السياسة الدولية والثورات العربية

حجم الخط
0

إن تردي الأوضاع الاقتصادية لدى الشعوب العربية، نتيجة الفساد السائد في عموم الوطن العربي، جراء سيطرة النخب الحاكمة على المال العام في هذه البلاد. يفسر تنامي الحركات الاحتجاجية السائدة هنا وهناك. لذلك إن صعود قوة الشارع العربي مقابل تهاوي الأنظمة، خلخل أوراقا دولية، فدخول باريس على خط الثوار في ليبيا كحركة تصحيحية لخطأ الخارجية الفرنسية بدعم بنعلي، وهو ما ترتب عنه استقالة الوزيرة الفرنسية، مما يشير أيضا لامتناع ألمانيا عن التصويت لفرض حضر جوي على طرابلس، رغم الخلافات التاريخية بينها وروسيا الداعمة لموقف بكين، لذلك إن غموض سياسة برلين عند تخليها عن حسني مبارك الذي عوض الخبراء الروس في مصر بخبراء ألمان، سيفرض على المجلس العسكري المصري ترتيب أوراق القاهرة وهو ما أدى به إلى الالتزام بمعاهدة كامب دافيد، فمصر بعد الثورة تتجه نحو أفق سياسي جديد تفرضه هيئة شباب الثورة. إلى ذلك، فإن تل أبيب مرتبكة من الوضع في مصر وتحول المثلث الشيعي في ظل تقزيم دور الإخوان المسلمين إلى مربع شيعي بعد احتجاجات البحرين، يبرر دعم الرياض والمجلس الخليجي للمنامة، وانتقال الصراع السني / الشيعي إلى مرحلة متقدمة في هذه المنطقة، الملاحظ أن طهران متحفظة، وواشنطن تراقب الوضع دون تدخل مباشر مع ابداءها لشجب أو إشادة، وهو ما حصل بعد خطاب العاهل المغربي يوم 9 مارس، غير أن مقاربة النظام السعودي للأوضاع الاجتماعية للسعوديين انطلاقا من الورقة التونسية والمصرية اتضح أنها تمثل الاستثناء العربي في الاستقرار. من حهة أخرى، وعلى مستوى المغرب العربي اتضحت الضرورة للإتحاد من أجل المتوسط بعد احتراق ورقة اتحاد المغرب العربي، فمباشرة المغرب لملف الصحراء بالضغط على الجزائر في اتجاه باريس وواشنطن بعد طرحه لنظام جهوي متقدم يستفيد منه كل الصحراويين، هو ما جعل المجتمع الدولي يضع البيض كله في سلة الرباط، والاستقطاب الدولي في هذا الملف يسير في طريقه نحو أحلاف جديدة، وهو ما يفسر احتواء الوضع العام في هذه المنطقة، إلى ذلك، إن قرار برلين وموسكو وبكين في الامتناع عن فرض حضر جوي على ليبيا رغم اتهام ألمانيا لنظام القذافي بتفجير ملهى في برلين، وظهور خريطة سياسية جديدة في الوطن العربي يشير إلى ارتباك دولي وترتيبات جديدة في العلاقات الدولية. من جانب ذي صلة، إن تل أبيب تراقب الوضع في لبنان مع تركيزها على حزب الله وترقبها لانتخابات جديدة في مصر يمكن أن تكون ديموقراطية حسب الالتزام الذي أبداه المجلس العسكري المصري، والاخوان المسلمون قد يؤثرون في السياسة العامة المصرية من خلال مجلس الشعب، غير أن الوضع العربي العام يفرض على العواصم العربية اهتماما غير مسبوق بالشؤون الداخلية، فهل تشهد السنوات القادمة سياسة دولية بدون لاعبين عرب؟ وعودة العلاقات الدولية إلى مربع الكبار.

نزار القريشي – المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية