بغداد ـ «القدس العربي»: حث رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، وفدا أمميا مكلفا بمساءلة تنظيم «الدولة الإسلامية»، على أهمية إنقاذ نساء تركمانيات وإيزيدات مختطفات في سوريا.
بيان لمكتبه أفاد بأنه استقبل، في محل إقامته في محافظة النجف، كريستيان ريتشر، رئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم التي ارتكبها تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في العراق وغيره (يونيتاد).
«الانتصار الكبير»
واستمع السيستاني، حسب البيان، إلى «توضيح موجز منه حول الخطوات التي قام بها فريق التحقيق في أداء مهمته منذ إنشائه بموجب قرار مجلس الأمن الدولي المرقم (2379) في عام 2017»، مستذكرا «الانتصار الكبير الذي حققه العراقيون في منازلتهم الكبرى لتخليص بلدهم من عصابات داعش الإرهابية».
وأشاد بـ«التضحيات الجسام التي قدمها أبناؤهم من المقاتلين الأبطال بمختلف عناوينهم في تحقيق ذلك الإنجاز التاريخي العظيم»، مترحما على «شهدائهم الأبرار وداعيا للمصابين منهم بالشفاء والعافية»، مؤكدا على أنه «لولا ذلك الانتصار الحاسم لما تسنى العمل على ملاحقة عناصر داعش ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها بحق العراقيين، ولا سيما جرائم القتل والسبي والاغتصاب وتدمير الآثار العراقية»، مشددا على ضرورة «مراعاة كامل العدالة في كل الإجراءات التي تتخذ بهذا الصدد». كما أكد السيستاني، ضرورة «العمل على تخليص من تبقى من النساء التركمانيات والإيزيديات في أسر التنظيم الإرهابي في سوريا، واتخاذ خطوات فاعلة في إنصاف ضحاياه ولا سيما من النازحين واللاجئين».
في المقابل، أشار وفد الأمم المتحدة برئاسة المستشار الخاص ورئيس فريق التحقيق بجرائم التنظيم، إلى أن السيستاني دعا إلى السلام والعدالة.
وقال المستشار الأممي خلال مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه السيستاني، «لقد حظيت أنا وفريقي بشرف عظيم وتكللت الزيارة بحفاوة الاستقبال ولقاء المرجع الأعلى السيد السيستاني، وهو الإرث الذي لا يضاهى بشخصيته وحكمته».
وأضاف: «منذ إنشاء الفريق استرشدنا بحكمة السيد السيستاني من أجل التحقيق بجرائم داعش وكانت دعوته دائما للسلام والعدالة ضد الجرائم التي ألحقتها العصابات بحق الشعب العراقي».
وتابع: «تغمرنا مشاعر التواضع مع جميع الطوائف العراقية، وإن الفريق يعتقد أن جميع الضحايا لديهم الحق في محاكمة المجرمين بدون تسلسل هرمي»، معربا عن امله بـ«المضي بعمل السيد السيستاني في نبذ العنف وجرائم الإبادة الجماعية».
وأوضح أنه «كان لي الشرف أن أناقش التحقيقات التي نفذها فريقي في العراق والعالم مع السيد السيستاني»، منوها أنه «لا يمكننا أن ننسى جميع المجتمعات التي عانت وتألمت بسبب جرائم عصابات داعش».
وأكد أهمية «مواصلة محاسبة عصابات داعش»، مبينا أن «جرائم العصابات كان يراد منها هدم الثقافة العراقية والتنوع في النسيج الاجتماعي في هذا البلد».
وأعرب عن «امتنانه العظيم للقاء المرجع ويحذوه شعور الطمأنينة بعد اللقاء به»، مشيدا «بحكمته والنصائح التي قدمها له».
وجدد «التزام فريقه بمساءلة ومحاسبة ومتابعة جميع الجرائم التي نفذتها العصابات».
كما أكد، الفريق الأممي، التزامه بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبت بحق العراقيين بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية، مشيرا إلى أن السيستاني شدد على تحقيق العدالة للجميع دون تمييز.
ريتشر، في بيان صحافي أصدره عقب لقائه السيستاني، قال «منذ إنشاء الفريق وحتى يومنا هذا دأبنا على الاسترشاد بحكمة سماحته (السيستاني) ودعمه لمساعينا وعملنا في خدمة العدالة والسعي نحو تحقيق العدالة للضحايا المتأثرين بالجرائم الدولية التي ارتكبها تنظيم داعش في العراق، وكانت رسائل سماحته التي تدعو للسلام والعدالة بمثابة تضميد للجراح التي ألحقها تنظيم داعش بالشعب العراقي، فضلا عن كونها تشق الطريق للمضي قدما نحو تماسك العراق ووحدته، وهي أمور تأتي في صميم عملنا».
وزير العدل يدعو لتشكيل محكمة خاصة بالعناصر الإرهابية
وأشار إلى أن السيستاني يهتم «بمظالم مجتمعات الضحايا في العراق كافة، بغض النظر عن انتماءاتها الدينية أو العرقية، وفريقي يعتنق نفس المبدأ في تنفيذ عملنا الذي يقتضي بأن جميع الضحايا على قدر متساو من الأهمية دون تسلسل هرمي».
وتابع: «نأمل من خلال عملنا أن نسلك نفس مسار سماحته (السيستاني) في تحري الحقيقة ونفاذ العدالة والعمل نحو تعافي المجتمعات المتأثرة كافة التي عانت من الجرائم الدولية التي ارتكبها أفراد تنظيم داعش، كونها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفي بعض الحالات جرائم إبادة جماعية».
ضمان المحاسبة
وبين: «ناقشت مع سماحته التحقيقات التي يقوم بها فريقي وسعينا لتعزيز العدالة في العراق وأماكن أخرى في العالم، ولا يمكننا أن ننسى أبدا معاناة جميع المجتمعات المتضررة، أولئك الذين تحملوا الكثير من الألم والمآسي أثناء فترة سيطرة تنظيم داعش المظلمة، ذلك التنظيم الذي طالما كان سماحته رائدا في موقفه المشرف إزاءه».
وأردف بالقول: «أنا وفريقي نؤكد عميق التزامنا بمواصلة عملنا لضمان محاسبة أعضاء تنظيم داعش على الجرائم التي ارتكبوها ضد جميع المجتمعات المتضررة في العراق، بما في ذلك المجتمع الإيزيدي والشيعة والسنة والمسيحيين والكاكائيين والشبك والتركمان الشيعة، فجرائم تنظيم داعش الدولية كانت تهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي المتنوع في العراق، وتراثه الثقافي الثري». وشدد على أهمية «التحقيق في هذه الجرائم، وتحديد توصيفها القانوني، ومحاسبة مرتكبيها أمام المحاكم، وهذا هو جوهر مهمتنا في فريق التحقيق (يونيتاد)».
وختم بالقول: «اللقاء بالسيد السيستاني، زادني تشجيعا بكلماته الحكيمة ونصائحه القيمة. وأكرر التزام فريقي المطلق بالسعي وراء الحقيقة والعدالة والمساءلة عن الجرائم الدولية البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش في العراق وبمباركة سماحته، ويحدوني اليوم شعور بالطمأنينة بأن مساعينا ستستمر في المضي قدما بثبات بالشراكة مع العراق، نحو تحقيق العدالة لضحايا تنظيم داعش من المجتمعات المتضررة في العراق كافة».
محكمة مختصة
يأتي ذلك في وقت أكد فيه وزير العدل العراقي، خالد شواني، دعم تشكيل محكمة مختصة بالنظر في جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها عصابات تنظيم «الدولة الإسلامية» ضد العراقيين.
وقالت الوزارة في بيان، إن «شواني، استقبل ريتشر، والوفد المرافق له».
وأشار الوزير، وفق البيان، إلى أن «عصابات داعش ارتكبت مجازر وابادة جماعية بحق الإيزيديين في سنجار، إضافة إلى جرائم أخرى في سبايكر وبحق أبناء عشيرة البونمر في محافظة الأنبار وغيرها من الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية، لذا نحن ندعم تشكيل محكمة مختصة وبإرادة وطنية عراقية لمحاكمة عناصر هذا التنظيم الإرهابي».
وأضاف أن «وزارة العدل والحكومة تقدمان كامل الدعم للفريق التابع إلى الأمم المتحدة بخصوص الأعمال التي من شأنها الدفاع عن حقوق الإنسان ومحاسبة عناصر التنظيم الارهابي».
شريك مهم
وأعرب ريتشر عن «سعادته للتعامل مع وزارة العدل باعتبارها شريكا مهما في تحقيق العدالة الجنائية»، معلنا «تطلع فريقه إلى المزيد من التنسيق مع الوزارة، ومنها ما يتعلق بتدريب الكوادر المختصة في مجال محاربة التطرف».
وخلفت الحرب ضد «تنظيم الدولة» ملايين النازحين والمهجرين من ديارهم في المناطق السنية (نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى)، يقطن مئات الآلاف منهم في مخيمات تتركز في شمال العراق، بالإضافة إلى عشرات الآلاف منهم يسكنون في مخيم الهول السوري.
وناقشت وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق جابرو، مع نائب الممثل الخاص للأمم المتحدة غلام إسحق، أوضاع النازحين وتحديات العودة إلى مناطق سكناهم الأصلية.
وقالت الوزارة في بيان، إن جابرو «استقبلت إسحق، في مقر الوزارة وسط العاصمة بغداد، وتناول اللقاء مناقشة خطة الوزارة المستقبلية فيما يخص عودة النازحين من المخيمات والعقبات والتحديات التي تحول دون عودتهم الى مناطقهم الاصلية».
وأكدت جابرو أن «الوزارة عازمة في المرحلة المقبلة على تنفيذ خطتها لوضع حلول لكل تحد ولا سيما الذين تعذرت عودتهم بسبب هدم منازلهم من قبل عصابات داعش الإجرامية إبان سيطرتهم على تلك المناطق».
إغلاق ملف النزوح
في الأثناء، أكد رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية»، عمار الحكيم، الحاجة إلى برامج لمعالجة واقع المهجرين. وأطلع الحكيم خلال لقائه جابرو، حسب بيان صحافي، على «خطط الوزارة لدعم شريحة المهجرين»، مبينا أن «اليوم العالمي فرصة لدعوة المجتمع الدولي إلى المساعدة في إنهاء أزمة النزوح وإعادة المهجرين إلى ديارهم».
وأكد الحكيم «الحاجة إلى برامج على مستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لمعالجة واقع المهجرين»، داعيا إلى «تقديم الدعم الكافي لمخيمات النزوح ولاسيما في فصل الشتاء».
وسبق للحكيم أن دعا أيضا في اليوم العالمي للمهاجرين إلى إغلاق ملف النزوح.
وقال في بيان منفصل، إنه «في اليوم العالمي للمهاجرين نحث المجتمع الدولي على إطلاق حملة إنسانية شاملة للحد من اتساع أزمة الهجرة وقصور المواثيق الدولية في ما يتعلق بمواجهة التداعيات الإنسانية للتحركات السكانية الضخمة المهددة بالمخاطر». وأضاف: «لن يهدأ لنا بال إلا بإغلاق ملف النزوح وعودة آخر نازح إلى دياره سالما بعد إعادة إعمار مناطقهم التي دمرها الإرهاب الأهوج».