السياسة الأمريكية: بقاء النظام مع تبديل الوجوه.. والحقوق بالقطارة!

حجم الخط
0

تمحورت مرتكزات السياسة الأمريكية – الأوروبية في منطقة الحوض العربي الاسلامي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 على ثلاث ركائز وثوابــــت أساسية لا تتغير بتغير الأزمان والظروف وهي : 1 ـ استمرار واقع التجزئة بين دولها وشعوبها.2- استمرار تدفق النفط للغرب وبأسعار مقبولة.3- استمرار وجود ‘اسرائيل’ كامتداد أصيل للغرب وكحارس ميداني لمصالحه في المنطقة.. لم يعد أحد من المراقبين المحليين ولا الدوليين يناقش في صحة هذه الركائز.. أما خلاف ذلك فأمور تفصيلية تجميلية لا تتنافى ولا تصطدم بهذه الثلاثية ولكن تؤازرها وتسهم في تثبيتها وترسيخها، فعندما تتعقد امور الناس وتتغول الدولة ويستشري الفساد المنظم فيها الى درجة لا تطاق تؤذن باندلاع الثورات الشعبية العارمة بحيث يصبح النظام بشخص حاكمه وبعض حاشيته عبئا ليس فقط على أبناء الشعب بل على داعميه من ما يسمى المجتمع الدولي وهم في حالتنا بالضبط (أمريكا واوروبا)، تصبح مسألة تغيير وجوه الأنظمة المرتبطة بهذه الكيانات المجزأة الدائرة في فلك السياسة الأمريكية هي مسألة هامة وملحة ولكنها تظل تفصيلية.. وكذلك تصبح مسألة رد بعض الحقوق التي سلبها النظام من شعبه ولو بالقطارة اليه مسألة ملحة وضرورية بالرغم من كونها كذلك مسألة تفصيلية.. وهذان الإجراءان هنا يصبحان ضروريين لتجميل وجه النظام البشع وتحسين صورته أمام أبناء شعبه.. وهو بالضبط ما حدث ولا زال يحدث اليوم في تونس أولا وفي مصر ثانيا.. وهلم جرا. ففي مصر مثلا ترفض الجماهير مبارك وتطالب باسقاطه.. فيأتون بعمر سليمان.. تصر الجماهير بعدها على رفض عمر سليمان.. فيأتون بطنطاوي ويبقون على الجيش.. يصر الناس بعدها على تغيير الحكومة واسقاطها فيبدلون الكثير من وجوهها ويبقون على النواة الصلبة المتآمرة فيها كشفيق وأبو الغيط ومحمود وجدي.. وهكذا.. وعندما يطالب الناس بلائحة من المطالب يبدأون في تنفيذها ‘قطرة’.. ‘قطرة’.. ولكن بشكل لا يخل أبدا بتوازن النظام وصموده.. واستمراريته.. واستمرار بقائه في فلك السياسة الأوروأمريكية التي تستند على الثلاثة مرتكزات التي ذكرتها في مقدمة كلامي.. وهنا أرجو أن لا يفهمني أحد أنني أعتقد أن ما يفعله الشعب هو كالحرث في البحر بالعكس تماما.. فلولا نهضة الشعوب ما حدث التغيير.. ولكني فقط أود الاشارة الى أن مسألة تغيير النظام هي مسألة كبيرة.. وليست مسألة تتعلق فقط باستمرار التظاهرات المليونية في الشوارع.. انها مسألة تتعلق بمدى توفر صبر عند الناس كي يستمروا في احتجاجاتهم حتى يلبي النظام كل مطالبهم.. وكذلك مسألة تتعلق ببديل النظام ومدى نضوج قوى المعارضة له وتأهلها للإمساك بزمام السلطة في حال انهياره وسقوطه.. لذلك مطلوب اليوم من قوى المعارضة في مصر وتونس وباقي بلداننا العربية ثلاثة أمور: أولا: استمرار التظاهرات والاحتجاجات بتنظيم أكثر دقة وأكثر اتساعا مع تحدي يومين في الأسبوع مثلا للمظاهرات المليونية لا تنازل عنها مهما كانت الظروف .. ثانيا: الاصرار على تحقيق كل.. وأكرر كلمة (كل) مطالب الشعب وعلى رأسها تغيير قيادات المؤسسة العسكرية التي يثبت ارتباطها باجهزة الأمن الغربية..، ثالثا: انضواء كل أو غالبية قوى المعارضة القديمة والجديدة تحت لواء مؤتمر تأسيسي واحد ينطق باسم المعارضة الوطنية في الداخل وفي الخارج أيضا ويوجه المظاهرات والفعاليات الاحتجاجية.. حتى تصل سفينة التغيير الى مبتغاها.. دون ذلك سيستمر النظام ـ الذي لم يتغيرحتى اليوم – في الضحك على ذقوننا .. وتستمر أمريكا ووكيلتها في المنطقة ‘اسرائيل’ في ادارة دفة الأمور لصالحها وفي توظيف سقطاتنا لصالحها وليس لصالح شعوب أمتنا الغالية. والسلام عليكم. علاء أسعد الصفطاوي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية