بغداد ـ «القدس العربي»: أقرّت الحكومة العراقية أخيراً بوجود 6 آلاف عسكري أمريكي على الأراضي العراقية، في آخر إحصائية لها، وردت على لسان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي.
وقال عبد المهدي، في كلمة له خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي، أول أمس الثلاثاء: «لا توجد قواعد عسكرية أمريكية في العراق، بل هناك مدربون في إطار التحالف الدولي»، لافتاً في الوقت عينه إلى أن العراق «يختلف مع الجانب الأمريكي بشأن التصريحات الأخيرة، ونحن نرفض هذا المفهوم، وهذه التصريحات غير مفيدة ويجب التراجع عنها».
وأكد أن «أكثر من 25 ٪ من القوات الأجنبية، وغالبيتها أمريكية، انسحبت من البلاد خلال عام 2018»، مبينا أنه «في كانون الثاني/ يناير 2018، كان هناك نحو 11 ألف جندي أجنبي، 70 ٪ منهم أمريكيون في العراق، وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، انخفض العدد الكلي إلى ثمانية آلاف، بينهم ستة آلاف أمريكي».
وأشار أيضاً، إلى أن «العراق لا يجب أن يكون طرفا في أي معركة بين دولتين، ولا يجوز استخدام العراق من قبل أي دولة ضد دولة أخرى».
تصريح عبد المهدي، يأتي ردا على تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير، الذي قال فيه إن الولايات المتحدة ستراقب إيران من العراق، الأمر الذي أثار موجة من ردود الأفعال المنتقدة، والتي قد تمهد إلى عقد جلسة برلمانية استثنائية لمناقشة التصريحات الأمريكية.
ضمانات
لكن رغم رفضه لتصريحات ترامب، حصل عبد المهدي على ضمانات من «الحشد الشعبي»، بعدم التعرض للقوات الأمريكية المتواجدة في البلاد، وفق ما قال مصدر سياسي مفضلًا عدم الكشف عن اسمه، مضيفا أن «موقف الحشد (قوات شيعية موالية للحكومة) جاء بناءً على تحرك أجراه رئيس الوزراء، لاحتواء أي ردة فعل قد تنجم عن تصريح ترامب».
وأوضح أن «فصائل الحشد الشعبي جميعها اعتبرت تصريح ترامب انتهاكا للسيادة العراقية، وخرقا لبنود الدستور، وتحويل العراق إلى ساحة للصراعات بين واشنطن وخصومها».
وكشف عن أن «رئيس الوزراء طلب من فصائل الحشد الشعبي عدم التصعيد، فيما تعهد بحسم الكثير من الملفات مع الإدارة الأمريكية في زيارته المرتقبة إلى واشنطن (لم يتحدد موعدها بعد)».
وأشار إلى أن «فصائل الحشد الشعبي قدمت تعهدات لعبد المهدي، بعدم استهداف القوات الأمريكية».
في الأثناء أعلن المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، رفضه أن تكون بلاده «محطة لتوجيه الأذى لأي بلد آخر».
وأكد، خلال استقباله الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس، في مقره في النجف (جنوب)، حسب بيان أصدره مكتبه.
وقال السيستاني في البيان: «العراق يطمح لأن تكون له علاقات طيبة ومتوازنة مع جميع دول الجوار وسائر الحكومات المحبة للسلام على أساس المصالح المشتركة، دون التدخل في شؤونه الداخلية أو المساس بسيادته واستقلاله».
وشدد على أن العراق، «يرفض أن يكون محطة لتوجيه الأذى لأي بلد آخر».
وأضاف أن «هناك حاجة ماسة إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة بالحرب وإرجاع النازحين إليها بعد القيام بتأهيلها، ويجب أن يكون هذا من أولويات الحكومة وهو ما يساهم في تقليل خطر تنامي الفكر المتطرف في هذه المناطق مرة أخرى».
وأكد على ضرورة «تطبيق القانون على جميع المواطنين والمقيمين بلا استثناء، وحصر السلاح بيد الحكومة، والوقوف بوجه التصرفات الخارجة عن القانون».
«ليس احتلالاً»
عضو مجلس النواب عن كتلة «الجيل الجديد» الكردية، سركوت شمس الدين، كشف عن عقد اجتماع مرتقب بين البرلمان والحكومة والقادة الأمنيين لمناقشة وجود القوات الأمريكية في العراق، فيما اعتبر أن تواجد القوات الأمريكية في الوقت الحالي «ليس احتلالاً».
وقال في بيان : «حسب اتفاقية الإطار الإستراتيجي المبرمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق، هنالك فقرة تمنع استخدام الأرض والسماء والمياه العراقية لمهاجمة أي بلد آخر، فضلاً عن عدم السماح ببناء قواعد عسكرية لكي لا تطول مدة البقاء»، مبيناً أن «الدستور العراقي لا يسمح بذلك أيضاً».
عبد المهدي: لا يجب أن نكون طرفا في أي معركة بين دولتين
وأضاف أن «الكتل البرلمانية تحتاج لعقد اجتماع مشترك مع الحكومة ووزير الخارجية والقادة الأمنيين لمناقشة بنود اتفاقية الإطار الإستراتيجي، ولا تحتاج إلى ردود أفعال سريعة وغير مقبولة تجاه وجود تلك القوات في العراق وتصريحات غير مدروسة من قبل رئيس الولايات المتحدة»، مشيرا إلى أن «عقد هذا الاجتماع قريبا».
وتابع أن «العلاقات العراقية ـ الأمريكية مهمة وتصب في مصلحة البلدين من النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية بتدريب القوات العراقية وتسليحها»، موضحاً أن «تواجد القوات الأمريكية في الوقت الحالي هو ليس احتلالا بل هم متواجدون بطلب من الحكومة العراقية وبإمكانها إخراجهم في أي وقت تشاء».
وأكد أن «تهديد تلك القوات من قبل دول الجوار أو غيرها غير مسموح به تماماً، ويجب التعامل مع هذا الموضوع بشكل جدي»، لافتا إلى «عقد اجتماعات مع نظرائه في الكونغرس والخارجية وباحثين وخبراء في شؤون الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أكدوا بأن ما تحدث به ترامب مؤخراً هو تصريحات عشوائية ولا تمثل سياسة الحكومة الأمريكية».
وزاد: «الحكومة تسعى دائماً إلى التعاون الكامل مع نظيرتها العراقية في تواجد القوات الأمريكية ومستقبلها في العراق».
وسبق لكتلة «دولة القانون» النيابية، أن أكدت أن «مجلس النواب ستكون له وقفة جادة مع بداية الفصل التشريعي المقبل تجاه تواجد القوات الأمريكية على الأراضي العراقية»، مشيرة إلى أن التحركات الأمريكية في المناطق الغربية وعلى الشريط الحدودي مع وجود زمر إرهابية أمور خطيرة ينبغي إيجاد حلول لها».
تشريع قانون
وتسعى بعض الكتل النيابية إلى تشريع قانون لإخراج القوات الأجنبية من العراق، وإلزام الحكومة الاتحادية بتنفيذه.
النائب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، حسن آلي، قال في تصريح أورده إعلام الحزب: «من الصعب تمرير هذا القانون في مجلس النواب، بسبب وجود خلافات كبيرة حوله»، مشيراً إلى أن «موضوع إخراج القوات الأجنبية هو سياسي أكثر مما هو قانوني».
واستبعد «تمرير هذا القانون لأن الخلافات كثيرة عليه، كما أن العراق ما يزال غير قادر على إدارة أموره العسكرية وحده».
في المقابل، ألمح القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق، جوي هود، إلى أن المشرعين العراقيين «لا يفهمون» حقيقة الوجود العسكري الأمريكي في العراق، مشيرا إلى أنهم في حال «فهموا ذلك سيكونون أقل اندفاعا في المطالبة بخروج القوات الأمريكية من البلاد».
وقال هود، رداً على مطالبات عدد من الكتل البرلمانية بإخراج القوات العسكرية الأمريكية من العراق «لن أعلق على مسودة تشريع في البرلمان العراقي بشأن خروج القوات العسكرية الأمريكية من العراق».
وأضاف: «لكن لدي سؤال للمشرعين في البرلمان العراقي، هل هم يفهمون حقيقة تواجدنا العسكري في العراق، هل طلبوا من رئيس الأركان المشتركة الفريق الأول الركن عثمان الغانمي أن يقدم لهم إيجازاً عن حقيقة هذا التواجد وطبيعته؟ حال ما يفهمون حقيقة هذا الوجود وما نقوم به سيكونون أقل دفعا لمطالبتنا بالخروج».