السيد نصرالله واستغرابه الغريب

حجم الخط
0

رأي القدس استغرب السيد حسن نصرالله زعيم ‘حزب الله’ اللبناني كل هذه الضجة التي ثارت داخل لبنان وخارجه، بسبب ممارسة وزراء تحالف المعارضة حقهم الدستوري الشرعي بالاستقالة من حكومة السيد سعد الحريري، ونحن هنا نستغرب استغرابه هذا لسبب بسيط وهو ان الغرب الحضاري، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، لا تعترف الا بالحكومات اللبنانية التي تسير في فلكها، وتلتزم بتنفيذ مشاريعها وسياساتها.

صحيح ان تكتل المعارضة قد يملك الاغلبية في مجلس النواب المنتخب بطريقة ديمقراطية نزيهة وشفافة، لتشكيل حكومة دون مشاركة تحالف الرابع عشر من آذار، ولكن الصحيح ايضاً ان الغرب والكثير من حلفائه العرب لن يعترفوا بهذه الحكومة ولن يتعاطوا معها، بل سيعتبرونها حكومة غير شرعية، ولنا في حكومة حركة ‘حماس’ في فلسطين المثل والعبرة.

كنا منذ اليوم الاول نشكك في معادلة ‘س. س’ اي التوافق السعودي السوري، وقدرتها على انهاء التوتر في لبنان، واغلاق ملف المحكمة الدولية، وذلك نابع من قناعتنا بان المعادلة الاخرى المقابلة (أ.

أ) اي امريكا واسرائيل تخطط لفتنة طائفية، وحرب اهلية، او عدوان اسرائيلي يهدف الى انهاء ظاهرة المقاومة على ارض لبنان.

السيد حسن نصرالله قال في خطابه بالامس ان المفاوضات كانت مستمرة حول مطالب السيد سعد الحريري، وانه فوجئ بانهيار المبادرة السورية السعودية قبل توجه رئيس الوزراء الى واشنطن للقاء العاهل السعودي والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبل الاجتماع بالرئيس الامريكي. ونحن نعتقد ان هذه المطالب كانت ذريعة، مجرد ذريعة لكسب الوقت، وتهدئة الاوضاع، انتظاراً لصدور القرار الظني عن المحكمة الدولية التي ستوجه اصابع الاتهام الى ‘حزب الله’، او بعض قياداته العسكرية، بالوقوف خلف جريمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري.

فحتى لو وافقت المعارضة على جميع مطالب السيد الحريري، فان هذا لا يكفي، ولن يمنع صدور القرار الظني، لان الهدف الاساسي من هذه المحكمة هو نزع غطاء المقاومة عن ‘حزب الله’، وتحويله الى منظمة ‘ارهابية’، وبما يوفر الغطاء ‘القانوني الدولي’ لتصفيته بالقوة العسكرية، او نزع سلاحه بالاكراه والضغوط السياسية.

الاسرائيليون والامريكيون لم يرفضوا المسعى العربي للتعاطي مع تبعات اي قرار للمحكمة الدولية، وانعكاساته المخيفة على لبنان، بل لا نستغرب ان يكونوا قد شجعوه متعمدين، لالهاء اللبنانيين، وتخدير قوى الممانعة، ريثما تنضج الظروف، وتكتمل الاستعدادات للهدف الاساسي، وهو محاولة القضاء على الذراع العسكرية للمقاومة في لبنان وهذا ما يفسر التدخل الامريكي المفاجئ، لاجهاض المبادرة السعودية ـ السورية دون اعطاء اي تفسيرات.

الخيار الوحيد امام المقاومة وحلفائها في لبنان هو الاستعداد للمواجهة السياسية اولا، التي قد تتطور الى مواجهات عسكرية وفي المستقبل القريب. ولهم في تجربة النظام العراقي السابق مع الادارة الامريكية السابقة الكثير من العظات والتجارب والدروس التي يمكن استخلاصها في هذا الصدد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية