بغداد ـ «القدس العربي»: دان رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، أمس الأربعاء، إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لـ«صفقة القرن»، معتبرا أنها «لن تغير من حقيقة أن القدس أرض محتلة».
وأفاد بيان صادر عن الموقع الرسمي للسيستاني، «تعليقاً على قرار الولايات المتحدة الاعتراف في مدينة القدس عاصمة للكيان الاسرائيلي، صرح مصدر مسؤول في مكتب السيد السيستاني في النجف الأشرف بما يلي: إن هذا القرار مدان ومستنكر، وقد أساء إلى مشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين، ولكنه لن يغير من حقيقة أن القدس أرض محتلة يجب أن تعود إلى سيادة أصحابها الفلسطينيين مهما طال الزمن، ولا بد أن تتضافر جهود الأمة وتتحد كلمتها في هذا السبيل والله ولي التوفيق».
وخلّفت الخطة موجة إدانة واسعة في الأوساط السياسية العراقية، إذ أبدى ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أمس، رفضه لـ«صفقة القرن»، محمّلاً الأطراف المتبنية لها جميع التداعيات الناتجة عنها.
وقال الائتلاف في بيان صحافي إن «اللاعادلة والاستقواء وفرض سياسة الأمر الواقع لن تنتج الأمن والسلام، ولن تحقق التعايش والازدهار لشعوب ودول المنطقة».
وطالب «جميع دول العالم المحبة السلام، ومؤسسات الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية والدولية وفي مقدمتها جامعة الدول العربية، برفض هذه الصفقة، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني». وأكد أنّ «هذه الصفقة ستزيد من اضطراب شعوب ودول المنطقة التي تعصف بها أزمات الاستبداد وغياب العدالة الاجتماعية، وتعيش تحت وطأة الفتن الطائفية وهجمات الإرهاب الأسود وصراع الجبهات الجيوسياسية، وإنّ صفقة القرن لن تكون حلاً، بل مأزقاً جديداً ستكابد المنطقة تداعياته».
في الأثناء، طالب حسن الكعبي، النائب الأول لرئيس البرلمان، والقيادي في التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، «الجامعة العربية والتعاون الإسلامي والقادة العرب لاتخاذ موقف حازم إزاء إعلان صفقة أمريكا ـ إسرائيل وعدم القبول إلا بقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس».
وعدّ، حسب بيان لمكتبه الاعلامي، «إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الكيان الاسرائيلي الغاصب نتنياهو عن تفاصيل صفقة ترامب في هذا التوقيت المشبوه سيؤدي الى اندلاع تصعيد جديد وانهيار كل مؤشرات السلام والأمن في المنطقة»، مؤكدا أن «ترامب استغل ضعف الحكومات العربية وعدم وحدة الموقف في شتى أرجاء الوطن العربي والإسلامي إزاء القضايا المصيرية التي تعصف بالمنطقة».
موقف حازم
وأبدى «بالغ اسفه لحضور سفراء دول الإمارات وعمان والبحرين إلى مراسيم الكشف عن تفاصيل صفقة (إسرائيل ـ أمريكا) في البيت الأبيض»، داعيا «جميع القادة العرب والمسلمين والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ليكون لهم موقف حازم وموحد إزاء هذه الصفقة وعدم القبول إلا بنيل استقلال فلسطين بالكامل وإقامة دولتها وعاصمتها القدس الشريف». وختم قائلاً: «نجدد تأكيدنا الدائم بوجوب الوقوف ضد التحركات الصهيو أمريكية كما أكدنا ذلك خلال تمثيلنا العراق في مؤتمر اتحاد مجلس التعاون السلامي في المغرب، وقبل ذلك في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي بدورته الـ 139 في جنيف حيث شددنا على ضرورة العمل بخطوات عملية مشتركة لردع التجاوزات المستمرة للكيان الإسرائيلي والوقوف بوجه هذه الصفقة، وتوحيد الكلمة والموقف لحل الأزمة الفلسطينية حلا عادلا يتضمن قيام الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم».
تحالف الصدر ينتقد حضور سفراء الإمارات وعمان والبحرين مراسم خطة ترامب
كذلك، أكدت النائبة عالية نصيف، عن ائتلاف» دولة القانون» بزعامة المالكي، أن «تنفيذ صفقة القرن المشؤومة هو أول خطوة في طريق إخضاع دول المنطقة وبضمنها العراق مستقبلاً لسيطرة الكيان الصهيوني»، مبينة أن «صمت بعض الحكومات العربية تجاه هذا الإذلال هو أبشع صور العمالة».
وقالت في بيان صحافي، إن «صفقة القرن المشؤومة بما تتضمنه من إذلال للعرب هي الخطوة الأولى للهيمنة الصهيونية مستقبلاً على دول المنطقة وبضمنها العراق، فاليهود يضعون الخطط لأشياء يعتزمون تنفيذها بعد عشرات السنين، وبالتالي، فإن الدولة الفلسطينية المنزوعة السلاح التي يتحدثون عن احتمالات إعلانها مستقبلاً لن ترى النور، ليس ذلك فقط، بل سيقوم هذا الكيان الجرثومي بابتلاع أجزاء من دول المنطقة».
وبينت أن «العرب لو اتخذوا موقفا موحداً منذ اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل لما تم اليوم الإعلان بشكل رسمي عن صفقة القرن، ولكن الانقسامات والحروب الداخلية مهدت الطريق لترامب لتنفيذ الوعد الذي أعطاه لإسرائيل والمتضمن محو عروبة فلسطين وقيام دولة الشر على أنقاضها».
وتابعت: «نخاطب الضمير العربي والإسلامي، بأن يصحو من سباته ويعلن رفضه لهذه الصفقة الملعونة التي هي صفقة حرب وليس سلام كما يدعي ترامب، كما ستبقى هذه الصفقة نقطة سوداء في تاريخ الأمم المتحدة التي التزمت الصمت تجاه هذا الظلم المعلن». كذلك، وصف زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم، «صفقة القرن» بأنها «مشؤومة وبضاعة كاسدة».
وقال في بيان صحافي إن «القدس كانت ولا زالت وستبقى قضيتنا الإنسانية والإسلامية والعربية، ولا يمكن مصادرتها او احتكارها أو بيعها في أسواق المساومات والصفقات و المزايدات الانتخابية تحت أية ذريعة، فعلى من توهم وتآمر على تصفية القضية الفلسطينية أن يعي أن المرء كما لا يمكن أن يتنازل عن كرامته فإنه لا يمكن أن يتنازل عن هويته، وأن القدس تعني لنا الهوية والجوهر والوجود، إن هذه الصفقة المشؤومة بضاعة كاسدة لا يمكن أن يرتضيها الشعب الفلسطيني وأحرار العالم مهما بلغ الثمن». وأضاف، أن «إزاء هذا الانتهاك الصارخ ندعو مجلس الأمن ومنظمات الأمم المتحدة والتعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية الى أن يكون لها موقف تاريخي، كما ونطالب الفعاليات الدينية والأحزاب السياسية والأنشطة الأكاديمية والإعلامية في عموم العالم بالتنديد بهذه المؤامرة الخطيرة على أمن واستقرار العالم».
ظلم وتهجير
سنيّاً، عبّرت جبهة ال÷نقاذ والتنمية، بزعامة أسامة النجيفي، عن رفضها لصفقة القرن، وجاء في نصّ بيان الجبهة، إنها تؤكد إن «الصراع العربي الاسرائيلي يمتد لأكثر من سبعين سنة، وقد نال الشعب الفلسطيني من الظلم والتهجير والقتل والاستحواذ على أراضيه ما يشكل جرحا لا تداويه مجموعة وعود قائمة على معالجة أوضاع داخلية سواء في أمريكا أو اسرائيل، لتشكل خريطة سلام يمكن أن تقنع أحدا بعدالتها».
وأضاف البيان: «فأمام التدفق الإعلامي الذي سبق خطاب الرئيس ترامب، وأمام ضعف الخطاب العربي وتمزق مضامينه، جاء الإعلان ليكون تأييدا حاسما لإسرائيل، مع تعتيم كامل لجرائمها، والهدف هو كسب أصوات اليهود ودعمهم في تأييد الرئيس ترامب أو رغبته في ولاية ثانية».
وأكمل: «لهذا لم يتردد الرئيس ترامب عن إعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ولم يذكر شيئا عن المستوطنات التي بنيت على أراض فلسطينية ولم يشر إلى النازحين، أو السجناء أو الشهداء الذين استهدفتهم اسرائيل بطريقة منظمة ومتواصلة، كل ما هناك وعود بدعم دولي لمساعدة الفلسطينيين، يقابل تنازلهم عن حقوقهم في الأرض، وحقوقهم في حياة حرة كريمة لا تخضع إلى املاءات إسرائيل». وشددت الجبهة على «ثوابت مبادئها في الانتصار لحق الشعب الفلسطيني في أرضه، وحقه في العودة إلى وطنه، وحقه في إقامة دولة مستقلة.. ومن التعسف التجاوز على ذاكرة التاريخ في تعداد الخطط والخرائط والصفقات التي حاولت أن تجد مخرجا للصراع دون جدوى، ذلك أنها لم تكن عادلة». في الموازاة، أكد النائب السابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ماجد شنكالي، أن الرئيس الأمريكي اختار التوقيت الأفضل له ولإسرائيل لإطلاق «صفقة القرن». وقال شنكالي، في «تغريدة» على حسابه في موقع «تويتر» أمس، إن «ترامب اختار التوقيت الأفضل له ولإسرائيل لإطلاق صفقة القرن»، وتابع أن «دولا عربية ضعيفة بحيث لاحول لها ولا قوة فإما أنها ستوافق أو ستتوافق أو ترفض دون أي عمل أو فعل مؤثر».