السياسة النظيفة.. هدف ووسيلة

حجم الخط
0

السياسة النظيفة.. هدف ووسيلة

السياسة النظيفة.. هدف ووسيلةفي السياسة، كما في الرياضة وباقي شؤون الحياة، أهداف نظيفة ووسائل نظيفة وفيها ما هو غير ذلك، لكن تناقض مصالح الدول والجماعات من جهة، وتفاوت القوي من جهة ثانية، وسيادة ثقافة بعينها كالفلسفة (البراغماتية) من جهة ثالثة.. أفسدت (السياسة)، وجعلتها تتلاعب بالمعايير، لدرجة أصبح معها الهدف النظيف مرفوضاً، والسياسة النظيفة غباءً سياسياً أو ضعفاً، وشريعة (الغاب) أو سياسات (ميكيافيلي) دستوراً، يتم التعامل به والابتكار فيه. لذلك انصرفت بعض الجماعات الاسلامية (كالمتصوفة) عن السياسة (ترك السياسة من السياسة) لاقتران السياسة اليوم بغير النظافة…ليس عيباً اليوم في (السياسي) أن يكذب، أو أن يلتف علي ما يؤمن به، ولو سبق له أن صرح بالتزامه، أو أن تعتدي أمة علي أمة بأي ذريعة، كادعاء الذئب علي الشاة بتعكير ماء الجدول عليه، ولو شربت من بعده. هذه السياسات (الميكيافيلية) هي سبب الحروب الثنائية والكونية غالباً، وهي سبب انشاء عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة ومجلس الأمن ثم المحاكم الدولية وغير الدولية.لقد تمت السيطرة نسبياً علي النزاعات الجزئية أو المحدودة للأفراد والجماعات الصغيرة، أما نزاعات الدول قلم تتم السيطرة عليها بشكل عادل، وليس هناك أمل قريب بالسيطرة عليها بمعايير الحق والعدل الحقيقيين، برغم وجود المنظمات الدولية ذات السلطة والقوانين المخصصة لذلك.نحن المسلمين مطلوب منا (شرعاً) تحقيق هذا الحلم، أي أن تكون سياستنا نظيفة، ودعوتنا الناس والبشرية جمعاء الي السياسة النظيفة، (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي أنفسكم)، لكن في ظل الجو الدولي القائم علي (القوة) وعلي الاحتيال والمكر بغير الحق كيف نتصرف؟ نوضح أكثر: لا يكفي أن يكون سائق السيارة وحده ملتزماً بمعايير السير وبقواعد المرور، بل هو مضطر أحياناً للتعامل في الطرق الضيقة مع السائقين المقابلين، غير الملتزمين بالمعايير ولا بقواعد المرور أيضاً. وهنا ترد قواعد (التعامل بالمثل) (فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم)، هذه واحدة، والثانية، هناك أحوال الاضطرار و(الضرورة) أي حال التعرض للهلاك (الضرورات تبيح المحظورات) للنجاة، مثل أكل لحم الميتة أو شرب الخمر دفعاً للموت جوعاً أو عطشاً، وهي قاعدة دقيقة، مؤداها أنها ليست اباحة مطلقة أو دائمة، انما هي حاجة مؤقتة، مرهونة بالحاجة وبالزمن الكافي، لأن الأصل هو (النظافة)، والعودة اليها بأقرب فرصة وباستمرار (ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين).هل يعني ذلك أن للمسلمين ـ وعلي رأسهم الحركات الاسلامية ـ مذهباً سياسياً يخالف الأعراف السياسية السائدة اليوم؟ الجواب : بالتأكيد! وهل يمكن للمسلمين أن يغيروا (المفاهيم) و(المعايير) و(القواعد) غير (النظيفة)، المعمول بها في طول الكرة الأرضية وعرضها، ومنذ غياب شمس الاسلام؟ الجواب: نعم ! لكن ذلك يبدو من ضروب المستحيل. لا، ليس مستحيلاً، لكنه من الأمور الجسام، التي تحتاج الي أزمان وأطوار وممارسات رائدة، وقصة فتح مدينة (سمرقند) قبل انذار أهلها، والرجوع عن ذلك لما اشتكي أهلها الي الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز.. معلم تاريخي مشهور، وسوف يفعل ذلك المسلمون ما استطاعوا الي ذلك سبيلاً، لأنه جزء من دينهم، الي أن تؤوب البشرية فهماً وطواعية الي ذاك يوماً ما، ولا مكان لليأس والكسل، وهكذا تبني الحضارات الرشيدة وتدوم.ألهذا السبب يرفضنا النظام السوري باصرار وعناد؟نحن لنا الشرف والجنة، ولمن يرفض جهنم وبئس المصير.(أولئك يدعون الي النار، والله يدعو الي الجنة والمغفرة باذنه، ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون).محمد الحسناويكاتب سوري عضو رابطة أدباء الشام6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية