أفردت قناة «العربية» إحدى فقراتها الصباحية لحدث الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي في اليومين الماضيين، أي بكاء الممثل المصري أحمد حلمي في برنامج «آرابز غوت تالنت» على قناة «أم بي سي مصر». واضح أن ليس البكاء والكلام المؤثر للفنان حلمي ما جعل المشهد متداولاً إلى هذا الحد، بل تجرؤ الفنان على إعلان حزنه وتضامنه مع شيماء صباغ التي قتلت إثر نزولها إلى الشارع في ذكرى «ثورة يناير».
ضيف «صباح العربية» الدائم جميل ضاهر، تحدث عن بكاء الفنان، وقال إنه كان معتدلاً في بكائه على عسكريين ومدنيين، ثم قفز للحديث عن برنامج المواهب نفسه والحرب التي جرت بين المطربتين الإماراتية أحلام واللبنانية نجوى كرم بخصوص صوت المغنية في البرنامج ياسمينا.
إذا كان مفهوماً أن لا يذكر حلمي اسم شيماء صراحة، ويكتفي بالإشارة إليها بالقول «صعب إنك تشوف دموع زوج على زوجته نزلت وهي شايلة ورد علشان تدافع عن الحرية»، فبالتأكيد ليس مفهوماً تجاهل البرنامج، سواء من قبل الضيف أو المذيعتين اليوميتين، لاسم شيماء. قد يقال إنه مجرد برنامج منوع ولا يحتمل الحديث في السياسة، لكن إلى حد عدم ذكر الإسم؟ وإلى حد عدم التجرؤ على القول لماذا أشعل بكاء حلمي عاصفة إعلامية في مصر؟!
هكذا، تتأثر القناة، كما الجماهير، لبكاء حلمي، ولا تتأثر لأسباب بكائه، مع أن حكاية شيماء مليئة بكل عناصر الدراما التي تليق ببرامج بعيدة عن نشرات الأخبار.
فساتين ضد الطائفية
هكذا عنونت «العربية» تقريراً تلفزيونياً يتناول عمل مصممة الأزياء اللبنانية شيرين خضرا. يبدو أن المادة التلفزيونية طموحة أكثر من اللازم، تماماً مثل الفساتين التي أرادتها المصممة خضرا «لنبذ الخلافات بين اللبنانيين»، فخطّت عليها بحروف عربية جميلة كلمات النشيد الوطني اللبناني «كلنا للوطن».
التقرير كان عسيراً بعض الشيء، ذلك أن المشاهد يجد نفسه فجأة أمام صور من الحرب الأهلية اللبنانية! تحاول معدّة التقرير أن تطبق قواعد الكتابة للصورة بحرفيتها فتأبى أن تترك العبارة «الفكرة أتت من رحم تاريخ طويل من الحرب الأهلية» من غير صورة لائقة بها، لذلك تنقل المشاهد فوراً من مشغل الأزياء إلى صور شوارع الحرب اللبنانية.
تعليق المعدة (زينب خرفاتي) يطمح لأن يبلغ مرتبة الشعر، تروح تتفنن في وصف ما كتبته المصممة على الفساتين بالقول «قلم تسلحت به المصممة ليخط حبره.. أمسكت إبرتها وكأنها تجوب الشوارع اللبنانية وتخيط ما مزقته الحرب هناك». لكن أغرب ما يحتويه التعليق كلمات ختامية تقول «لم يأت استخدام اللونين الأبيض والأسود في كتابة النشيد الوطني على الفستان من فراغ، بل للتذكير أنه بين الصحيح والخطأ لا يوجد رمادي، فإما أبيض، وإما أسود». هنا قلنا الحمدلله أن خرفاتي قررت أن تختم عند هذا الحدّ، فهذا مدخل فلسفي عسير لا طاقة لنا به.
سياحة حلال
«هل تود التعرف على الخدمات «الحلال» التي تتوفر في أي دولة تزورها في العالم؟ الأمر أصبح في متناول يديك، فقد قام موقع «هلال ترب» بإطلاق تطبيق فريد من نوعه للسياحة الحلال». هذا خبر حقيقي ليست فيه أي مبالغة، وفي التفاصيل بات هناك تطبيق الكتروني بإمكانه أن يقدم الكثير لسائح مشغول البال، أن يدله على الوجبات الحلال، وجهة القبلة في البلد الذي تسافر إليه، ومواقيت الصلاة، وبالإمكان تخيل الكثير من الخدمات التي يحتاجها المؤمن أثناء سياحته.
ربما تكون بعض الشركات على حق بمحاولة إرضاء زبائنها وتوفير كل ما يحتاجونه، والإجابة على كل ما يخطر في البال، لكن الفكرة تقود المخيلة إلى أمكنة سياحية فيها خدمات مقسمة حسب ديانات السائحين وإيمانهم. سيبدو العالم فظيعاً حينها، والأفظع أن ينشأ مصطلح مقابل هو «السياحة الحرام». العالم يزداد تذرياً، تفتتاً، لقد نضب العالم حقاً.
قناة «العرب».. يا فرحة ما تمت
أوقفت قناة «العرب» الاخبارية التابعة للملياردير السعودي الوليد بن طلال بثها بعد ساعات فقط من انطلاقتها من العاصمة البحرينية. وفي وقت قالت القناة إن التوقف جاء «لأسباب فنية وادارية»، في وقت رشحت أنباء تقول إن التوقف جاء «لأسباب تتعلق بعدم التزام القائمين على المحطة بالأعراف السائدة في الدول الخليجية». وعدم الحفاظ على «حيادية المواقف الاعلامية وعدم المساس بكل ما يؤثر سلباً على روح الوحدة الخليجية وتوجهاتها».
الأنباء ذكرت أن السبب قد يكون أن ضيف القناة الأول كان معارضاً بحرينياً انتقد سحب السلطات البحرينية الجنسية من 72 شخصاً. رأي لم تحتمله السلطات البحرينية على ما يبدو، ولعلها وجدت فيه مقدمة لوجع رأس مديد. في وقت كان ينتظر أن يشكل تعدد القنوات الفضائية فرصة ومساحة لمزيد من القول والرأي وحرية التعبير ها نحن نصبح أمام قنوات مطلوب منها أن تصبح نسخة واحدة وحسب، وتحت الطلب.
هل تعتذر «أو تي في» ؟
ليس سهواً ما حدث عندما بثت قناة «أو.تي.في»، التي تعود إلى تيار الجنرال ميشيل عون، حديثاً عابراً مع النائب ستريدا جعجع صار يعرف باسم «ولعانة بالجنوب» وهذه هي العبارة الافتتاحية لحديث دار بين السيدة جعجع والإعلامية دنيز رحمة فخري، وتوضيحاً قالت رحمة فيما بعد تستعيد اجواء الحوار « قلت لها الأوضاع في الجنوب تتطور، فأجابت إن شالله يا رب ما يصير شي، قلت لها يقولون إن عدد القتلى بلغ 17 فسألت عندن او عنا؟ أجبتها: عند الاسرائيليين فردت الحمد الله يا رب».
هذا الحوار اختُصر على قناة «أو تي في» إلى كلمتين تدينان السيدة جعجع، حيث في الصيغة الممنتجة تقول المذيعة «ولعانة بالجنوب»، فتجيب ستريدا «انشاالله». تصر القناة الممانعة حتى اللحظة أن لا تعلن أسفها على ما جرى، ولعل من الواضح أن من ارتكب خطأ فادحاً كما هو الحال هنا، لا يكفر بالاعتذار ولا بالتكفير عن الذنب.
كاتب من أسرة «القدس العربي»
راشد عيسى