يرون ديكلالاقتباسات التي نشرها بن كاسبيت في ‘معاريف’ يوم 20/6 على لسان رئيس الاركان السابق غابي اشكنازي، بعد أسابيع من الجواهر التي تلفظ بها رئيس الموساد السابق مئير دغان، أكدت مسألة هل بانتظارنا تصريحات مشوقة على لسان رئيس المخابرات السابق يوفال ديسكن، ورئيس شعبة الاستخبارات حتى وقت قصير مضى، اللواء احتياط عاموس يدلين. هناك من يحاول منذ الان مد خط مشترك بين الاربعة في رسم ائتلاف يعارض الخطوات المغامرة للقيادة المنتخبة. الواقع غير الخيالي المشترك بينهم هو عدد السنوات الكثيرة التي تسلموا فيها مهام مناصبهم، والمعرفة الهائلة التي يحملونها. ولكن السؤال الهام هو: لماذا هم في واقع الامر في بيوتهم؟
اشكنازي، دغان، يدلين وديسكن وليس واضحا على الاطلاق اذا كان لهم جميعا طموح في الدخول الى السياسة سيضطرون الى النظر الى منظومة اتخاذ القرارات من الخارج في السنوات الثلاث القريبة القادمة. قانون التبريد يمنعهم من الدخول الى الساحة السياسية. ذات مرة كان هذا تبريدا لنصف سنة، ولكن الفزع الذي ألم باعضاء الليكود من الدخول المحتمل لدان حلوتس الى السياسة غير الصورة. حلوتس، الذي في بداية طريقه كان رئيس أركان شعبياً لا مثيل له، دفع اعضاء الليكود الى الاستنتاج بأن شارون وعده بالخلافة، فسارعت الكنيست الى تعديل القانون. وكانت المفارقة هي أنه عندما أنهى حلوتس مهام منصبه، لم يرَ فيه أحد ذخرا انتخابيا، والقانون أضر بمن حل محله، غابي اشكنازي.
مؤيدو القانون يحذرون من ‘تسييس الجيش’، وغمز الضباط نحو الحقل السياسي بينما هم لا يزالون في البزات. يوجد في هذا النهج نوع من الاعراب عن عدم التقدير المطلق تجاه كبار رجال الامن، او الاعراب عن عدم الثقة المطلقة باستقامتهم. حسب هذه القاعدة، فان ضباط الجيش، رؤساء الموساد والشاباك، لن ينشغلوا في مناصبهم بأمن اسرائيل بل بحياتهم المهنية الشخصية. لعله حان الوقت لتمزيق القناع من على كلمتي ‘تسييس الجيش’. فالحقيقة بسيطة: السياسيون يعيشون في حالة خوف. يخشون من الرجل على الحصان الابيض الذي يأتي على موجات العطف من جهاز الامن، فيسرق لهم العرض. هناك قدر من المزايدة الاخلاقية وانعدام المساواة في الطلب الذي يطرحه السياسيون على اولئك الذين كرسوا معظم سنوات حياتهم من أجل أمننا.
المحاسب العام السابق في المالية، نير غلعاد، والمراقب على البنوك، روني حزقياهو، مطالبان بسنة تبريد واحدة فقط قبل أن يقفزا للعمل في خدمة أحد جبابرة الاقتصاد. اما أشكنازي ودغان فيضطران، بالمقابل، الى أن يبردا لفترة أطول بثلاثة اضعاف. المدراء العامون في الوزارات الحكومية سيبردون مئة يوم، وكل موظف دولة آخر ينهي مهام منصبه في خدمة الدولة فقط في يوم رفع القوائم الى الكنيست. المس بمبدأ المساواة تجاه كبار المؤسسة الامنية يصرخ الى السماء. هذا لا يعني أنه يجب الغاء التبريد كليا. قضية وثيقة هيرباز جسدت فقط كم هو الخط الذي بين القيادة السياسية العليا والقيادة الحزبية رفيعا، وكم يمكنه أن يتشوش. حقيقة أن القضية وقعت في فترة قانون التبريد تدل على أن التبريد طويل المدى لا يمكنه أن يمنع تشويش الحدود. فاذا كان من قدم للدولة على مدى عشرات السنين يدخل الى جهاز التجميد في طريقه الى مواصلة خدمة الجمهور، فان في ذلك ايضا غير قليل من الغباء. فهؤلاء الاشخاص الناضجون، الذين يمكنهم أن يساهموا بتجربتهم، بمعرفتهم، بقدراتهم الادارية التي اكتسبوها، يتعين عليهم الان ان يخرجوا الى السوق التجارية او الى معاهد البحث فقط كي تبهت شعبيتهم، أو ان يكون بوسعهم في حينه ان ينالوا بطاقة الدخول الى ساحة اتخاذ القرارات.
بنيامين نتنياهو، الذي يتباهى دوما بكونه ديمقراطيا، يجب أن يكون أول من يؤدي الى الغاء هذا القانون الاعتباطي لثلاث سنوات تبريد. فقد طلب في الماضي من الكنيست، باسم المساواة، عدم سد طريقه نحو السباق الى رئاسة الوزراء. قبل عشر سنوات سنت الكنيست ‘قانون نتنياهو’، وسمحت لمواطن ليس نائبا في الكنيست أن ينتخب لرئاسة الوزراء. من طالب لنفسه بازالة الحواجز، يجدر به أن يسمح بازالتها من أمام الاخرين ايضا. باسم المساواة. حتى لو اخطأ مئير دغان بحجم الهذر الذي نثره، مكانه في الخدمة العامة، أي في السياسة، الى جانب أشكنازي وكبار آخرين. كل يوم يبقون فيه في بيوتهم هو يوم ضائع. ‘ مقدم برنامج ‘كله حكي’ في الشبكة الاذاعية بمعاريف 23/6/2011