السويد تبتعد عن الطاقة النووية باتجاه الخضراء وجيرانها يبحثون عن بدائل
السويد تبتعد عن الطاقة النووية باتجاه الخضراء وجيرانها يبحثون عن بدائلستوكهولم ـ من سايمون جونسون:بعد 20 عاما من تحذيرها للعالم من كارثة تشرنوبيل تعتزم السويد خفض اعتمادها علي الطاقة النووية تدريجيا وانهاء اعتمادها علي الوقود الاحفوري مما يضعها في مقدمة الدول الساعية للطاقة النظيفة المعروفة باسم الطاقة الخضراء.ومع ارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب وعدم التيقن بشأن الامدادات والحاجة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري المعروفة باسم ظاهرة البيوت الزجاجية، سلطت الاضواء علي أهمية الطاقة ودعا الاتحاد الاوروبي لتنسيق السياسات. لكن المنطقة الاسكندنافية التي يوحدها تاريخ مشترك ومخاوف من الاخطار البيئية ومناخ صعب يزيد الطلب علي الكهرباء منقسمة بشأن الطاقة بشكل عام والطاقة النووية بشكل خاص. فعندما انفجر مفاعل في منشأة نووية في بلدة تشرنوبيل الاوكرانية عام 1986 وانتشر الاشعاع النووي في اوروبا كانت المنطقة الاسكندنافية في الخط الامامي وتلوثت بحيراتها وغاباتها وكذلك لحوم حيوان الرنة القطبي. وقبل وقت طويل من اكتشاف ارتفاع معدلات الاشعاع في حذاء عامل كهرباء سويدي الامر الذي نبه العالم الي أسوأ كارثة نووية في التاريخ كانت السويد قد صوتت بالفعل لصالح التخلص من الطاقة النووية في استفتاء عام 1980. وهي الان تعتزم التخلص من الوقود الاحفوري بحلول عام 2020 في الوقت الذي تعتزم فيه خفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الارض بنسبة 25 بالمئة عن مستوياتها في عام 1990.وقال ستيفان ايدمان الذي يرأس لجنة حكومية سويدية مختصة بالنفط يجب ان نتحول الي اقتصاد خال من النفط…لدينا طموحات كبيرة للغاية لكنني لا أري انه من الواقعي الا نستخدم قطرة واحدة من النفط بحلول عام 2020 .وخفضت السويد بالفعل استخدام النفط في تدفئة المنازل بنسبة 70بالمئة في الاعوام العشرين الماضية وابقت علي الاستهلاك مستقرا في الصناعة منذ عام 1994 علي الرغم من زيادة الانتاج بنسبة 70 بالمئة. ويقول كريستيان ازار الاستاذ بجامعة تشالمرز للتكنولوجيا في غوتنبرغ والعضو في اللجنة ان التحدي الاكبر سيكون عمل شيء ازاء النفط المستخدم في قطاع المواصلات الذي يمثل 98 بالمئة من الطاقة المستخدمة في القطاع. وأضاف اذا تمكننا من خفضه بنسبة 50 بالمئة سيكون ذلك انجازا عظيما .ورغم ان المخاوف المتعلقة باسعار النفط والامدادات والتغيرات المناخية هي المحرك الرئيسي، الا ان الحكومة تأمل ايضا في ان تكون التكنولوجيا البيئية الخضراء مربحة للشركات السويدية. وقالت مني ساهلين وزيرة التنمية المستدامة السويد أمامها فرصة لكي تصبح نموذجا دوليا ولاعبا ناجحا في اسواق تصدير الحلول البديلة . وأضافت الهدف هو كسر الاعتماد علي الوقود الاحفوري بحلول عام 2020. بحلول ذلك الوقت لن يحتاج أي منزل للنفط للتدفئة ولن يكون البنزين هو الخيار الوحيد المتاح أمام السائقين. ستكون هناك بدائل أفضل للنفط .وتنتج السويد نحو 35 بالمئة من احتياجاتها من الطاقة من النفط ومع الاستعداد للتخلص من الطاقة النووية اصبح البحث عن مصادر بديلة للطاقة له أولوية. لكن في فنلندا ينظر للطاقة النووية باعتبارها جزءا من المستقبل ومن المقرر أن يبدأ تشغيل خامس محطة كهرباء تعمل بالطاقة النووية هناك في عام 2009 وكانت أول محطة في أوروبا قد اقيمت في فنلندا قبل أكثر من عشر سنوات. وقال انيلي نيكولا المتحدث باسم شركة تيوليسودن فويما الخاصة لتوليد الكهرباء التي تملك المحطة الجديدة السبب الرئيسي هو زيادة الطلب علي الطاقة. خفض انبعاث ثاني اكسيد الكربون اثار الجدل بشأن الطاقة النووية في العديد من الدول الاوروبية…العودة الثانية للطاقة النووية اصبحت حقيقة .وفي النرويج والدنمرك لم تكن الطاقة الذرية خيارا مطروحا قط. وفي السبعينات عندما كانت دول غربية اخري تبني محطات نووية بدأت النرويج في تطوير احتياطياتها الضخمة من النفط والغاز التي تجعلها ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم بعد السعودية وروسيا. لكن حقيقة أن سدود المياه تولد اغلب احتياجات البلاد من الكهرباء حدت من المخاوف البيئية. ويثور الجدل حول فتح مناطق جديدة في المنطقة القطبية للتنقيب عن النفط واستخدام الغاز الطبيعي مع الكهرباء المولدة من مساقط المياه للوفاء بالطلب. لكن المعارضة للطاقة النووية راسخة حتي ان حكومة يسار الوسط لم تذكرها في استعراض سياساتها عند تولي السلطة في تشرين الاول (اكتوبر). وقال اود رودجر اينوكسن وزير الطاقة لرويترز الطاقة النووية ليست خيارا مطروحا في النرويج .وتأمل الدنمرك وبها شركة فيستات وهي أكبر شركة لصناعة توربينات توليد الطاقة من الرياح في العالم في ان تصل نسبة استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والوقود العضوي الي 36 بالمئة في عام 2025 بدلا من 25 بالمئة في عام 2003 . وتستخدم كذلك النفط والغاز من حقولها في بحر الشمال وتؤكد خطة حكومية مدتها 20 عاما علي القدرة التنافسية للقطاع. وتأمل ايسلندا كذلك في ان تصبح أول دولة في العالم خالية من النفط وحددت لنفسها موعدا مستهدفا عام 2050 لتحويل السيارات والحافلات والشاحنات والسفن الي وقود الهيدروجين غير الملوث للبيئة. وبحلول ذلك الوقت من المفترض نظريا ألا يستخدم النفط الا كوقود للطائرات. وبالنسبة لكل هذه الدول فان سرعة التغيير ستعتمد علي سعر النفط. ويقول ازار استاذ جامعة تشالمرز الزخم السياسي سيهوي بنفس سرعة هبوط أسعار النفط .4