السياسة.. الحرب… الدولة، والأخلاق

حجم الخط
0

السياسة.. الحرب… الدولة، والأخلاق

سميح الصفديالسياسة.. الحرب… الدولة، والأخلاقمن السهل القول ان لا أخلاق في الحروب ….. لا أخلاق في السياسة ، ومن السهل القول ان القوة.. وموازين القوي هي العامل الحاسم في الصراعات والحروب ، وبالتالي فالقوة العسكرية هي العامل الأهم لبقاء الدولة.هذا الكلام يعززه ظاهرياً الظلم الذي نستشعره كمقهورين في الأرض… كمظلومين من القوي الكبري في العالم… من الولايات المتحدة واسرائيل… وأوروبا ومجلس أمنهم وسياساتهم الظالمة.. وكيلهم بمكيالين.لكن…ما هي النتيجة المنطقية لمثل هذا الحكم؟أليست هي بالضرورة عسكرة الدولة؟؟ وهل يتوافق هذا الحكم مع الدعوة الي العقلانية والانفتاح والديموقراطية والتعدد؟؟هذه الأسئلة لا بد تقودنا الي مراجعة مفهوم الدولة، ومفهوم الدولة هو عنوان لكتاب المفكر الكبير عبد الله العروي والصادر عن المركز الثقافي العربي ـ بيروت عام 1993 والذي نقتبس منه الآتي: يتفق كل المفكرين السياسيين، الواقعيين والمثاليين، علي المعادلة التالية: الدولة الحق اجتماع وأخلاق، قوة واقناع، يتفقون جميعاً علي القواعد التالية:ـ لا نظرية حقيقية بدون تفكير جدي في أخلاقية الدولة.ـ اذا لم تجسد الدولة الأخلاق بقيت ضعيفة.ـ تحرير الدولة من الأخلاق حكم عليها بالانقراض.هذا الجانب الأدبي لا يمكن أن تستغني عنه الدولة…… .ويضيف العروي: يستعمل الباحثون اليوم كلمة أدلوجة (أيديولوجيا) لنفس الغرض، يمكن القول انه لا دولة حقيقية بدون أدلوجة دولوية. لا نعني الدعاية الفجة التي تردد في كل حين منجزات النظام، الحقيقية والمزعومة، هذه مفروضة من فوق في حين أن الأدلوجة هي ما يستوعبه المواطن ويترجمه بعد حين الي ولاء فيعطي بذلك ركيزة معنوية قوية للدولة، الأدلوجة هي الوجه الأدبي للجهاز، تستطيع وسائل الاعلام أن تبلور الأدلوجة، لكن لا يمكن أن تخلقها من لا شيء. لكي تتكون أدلوجة دولوية لا بد من وجود قدر معين من الاجماع العاطفي، الوجداني، الفكري بين المواطنين. وهذا الاجماع هو وليد التاريخ، وفي نفس الوقت تعبير عن مصلحة حالية.هنا نلمح مجالاً أوسع من الدولة، حيث أن العنصرين المذكورين: التاريخي الموروث والاقتصادي الحالي، يكونان أساس كل مجتمع مهما كان مداره وحجمه، بيد أن النقطة التي تهمنا هي أن الأدلوجة الدولوية عقيدة وجدانية وليست شعاراً فقط، انها الوجه المعنوي، ان لم نقل الوجه الحقيقي للدولة . (نهاية الاقتباس)، كلما احتاجت الدولة في ضبط أمنها داخلياً الي القمع والارهاب ـ وبعكس ما يشاع عن قوتها وجبروتها ـ كلما أثبتت أنها ضعيفة أكثر.. انها بحاجة الي القوة والقمع لتقيم الولاء والطاعة.. الدولة التي لا تمارس القمع (ونموذجها الحالي الدولة الديمقراطية) تدلل علي قوتها بقمع أقل وحرية أكثر.. انها تحصل علي الولاء بفضل الأدلوجة الأخلاقية والانتماء الوجداني. وبالتالي فانها تحصل علي الصدقية داخلياً وخارجياً.الحرب السادسة كنموذج:ما معني الحرب الاعلامية التي واكبت المعارك بين طرفي الحرب؟؟ أليست سعياً من كل طرف نحو انتزاع الشرعية الأخلاقية.. واسقاطها عن الآخر؟؟لماذا ينبري أولمرت وبيريز لالقاء الخطب والبكائيات؟ لماذا يجول المبعوثون في دول العالم لحشد التأييد؟ أليس من أجل كسب المعركة الاعلامية؟ أليست المعركة الاعلامية صراعاً من أجل كسب الحق والأخلاق؟لماذا لم يفارق الناطقون والناطقات الجميلات باسم خارجية اسرائيل شاشات التلفزة؟ لماذا بكي السنيورة؟ ولماذا خاطب نصر الله العرب والاسلام والعالم هذا الخطاب المدروس والمتزن… والمتواصل؟ هل كان سيكتفي بالكاتيوشا؟لماذا دخل الفنانون المعركة؟ وساهموا وغنوا وبكوا.. وقدموا العون للمنكوبين…. وقالوا هذه أرضنا… وهؤلاء نحن..؟لا معني لكل هذا اذا كان المدفع فقط هو الحاسم…. يمكن تصحيح المعادلة بالقول ان موازين القوي هي العامل الحاسم… لكن ميزان القوي عامل مركب.. كبير ومتنوع.. ويدخل فيه الي جانب العسكر: الأخلاق والفن والكلمة والسياسة والوجدان والانتماء والعاطفة… والأيديولوجيا…حتي الآن..، ورغم النصر النسبي الذي تحقق، (بفعل مجموع ميزان القوي لا بفعل الكاتيوشا وحدها)، حتي الآن يمكن القول ان اسرائيل وأدلوجتها الأخلاقية ما زالت منتصرة. وكلامنا هذا لا يعني بالطبع أن اولمرت أو بوش أخلاقيان.. انما نعني أنهما لا يستطيعان الاستغناء عن الأخلاق.. حتي ولو بالتضليل.حين يؤيد 70% من الأمريكان اسرائيل لا يمكننا أن نصدق أو نعتقد بأنهم أشرار!! بل علينا أن نصدق بأن اسرائيل استطاعت اقناعهم أولاً بصدقيتها كدولة ديموقراطية، وثانياً بعدالة قضيتها.. وبأنها تخوض حرباً من أجل الأخلاق والانسانية.. ضد الارهاب والظلامية .وهنا بالطبع حري بنا أن نعمل لدمقرطة دولنا ومجتمعاتنا ولخلق أدلوجتنا الدولوية ونشر وتعزيز أدلوجتنا الأخلاقية وبسطها لاثبات عدالة قضيتنا… وألا ننسي أن لبنان لولا ديمقراطيته النسبية وعقلانية القوي السياسية فيه ومن ضمنها حزب الله لما استطاع أن ينجز شيئاً.أما أن نستسلم لبساطة التحليل العاطفي ونقول: القوة تتكلم فهذه عدمية محضة. لا قوة بدون أخلاق، لا قوة بدون أدلوجة وانتماء ووجدان. كاتب سوري في الجولان المحتل0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية