السير في المسار الاسرائيلي الصحيح

حجم الخط
0

د. غابي افيطالكان ذلك في وقت مبكر في الصباح إذ دعا ماكس نوردو صديقه زئيف جابوتنسكي الى احتساء القهوة قبل الحرب وتلا عليه ما قد كان سيدنا موسى يعرفه وهو ان ‘اليهودي لا يتعلم من المنطق بل من الكارثة، وهو لا يفتح المظلة حينما يرى السماء متلبدة بالغيوم بل حينما يبله المطر ويصاب بمرض التهاب الرئة’.مرت أزمان ووجدت دولة اسرائيل ذات السيادة مع قوة عسكرية كبيرة مدهشة. فهل بقي المبدأ ‘اليهودي’ هو نفسه؟ ينبغي ألا نُنكر انه وجدت حالات لاحظ فيها قادة الدولة خطرا وحاربوه مثل حرب الايام الستة وقصف المفاعل الذري في العراق والعلاج المكثف في الفترة الاخيرة للشأن الذري الايراني. لكن في موضوع محاربة الارهاب يُذكرنا المسار الذي قطعته اسرائيل بمسار عوائق خططت له حقا.منذ جاءوا بالمخربين الى البلاد وهم الذين خرجنا لحرب لبنان الاولى بسببهم، تغير تغيرا جوهريا نظر اسرائيل للارهاب. وكان تمام ذلك المباشر هو حماقة اتفاق اوسلو وخطة الانفصال بعده. فقد وضعت اسرائيل بصورة لم يسبق لها مثيل من جهة المفاهيم الدولية، الضحية والقاتل في نفس الصعيد من جهة اخلاقية. ان الفشل المدوي لخطتي ‘السلام’ هاتين هو نتيجة مباشرة لخطيئة اخلاقية وعلى ذلك يجب ان يتم الاصلاح بنفس الصورة.ان عملية ‘عمود السحاب’ هي علامة الاصلاح. ففي اللحظة التي صدر فيها أمر تصفية رأس الارهاب تبين ان ما يلي ذلك سيغير تغييرا جوهريا ‘توازن الرعب’ الذي ليس هو سوى وهْم. ان قدرة اسرائيل الهجومية تزيد على قدرة مخربي حماس بما لا يقبل المقارنة.ان منعة دولة اسرائيل الوطنية والاقتصادية ليست على حسب معيار سلوك المنظمات الارهابية ومن يرعونها. واذا أسقطنا ايضا التحفظ القوي من جدوى القبة الحديدية فلا يوجد لحماس قدرة على الحسم في مواجهة اسرائيل بأي حال من الاحوال.وعلى ذلك ولأن الجميع يبحثون ماذا ستكون خطط الجيش الاسرائيلي، أريد ان اسأل: الى أين تتجه حماس؟ هل وعي اوسلو أشل القدرة على ان نسأل ما الذي فعلناه بالعرب الذين يكرهوننا جدا؟ وما الذي سرقناه منهم؟ لنفترض أننا جئنا الى البلاد على حسابهم، لنفترض هذا فقط فهل يخرجون بسبب مساحة 25 ألف كم مربع هي 1: 500 من مساحة الدول العربية كلها لسبع حروب ويحجزون ملايين اللاجئين في محابس منذ 65 سنة؟ ما الذي يجري على قادتهم؟ وعلى المدنيين؟ وتعالوا نفحص عن اسهام العالم العربي منذ بدأ القرن العشرون باستثناء النفط والنار وأعمدة الدخان. كيف يمكن ان يكون عالم أساسه الحضارة والعلم قد أصبح ظالما مستهينا جدا بحياة الانسان فيه؟.لماذا ينبغي ان نؤكد هذه الاسئلة؟ لأنه حان الوقت لنخرج من المسار الخطير للخطط السياسية، والمسيرات السلمية ومن مسار خداع الذات. ان الحكومة الحالية سارت في طرق سابقاتها فيما يتعلق بالارهاب بالرد العسكري على الارهاب لا أكثر من ذلك بقطرة واحدة. وكذلك ظهرت منظومة القبة الحديدية التي هي من جهة هندسية علمية قمة لا يكاد يوجد لها مثيل. لكن اطلاق القذائف الصاروخية مستمر برغم وجودها الى ان نفد الصبر وخرجوا في هذه العملية المباركة.وهنا تغيرت المعادلة. هنا حدثت سابقة صُفي فيها رئيس هيئة اركان وأُرسلت اشارة الى ايران تقول ان موقعها الأمامي في خطر تام وان القدرة على اطلاق القذائف الصاروخية على اختلاف أنواعها ستقل بصورة واضحة. وهذه اشارة وعلامة لساسة من اسرائيل لم يكن لسلسلة تخويفاتهم قبل سنة من حرب اقليمية ‘مع آلاف الصواريخ’ شيء تعتمد عليه.ان كمية الصواريخ من ايران أقل كثيرا مما عند حماس في غزة أو حزب الله في لبنان. والتهديد بمشاركة نصر الله في مساعدة ‘اخوته في الجنوب’ يتبين انه تهديد باطل مرة اخرى. وكذلك الحال في شأن سوريا التي هي الضلع الثالثة في ‘محور الشر’ والمشغولة بتطهير عرقي داخلي.اذا عدنا الى تشبيه ماكس نوردو الرائع فسنشعر بنسيم منعش. ان المظلات قد فُتحت عند أقصى الزمن الاخلاقي لحكومة تلتزم بسلامة مواطنيها. حينما تنتهي المعركة في الجنوب سنسأل السؤال الانكاري الذي ما يزال على ألسنة صاغة الرأي العام وهو ماذا كان سيحدث لو ان اسرائيل خرجت تماما من يهودا والسامرة؟ ولا حاجة لاستعمال الخيال.اسرائيل اليوم 18/11/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية