القاهرة ـ «القدس العربي»: الفرار من السودان بات هو الإنجاز الوحيد الذي يتحدث عنه العالم.. الجميع يفر، والطائرات لا تتوقف حاملة رعايا البلدان الكبرى والصغرى، على حد سواء، بينما الأغلبية الفقيرة من السودانيين عالقون داخل المنازل أسرى الخوف، بعد أن تواصلت الحرب، ولم تصمد الهدنة تلو الأخرى مخلفة وراءها المزيد من الضحايا.
على مدار اليومين الماضيين بدت القاهرة أكثر توجسا من حسابات المستقبل، فالمدينة التي تستضيف قرابة 4 ملايين سوداني كثير منهم يتنقلون بين المدن الكبرى، باتت نخبتها تتوجس من المستقبل، خاصة في ظل سقوط الدولة السودانية وشيوع الفوضى، ما أسفر عن مطالبة كثير من الكتاب بضرورة الاستعداد للتدخل حفاظا على أمننا القومي.. وعلى مداري يومي السبت والأحد 29 و30 أبريل/نيسان كان الهم السوداني في صدارة اهتمامات الصحف التي اهتمت كذلك بالوضع الاقتصادي الحرج الذي تمر به البلاد، ومن أبرز التصريحات الاقتصادية: أكد علي بن أحمد الكواري وزير مالية قطر، أن بلاده تعد مستثمرا رئيسيا في مصر في جميع القطاعات، لافتا إلى أننا نسعي لتحفيز الاستثمارات القطرية في مصر استمرارا للروابط التاريخية بين البلدين. ووجه الكواري الدعوة للدكتور محمد معيط وزير المالية لحضور “منتدى قطر الاقتصادي” في الدوحة، الذي يعقد في الفترة بين 23 إلى 25 مايو/أيار الجاري. جاء ذلك خلال اللقاء الثنائي الذي عقده وزير المالية المصري مع نظيره القطري علي بن أحمد الكواري، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية، في مدينة الرباط في المملكة المغربية..
ومن نشاط البرلمان: ناقش مجلس النواب مشروع قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة ومنها الكلاب، ووافق البرلمان برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، على مادة 6 التي تنص على: يلتزم حائز الحيوانات الخطرة بإخطار السلطة المختصة فورا في أي من الأحوال الآتية: إصابة الحيوان الخطر بأحد الأمراض المعدية أو الوبائية، أو اشتباه إصابته بها، إصابة شخص أو موته نتيجة التعرض لاعتداء من الحيوان الخطر. عند نفوق الحيوان الخطر أو هروبه. حالة الرغبة في نقل حيازة الحيوان الخطر أو التخلى عنه أو عدم القدرة على إيوائه ورعايته. كما تنص المادة (7) على: في حالة ولادة الحيوانات الخطرة، يلتزم حائز الحيوان بإخطار السلطة المختصة إلكترونيا أو ورقيا، خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ الولادة. وتنص المادة (8) على: يتعين على كل من يجد أيا من الحيوانات الخطرة متروكا أو ضالا، وعلى كل من يعلم بوجود حيوان خطر غير مرخص بحيازته لدى أي حائز، إبلاغ السلطة المختصة. كما نص القانون على تكميم الكلاب وتقييدها بقلادة مناسبة بحيث تتم السيطرة عليها، أثناء التنزه، ولا يجوز أن يقل سن مصطحب الكلب المبين في الجداول المرفقة بهذا القانون عن ثمانية عشر عاما.
شاهدة على الكذب
تجلس السيدة السودانية التي يخبرنا بأمرها عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” أمام كاميرا مهتزة وإلى جانبها طفل صغير يبدو في الثالثة يلتصق بها وعيناه تبدوان زائغتين. تقول الأم: ابني أصابه الرعب من صوت إطلاق النار الذي لا يتوقف، ويسألني دائما: ماذا يحدث؟ ولا أعرف بماذا أجيبه. وبينما تنهي جملتها تنطلق أصوات إطلاق نيران ويدفن الطفل رأسه محتميا بجسد أمه. وبعدها مباشرة يتبارى الطرفان المتنازعان عبر الشاشات ذاتها ووسائل التواصل ليدعي كل طرف النصر الحاسم على الآخر والسيطرة الكاملة على العاصمة والمطارات، ويدعو كل طرف إلى سحق الآخر. والواقع يقول إن كليهما يكذب ويدعي، وإن عمليات القتل المتبادل هي الحقيقة الوحيدة الحاضرة. ويعلنون الهدنة تلو الهدنة، ويتعاملون معها بمنطق مختلف. فهمنا دائما أن الهدنة هدفها السماح بأعمال إنسانية لإنقاذ الجرحى وإغاثة المحتاج، لكنّ طرفي النزاع في السودان يتعاملان مع الهدنة باعتبارها وُجدت لتُنتهك، ويبدأ كل طرف في اتهام الآخر بخرقها في مشهد عبثي. تخرج شاشات تلفزيونات البلدان المختلفة وبياناتها الرسمية لتبشر بنجاحها في إجلاء رعاياها من السودان، ويتعاملون مع ذلك الإجلاء باعتباره انتصارا لكل دولة. ويصل الأمر أحيانا إلى توجيه التهاني لنجاح عمليات الإجلاء. الحقيقة أن نجاح عمليات الإجلاء هو إعلان عن الانهيار المقبل في السودان، على الأقل توقع عدم الوصول إلى مرحلة هدوء واشتعال الأزمة إلى مستوى أعلى وأكثر خطورة. يخرج الطرفان من جديد ويعلن أحدهما أنه تواصل مع الزعيم الفلاني، ويخرج الآخر في صورة مع ممثلين عن القوى العلانية، سيتباهى هذا وذاك بهذا التواصل وهذه الصورة، وتبقى أصوات القذائف مسموعة في أذن الجميع، من الطرفين والقوى وزعماء العالم، لكن وقعها وصوتها أعلى وأكبر في أذن الشعب السوداني. المشاهد العبثية ستتواصل، والكذب سيتواصل، والتباهي بالصور والمكالمات الهاتفية سيتواصل، الكل سيواصل ما بدأه دون النظر لحياة الطفل الذي يدفن رأسه في حضن أمه، محاولا الاحتماء به من الشظايا والرصاص، وسد أذنه من صوت القنابل المدوية. الكل سيواصل كتابة تاريخ عبثي يحتوي مشاهد غير إنسانية وغير مهتمة بحياة الناس ومصائرها. ستكون السيدة السودانية الجالسة أمام الكاميرا تحكي مأساتها محظوظة لو ظلت مشكلتها عدم القدرة على الإجابة عن سؤال ابنها وليست عدم القدرة على حفظه على قيد الحياة.
خال يسرا بخير
صورة اخرى للحرب يقدمها الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” عن المحنة السودانية، لن أتحدث اليوم عن الاقتتال الدموي الدائر الآن في السودان، الذي أدى استمراره بلا نهاية حتى اليوم، إلى تواري أنبائه من رؤوس الأخبار في الميديا العالمية، ولن أتحدث عن متاعب وآلام آلاف الهاربين من هناك من عشرات الجنسيات من العالم كله، أمريكيين وآسيويين، عربا وأوروبيين، من جميع بقاع الأرض، أتى كثير منهم إلى مصر، لينطلقوا منها إلى بلدانهم المختلفة، ولن أتحدث عن ترحيبنا بأشقائنا القادمين من السودان، عبر رحلاتهم الطويلة والشاقة، سواء أكان ذلك بحرا أو جوا أو برا! ولكننى أشير هنا إلى لقطة تلفزيونية حية، مفعمة بالعواطف التلقائية، أوصي القارئ العزيز بالبحث عنها! إنه مشهد مراسلة شبكة سكاي نيوز البريطانية يسرا الباقر السودانية الأصل، وهي تغطي تلفزيونيا واقعة وصول دفعة من العاملين الأجانب في السودان، الذين تم إجلاؤهم جوا من الخرطوم إلى مدينة جدة السعودية على البحر الأحمر. وعندما هبطت الطائرة في مطار جدة، تقدمت يسرا من الطائرة لمقابلة العائدين من السودان، وهى تمسك في يدها الميكروفون. كانت يسرا تتحدث إلى زميل لها بالإنكليزية قائلة.. ربما نحتاج إلى مقابلة أخرى، غير أنها لمحت من بين العائدين شخصا تعرفه جيدا، إنه خالها محسن الجراح السوداني الذي يحمل أيضا الجنسية الأمريكية.. وبعفوية كاملة صاحت يسرا: يا إلهى.. إنه خالي! واتجهت يسرا له، وزميلها المصور مستمر في عمله، واحتضنت يسرا خالها في مشهد عاطفي رائع وهي تقول له بلهجتها السودانية، خالي محسن، حمد الله على السلامة، لم أعرف إنك أتيت.. ويرد: تحركنا أمس. سألته ما إحساسك؟ رد: الحمد لله رب العالمين..يعطيكم العافية. قالت له: سأبلغ والدتي…سنجتمع في السودان إن شاء الله. عزيزى القارئ، أرجو أن تبحث عن ذلك المقطع، لتستمتع بما فيه من عواطف جميلة تنسيك عنف ودماء معارك السودان، وتستدعي دموعك، ولتعرف أن مصادفات القدر تفوق أحيانا أي خيال، ثم لتدرك أيضا معنى الحكمة العربية البليغة: الخال أب.
