السودان: هل يدفع مشروع قرار العقوبات الفردية واشنطن لممارسة المزيد من الضغوط على قادة الانقلاب؟

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

تعنت العسكر قد يقود البلاد مرة أخرى إلى مربع العزلة الدولية ويقوض إنجازات الحكومة الانتقالية التي أعادت البلاد إلى المجتمع الدولي بعد قطيعة دامت نحو 30 عاما.

الخرطوم-»القدس العربي»: أجاز مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع مشروع قرار لإدانة الانقلاب العسكري في السودان، دعا من خلاله الإدارة الأمريكية وحلفائها لفرض عقوبات فردية على قادة الانقلاب والداعمين لهم. بالإضافة إلى تعليق مشاركة السودان في كل المنظمات الدولية والإقليمية إلى حين العودة إلى النظام الدستوري والانتقال الديمقراطي.
وعلى الرغم من أن مشروع القرار غير ملزم للإدارة الأمريكية ولكن من شأنه وضع المزيد من الضغوط على قادة انقلاب 25 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث حث القادة العسكريين على التراجع عن الانقلاب والعودة إلى الوضع الدستوري، مؤكدا دعم الشعب السوداني واحترام الوثيقة الدستورية التي كانت تحكم الفترة الانتقالية قبل الانقلاب.
وفي ظل التعقيدات الاقتصادية التي تواجه السلطات السودانية، جاءت دعوة مشروع القرار على التنسيق مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لوقف كل المساعدات غير الإنسانية إلى السودان حتى عودة النظام الدستوري.
وتأتي إجازة مجلس الشيوخ الأمريكي لمشروع القرار بعد ستة أشهر من انقلاب العسكر على الحكومة الانتقالية في السودان.
وظلت واشنطن رغم إدانتها له، توصف الانقلاب، مستخدمة مصطلح استيلاء العسكر على السلطة، والذي أدانته منذ اليوم الأول مطالبة بالعودة إلى مسار الانتقال الديمقراطي والوثيقة الدستورية.
ورغم أن مشروع قرار مجلس الشيوخ غير ملزم للإدارة الأمريكية إلا أن المراقبين يرون أنه قد يشكل المزيد من الضغط على الإدارة الأمريكية للتخلي عن موقفها الحذر والمضي نحو ممارسة المزيد من الضغوط على قادة الانقلاب وحلفائهم والتي قد تصل إلى مرحلة فرض العقوبات الفردية.
في حين يرى المجلس المركزي للحرية والتغيير أن الدور الدولي مهم للضغط على العسكر.
وأكد القيادي في الحرية والتغيير، شهاب الدين الطيب الذي تحدث لـ»القدس العربي» أن الضغوط الدولية مطلوبة لدفع العسكر لتقديم التنازلات لإنهاء الانقلاب، ولدعم جهود الحراك الشعبي والسياسي الداخلي لتحقيق أهدافه للانتقال المدني الديمقراطي، مشيرا إلى أن تعنت العسكر قد يقود البلاد مرة أخرى إلى مربع العزلة الدولية ويقوض إنجازات الحكومة الانتقالية التي أعادت البلاد إلى المجتمع الدولي بعد قطيعة دامت نحو 30 عاما.
ورأى أن مشروع القرار الذي أجازه مجلس الشيوخ مساء الأربعاء بالإجماع، جاء بعد عدة زيارات من الجانب الأمريكي للبلاد وبعد تقييم الأوضاع على أرض الواقع، لافتا إلى أن إشارة مجلس الشيوخ إلى الداعمين للانقلاب مؤشر واضح لإدراكه أن الأزمة في البلاد ليست دستورية وإنما سياسية بين المؤيدين والمناهضين للانقلاب.
وظل مشروع القرار الخاص بإدانة الانقلاب العسكري في السودان وفرض عقوبات فردية على قادته، يدور داخل أروقة لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي منذ بداية الانقلاب، وحسب الخبير القانوني عبد الباسط الحاج، تعتبر مرحلة إقرار المشروع والتصويت عليه ما قبل نهائية تعقبها مرحلة إقرار العقوبات من الجهاز التنفيذي الذي يمثله رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن.
وقال الحاج لـ»القدس العربي» إن مشروع القرار يجيز فرض عقوبات فردية على القادة العسكريين الذين يعيقون عملية الانتقال في السودان معتبرا ذلك واحدة من وسائل الضغط والحصار السياسي والدبلوماسي على قادة المجلس العسكري والتي في الغالب ستؤثر على مجريات الأمور داخلياً .
ومن جانب آخر، فإن إيقاف المساعدات من الوكالة الأمريكية، يعني تحمل الانقلابيين المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية وترديها بعد أن كادت تستقر وإنفراج السودان اقتصادياً حينما كانت هناك حكومة مدنية تلبي إلى حد ما تطلعات الشارع، حسب الحاج.
وأضاف: الخطوات الإجرائية اللاحقة لمشروع القرار قد تتمثل في إقرار العقوبات من قبل الإدارة الأمريكية بعد التوقيع على المشروع بشكل نهائي.
وتابع من الواضح وفقا لمسار عملية التصويت التي تمت بالإجماع في مجلس الشيوخ وكذلك موقف مساعدة وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الأفريقية مولي في، ودفعها العسكر للمضي في تدابير بناء الثقة، فإن مشروع القرار سيلعب دورا كبير في تشكيل سياسات الإدارة الأمريكية تجاه النظام الانقلابي في السودان.
وفي السياق، قالت أستاذة العلاقات الدولية في جامعة الخرطوم تماضر الطيب لـ»القدس العربي» إن إجازة مشروع القرار على الرغم من تأخرها لنحو ستة أشهر ولكنها قد تمارس المزيد من الضغوط على الحكومة.
ورأت أن القرار قد يدفع الإدارة الأمريكية لممارسة المزيد من الضغط على قادة الانقلاب، ولكن ذلك يتوقف على رؤية واشنطن لإمكانيات إيجاد تسوية في السودان وتكلفة ذلك.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى بطبيعة الحال إلى تحقيق مصالحها بأبسط الطرق الممكنة لذا كانت تحاول في المرحلة الماضية إقناع العسكر بالعودة إلى ما قبل 25 تشرين الأول/اكتوبر، تعمل على ابرام اتفاق جديد لتقاسم السلطة بين العسكر والمدنيين، الأمر الذي لم ينجح حتى الآن لجهة أن العسكر لا يرغبون في تسليم السلطة للمدنيين في وقت ظل الشارع يصعد حراكه الرافض للانقلاب متمسكا باللاءات الثلاثة «لا للتفاوض، لا للشراكة، لا للشرعية».
ولفتت إلى أن أمريكا بالأساس تسعى لاتفاق يحول دون انهيار الدولة السودانية وفشلها أي أنها تدفع نحو اتفاق سياسي يؤدي إلى استقرار الأوضاع في البلاد لتساهم في رعاية مصالحها في المنطقة والتي يبدو أن انفلات الأوضاع في السودان سيؤدي إلى تعقيدها، لذلك لم تتسرع في تسمية الانقلاب رغم إدانتها له والمطالبة بإنهائه.
ولفتت إلى أن واشنطن من خلال التلويح بالعقوبات تحاول الضغط على العسكر لتقديم تنازلات، على الرغم من أن السلطات السودانية اعتادت التعامل مع التهديدات بردود الأفعال والتعنت أكثر من تقديم تنازلات.
وفي كل الأحوال ستزيد الضغوط من فشل السلطة العسكرية الحاكمة وشركائها، والتي يبدو أنها لم تستطع تحقيق أي خطوة للأمام منذ الانقلاب العسكري، بل يتفاقم فشلها في كل يوم، الأمر الذي عجل من انتقاد الجهات الإقليمية والدولية لها والتي كان بعضها يدعم قادة الانقلاب خاصة في ظل التحولات العالمية الأخيرة.
وقطعت تماضر، بأن العقوبات الأمريكية حتى حال إجازتها من قبل الإدارة الأمريكية، ستؤثر على المسيطرين على الاقتصاد في البلاد وليس العملية السياسية بشكل مباشر والتي تبدو محسومة لجهة أن موقف الشارع السوداني بات محسوما بخصوص رفض قادة الانقلاب، أي أن هناك خيارين إما انهيار الدولة السودانية أو التحول المدني الديمقراطي الأمر الذي يطالب به الشارع.
والأسبوع الماضي طالبت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون أفريقيا مولي في القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان بتنفيذ الوعود التي قدمها بتهيئة المناخ والمضي في تدابير بناء الثقة ورفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين وانهاء العنف ضد المتظاهرين المطالبين بإسقاط الانقلاب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية