السيستاني ينتقد خرق السيادة العراقية ويحذّر من أوضاع صعبة مقبلة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: وصف رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، أمس الجمعة، اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، في أثناء مغادرتهم مطار بغداد الدولي، أنه «اعتداء غاشم» و«خرق سافر» للسيادة العراقية، وفيما حذّر من «أوضاعٍ صعبة» مُقبلة على العراق، دعا إلى ضبط النفس.
وقال ممثل السيستاني في كربلاء، عبد المهدي الكربلائي، في خطبة صلاة الجمعة: «تتسارع الأحداث وتتفاقم الأزمات ويمر البلد بأخطر المنعطفات، فمن الاعتداء الآثم الذي تعرضت له مواقع القوات العراقية في مدينة القائم وأدى إلى استشهاد وجرح العشرات من أبنائنا المقاتلين، إلى الحوادث المؤسفة التي شهدتها بغداد خلال الأيام الماضية، إلى الاعتداء الغاشم بالقرب من مطارها الدولي في الليلة الماضية بما مثّله من خرق سافر للسيادة العراقية وانتهاك للمواثيق الدولية، وقد أدّى إلى استشهاد عدد من أبطال معارك الانتصار على الإرهابيين الدواعش».
وأضاف: «هذه الوقائع وغيرها تنذر أن البلد مقبل على أوضاع صعبة جداً»، داعياً الأطراف المعنية إلى «ضبط النفس والتصرف بحكمة نرفع أكفنا بالدعاء إلى الله العلي القدير أن يدفع عن العراق وشعبه شر الأشرار وكيد الفجار».
وأثار الحادث موجة من ردود الفعل في الأوساط الحكومية والسياسية العراقية، إذ قال رئيس الجمهورية برهم صالح في بيان له، إن «إننا ندين هذا العدوان الذي طال قادة أمنيين ينتمون للمؤسسة العسكرية العراقية والذي بلا شك سوف تترتب عليه آثار وتداعيات أمنية في العراق والمنطقة لا سمح الله في حال لم يبادر الحكماء إلى إعلاء صوت العقل والمنطق، ومحاولة احتواء الآثار المترتبة على هذا العدوان، الذي يهدد سلم المنطقة والعراق بشكل واضح»
وأضاف: «ندعو الجميع إلى ضبط النفس وتغليب صوت العقل والحكمة وتقديم المصلحة الوطنية العليا»، لافتاً إلى أن «في هذا الظرف الاستثنائي واجبنا التمسك بوحدتنا ورصّ الصفوف وتجاوز الخلافات العابرة من أجل حماية المصالح الوطنية العليا، وحماية سيادة العراق وأمنه، وتجنيب البلاد والعباد ويلات ومآسي نزاعات مسلحة أنهكته على مدى أربعة عقود من الزمن ولا تزال آثارها وجراحها لم تندمل».
في الأثناء، اعتبر رئيس وزراء الحكومة الانتقالية، عادل عبد المهدي، اغتيال قائد عسكري عراقي يشغل منصبا رسميا «عدوانا على العراق»، كما أن القيام بعمليات تصفية ضد شخصيات قيادية من بلد شقيق على ارض العراق خرقا سافرا للسيادة العراقية، فيما وجه دعوة رسمية لعقد جلسة استثنائية لمجلس النواب.
وقال في بيان، «ندين بأقصى درجات الادانة والإستنكار إقدام الإدارة الأمريكية على عملية اغتيال الشهيدين الحاج أبي مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني وشخصيات عراقية وإيرانية أخرى».
وأضاف: «لقد كان الشهيدان رمزين كبيرين في تحقيق النصر على داعش الإرهابي»، لافتا الى أن «اغتيال قائد عسكري عراقي يشغل منصبا رسميا يعد عدوانا على العراق دولة وحكومة وشعبا».
وأوضح، أن «القيام بعمليات تصفية ضد شخصيات قيادية عراقية أو من بلد شقيق على الأرض العراقية يعد خرقا سافرا للسيادة العراقية واعتداء صارخا على كرامة الوطن وتصعيدا خطيرا يشعل فتيل حرب مدمرة في العراق والمنطقة والعالم، وهو خرق فاضح لشروط تواجد القوات الأمريكية في العراق ودورها الذي ينحصر بتدريب القوات العراقية ومحاربة داعش ضمن قوات التحالف الدولي وتحت إشراف وموافقة الحكومة العراقية».
وتابع: «لقد وجهنا دعوة رسمية إلى عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب استنادا إلى أحكام المادة (58) من الدستور من أجل تنظيم الموقف الرسمي العراقي واتخاذ القرارات التشريعية والإجراءات الضرورية المناسبة بما يحفظ كرامة العراق وأمنه وسيادته».
كذلك، دعا رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، إلى إبعاد بلاده عن الصراعات الإقليمية والدولية.

«خرق للسيادة»

وفي بيان اعتبر حادث مقتل سليماني و المهندس، «خرقاً» للسيادة العراقية.
وقال في بيانه إن «ما جرى من استهداف لقائد عسكري ينتمي إلى المؤسسة العسكرية العراقية (أبو مهدي المهندس) يعدُّ خرقًا سافرًا للسيادة، وانتهاكًا للمواثيق الدولية، في حين أن أي عملية أمنية وعسكرية على الأراضي العراقية يجب أن تحظى بموافقة الحكومة».

جلسة طارئة للبرلمان غداً… وصالح والحلبوسي يدعوان لضبط النفس

ودعا، الحكومة العراقية إلى «اتخاذ الإجراءات والتدابير السياسية والقانونية والأمنية اللازمة؛ لإيقاف مثل هذه الاعتداءات»
وأدان «هذا الانتهاك»، محذرا «من تداعياته التي تهدد سلم العراق والمنطقة».
وطالب، الجميع بـ«ضبط النفس، وتغليب الحكمة، وتوحيد الصفوف، ومواجهة التحديات، وإبعاد العراق عن أن يكون ساحة اقتتال أو طرفا في أي صراع إقليمي أو دولي، وتجنيبه أي نزاعات مسلحة، والحفاظ على استقرار البلد وأمنه الذي أنهكته الحروب».
نائب رئيس البرلمان، القيادي في التيار الصدري، حسن الكعبي، دعا إلى عقد جلسة طارئة غداً الأحد.
وقال في بيان، «ندعو لعقد جلسة طارئة لمجلس النواب، غداً، لبحث الاستهداف الأمريكي الغادر الذي أسفر عن استشهاد ثلة من المؤمنين المقاومين الأبطال».
كذلك، اعتبرت كتلة الصدر البرلمانية (تحالف سائرون)، أن أمريكا اقترفت جريمة جديدة واعتداء سافر على السيادة العراقية، داعية الى جلسة طارئة للبرلمان.
وقالت، في بيان صحافي أصدرته أمس، إن «مرة أخرى تقترف أمريكا جريمة جديدة واعتداء سافر على السيادة العراقية من خلال عملها الإجرامي الليلة الماضية والذي راح ضحيته الحاج أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي وعددا من الشهداء الأبرار».
وأضافت: «أننا وفي الوقت الذي ندين فيه هذا الاعتداء الغادر والجبان والذي يعتبر تطاولا واضحا على مقدرات العراق وشعبه فإننا ندعو جميع أعضاء مجلس النواب الحضور الى الجلسة الطارئة للمجلس يوم غد (اليوم) لمناقشة هذا الإعتداء الخطير والسافر»، مؤكدة «ضرورة أن تلتحم جميع القوى الوطنية لتوحيد الصفوف والوقوف بوجه الاعتداءات الأمريكية والعمل على انهاء وجودها من خلال اقرار قانون اجلاء كافة القوات الأجنبية من الاراضي العراقية».

« إلى المجهول»

في حين، أكد النائب عن تحالف «سائرون»، سلام الشمري، أن أوضاع المنطقة تسير إلى المجهول وعلى جميع العراقيين وحدة الموقف والحفاظ على أمن واستقرار البلد.
وقال في بيان، إن «أوضاع المنطقة تسير إلى المجهول وعلى جميع العراقيين وحدة الموقف والحفاظ على أمن واستقرار البلد»، مبينا أن «ما حدث أمر كبير استهدف شخصيات قاتلت الإرهاب». وبين أن «الجميع مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للحفاظ على العراق وأمنه واستقراره»، موضحا أن «هذا الاستهداف هو استهداف الجهاد والروح الثورية والتي لن ينال من جهادنا وعندما لحماية العراق وشعبه». أما الأمين العام لحزب «الدعوة الإسلامية»، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي، فدعا في بيان له «الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة، القانونية والسياسية والدبلوماسية وغيرها، والكفيلة بانتزاع حقوق الشهداء وعدم تكرار مثل هذا الفعل الشنيع».
كذلك، حذر رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، أمس، من تداعيات اغتيال المهندس وسليماني، داعيا الحكومة العراقية لإتخاذ الإجراءات اللازمة لردع مثل هذه الاعتداءات.
وقال في بيان، «نستنكر وندين بشدة هذا الاستهداف والانتهاك الصارخ لسيادة العراق فإننا نحذر من تداعيات وتأثيرات وخطورة هذا الاستهداف كونه يضع المنطقة على صفيح ساخن، كما ندعو الحكومة العراقية في هذا الظرف الحساس لاتخاذ الإجراءات اللازمة لردع مثل هذه الاعتداءات، كما وندعو شعبنا العراقي إلى الوحدة والتماسك ورص الصفوف لمواجهة التحديات».
في حين، حث القيادي في تيار الحكمة الوطني، عباس العيساوي، قادة العراق على تجاوز الخلافات بعد تداعيات الأحداث المتسارعة في البلاد.
وقال في بيان إن «قادة العراق أمام مسؤولية كبيرة عليهم تجاوز الخلافات وتوحيد الموقف، فالنار بدأت تلتهم ما تبقى».
وأضاف أن «أمريكا تريد إدخال البلاد بفوضى وحرب وعليكم التحلي بالشجاعة والوقوف أمام هذا المخطط الذي بدأته منذ أشهر وأنساق معه أو سكت عنه البعض وركبه البعض بغباء».
وشدد، على ضرورة «التحسب لخطوات أمريكا المقبلة التي قد تتسبب بانهيار الوضع الأمني والاقتصادي من خلال تحريك ذيولها وإتباعها وعشاق سفارتها».
ورأى أن «المعركة بدأت ومخطئ من يعتقد أن الخطوات الأمريكية ستقف عند قتل الشهيدين البطلين، جميعكم أهدافا مستقبلية للأمريكان وأتباعهم بل أصبح العراق هدفا لأمريكا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية