السياسة الامريكية والاسرائيلية الساعية لخلق شرق اوسط جديد فشلت والآن يبحثون عن البديل
السياسة الامريكية والاسرائيلية الساعية لخلق شرق اوسط جديد فشلت والآن يبحثون عن البديل قذيفة الراجمة التي نزلت علي المبني الذي عقد فيه أمين عام الامم المتحدة مؤتمره الصحافي في بغداد في يوم الخميس الماضي ذكرت بما استطاع مؤتمر بغداد طمسه قبل اسبوعين: الارض المحروقة الآخذة في التفشي في الشرق الاوسط بعد اربع سنوات من الحرب في العراق والعجز في الحرب الدائرة ضد القاعدة وطالبان في افغانستان، واللاشيء الذي أطلق عليه اسم عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، كل هذه الامور كانت أمل الحرب في العراق.يكفي التمعن في هذه القائمة المختصرة من المواضيع التي طرحت أمس للبحث في مدينة أسوان المصرية للاستنتاج بأن تلك الرؤية الاستراتيجية الرائعة التي طُرحت قبل اربع سنوات ورمت الي دفع عملية دومينو لبناء شرق اوسط جديد يسوده السلام والأمن، بدءا من لحظة سقوط صدام – لم تكن أكثر من وهم. عندما اجتمعت كوندوليزا رايس مع قادة ذلك الجزء المسمي المعتدل من الشرق الاوسط، ظهرت الفجوة القائمة بين وجود قوة عسكرية امريكية هائلة وبين قدرة هذه القوة علي وضع حلول سياسية حقيقية.وزراء الخارجية العرب من الاردن ومصر والسعودية ودول الخليج لم يتمكنوا من اعطاء رايس أية وصفة عجيبة لحل مشكلة العراق، ولم يعرفوا ماذا يقولون لها بشأن ايران النووية، أو حل المشكلة اللبنانية التي تهدد بالانفجار من جديد وخصوصا ما الذي يمكن فعله في الشأن الاسرائيلي ـ الفلسطيني، ذلك لانهم قاموا قبل شهرين فقط بمباركة بيان مكة الذي تمخض عن حكومة الوحدة الفلسطينية، والآن يتبين لهم أن هذا الانجاز يتبدد مثل فقاعة الصابون. المقاطعة الاقتصادية لم تُرفع، والحرب بين فتح وحماس توشك علي الانبعاث من جديد.هذا ليس لأن فرص التصويب غير متوفرة. لنفترض للحظة أن اسرائيل ستوافق علي التفاوض مع سورية والبحث بجدية في الانسحاب من الجولان مقابل السلام الكامل وفتح الباب أمام دمشق من خلال ذلك للتقرب من الولايات المتحدة مرة اخري، ولنفترض ايضا أن اسرائيل ستوافق ايضا علي السماح للحكومة الفلسطينية بالحصول علي الدعم المالي الكامل وتطوير دولة فلسطين من قبل أن تنشد الأمل (النشيد الوطني الاسرائيلي)، ولنفترض كذلك أن الولايات المتحدة ستوافق علي اجراء مفاوضات مباشرة مع ايران كما تفعل مع كوريا الشمالية ـ باختصار، لنفترض ان اللغة ستتغير جذريا: أي مصيبة أكبر من تلك التي ألمت بالمنطقة، ستحدث من جراء ذلك.قبل اربع سنوات، عندما كان التطلع الحماسي لاسقاط صدام والوعود الفارغة بعالم جيد ـ قلب الخطاب السياسي، لم يكن من الممكن وضع مثل هذا الاقتراح علي الطاولة. ولكن الآن عندما أصبحت الهياكل العظمية والآليات المحترقة ملقاة علي قارعة الطريق، وفي كل الجنبات، أصبح البحث في البدائل مسألة ممكنة.خمس سنوات مرت منذ تلك القمة العربية التي جرت تقريبا خلال الفترة التي طرح فيها الرئيس بوش مصطلح الشرق الاوسط الموسع ، ولكن أمرا لم يتغير في الرؤية الاسرائيلية الامريكية للمنطقة. كلا البلدين، امريكا واسرائيل، يحملان ملفات جاهزة لأوامر سلوكية يتوجب علي دول المنطقة أن تنفذها قبل دراسة أي بديل كان: شروط الرباعية للحكومة الفلسطينية التي لم يعد من الممكن تسميتها حكومة حماس، وشروط مسبقة للحوار مع سورية، وشروط لايران والعراق لدرجة يبدو فيها ان طرح الشروط بحد ذاته هو استعراض للقوة، ولا أهمية لقضية تلبيتها بالمرة. النتيجة كانت أن هاتين الدولتين العظميين تبحثان في هذه الشروط بينهما وبين نفسيهما، وتتحققان جيدا من عدم خيانة الواحدة للاخري ـ ان لا تبدأ اسرائيل، لا سمح الله، المفاوضات مع سورية حتي لا يضر ذلك بمكانة الولايات المتحدة في مواجهة سورية وايران، وأن لا تقوم واشنطن، لا قدر الله، باجراء الاتصالات مع الحكومة الفلسطينية.كل هذا لن يحول دون تمكين المراقبين الأذكياء من ملاحظة قيام الجامعة العربية بزيادة أو تنقيص بند أو اثنين من بنودها. هل ستصبح المبادرة العربية أكثر تشددا أو مرونة، وهل ستضطر اسرائيل الي ابتداع ذريعة اخري لاغلاق القبو السياسي من خلالها أم أن الجامعة العربية ستوفر هذه الذريعة بنفسها؟.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 25/3/2007