هل سنشهد جني الكستناء من الغور، ومنافسة الماس المستخرج من مقالع صخورنا وأحجارنا القدسية في السوق العالمية، والختم علي عقود اللؤلؤ المعروضة الي جانب الساعات السويسرية هذه العبارة: استخرج من بحر غزة؟! أعتقد أن هذا سيحصل فعلا قبل أن يقف السياسي الفلسطيني المجهول حتي اللحظة بعد جولات من الغوص في أعماق بحار القضية ومحيطاتها، ويختم لنا بالعشرة، مصرحا بعبارات دقيقة، تقلع بصراحتها وبريق نقاوتها ووضوحها عيون الحاسدين الناطقين بالضاد منهم أو الافرنج!! يقف علي منصة خطاب رسمي وأمامه الآلاف المؤلفة فيصارحهم ويعترف لهم ولنا أيضا بانه قد تحرر من قرينه جنّي السياسة، بدون طلاسم الحجاب ولا نقيع المشعوذين، ولا بكلام المحللين المفشفش ولا بقراءة الكف ولا بضرب المندل ولا حتي استعان بصديق!! وقرر أن يقول الحقائق التي يعرف، فربما يقول السياسي المنتظر المعني باصلاح الأمور ـ لانستغرب حينها أن تطلق عليه الشائعات مثل: قد جاء الينا من السماء ـ أيها الناس، هل تدركون أنكم تائهون، يأخذكم النزاع والصراع في نفوسكم الي مفترق طريقين: حيث في أولهما السلطة والجاه والمنعة والسيف، وسحر رنين الدنانير الذهبية، ومتعة الاستماع للمصفقين والهتافين المساكين، تورثونهم الفقر والآلام الي يوم الدين، فانتم في رغبة باعلاء شأن ألقابكم وأسمائكم حتي ولو كان في فقاعة من رغوة الصابون، أما الأخري ففيها الحكمة المانعة من صنوف الشر، والقيم والمباديء، والكلمة الطيبة القادرة علي كسر السيوف، طريق تدق فيها نواقيس الضمير مع كل نبض، ينفق أهل هذا الطريق الذهب علي بيوت العلوم والآداب، يهتفون لروح الانسان، ويصفقون بجناح الرحمة لتحمله قدرة السماء الي الأمل، فالعقل هناك هو معيار الغني والفقر، في هذا الطريق لا يمجد الناس الأسماء والألقاب الموروثة، انهم يبثون الروح في الأعمال الصالحة لتبقي أسماء أصحابها خالدة، لا تزيلها أحماض الكراهية حتي ولو كانت آنهارا من الأسيد يضخ منها جاهلون أسياد.. وننتظر من هذا القائد الزعيم الفيلسوف الحكيم أن يصدق في الخطاب فيقول: لقد فشلت تجربة أسلافكم من القادة والزعماء والأمناء العامين في المزاوجة بين السلطة والمقاومة فلا هم قد عدلوا في السلطة ولا احكموا مناهج عملها ولا التزموا ببرامجها وقوانينها فعم الفساد، نازلا من الرؤوس المتعفنة، وصاعدا من جيوب الراشين والمنافقين، والصامتين علي حقوقهم المبلوعة.. انهم لم يستطيعوا الحفاظ علي طهارة السلاح في أيدي مقاومين بعينهم فسحبوهم من جبهات المواجهة مع الاحتلال ليستعرضوا بعديدهم وعتادهم قوتهم لا ليرهبوا محتلا لأرض شعبهم بل ليرهبوا إخوانا لهم في الوطن وأهليهم. فدفعوهم إلي نزاعات، وزجوا بهم في شوارع المدن الداخلية فينصبون الكمائن ويخطفون ويقتلون، زادهم الفتاوي المعلبة الجاهزة بجواز القتل، وانتظار الحوريات علي أحر من الجمر!! سيقول لنا هذا الصريح: كيف سيستقيم حال سلطتكم فيما قادة الأحزاب الحاكمة يسلبونها هيبتها، ألا ترون كيف ينزل رجال حزب الحكومة في العتمة إلي الشوارع فيخطفون رجال شرطتها وأمنها المكلفين بحراستكم من اللصوص والقتلة والمجرمين والميليشيات المستأجرة… وقد يكشف لنا هذا الجريء أمر التناقض البين في نائب بلسانين فهو يهددنا بغول القاعدة ومفجري ألأدمغة إذا لم يأخذ وجماعته حصتهم في الشراكة السياسية، وفي اللسان المحلي يقول لنا نحن دعاة وليس لنا غرام في السياسة والسلطة، وقد يقول لنا هذا الذي يقرأ في الأفق بأن نائب رئيس مجلس الوزراء لن يفعلها، فسيادته قد هدد بكشف المستور، وأعلن علي الملأ أن الحكومة ستضرب المخالفين للخطة الأمنية ومانعيها ومعرقليها مهما كان التنظيم أو الفصيل الذي ينتمون إليه. يقول هذا الملهم:
اذا نفذت الحكومة وعودها وأعادت الأمن والسلم إلي شوارعكم وبيوتكم وبلدكم وعم السلام أرضكم وشعبكم فهذا يعني أنها قد سارت في طريق الحكمة وسيادة القانون، وان لم تفعل فلا تستغربوا أن يبادر العالم لسؤالكم كلما واجهتموه: من أنتم؟!
موفق مطررسالة علي البريد الالكتروني6