السير على شفا الهاوية

حجم الخط
0

يعقوب بيرغمان ‘القدرة على

من غير بدء حرب هي الفن الضروري’، قال في 1956 وزير الخارجية في ادارة الرئيس آيزنهاور في الولايات المتحدة، جون فوستر دالاس. ‘اذا لم تكن قادرا على السيطرة على هذا الفن، فمن الضروري ان تجد نفسك في حرب. واذا حاولت الهرب واذا خشيت ان تبلغ الهاوية فأنت هالك’. بعد ست سنين في 1962، برهن الرئيس جون كنيدي بادارته لازمة الصواريخ في كوبا على أنه فنان ‘السير على شفا الهاوية’. ويبدو ان الولايات المتحدة، في الازمة الذرية الايرانية تطبق الاستراتيجية نفسها مع إفرادها لاسرائيل دورا مهما.

على حسب نظرية الألعاب في السير على شفا الهاوية، يطلب أحد الأطراف شيئا ما من طرف آخر، ويهدد بخطوة شديدة، كالحرب مثلا اذا لم يُلبِ طلبه. ولما كان تحقيق التهديد قد يضر بالمهدِّد لا بالمهدَّد فقط فان المهدَّد قد يستنتج ان المهدِّد سيتراجع في اللحظة الحاسمة. وهكذا، ولجعل التهديد صادقا، يجب على المهدِّد ان ينشيء نظاما ويُعدّه بحيث يُحقق التهديد بصورة مستقلة في حال رفض تلبية المطالب، من غير ان يستطيع المهدِّد أن يندم آنئذ ويمنع في آخر لحظة عمل النظام.

لا مانع في ظاهر الامر من التهديد بانشاء نظام يحقق بصورة مستقلة تهديدا كارثيا بازاء الرفض. فالمهدَّد العقلاني سيستسلم فورا، ولن يُحقق التهديد ولن يتضرر المهدَّد. من اجل مضاءلة الخطر على المهدِّد يجب عليه ان يبني ويُعد نظاما يحقق التهديد عند الحصول على رفض المهدَّد، لا بيقين لكن باحتمال. ويجب ان يكون احتمال تحقيق التهديد صغيرا بقدر كاف بحيث يكون اعداد النظام شيئا يحتمله المهدِّد ولهذا يكون صادقا في نظر المهدَّد. ومن الجهة الاخرى يجب ان يكون الاحتمال كبيرا بقدر كاف كي يقنع المهدَّد بالموافقة على المطالب. وفي الحد المثالي يجب ان يكون احتمال تحقيق التهديد الذي على المهدِّد ان يبنيه بنظام أن يكبر كلما طال زمن الرفض.

الأنباء الحسنة هي ان ادارة صحيحة للسير على شفا الهاوية تفضي في أكثر الحالات الى اتفاق كما حدث في ازمة الصواريخ في كوبا في 1962 وفي كامب ديفيد في 1978 حينما وقعت اسرائيل ومصر على اتفاق سلام. والأنباء السيئة هي أنه يوجد احتمال صغير لأن تفضي ادارة صحيحة للسير على شفا الهاوية الى تحقيق التهديد مع نتيجة سيئة للطرفين كما حدث مثلا في المواجهة بين النظام الصيني وطلبة الجامعات المتظاهرين في بكين في 1989. قد تكون الولايات المتحدة في المواجهة بين الولايات المتحدة والدول الغربية وبين ايران، ربما بدعم روسي وصيني، تستعمل استراتيجية السير على شفا الهاوية في حين أن اسرائيل حليفتها الاستراتيجية في المنطقة هي نظام تهديدها الاحتمالي.

تقول الولايات المتحدة لايران في واقع الامر ان القيادة الاسرائيلية قد تخرج عن سيطرتنا. اذا لم ترجعوا عن برنامج سلاحكم الذري فهناك احتمال (متوسط) ان تهاجم اسرائيل منشآتكم. وستردون أنتم بهجوم بالصواريخ التقليدية على اسرائيل، وسترد هذه عليكم بصواريخها فتكيل الصاع صاعين. وقد يتجاوز الطرفان شفا الهاوية ويسقطان فيها كما حدث تقريبا في ازمة كوبا، فمن الجيد لكم أيها الايرانيون ان ترجعوا.

ان حملة دعائية عامة في اسرائيل تعارض مهاجمة ايران قد تخفض احتمال الهجوم الى ما دون الحد الضروري لاقناع ايران بقبول مطالب الغرب. ان استطلاعات للرأي تمت في الولايات المتحدة بعد ان فرض الرئيس كنيدي حصارا بحريا على كوبا، فورا، بيّنت ان الرأي العام أيد قراره. وبينّت الاستطلاعات ايضا أن أكثر الامريكيين آمنوا بأنه ستنشب حرب حقا قد تتصاعد لتصبح حربا ذرية لكن هذا التقدير لم يؤدِ الى ذعر. وهذا الموقف العام ساعد الامريكيين جدا على اقناع السوفييت باخراج صواريخهم من كوبا.’ يُدرس تطبيقات نظرية الألعاب في نظرية التمويل في معهد ادارة الاعمال في الجامعة العبريةهآرتس 22/11/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية