الخرطوم- «القدس العربي»: أودت عمليات التدوين المدفعي العشوائي بحياة 40 شخصاً على الأقل في منطقة كرري غرب العاصمة السودانية الخرطوم، في وقت ما تزال عمليات الرصد جارية للضحايا حسب لجان المقاومة.
وتشهد منطقة كرري منذ بداية الأسبوع الماضي تصعيداً في العمليات العسكرية، بعد تبادل الجيش والدعم السريع هجمات خاطفة بين مدينة أمدرمان الواقعة غرب العاصمة وبحري في الشمال.
وقالت اللجان إنها لا تملك حصراً دقيقاً للضحايا في المنطقة الواقعة في مدينة أمدرمان بسبب استمرار عمليات التدوين المدفعي العشوائي التي تنفذها قوات الدعم السريع منذ أيام في المناطق المأهولة بالسكان.
وبينت أن أغلب المتوفين وصلوا إلى مستشفى النو التعليمي- المستشفى الرئيسي في مدينة أمدرمان- وبعضهم لمستشفيات أخرى بينما دفن العديد من القتلى قبل وصولهم إلى هناك.
وفي ظل المعارك المحتدمة وعمليات القصف المستمرة، يضطر السودانيون إلى دفن القتلى داخل المنازل والأحياء السكنية، دون تقييدهم في كشوفات المستشفيات، الأمر الذي يزيد من التحديات المتعلقة بعمليات رصد وإحصاء الضحايا.
وحسب عمليات الرصد الأولية، قالت غرفة الطوارئ في مدينة كرري أن عدد الجرحى الذين وصلوا إلى مستشفى النو ومراكز صحية أخرى تجاوز الـ50.
وتأتي أحداث أمدرمان بعد يومين من “مذبحة ود النورة” التي راح ضحيتها 100 قتيل، بينما أصيب العشرات في القرية الواقعة جنوب غرب ولاية الجزيرة.
وقالت نقابة أطباء السودان (غير حكومية) في بيان: “قامت قوات الدعم السريع الأربعاء بقتل أكثر من 80 مواطناً، بينهم 35 طفلاً بدم بارد، خلال هجوم شنته على قرية ود النورة”. وأضافت أن اثنين من الكوادر الطبية قتلا في هذا الهجوم. في الأثناء، يواصل رئيس مجلس السيادة السوداني القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، جولته الداخلية، حيث زار مدينة المناقل القريبة من قرية “ود النوارة” بعد ساعات قليلة من هجوم الدعم السريع، وتوجه بعدها إلى مدينتي كوستي وسنار.
وقال البرهان خلال مخاطبته ضباط وجنود الفرقة 18 مشاة، في مدينة كوستي، إن القوات المسلحة مستمرة في معركتها ضد الدعم السريع، مؤكداً على أن ما حدث في ود النورة والجنينة ونيالا والخرطوم لن يمر مرور الكرام.
وشدد على أن القوات المسلحة السودانية “لن تضع يدها في يد من ارتكب الفظائع ضد الشعب السوداني” وأنها ستواصل القتال حتى “تحسم العدو”.
وقال: “رسالتنا لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” (تحالف سياسي مناهض للحرب يتهمه الجيش بموالاة الدعم السريع) لن تحكموا هذه البلاد ونحن فيها، مؤكداً أن أي شخص وضع يده مع “الميليشيات” لن يكون له مستقبل في السودان”. وأضاف: “وضح جلياً أن تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية متواطئة مع التمرد ومتفقة معه على قتل الشعب السوداني”.
في الأثناء، حذر حاكم إقليم دارفور من محاولة قوات الدعم السريع اجتياح مدينة الفاشر، خلال الساعات القادمة، قائلاً: “ميليشيات الجنجويد تحتشد الآن في مناطق شرقي مدينة الفاشر ترافقها مجموعة من المرتزقة الأجانب”.
ودعا جميع القوات التابعة للجيش والحركات المسلحة والمجندين من المدنيين للدفاع عن “أرضهم وعرضهم”، مضيفاً: “لن ننسى عمليات الإبادة في الجنينة ونيالا وزالنجي وفي قرية ود نورة في الجزيرة”.
إلى ذلك، يواصل نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار زيارته إلى موسكو، حيث التقى وزير الخارجية الروسي سيرجيو لافروف. ودعا موسكو إلى مساندة الحكومة السودانية مؤكداً استعدادهم لتنشيط وتفعيل الاتفاقيات واللجان المشتركة بين البلدين خاصة لجنة التشاور السياسي واللجنة الوزارية المشتركة واللجنة العسكرية لوضع الخطط والبرامج ورسم خارطة طريق واضحة المعالم لتطوير العمل وصولاً إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.
وسلم عقار وزير الخارجية الروسي رسالة خطية من رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن. وأكد وزير الخارجية الروسي على الإرادة السياسية لدى الطرفين لتطوير وترقية العلاقات في كافة المجالات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.
وتأتي الزيارة بالتزامن مع تصريحات لعضو المجلس السيادي السوداني، مساعد قائد الجيش ياسر العطا، كشف خلالها عن طلب موسكو إقامة محطة تزود بالوقود على السواحل السودانية المطلة على البحر الأحمر مقابل توفير أسلحة وذخائر للجيش.
وأشار إلى أن السودان يملك مساحة كافية من سواحل البحر الأحمر، تمكنه من عقد شراكات مبنية على المصالح المشتركة مع الدول الأخرى.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2017، أعلنت موسكو عن اتفاق مع الحكومة السودانية لإقامة قاعدة تموين وصيانة روسية على السواحل السودانية في البحر الأحمر. إلا أن الاتفاق تعثر بعد إطاحة الثورة الشعبية بنظام الرئيس السوداني عمر البشير في العام 2019.