في انتظار الشبع
لدى فاروق جويدة في “الأهرام”، ما يدعوه إلى التفاؤل، أسعدتني كثيرا الأرقام التي أعلنها الدكتور محمد معيط وزير المالية وخصصتها الدولة لشراء محصول القمح وبلغت 45 مليار جنيه.. ولا شك في أن قرار الحكومة بزيادة سعر توريد القمح إلي 1500 جنيه للأردب كان قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكيم، الذي أسعد ملايين الفلاحين. اهتمام الدولة بإنتاج محصول القمح وزيادة مساحته سيوفر احتياجاتنا من القمح، خاصة بعد الأزمة العالمية في محصول القمح بعد الحرب الروسية الأوكرانية، التي رفعت أسعار الطعام في العالم كله.. مصر تستطيع أن توفر احتياجاتها من القمح، إذا اهتمت بزراعة مساحات أكبر وزادت أسعار توريد المحصول من الفلاحين، خاصة أن استيراد القمح يمثل عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة من النقد الأجنبي.. في يوم من الأيام كانت مصر سلة الغذاء في العالم، وكانت دول كثيرة تعيش على الإنتاج المصري من المحاصيل الزراعية، وفى مقدمتها القمح، ومنذ استبدلنا زراعة القمح بزراعة الفراولة والكانتلوب، أصبحنا نستورد القمح بمليارات الدولارات.. إن توفير غذاء الشعب قضية أمن قومي، ينبغي ألا نفرط فيها ويجب أن تحرص الدولة على أن تضع أولوية خاصة لإنتاج المحاصيل الزراعية وفي مقدمتها القمح والأرز، لأننا نستورد الاثنين معا الآن، ويجب أن تراعى أسعار توريد المحاصيل.. ولا يعقل أن تدفع الدولة فيها ملايين الدولارات وتبخل على الفلاح بالسعر المناسب.. يجب أن تكون زراعة القمح والأرز أهم ما تحرص عليه الدولة، حتى لا يأتي الوقت الذي لا نجد فيه طعامنا.. أن زراعة القمح بما يوفر احتياجاتنا مسؤولية وطنية.. واستيراد الأرز وكنا يوما نصدره عبء كبير على ميزانية الدولة. إننا في حاجة إلى خطة مدروسة لتوفير احتياجاتنا من المحاصيل الزراعية، لأن ذلك أكبر ضمان لتوفير العملة الصعبة، وحماية غذاء الناس وهي قضية أمن قومي، لأن الأمن القومي من أهم مصادر الحماية والاستقرار..
نسيا منسيا
أيام وتنطلق اجتماعات الحوار الوطني.. هذا الحوار الذي يعقد عليه مجدي حلمي في “الوفد” آمالا كبيرة في إيجاد حلول للمشاكل المزمنة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وتشريعيا.. وسقف التوقعات من نتائج الحوار عالية جدا عند الفئات المختلفة.. الكل أدلى برأيه في مختلف القضايا، سواء المطروحة على الحوار، أو التي لم تطرح والمطالب الفئوية المعروضة أكثر من المطالب العامة. حضرت يوم الأربعاء الماضي جلسة الاستماع التي عقدها مجلس نقابة الصحافيين للاستماع إلى اقتراحات الزملاء، وأولوياتهم التي يجب طرحها من قبل ممثليهم على مائدة الحوار، ورغم أنها الجلسة الأولى، إلا أن ما جاء فيها يعكس رغبة حقيقية في إيجاد إصلاح حقيقي للمجتمع من خلال مجموعة من التشريعات الديمقراطية التي تفتح المجال العام وتطلق حرية الرأي والتعبير، وإصدار مجموعة قوانين على رأسها قانون حرية تداول المعلومات، وقانون منع تضارب المصالح وتعديل قانوني الممارسات الاحتكارية، وتحويله إلى قانون لتجريم الاحتكار وقانون حماية الملكية الفكرية، وتنقية قانون نقابة الصحافيين من مواد ماتت بفعل الزمن، وتعرقل مسيرة العمل النقابي وقوانين الهيئات المنظمة للإعلام والصحافة، وتحويلها إلى هيئات منظمة، لا هيئات تقوم بممارسات رقابية بعيدة عن اختصاصه. وتلت المطالب التشريعية المطالب الاقتصادية، خاصة ما تمر به الصحافة من أزمة اقتصادية، بسبب التحديات التي تواجهها وغياب التعددية الصحافية التي كانت تتمتع بها مصر قبل ثورة يناير/كانون الثاني، بجانب التأثير السلبي للأزمة الاقتصادية، وتحدي ثورة المعلومات التي جعلت الصحافة الورقية تتراجع أمام المواقع الإلكترونية والتطبيقات الإخبارية والقنوات التلفزيونية.
مجرد تفاؤل
من حسن الطالع يقول مجدي حلمي، إن انطلاق الحوار الوطني يوم 3 مايو/أيار هو اليوم نفسه الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، ومرور 30 سنة على إقراره من هيئة اليونسكو، وهو موسم تصدر فيه التقارير الخاصة بحرية الصحافة في بلاد العالم، وهو مؤشر جيد خاصة في وجود ممثلين للصحافيين في مجلس الحوار الوطني، وعلى رأسهم منسق الحوار الدكتور ضياء رشوان نقيب الصحافيين السابق. فانطلاق الحوار الوطني في ظل الظروف والأوضاع المحيطة بنا والظروف الاقتصادية، قد يغير في بعض الأولويات المقرر طرحها على مائدة الحوار، أو قد يطيل أمد الحوار الذي يجب أن يتم تحديد موعد لانتهائه، خاصة ونحن دخلنا العام الثاني منذ انطلاق دعوة الرئيس للحوار الوطني، وتشكيل مجلس الأمناء واللجان، ويجب أن يعلم كل المشاركين في الحوار أنهم أمام مسؤولية تاريخية، وأن تكون لديهم رغبة في الاستجابة لطموحات الناس التي تفاعلت مع الدعوة، وبادرت بتقديم اقتراحات وطرحت مطالب خاصة بها. فالإصلاح لا يتم بالنوايا الحسنة فقط، ولكن برغبة جماعية حقيقية من المجتمع بكل فئاته، وأن يتم التخلي عن المطالب الأيديولوجية وأن يكون الاتفاق على الأولويات العاجلة محل إجماع شعبي، وألا تتحول جلسات الحوار إلى مكلمة، كل شخص يتحدث ليخاطب الجماهير، وندخل في مزايدات شعبوية والبحث عن الشو الإعلامي.. فالشعب يتطلع إلى عمل جدي يريد أن يحس بأن هناك تغييرا يتم على الأرض حتى يصدق النخبة المشاركة في الحوار، وإلا سيندمون في أول استحقاق ديمقراطي لهم.
المهم الحقائق
حتى أمس والكلام للدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” تمكنت مصر من إعادة ما يقرب من 7 آلاف مواطن إلى أرض الوطن، منذ بدء الاشتباكات العسكرية في السودان. كما تمكنت من إجلاء الآلاف من السودانيين والفلسطينيين ومن مختلف الجنسيات العربية والأجنبية. هذا العمل الإنساني، تقوم به مصر، أم الدنيا، حماية لأرواح الأبرياء من مختلف دول العالم. وفي الوقت نفسه تتوسط لحل الأزمة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ليعود السلام إلى أرض وشعب السودان الشقيق. وتسعى مع المجتمع الدولي للتوصل لاتفاق ينهي النزاع بين الطرفين. يجب ألا ننسى أن مصر سارعت إلى فتح معابر ومنافذ على حدودها للاجئين إليها. وأعلنت وزارة الخارجية عن نقاط تجمع وإجلاء المواطنين المصريين من السودان، والراغبين في العودة إلى مصر، عن طريق القنصلية العامة لمصر في بورتسودان للإجلاء البحري، ومعبري قسطل وأرقين للإجلاء البري. كما أنشأت غرفة الأزمات في الوزارة لتلقي اتصالات وبلاغات واستفسارات المواطنين المصريين بشأن الجالية المصرية في السودان على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، من خلال تليفونات أعلنت أرقامها. ونفذت القوات المسلحة عددا من الطلعات الجوية لإعادة المصريين واللاجئين العالقين في السودان. وخوفا على الصحة العامة فقد تم رفع درجة الاستعداد في جميع المنافذ، في المطارات والمنافذ البحرية والبرية، خاصة في المنفذين البريين، باعتبارهما أكثر المنافذ استقبالا للنازحين. سواء كانوا مصريين أو سودانيين أو رعايا الدول الأخرى، حيث تمت زيادة عدد الأطقم الطبية والعاملين في المنافذ. وتوفير الأدوية والمستلزمات، والفحص الطبي الشامل لكل القادمين من خلال عيادات الحجر الصحي. وتمت زيادة العيادات المتنقلة من 5 إلى 10 عيادات في المنفذين، وتوفير التطعيمات. نظرا للوضع الصحي الدقيق، سواء للأشقاء في السودان، أو النازحين عبر المنافذ الحدودية. كما أن الحجر الصحي هو خط الدفاع الأول لتحصين مصر من الأمراض المعدية. ولا ننسى أن مصر نجحت في إعادة ما يقرب من 200 من العائلات والأطفال الفلسطينيين من السودان، عبر وسائل مواصلات آمنة وفرتها مصر، ووصلوا إلى غزة عبر رفح.
أوشك أن يغيب
في كل الأحوال يظل التدخل الأجنبي في السودان من وجهة نظر الكثيرين من بينهم محمود الحضري في “المشهد” هو الخطر الأكبر في المرحلة الحالية من الأزمة بغض النظر عن طبيعة التدخل وحجمه وجنسيته، وليس بالضرورة أن يكون التدخل عسكريا، فما يتردد من وجود تدخلات هي في شكل دعم وتأييد طرف ضد آخر، واختيار طريق تهديد استقرار السودان بتوفير الدعم المالي والعسكري في هذا الشأن. وبدأت تظهر النوايا في تحفيز استمرار اشتعال الأزمة والحرب من نهاية الأسبوع الأول للأزمة على الأراضي السودانية، خصوصا أن كلا الطرفين حاول نقل صورة امتلاك القوة في حسم الصراع العسكري على الأرض، وحرص كل طرف على التأكيد على امتلاكه القدرات العسكرية لحسم المعركة لصالحه، لضمان الدعم والتأييد الخارجي، سواء عربيا أو افريقيا، أو أجنبيا. وللأسف إنجرت أطراف خارجية لهذا الطرف أو الآخر، بمد يد العون لحليفها على الأراضي السودانية، ولكن يبقى التعامل مع الشرعية هو الفيصل في تحديد بوصلة تحديد العلاقة في أزمة قد تؤدي إلى تغييرات في معادلة الاستقرار في المنطقة. ولاحظنا محاولة القفز على مبادرة مصر بالتنسيق مع دولة جنوب السودان في توجيه نداء إلى فريقي الصراع في السودان للجلوس إلى مائدة الحوار لتجنيب البلاد خسائر جسيمة، وإزهاق أرواح وضحايا ليسوا طرفاً في الطموح السياسي الذي يسعى إليه كل طرف، خصوصاً من جانب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” الذي خرج على تحالفه مع قائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان. وظهرت مبادرة الهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد)، بتشكيل لجنة من رؤساء كينيا وجيبوتي وجنوب السودان، في محاولة لإفشال الطرح المصري مع جنوب السودان، للوساطة وفقا للمكالمة التي جرت بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي، وسلفاكير ميارديت، اللذين أطلقا نداء لطرفي الصراع بوقف الحرب، والتدخل للوساطة، وهنا تحليلات ترى أن تدخلات “الإيقاد” هي نتيجة تدخلات خارجية قد تكون افريقية وغربية وأمريكية وربما عربية أيضا.
لن نصمت للنهاية
من الملاحظات الخطيرة، التي انتبه لها محمود الحضري طلب الولايات المتحدة الأمريكية من السعودية والإمارات التدخل لحل الأزمة في السودان، دون طلب ذلك من مصر، ما يعكس أن هناك هاجسا وتقديرات سياسية ترتبط بتخوفات تاريخية من أي تحالفات أو تقارب بين مصر والسودان، اللذين يمكن أن يشكلا قوة تقلق الغرب في المنطقة، لما تمتلكه كل من مصر والسودان من مزايا نسبية يمكن أن تكملا بعضهما بعضا، وهو ما لا يريده الغرب لمصر تحديدا. مع ملاحظة أن فريق حميدتي له أهواء نحو الخليج، وهناك معلومات عن خطوط تواصل بينه وبين دول خليجية، وهو ما يمكن أن يمثل خط اختلاف أو خلاف في أولويات التسويات، وتشكيل تغييرات قد يؤثر في ملف مياه النيل الشائك، وارتباط ذلك بسد النهضة. وبخلاف هذه التدخلات، يبدو واضحا الدور الإسرائيلي في ملف الصراع السوداني، الذي يرمي إلى تعزيز خطط الكيان الصهيوني الرامية إلى تفويت أي فرص لثقل قوة مصر في السودان أو المنطقة، بل يمكن القول إن إسرائيل تعمل وبكل قوة لإضعاف مصر أو أي دور لها، وتنتهز تل أبيب أي فرصة لتحقيق مآربها تجاه مصر إقليميا، لأنها تدرك جيدا مدى قدرة مصر على بناء شراكات على المستوى الإقليمي، وهو أمر غير مرغوب ليس من إسرائيل فقط بل من الولايات المتحدة، ودول غربية عديدة، وتدفع بدول افريقية في هذا الاتجاه. ويظل التحذير المصري له دلالته، حيث حرصت مصر منذ اللحظة الأولى وعلى لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، على الدعوة لعدم تدخل أي طرف أجنبي في الأزمة خصوصا تلك التدخلات السلبية لأنها تأجيج لمزيد من النزاع. قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو بدا أنه يستند في قوته لتدخلات لصالحة في الأزمة، قد تصل إلى التمويل.. وستبقى الأمور مشتعلة طالما تلك التدخلات قائمة، ويقينا فإن مصر سيكون لها موقف آخر لحماية أمنها القومي.
نسينا شيرين
لم تكن جريمة إعدام الصحافية الفلسطينية شيرين أبوعاقلة فريدة من نوعها، رغم الضجة التي أثيرت حول عملية الاغتيال الغادرة، وبشاعة الجريمة التي وثّقتها الكاميرات، وكانت شاهدة على تصفية الإعلامية الفلسطينية، ورغم أن الأدلة التي تدين جنود الاحتلال الإسرائيلي بتهمة القتل العمد كانت قاطعة بما لا يدع مجالا للشك، إلا أن غطرسة الاحتلال كما تقول جيهان فوزي في “الوطن” وادعاءاته الكاذبة، وتزوير الوقائع كانت الكفة الراجحة للنجاة بفعلته إسرائيل تمارس الإعدامات والقتل الميداني بحق الفلسطينيين كل يوم، دون أن تخشى المحاسبة أو العقاب، في قضية اغتيال شيرين أبوعاقلة ورغم ثبوت الأدلة التي أجرتها عدة جهات تحقيق دولية منها، فريق التحقيق الفيدرالي الأمريكي، لم تستطع الأدلة أن تأخذ طريقها للمحكمة الجنائية الدولية، لاعتبارات عديدة أولها سياسة الكيل بمكيالين في التعامل الدولي مع الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وأهمها وقوف الولايات المتحدة الأمريكية حجر عثرة لعرقلة الوصول لمحاكمة الجناة، لذا تفلت إسرائيل بأفعالها وتزداد توحشا، تتعامل كدولة مارقة، لا تخشى القانون ولا تبالى بالشرعية الدولية. أرشيف إسرائيل في قضايا اغتيال الفلسطينيين والإعدام الميداني بحقهم متخم بالجرائم الموثقة، وفى أحدث جريمة إسرائيلية لإعدام ميداني بحق مواطن فلسطيني، قام جندي إسرائيلي قبل أيام، ودون مبرر بقتل شاب فلسطيني من بلدة سلفيت في الضفة الغربية المحتلة، وأظهرت عدة لقطات صورتها هواتف مواطنين كانوا في المكان، أحد عناصر شرطة الاحتلال، وهو يشير إلى الشاب واسمه «طه» للترجل من مركبته تحت تهديد السلاح، وعندما فعل ذلك أطلق جندي إسرائيلي الرصاص صوبه، في عملية إعدام واضحة، واستمر بإطلاق النار بعد إصابته وسقوطه أرضا. يتجرد الجيش الإسرائيلي من أي أخلاقيات تتحلى بها الجيوش، التي تحاول إسرائيل الترويج لها دائما، ففي 24 مارس/آذار عام 2016، استشهد الشاب عبدالفتاح الشريف في منطقة تل أرميدة في مدينة الخليل على يد جندي في جيش الاحتلال، ووثّقت جريمة إعدامه بمقطع فيديو أثار ردود فعل دولية، أجبرت الاحتلال على اعتقال الجندي القاتل أليئور أزاريا، ومحاكمته صوريا، ثم الإفراج عنه واعترف بأنه «ليس نادما على ما فعل، وإنه سيعيد الكرّة لو عاد به الزمن إلى الوراء». تلك هي عقيدة جيش الاحتلال الإسرائيلب فإلى متى سيظل الدم الفلسطينب رخيصا؟ وتظل جرائم الاحتلال دون محاسبة؟
دفاعا عن الملكة
يثق محمد أمين كما أطلعنا في “المصري اليوم” بأن الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، لا يمكن أن يصمت على تورط نتفليكس في تزييف التاريخ بشأن الملكة كليوباترا.. ولذلك حين اجتمع المجلس الأعلى للآثار توقعت أن يكون اجتماعا يدرس كيفية التصدي للمنصة الدولية.. وسيكون أول رد فعل رسمي على الفيلم الوثائقي المزيف، ومن حسن الحظ أن موقع مجلس الوزراء نشر نتائج اجتماع المجلس الأعلى للآثار، وهو موقف رسمي مهم، لكنه لم يتخذ إجراء حتى الآن بشأن الوقوف في وجه نتفليكس والتصدي لها، بتشكيل لجنة للدفاع عن حضارة مصر! لا المجلس الأعلى للآثار فعل شيئا، ولا حتى مجلس الوزراء، مع أن الأمر لا يتطلب غير تشكيل لجنة قانونية وأثرية متخصصة لمقاضاة المنصة الدولية على أرضها في كاليفورنيا، كما قال القاضي الجليل محمد عبدالوهاب خفاجي، وما زلنا ننتظر قرارا رسميا بتشكيل اللجنة بكل ما تتضمنه من رجال قانون وعلماء آثار وأنثروبولوجيا ومتخصصين في الحمض النووي، لإثبات زيف المنصة الدولية، وإثبات تهمة التزوير لطلب تعويض ضخم. ومعنى جملة (اتهم المجلس الأعلى للآثار) أنه لا يمكن أن يقف عند حد إطلاق الاتهام، ولكن يعني أنه سيمضي في إجراءات التقاضى، فكليوباترا كما قال المجلس الأعلى ذات بشرة بيضاء، وليس كما أظهرتها المنصة ذات بشرة سوداء تنتمي لأصول افريقية.
هل ننحني للريح؟
المهم على حد رأي محمد أمين أن الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عبّر عن حالة الغضب المصري من فيلم الملكة كليوباترا المزيف، وعبّر عن حالة رفض كبيرة للفيلم الوثائقي، وقال إن الغضب يأتي من منطلق الدفاع عن تاريخ كليوباترا، وهو جزء أصيل من تاريخ مصر القديم، بعيدا عن أي عنصرية عرقية. ونشر المجلس الأعلى للآثار بيانا مطولا، أكد فيه خبراء أن كليوباترا كانت «ذات بشرة فاتحة» وملامح يونانية.. وأضاف المجلس أن «آثار الملكة كليوباترا وتماثيلها خير دليل»، مرفقا البيان بصور تماثيل رخامية تظهر كليوباترا بملامح أوروبية، وصور عملات يونانية، وقال وزيري إن «ظهور البطلة بهذه الهيئة يعد تزييفا للتاريخ المصري». وتنتمى كليوباترا للسلالة المقدونية، وهي تتحدر من الجنرال بطليموس، الذي أصبح أثناء تقسيم إمبراطورية الإسكندر الأكبر ملك مصر الذي رأى الحضارة الهلنستية تزدهر على ضفاف النيل. وبالمناسبة، هذه ليست المرة الأولى للادعاء على كليوباترا ففي عام 2009، ذكر فيلم وثائقي بثته شبكة «بي بي سي» البريطانية، أن دماء افريقية كانت تجري في عروقها، ولكن من دون إثارة جدل كما حدث هذه المرة. السؤال الآن: هل نتخذ الإجراءات القانونية ضد المنصة الدولية، ليس بحظرها في مصر، ولكن بمقاضاتها في أمريكا وبقوانينها؟ أم ننحني للريح حتى تمر الأزمة والسلام؟ القضية مضمونة لو رفعنا القضية، لأنها ليست ضد حرية الرأي والتعبير وإنما ضد السطو الحضاري والتزوير الذي تعرضت له الحضارة المصرية.
أخطبوط العصر
ستظل أمريكا وفق ما ترى سناء السعيد هي الأخطبوط الذي يتربص بالمنطقة لتستمر في حرصها على الوقوف سدا منيعا ضد أي توافق وتضامن عربي، تابعت الكاتبة في “الوفد”: لهذا خرجت مؤخرا تعارض تحركات دول المنطقة حيال تطبيع العلاقات مع سوريا. وجاء هذا في أعقاب التقارب السعودي مع الدولة السورية. وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية: (إن موقف أمريكا من تطبيع العلاقات مع سوريا لم يتغير، فأمريكا لن تشجع أي دولة على تطبيع العلاقات مع نظام الأسد). وكم كان رائعا الموقف الذي تبنته دولة الإمارات العربية، فرغم أنها شريك استراتيجي لأمريكا، إلا أنها بادرت باتخاذ خطوات تطبيعية مع النظام السوري، فاستقبلت الرئيس بشار مؤخرا في أبوظبي، وعاودت فتح سفارتها في دمشق في 2018 قائلة: (إن الدول العربية بحاجة إلى المشاركة بشكل أكبر في إيجاد حل للصراع السوري). لقد تحول الموقف الأمريكي تجاه سوريا واتبعت نهجا دفعها إلى إقحام نفسها في المعادلة العربية، ومن ثم بادرت فأعلنت رفضها لعودة سوريا إلى شغل مقعدها في الجامعة العربية، وكأن إدارة بايدن هي التي تملك فرض ما تريده على المنطقة. وصعّدت من موقفها لاحقا عندما أكدت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى قائلة: (إن أمريكا لا تزال حازمة في معارضتها للنظام السوري، مشددة على أن واشنطن لن ترفع العقوبات المفروضة على سوريا، وبالتالى لن تسمح لسوريا بإعادة الإعمار)، وأضافت: (إن موقف واشنطن من النظام السوري لن يتغير، ولن تقوم بالتطبيع معه، ولن تعدل من موقفها حياله).
تعاطف مع الجزار
الغريب من وجهة نظر سناء السعيد أن أمريكا تقحم نفسها في شأن لا علاقة لها به عندما تعلن أنها تقف ضد تطبيع العلاقات بين سوريا وأي دولة. وقال كبير النواب الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي غراهام أنه أبلغ الرياض وتل أبيب بأن واشنطن ستعارض أي جهود ترمى إلى إعادة الرئيس بشار الأسد إلى الجامعة العربية. غير أن محاولة أمريكا للوقوف ضد تطبيع العلاقات مع سوريا باءت بالفشل، ولا أدل على ذلك من استضافة السعودية اجتماعا في جدة مؤخرا شارك فيه وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى مصر والعراق والأردن، وهو الاجتماع الذي دعا إلى الخروج باتفاق من أجل عودة النظام السوري لمقعده في الجامعة العربية. كما استقبل الرئيس بشار وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان في دمشق، في الزيارة التي قام بها، وهي الأولى منذ أكثر من 12 عاما، لتكون الزيارة الرسمية للسعودية إلى دمشق منذ القطيعة بين البلدين. لقد جاء الانفتاح السعودي على سوريا في خضم تحركات دبلوماسية إقليمية يتغير معها المشهد السياسي في المنطقة، حيث سعت دول عربية أخرى لاستعادة علاقاتها مع دمشق من بينها الإمارات ومصر والأردن وسلطنة عمان. وكانت الدول العربية قد قطعت علاقاتها مع دمشق إثر اندلاع الاحتجاجات في سوريا، التي ما لبثت أن تحولت إلى نزاع دام بين الحكومة والمعارضة في 2011. كان من جرائها أن بادرت دول عربية على رأسها السعودية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة السورية. ولكن خلال الأعوام القليلة الماضية برزت مؤشرات لانفتاح عربى تجاه سوريا بدأ مع إعادة دولة الإمارات فتح سفارتها في دمشق. كما أن زلزال السادس من فبراير/شباط الماضي الذي اجتاح سوريا سرّع من عملية استئناف سوريا للعلاقات مع محيطها الإقليمي. لقد فضحت أمريكا نفسها عندما رفضت عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ولم يكن هذا مستبعدا، حيث أن الأخطبوط درج على إقحام نفسه في شؤون المنطقة. ولهذا تقف عائقا ضد كسر عزلة سوريا الإقليمية والدولية من خلال رفضها لإعادة تطبيع العلاقات مع المحيط العربي.