بغداد ـ «القدس العربي»: نأى رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، أمس الجمعة، بنفسه عن مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، وفيما شدد على أهمية اختيار رئيس وزراء جديد وحكومة جديدة بمعزل عن التدخل الخارجي، رحب بدور العشائر العراقية في الحفاظ على السلّم الأهلي ومنع الفوضى.
وقال ممثل السيستاني في كربلاء، عبد المهدي الكربلائي، في خطبة صلاة الجمعة، إن «لا شك في أن الحراك الشعبي اذا اتسع مداه وشمل مختلف الفئات، يكون وسيلة فاعلة للضغط على من بيدهم السلطة لإفساح المجال لإجراء اصلاحات حقيقية في إدارة البلد»، لكنه أشار في الوقت عينه إلى أن «الشرط الأساسي لذلك هو عدم انجراره إلى أعمال العنف والفوضى والتخريب، فإنه بالإضافة إلى عدم وجود المسوغ لهذه الأعمال شرعاً وقانوناً ستكون لها ارتدادات عكسية على الحركة الاصلاحية ويؤدي الى انحسار التضامن معها شيئاً فشيئاً، بالرغم من كل الدماء الغالية التي أريقت في سبيل تحقيق أهدافها المشروعة، فلا بد من التنبه الى ذلك والحذر من منح الذريعة لمن لا يريدون الإصلاح أن يمانعوا من تحقيقه من هذه الجهة».
وأضاف أن «المحافظة على سلمية المظاهرات وخلوها من أعمال العنف والتخريب تحظى بأهمية بالغة، وهي مسؤولية تضامنية يتحملها الجميع، فإنها كما تقع على عاتق القوات الأمنية أن تحمي المتظاهرين السلميين وتفسح المجال لهم للتعبير عن مطالباتهم بكل حرية، تقع أيضاً على عاتق المتظاهرين أنفسهم أن لا يسمحوا للمخربين أن يتقمصوا هذا العنوان ويندسوا في صفوفهم ويقوموا بالاعتداء على قوى الأمن أو على الممتلكات العامة أو الخاصة ويتسببوا في الإضرار بمصالح المواطنين».
واعتبر أن «مساندة القوات الأمنية واحترامها وتعزيز معنوياتها وتشجيعها على القيام بدورها في حفظ الأمن والاستقرار على الوجه المطلوب واجب الجميع، فإنه لا غنى عن هؤلاء الأعزة في تفادي الفوضى والإخلال بالنظام العام، وقد لاحظ الجميع ما حلّ ببعض المناطق لما لم تستطع القوات الأمنية القيام بما يتوقع منها في هذا الصدد، الى أن هبّ رجال العشائر الكرام فقاموا بدور مشهود في حماية السلم الأهلي ومنع الفوضى والخراب، فلهم كل الشكر والتقدير على ذلك»، مشدداً على ضرورة «العمل على أن ترجع الأمور الى سياقها الطبيعي في جميع المناطق من تحمل القوى الأمنية الرسمية مسؤولية حفظ الأمن والاستقرار وحماية المنشآت الحكومية وممتلكات المواطنين من اعتداءات المخربين، مع التزامها بالتصرف بمهنية تامة في التعامل مع كل الأعمال الاحتجاجية لئلا تتكرر مآسي الأسابيع الماضية».
الحكيم يصطف مع رأي مرجعية النجف بضرورة التصدي للتدخلات الخارجية
وأكمل: «إننا إذ ندين مرة أخرى كل ما وقع خلال الأيام السابقة من سفك للدماء البريئة والإضرار بالممتلكات الخاصة والمؤسسات العامة، ندعو جميع المتضررين الى سلوك السبل القانونية في المطالبة بحقوقهم»، مطالباً الأجهزة القضائية بـ«محاسبة ومعاقبة كل من اقترف عملاً اجرامياً من أي طرف كان، وفق ما يحدده القانون».
وجدد ممثل السيستاني تحيره من «الذين يتربصون بالبلد ويسعون لاستغلال الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح لتحقيق أهداف معينة تنال من المصالح العليا للشعب العراقي ولا تنسجم مع قيمه الأصيلة».
وتابع: «كما نعيد الإشارة إلى ما سبق أن أكّدت عليه المرجعية الدينية من أنها لجميع العراقيين بلا اختلاف بين انتماءاتهم وتوجهاتهم، وتعمل على تأمين مصالحهم العامة ما وسعها ذلك، ولا ينبغي أن يستخدم عنوانها من قبل أي من المجاميع المشاركة في التظاهرات المطالبة بالإصلاح لئلا تحسب على جمعٍ دون جمع».
واختتم الكربلائي حديثه معرباً عن أمله في أن «يتم اختيار رئيس الحكومة الجديدة وأعضائها ضمن المدة الدستورية ووفقاً لما يتطلع اليه المواطنون بعيداً عن أي تدخل خارجي»، منوهاً أن «المرجعية الدينية ليست طرفاً في أي حديث بهذا الشأن ولا دور لها فيه بأيّ شكل من الأشكال».
وعقب انتهاء خطبة مرجعية النجف بأقل من ساعتين، سارع زعيم تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، إلى دعم موقف السيستاني في اختيار رئيس للحكومة بعيداً عن التدخل الخارجي.
وقال في بيان له، «نؤكد ما دعت إليه المرجعية الدينية العليا في بيانها خلال خطبة الجمعة لهذا اليوم (أمس) من إدانة واضحة لكل أشكال العنف والتخريب والإضرار بالممتلكات العامة والخاصة مما ليس له مسوغ شرعي او قانوني».
وطالب «السلطة القضائية بمحاسبة جميع المتورطين بأعمال العنف والتخريب والقتل والخطف من أي طرف كانوا، ونهيب بالمتظاهرين السلميين والقوات الأمنية العمل على فرز العناصر المندسة التي تسعى جاهدة الى حرف المسار السلمي للتظاهرات المطالبة بالإصلاح، كما نجدد التحية لعشائرنا العراقية الكريمة على دورها المعهود في اطفاء الفتن وحماية السلم الأهلي».
وعبر «عن دعمه ومساندته لقواتنا المسلحة في أداء مهامها الوطنية في حفظ الأمن للمتظاهرين والمنشآت الحكومية والممتلكات العامة والخاصة».
كما طالب أيضاً «الجميع بضرورة الإسراع في اختيار رئيس للحكومة العراقية الانتقالية ممن يتصف بالنزاهة والاستقلالية بعيدا عن كل أشكال التدخل الخارجي وتشريع قانون منصف وعادل للانتخابات والتحضير للانتخابات المبكرة».