السياسي العراقي حازم جواد: ذكريات عن العلم العراقي والقضية الكردية وجلال طالباني (3 من 3):
الملا مصطفي طالب النظام العراقي بـ حلاوة الاتفاق وهي تسليمه قائمة من الجحوش علي رأسها جلال طالبانيالموقف القومي العربي من الاكراد جري تشويهه من قبل القيادات الكردية وبسبب ممارسات النظام العراقي القمعيةالسياسي العراقي حازم جواد: ذكريات عن العلم العراقي والقضية الكردية وجلال طالباني (3 من 3):حاوره: ابراهيم درويشالحركتان الكرديتان لعبتا ادوارا تبادلية مع الانظمة العراقية المتعاقبة كان آخرها انزال العلم العراقي عن مؤسسات الدولة في شمال العراق الذي أثار ردود افعال غاضبة داخل وخارج العراق، اذ اعتبر قرار مسعود البارزاني حاكم الاقليم تعبيرا عن نزعة انفصالية وتهديدا لوحدة التراب العراقي الذي يتعرض لحملة تقسيم من القوي السياسية العراقية الجديدة. وقد اعتبر حـــــازم جواد، السياسي العراقي وأحد قادة حـــركة الثامن من شباط (فبراير) 1963 القرار خطوة خطيرة. القدس العربي استطلعت موقفه من هذا القرار وعدد اخر من القضايا التي تمس العلاقة العربية ـ الكــــردية وقياداتها السابقة والحاليــة في هذا اللقاء.بعثيون ارادوا حل المسألة الكرديةصحيح ان نظام البكر ـ صدام كان معزولا الي حد ما في بداياته عن التيار البعثي الرئيسي الا ان صدام استطاع بعمل دؤوب وصبور اقناع الكثير من كوادر وقيادات الصف الثاني من الحزب القديم بالتعاون معه عن طريق تقديم نفسه انه الممثل المدني للحزب الذي يقف دفاعا عن مؤسساته وتقاليده امام العسكر الذين يقودهم البكر ـ حردان ـ عماش فتورطت وانخرطت شخصيات كثيرة من الحزب القديم لهذا السبب او ذاك اقتناعا بطرح صدام او اقبالا علي مغانم السلطة. ومن المفارقة ان معظم اولئك الرفاق قد تمت تصفيتهم من قبل النظام بعد ذلك اما قتلا او اعداما او سجنا وابعادا ولم يكمل الشوط حتي نهايته مع الرئيس صدام سوي الاستاذ طارق عزيز اعانه الله في محنة أسره واعتقاله.كانت هناك مجموعة من هؤلاء الرفاق الملتزمين بأصول البعث القديم يضغطون باتجاه حل الاشكال الكردي سلميا وامتدادا لمحاولة قادة حركة الثامن من شباط كما اسلـــفنا وايقاف نزيف الحرب ووجوب تفرغ الجيش العراقي لمهامه الاساسية التي بنيت عقيدته العسكرية علي اساسها وهي الدفاع عن عروبة فلســــطين الشغل الشاغل له ولشعبنا منذ الثلاثيــــنات في القرن الماضي والمساهمة بفعالية بالجهد العسكري العربي المشـــترك علي الجبهة الشرقية (حبهة شرق الاردن) بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967.كان المرحوم عبد الخالق السامرائي من قيادات 17 تموز (يوليو) البارزة مسؤولا عن الملف الكردي والجبهة الوطنية حزبيا اما علي المستوي الحكومي فكان (السيد النائب) صدام حسين يتولي مسؤولية ذلك الملف يعــــاونه بعض القادة الآخرين من ذوي النوايا الطيبة والجذور البعثية من مثل مرتضي الحديثي، وغانم عبد الجليل ومحمد محجوب وعدنان الحمداني وقادة اخرون من الحزب القديم بعيدون عن التعصب والشوفينية وممارسات القمع الداخلي يضغطون بهدف تكريس الجهد العراقي صوب الجبهة الاردنية ـ الفلسطينية وغلــــق الملف الكردي نهائيا لينصرف الجيش العراقي لاداء مهمته القومية.اقتنعت القيادة العراقية التي تمسك بمراكز القوة في النظام بهذا الاتجاه الذي يهدف الي ايقاف نزيف حرب الاخوة في الشمال. ان الاستاذ جلال اخبرني في احد الايام ان هدف النظام كان التفرغ للاطاحة بنظامه التوأم في سورية ولو اني اشك في ذلك التقييم.بدأت الاتصالات السرية جدا بالملا مصطفي البارزاني وقيادته التي تمخضت عن صدور اتفاق اذار (مارس) 1970 الذي نص ولاول مرة علي منح الاكراد في شمال العراق حكما ذاتيا وكان ثمرة مفاوضات مضنية بين وفدي حزب البعث برئاسة صدام (السيد النائب) والحزب الديمقراطي الكردي برئاسة مصطفي البارزاني.ومن غرائب بل عجائب تلك المفاوضات ان مصطفي البارزاني كان له مطلب واحد يلح علي تنفيذه ولا يحيد عنه ولا يطرح غيره فتفاصيل الحكم الذاتي وتراكمات سنـــــوات القتال تترك للمختصين والمستقبل الا انه يطالب بـ حلاوة الاتفاق وعربون حسن نية النظام وذلك باعتقال وتسليم ومن ثم محاكمة واعدام سبعين (70) شخصية كردية وفق قائـــمة اعدها باسمائهم ويطلق عليهم جماعة الجحوش وكان الاسم الاول علي تلك القائمة هو الاســتاذ جلال الطالباني.نصيحة لجلال واستقبال الملا لهكنت اتوقع في تلك الايام ان النظام قد وضع الاستاذ جلال وجماعته في صورة المفاوضات وتطوراتها الجارية كحليف ورفيق للنظام وشريك له الي ان زارني الاخ جلال كما وضحت سابقا في مناسبات عدة يوم التاسع من اذار (مارس) 1970 للاستعلام مني عما يجري بين الملا والنظام وادركت في حينها ان الامر قد دبر بليل بين النظام والملا فنصحته بالخروج فورا من بغداد واللجوء الي الملا قبل اعلان بيان الاتفاق الوشيك وهو بذلك يسهل علي الملا اتخاذ قرار بعدم ايذائهم والعفو عنهم وقبول دخالتهم وبعكس ذلك ستجري اما عملية تصفيتهم في بغداد او تسليمهم الي الملا الذي سينفذ فيهم ما طلبه من صدام وقد شكرني الاخ جلال علي نصيحتي المخلصة هذه ونفذها فورا وبعد ساعات من مقابلته لي وفوجئ الملا بوصولهم فقبل ادخالهم واقام لهم مخيما في كلالة بالقرب منه.انني سأذكر بعض ما تم في تنفيذه من اتفاق الحكم الذاتي بين النظام العراقي والقيادة الكردية لان هذا الاتفاق كان امتدادا وتطويرا للاساس الذي وضعناه في عام 1963 باصدار قانون اللامركزية وبيان 29 حزيران (يونيو) 1966 وسأتناول ما نفذ بشيء من التفصيل لاجيالنا العراقية الجديدة التي لم تسمع او تري الا السلبيات في العلاقات العربية ـ الكردية:اولا: اشترك الحزب الديمقراطي الكردستاني للمرة الاولي في الجبهة الوطنية التي ضمت حزب البعث والحزب الشيوعي العراقي. ومثل الحزب الشيوعي في الحكومة العراقية مكرم الطالباني وعامر عبد الله.ثانيا: اشترك الحزب الديمقراطي الكردستاني في الحكومة العراقية كالآتي:1 ـ حبيب محمد كريم عضو المكتب السياسي بالحزب نائبا لرئيس الجمهورية.2 ـ نوري شاويش عضو المكتب السياسي بالحزب وزيرا للاشغال والاسكان.3 ـ محمد محمود عبد الرحمن او (سامي عبد الرحمن) وزيرا لاعمار الشمال.4 ـ نافذ جلال عضو اللجنة التنفيذية بالحزب وزيرا للزراعة.5 ـ عزيز عقراوي عضو المكتب السياسي وزيرا للمواصلات.6 ـ صالح اليوسفي وزيرا للدولة.ثالثا: صدرت جريدة التآخي لسان الحزب الديمقراطي الكردستاني في العاصمة ببغداد.رابعا: فتح مقرات للحزب الكردستاني في المحافظات الشمالية والقضية والنواحي والمحافظات المهمة الاخري.خامسا: فتح مقرات للمنظمات النقابية والمهنية والنسوية والطلبة.. الخ.سادسا: تعيين رؤساء الوحدات الادارية من جماعة الحزب الديمقراطي الكردستاني للوحدات الكردية.سابعا: موظفون من درجات خاصة (تصدر بمرسوم جمهوري) في مختلف دوائر الدولة.وبعد مضي فترة قصيرة علي صدور اتفاق آذار (الفترة الانتقالية) وحسب الاتفاق بين الطرفين تولت كوادر كردية مناصب محافظي المنطقة الشمالية بدلا من المحافظين العرب فتعين:1 ـ علي عبد الله عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني محافظا في السليمانية.2 ـ عبد الوهاب الاتروشي عضو اللجنة التنفيذية للحزب محافظا في اربيل.3 ـ هاشم عقراوي عضو اللجنة التنفيذية في الحزب محافظا في دهوك.طبعا يصبح من نافلة القول ان جميع الذوات ادوا يمين القسم لخدمة العراق وشعبه وايديهم علي القرآن الكريم الموضوع فوق طاولة يخفق عليها العلم العراقي.ثامنا: تم تشكيل لجنة السلام بين الطرفين برئاسة عضو قيادة البعث ومجلس القيادة الحاكمة المرحوم مرتضي الحديثي رئيسا للجنة وعضوية:1 ـ عزيز شريف وزير العدل عضوا2 ـ سعدون غيدان وزير الداخلية عضوا3 ـ شكري صبري الحديثي محافظ السليمانية عضوا4 ـ غانم عبد الجليل محافظ كركوك عضوا5 ـ خالد عبد الحليم محافظ اربيل عضواومثلّ الجانب الكردي السادة:6 ـ نافذ جلال عضو المكتب التنفيذي ووزير الزراعة عضوا7 ـ نوري مشاويش عضو المكتب السياسي وزير الاشغال والاسكان عضوا8 ـ صالح اليوسفي عضو المكتب السياسي وزير الدولة عضوا.9 ـ محمد محمود عبد الرحمن (سامي عبد الرحمن) وزير شؤون الشمال عضوا.كانت واجبات هذه اللجنة متابعة تنفيذ بنود اتفاق 11 آذار (مارس) وتذليل المصاعب والعقبات وكانت تجتمع دوريا وكلما دعت الحاجة في استراحة السيد مصطفي البارزاني في مصيف الحاج عمران وبحضور ولديه ادريس ومسعود وشخصيات كردية اخري بغرض التشاور لتنفيذ جميع بنود اتفاق آذار المتضمن الحل السلمي الديمقراطي للقضية الكردية.وكان جميع السادة الممثلين في اللجنة ومساعديهم يحضرون بسياراتهم التي يرفرف عليها العلم العراقي.وكانت تلك السيارات تحمل فيما تحمل منذ بدأت المفاوضات لعقد الاتفاق وبعد عقده حقائب السمسونايت الجميلة التي تقبع داخلها نضدات الدينار والدولار مرة من القائد الشايب ومرة من السيد النــــائب بالتـــناوب كهدايا للسيد البارزاني وولديه ولعشرات المرات.كانت مواقف وافكار المسؤولين عن الملف الكردي امثال المرحومين الذين قتلهم النظام بعد ذلك: عبد الخالق السامرائي ومرتضي الحديثي وغانم عبد الجليل متقاربة ومتوافقة ايجابيا مع الحل السلمي الجذري للمسألة الكردية وفق بيان 11 اذار (مارس) وحتي في مسألة حق تقرير مصير الشعب الكردي النهائي، وكما ابلغنا الاستاذ جلال الطالباني بالخطوط العامة لذلك الحل بعد حركة الثامن من شباط المباركة (14 رمضان) فمستقبل الكيان الكردي وبأي طريقة يقام وأي شكل دستوري يتخذ يجب ان يكون منسجما مع تطلعات الامة العربية وهدفها المركزي الاول بتحرير فلسطين بكامل ترابها وعودة شعب الجبارين الي دياره لا ان يكون الكيان الكردي الذي سعينا نحن العرب القوميين وجاهدنا لكي يري النور خنجرا في ظهر الاقطار العربية المجاورة وبالتضاد والتصادم مع طموحات الشعب العربي.تفاصيل عن المباحثات هل بحوزتك بعض المعلومات عما كان يبحث في مقر قيادة الملا بين الجانبين؟ انا اعتمد هنا علي الذاكرة وعلي قدر معلوماتي عن تلك الايام فقد بحثت حدود منطقة الحكم الذاتي ولم تكن كركوك من ضمنها بأي حال من الاحوال واعتماد اللغة العربية في الدوائر الرسمية والتعليم وتمثيل الكيان الكردي في الحكومة المركزية وتعويض اقليم كردستان في مجال الاعمار عن فترات الاقتتال المتعددة منذ العهد الملكي.ولم يطرح موضوع العلم العراقي علي الاطلاق ولا رفع علم خاص لاقليم كردستان وقصة الاعلام هذه بدأنا بسماعها بعد استباحة العراق وعهد المندوب السامي بريمر الذي اراد تصميم علم صهيوني جديد للعراق كما ذكرنا تمهيدا لفتح سفارة وقنصليات للعدو الصهيوني في العراق المحتل.ولم يصل البحث في مصير مدينة كركوك حد التناحر او الاحتقان العرقي والتهديد بالاقتتال علي الاطلاق.ومن المؤسسات الكردية التي اقرت فيما بعد ولاول مرة واعتبرت مكسبا كبيرا للحكم الذاتي هي تأسيس المجلسين التشريعــــي والتنفيذي هذا اذا تم تقييم هذا التأسيس موضوعيا، الا ان النظام العراقي عين بعد سنين في هذين المجلسين عناصر من المحسوبين علي النظام وليس المحسوبين علي الاكراد وهذه السياسة شملت العراق بكامله. اذن لماذا تجدد القتال بعد ذلك بسنين وحتي انهيار الحركة الكردية المسلحة وهروب الملا مصطفي؟ انا هنا لا اؤرخ للقضية الكردية وتطوراتها ولست مطلعا علي العالم السري للنظام العراقي والحركة الكردية لكنني اردت توضيح وبيان الموقف القومي العربي في العراق وحلوله المثابرة للإشكال الكردي، فقد جري تشويه ذلك الموقف سواء كان ذلك من قبـــــل الاخوة الاكراد او بسبب ممارسات النظام العراقي القمعية والتي طالت الجميع كالتهجير والتوطــــــين او التعريب او اطلاق المصطلح القرآني الكريم الانفال علي عمليات النظام الامنية في شمال العراق. وجميع تلك الممارسات التي طالت الاكراد والعرب لا يجب ان تحسب بأي حال من الاحوال علي التيار القومي العربي الذي كان البعث طليعته وعموده الفقري.انني من موقعي كراصد للاحداث وتطوراتها عندما كنت مقيما في العراق حتي نهاية السبعينيات من القرن الماضي استطيع القول ان الانحرافات المبرمجة لصدام واقباله المتوحش علي السلطة بدأ بالتبلور في عام 1973 فأبعد عبد الخالق السامرائي المسؤول عن الملف الكردي وكان مخلصا في انجازه وسجن ثم اعدم، ونقل السيد مرتضي الحديثي الي وزارة الخارجية كسفير ونقل غانم عبد الجليل الي محافظة ديالي ولا اظن ان هؤلاء البعثيين الاصلاء وقادة اخرين يقرون او يوافقون علي اجراءات وأعمال مثل تفكيك محافظة كركوك وضم قضاء كفري الي محافظة ديالي (بعقوبة) و طوزخرماتو الي صلاح الدين و جمجمال وقادر كرم الي السليمانية. كما حدثت بعض اعمال التهجير للاكراد واسكان للعرب في كركوك ولم يكن هناك اي داع لذلك. فكركوك مدينة عراقية متآخية علي مر العصور وقبل قيام الدولة العراقية الحديثة يقطنها بتآخ متميز التركمان والعرب والاكراد من الشيعة الفيلية والسنة علاوة علي تجمعات سكنية كثيرة من الاخوة الاثوريين والكلدان. كما مورست اعمال قمعية في شمال العراق ومناطق اخري مثل اختطاف واعتقال العديد من الناشطين الاكراد وبعض شيوخ العشائر واولادهم الذين اختفت اثارهم اضافة الي محاولة غامضة لاغتــــيال الملا في مقره بالحاج عمران اثناء استقباله لوفد من بغداد. وقد تبرأ النائب من هذه الممارسات والقي بمسؤولية تنفيذها علي ناظم كزار، مدير الامن السيء الصيت وجهاز العلاقات العامة. وجري ذلك امام حشد من قادة النظام والحزب بعد اعتقال كزار واعدامه وابلغ صدام ذاك المؤتمر او المجلس القطري ان جهاز ناظم كزار هو الذي يقوم باعمال الخطف والتصفيات والاغتيالات دونما اي امر او توجيه من قيادة النظام وانه سبب احراجا للنظام الذي لم يكن علي علم او اطلاع بعالم ناظم كزار السري. شكرا جزيلا أخ حازم لهذه البيانات والتوضيحات واتاحة الفرصة لنا في القدس العربي رغم متاعبك الصحية ونرجو ان تختم هذه المقابلة عن العلم العراقي والعلاقات العربية ـ الكردية. شكرا لكم جميعا في القدس العربي ، وشكرا للسيد حسن نصر الله الذي اراح الشعب العربي من متابعة اخبار حكومات المناطق الخضراء في العالم العربي، واعاد الي الاجواء نقاءها وصفاءها كما كانت في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ايام معارك اسقاط حلف بغداد ومبدأ ايزنهاور وحرب السويس المجيدة وقيام الجمهورية العربية المتحدة وحروب حزيران والاستنزاف ومعارك المئة عام في فلسطين الحبيبة، كما اعاد الي النفوس الثقة والاعتماد علي الذات ووضع الامة واهدافها علي السكة الاولي الصحيحة بعيدا عن القطرية والاقليمية والطائفية والمذهبية التي اراد المستكبرون والصهاينة تأجيجها واشغال الامة بها عن معركتها الاساسية لتحرير فلسطين والعراق وافشال خطط ما يسمي بالشرق الاوسط الجديد، فبورك لنصر الله وجند الله وشهداء لبنان ويا ليتنا كنا منهم.واقول اخيرا ان الله سبحانه وتعالي اعز الاخوة الاكراد بالاسلام الذي دخلوه طوعا لا فتحا فأعز الاسلام والعرب بهم وكانوا دائما خير نصير للعرب وكان العرب خير ظهير لهم ويكفي ان البطل صلاح الدين بطل حطين وتحرير القدس كان منهم.وما زلت اذكر تعليق قائد الامة الرئيس جمال عبد الناصر في آخر لقاء له معنا في الاسكندرية في شهر آب (اغسطس) 1963 عن المسألة الكردية (يا أخ حازم لقد جاهدنا جميعا بشق الانفس وبتضحيات لا تعد ولا تحصي عبر عشرات السنين لتخليص الاوطان العربية من الاحتلال الاجنبي، واستمرار القتال في شمال العراق يتيح للدول المجاورة ايران وتركيا ان تتطفل وتتدخل في الشؤون العراقية ـ الكردية حماية لمصالحها، وايران عضو في حلف السنتو الاستعماري وتركيا عضو في حلف الاطلنطي ومعني ذلك اننا فتحنا بارادتنا بوابة ونافذة لتدخل هذين الحلفين في شؤوننا الداخلية. انا معكم في الحفاظ علي وحدة العراق وجاهز لأي مساعدة تطلبون لكن من الافضل لنا جميعا ان نغلق بوابة ونافذة التدخل الاجنبي الاستعماري .فيا لها من نصيحة ثمينة لاخ كريم وقائد عظيم. كان عبد السلام عارف والمشير عامر وطالب شبيب وطاهر يحيي من ضمن الحاضرين في ذلك اللقاء. واخيرا اخاطب اخوتي الاكراد وكنت دائما متفهما لحقوقهم ومطالبهم العادلة انه ما زال هناك متسع من الوقت للعودة الي جادة الصواب والوطن والتاريخ المشترك. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وتذهب ريحكم سدي صدق الله العظيم.7