السياسة تطبع عملية إطلاق أول قمر صناعي تونس… والرئيس يحذّر من «التأويلات الخاطئة» للدستور

 حسن سلمان
حجم الخط
0

تونس -«القدس العربي»: تحوّلت عملية إطلاق أول قمر صناعي تونسي إلى مناسبة سياسية، حيث حذّر الرئيس قيس سعيد من “التأويلات الخاطئة” للدستور، كما انتقد الاحتفال بعيد الاستقلال، فيما انتقد سياسيون عدم استغلال المناسبة لإجراء “مصالحة” بين الرؤساء الثلاثة.
وكشف حزب جديد عن إجراء سعيد اتصالات بـ”جهات أجنبية” خلال الانتخابات الرئاسية السابقة، فيما دعا أحد النواب البرلمان إلى مناقشة إجراءات “عزل” الرئيس بذريعة مخالفته للدستور. ونجحت تونس بإطلاق أول قمر صناعي عربي مصنّع بالكامل عبر إمكانيات محلية، يحمل اسم “تحدي 1″، وهو مخصص لـ”انترنت الأشياء”، وتم إطلاقه من قبل صاروخ “سيوز” الروسي في كازاخستان.
وخلال مواكبته لعملية الإطلاق، قال الرئيس قيس سعيد “هذا المشهد يذكرني بالثورة التونسية التي انطلقت إلى الفضاء الخارجي وتخلّصت، كما تخلّص المسبار من المحركات التي دفعته إلى السماء، وكذلك التونسي يتوق إلى السماء، يتوق إلى الفضاء للخروج من هذا الفضاء بكل صراعاته وتناقضاته، لينطلق حراً في كل مكان”.
كما استغل المناسبة لبعث رسائل سياسية في جميع الاتجاهات، حيث أكد أن “الدستور بمقاصده وأهدافه، وليس بتأويلات تتغيّر وفق الأهواء والتحالفات”.
وأضاف “لعلّه من المفيد التذكير في هذا اليوم التاريخي بأن هذا الغزو للفضاء سبقه غزو للأرض وسبقه استقلال وسبقه تشبث بالحرية وبالانعتاق والاستقلال (…) والاستقلال في إطار التعاون والاحترام، ليس وثيقة وليس موكباً ينظّم، بل إن الاستقلال الحقيقي هو حينما تكون سيداً في الأرض تتعامل مع الآخرين على قدم الاحترام والمساواة، نريد التعاون والتعاضد مع من يقاسمنا أحلامنا، ولا نريد التعاطف بدون احترام، بل نريد الاحترام حتى بدون تعاطف”، في إشارة إلى الانتقادات الموجهة له بسبب عدم تنظيم موكب احتفال بالذكر الخامسة والستين لعيد الاستقلال.
فيما كتب رئيس البرلمان، راشد الغنوشي على صفحته في موقع فيسبوك “مبروك للإبداع التونسي. مبروك للكفاءات التونسية الشابة. ومبروك لمحمد فريخة (رئيس شركة تيلنيت التي صنعت القمر التونسي) الذي آمن بهذه الكفاءات وحقق الحلم معهم. مبروك لتونس بهذا الإنجاز”.
فيما انتقد زهير إسماعيل القيادي السابق في حزب الحراك عدم استغلال المناسبة في إجراء مصالحة بين الرئاسات الثلاثة، حيث دوّن على موقع فيسبوك “كان يمكن لمناسبة إطلاق أوّل قمر صناعي تونسي أن تجمع بين رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة ورئيس مجلس نوّاب الشعب، رغم ما يمنحه هذا الجمع من شرعيّة لكلّ ما أتاه رئيس الجمهوّريّة من خروقات تستهدف مسار بناء الديمقراطيّة”.
وأضاف “لكنْ خصُّ رئيس الجمهورية بهذه المناسبة غير المسبوقة في تاريخ البلاد التقني والعلمي دون غيره من مسؤولي الدولة سيُضفي شرعيّة أقوى على ما يأتيه من خرق جسيم للدستور ومن تحرّش بالمؤسستين الأمنيّة والعسكريّة وتلاعب بالعهدة (تصريحات مستشار الفخفاخ) وتحويل مؤسسة الرئاسة إلى غرفة مظلمة (تسريبات رئيس الكتلة الديمقراطيّة) يستوجب العزل. وأيّا كانت الجهة التي وراء هذا “التخصيص” وأيّا كانت دوافعه فإنّه مدٌّ للعابث في عبثه وشرعنة لكلّ ما يأتيه، وتمكينه من فرصة للتبرير الكاذب فيما يتعلّق بعدم الاحتفال بعيد الاستقلال. وهو عيد مختلف بشأنه ومن الشجاعة أن يقول كلّ موقفه منه ولكن في الاحتفال بذكراه لا الاختفاء وراء الصمت الجبان، أو التواري وراء مرتزقة في شارع الثورة يطالبون بـ”حلّ البرلمان” في ذكرى الاستقلال”.
وكشف حزب “الشعب يريد” الذي تم الإعلان عنه أخيرا عن تقديمه وثائق محكمة المحاسبات قال إنها تؤكد اتصال سعيد بجهات أجنبية خلال الانتخابات الرئاسية السابقة. وقال الحزب في بيان نشره على صفحته في موقع فيسبوك “تعلم الهيئة التأسيسية لحزب الشعب يريد العموم أن مكتبها التنفيذي وبعد توصله بأدلة ثابتة وقاطعة حول استعانة المترشح للانتخابات الرئاسية قيس سعيد بجهة أجنبية خلال الحملة الانتخابية وبعد عرض الأدلة على لجنة قانونية مكونة من ثلة من الخبراء وعلى رأسهم أستاذة القانون الدستوري منى كريم، ومعاينة الاخلالات الخطيرة والأدلة القاطعة حول ثبوت تمويل أجنبي، فقد تقدمت الهيئة في شخص ممثلها القانوني المدير التنفيذي للحزب نجد الخلفاوي بتقرير مفصل لمحكمة المحاسبات يوم الجمعة، وسيقوم الحزب لاحقا بعقد ندوة صحفية لإنارة الرأي العام حول مختلف تفاصيل هذه القضية”.
فيما وجه النائب المستقل في البرلمان عصام البرقوقي دعوة الى جميع الكتل البرلمانية بمختلف توجهاتها الى المضي في الإجراءات الدستورية المتعلّقة بعزل رئيس الجمهورية قيس سعيد، وذلك في صورة ثبوت مغالطته للشعب التونسي وإعلانه عن تلقي استقالة رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ والادعاء بتعرضه إلى محاولة اغتيال بتلقيه طرد مسموم، أو التحدث خلال زيارته إلى مقر وزارة الداخلية في جويلية الفارط عن وجود تآمر على أمن الدولة.
وتساءل عصام البرقوقي خلال جلسة عامة بحضور وزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان، عن أسباب عدم تحرّك الوزارة في علاقة بادعاءات الرئيس قيس سعيد وما اعتبره مغالطة مغالطة للشعب . وردت بن سليمان بالقول إن النيابة العمومية لها كامل الصلاحيات متى توصّلت لما يفيد أو بما يدعوها إلى التحرّك، مضيفة “يمكن أيضا لوزير العدل التحرك متى استدعى الأمر لحماية استقلال الدولة وسيادتها (…) وهو واجب أسمى السلط في الدولة ولا حياد عنه، والممارسة تكون وفقا لصلاحيات كل سلطة ولمقتضيات الدستور والقانون”. وأشارت الوزيرة إلى أنّ “جرائم الاعتداء على أمن الدولة الخارجي تضبطها الفصول من 60 إلى 63 مكرر من المجلة الجزائية، وتونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة وفق الفصل الأول من الدستور وتقوم على علوية القانون وفقا للفصل 2. كما أن رئيس الجمهورية يضمن استقلال الدولة واستمراريتها واحترام الدستور وفق الفصل 72، كما أن الحكومة تسهر على تنفيذ قوانينها تحت رقابة البرلمان، وأن القضاء سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل وعلوية الدستور وحماية الحقوق والحريات”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية