السيسي: الفقر أخطر من كورونا ويدمر الحاضر والمستقبل… وعودة لخيار «الحرب الضرورة» لمواجهة عطش المصريين

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: فيما تقاتل الحكومة من أجل السيطرة على الأسعار التي باتت تنذر بحالة غضب جماعي، مشددة على أنها ظاهرة عالمية يعاني من تداعياتها الجميع، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن حجم الإنفاق الذي قامت به الدولة من أجل الخروج من متاهة الفقر بلغ أكثر من 6 تريليونات جنيه يعني 400 مليار دولار، مشيرا إلى أن عدد الشركات المتعاقدة مع الدولة 4500 شركة، وحجم الأموال التي حصلت عليها تريليون و100 مليار جنيه.
واحتفت صحف أمس الأربعاء 12 يناير/كانون الثاني بتصريحات الرئيس التي قال فيها “واجهنا الفقر من خلال إنشاء أكثر من 300 ألف وحدة سكنية”، وأضاف السيسي، خلال كلمته في جلسة تجارب تنموية في مواجهة الفقر، في المؤتمر العالمي للشباب المنعقد في شرم الشيخ، إن الفقر أخطر بكثير من جائحة كورونا فهو يدمر الحاضر والمستقبل، مؤكدا أن الفقر يدخل البلاد والأسر في متاهات يصعب الخروج منها. وأشار إلى أن الدولة تحركت للخروج من دائرة الفقر من خلال إجراءات متكاملة.
وأمس كان من الطبيعي أن يخيم على المصريين الشعور بالأسى والحزن الممتزج بالغضب إثر خسارة المنتخب الوطني لكرة القدم أمام نيجيريا، وعزز من شعورهم بالخذلان الأداء الضعيف لنجمهم محمد صلاح، الذي حصل على لقب الأسوأ.. بين لاعبي الفريقين، ومثلت المباراة صدمة للكثيرين، ومن جانبه طالب علاء مبارك نجل الرئيس الراحل محمد حسني مبارك اتحاد الكرة المصري برئاسة جمال علام، بضرورة تغيير الجهاز الفني للمنتخب المصري، بعد الخسارة والأداء السيئ للفريق أمام نيجيريا في بطولة كأس الأمم الافريقية 2022. وتابع علاء قائلا، لا بد من تغيير كيروش بمدرب وطني للمنتخب المصري، وأضاف، المدرب البرتغالي نجح بامتياز في رفع ضغطنا، ومؤكد أنه غير صالح لقيادة المنتخب. وبعد نهاية المباراة دخل البرتغالي كارلوس كيروش، في مشادة كلامية مع مشجع مصري حمله مسؤولية الخسارة، وطالبه بالرحيل عن مصر، ليرد عليه كيروش: «تعال درّب مكاني».. وسعى للهروب من المسؤولية قائلا: إن عدم احتساب ركلة جزاء للفراعنة أمام نيحيريا بمثابة الفضيحة. وتابع: «أخشى أن أتحدث أكثر من ذلك عن التحكيم كي لا نتعرض لعقوبة في كأس أمم افريقيا».
ومن أشد الحوادث ألما: لقي 4 أطفال مصرعهم حرقا في منطقة فيصل في الجيزة، كبراهم تبلغ من العمر 8 سنوات وأصغرهم يبلغ من العمر عامين، حيث فوجئ الجيران بخروج دخان من الشقة فكسروا الباب وحاولوا إطفاء النيران وتفاجأوا بسيدة تصرخ وتخبرهم بأن أطفالها في الداخل وتبين وفاتهم كانت اختناقا بالدخان.
تاهوا في الملعب

البداية مع حالة الحزن الجماعي التي انتابت الكثيرين بسبب الهزيمة من نيجيريا، التي تألم لها محمد جمعة في “اليوم السابع”: انتظرت ككثير من المصريين مع دقات الساعة السادسة بتوقيت القاهرة، مباراة مصر ونيجيريا في كأس الأمم الافريقية، إلا أن المنتخب ومديره الفني كارلوس كيروش “ماجوش” المباراة وشاهدت مباراة يلعب فيها المنتخب النيجيري الذي لم يكن مستواه جيدا، وحده في الملعب، وكل الطرق التي سلكها لاعبوه تؤدي إلى مرمى محمد الشناوي. المدير الفني الذي مارس ديكتاتوريته في الاختيار، وكأنه يرى في كرة القدم التي نعرفها ما لا نراه نحن، وكل خبراء كرة القدم… مصطفى محمد يلعب جناح أيمن.. محمد صلاح رأس حربة.. تريزيجيه، الذي لم يلعب مع المنتخب منذ ما يقرب العام، كان تائها في الملعب.. مرموش لم يخرج تمريرة صحيحة.. وسط الملعب لم يكن لديه أي حلول ليس فقط لصنع هجمات، بل حتى إنه لم يستطع منع الهجمات على مرمانا، ناهيك من الدفاع والمستوى الذي ظهر فيه، إصرار غريب على مواصلة سياسة التجارب التي ظننا أنها فترة وانتهت. لو أنك ممن يلعبون البلاي ستيشين وحظك العثر جعل “الدراع البايظ” من نصيبك قد تستطيع التمرير أفضل من بعض لاعبي المنتخب أمام نيجيريا.. أعرف أن المرحلة تتطلب الدعم للمنتخب والجهاز، لكن لا بد من وقفة، لعل المدير الفني يعيد النظر في سياسته، فتاريخ مصر ومنتخبها في الأدغال الافريقية معروف، ويشهد به القاصي والداني، لا يتناسب مع الصورة التي ظهر فيها المنتخب. عجيب أن يكون اللاعبون، مع أنديتهم في مراكز يبدعون فيها ويحققون ألقابا، وعندما ينضمون للمنتخب يجدون أنفسهم مع مدير فني يريد أن يلعب الكثير من اللاعبين في مراكز مختلفة فلم نعلم يوما أن مهاجما كمصطفى محمد معروف عنه أنه قناص ومهاجم صندوق يمكنه اللعب كجناح.. أو أن الميزة التي أبهر بها صلاح العالم كجناح سريع يمكنه “كلفتة” أي مدافع لا يراها المدير الفني فيصر على إقحامه وسط غابة من السيقان دون أن يكون هناك إمداد وتموين من خط الوسط..

بيننا وبينهم

شعرت أمينة خيري كما أطلعتنا في “المصري اليوم” بإنهاك شديد وتعب عميق، مع تسارع دقات القلب وزغللة في العينين ونغبشة في الأذنين عقب جولة صباحية معتادة لقراءة أخبارنا وأخبار العالم في عطلة نهاية الأسبوع. سألت الكاتبة الأطباء فاحتاروا في التشخيص، كما استشارت الصيدلي في دواء قد يكون مفيدا، فَرَدّ بأن الأعراض غريبة، وطالما الأسباب مريبة فَعَلَيها سؤال من يخوضون الجولة نفسها لعل الإجابة تكون عندهم. لذا قررت أن تشارك القراء الأعزاء في ما قرأت من أخبار، إذ ربما نعرف الأسباب ونهتدي إلى العلاج.. من العالم، قرأتُ أن «العالم على موعد مع أكبر مهمة فضائية في التاريخ»، وأن «جيمس ويب انطلق بنجاح» وأن «ناسا كشفت حالة تلسكوب جميس ويب وتكلفته عشرة مليارات دولار»، وأن «جيمس ويب نشر مرآته وتخطى الصعب» وأن «جيمس ويب كشف عن درعه الشمسية»، وأن «خمس صور مثيرة للكون التقطتها التلسكوبات السابقة لجيمس ويب»، وأن «لدينا صورة فريدة لمذنب ليونارد خلف مسار جيمس ويب»، وأن «جيمس ويب يعد بسد فجوة زمنية عمرها 300 مليون سنة»، و«تعرف على جيمس ويب أكبر تلسكوب على وجه الأرض منذ لحظة بنائه إلى نجاح انطلاقه»، وأن «العالم يحبس أنفاسه انتظارا لما ستسفر عنه رحلة جيمس ويب» وأن «جيمس ويب قد يكشف ما جرى بعد الانفجار الكبير» وأن «جيمس ويب يبدأ مهمة البحث عن أصل الكون».

رقص وأشياء أخرى

نبقى مع أمينة خيري والفارق بين إعلامنا وإعلام الآخر: من عندنا قرأت «طلاق المعلمة الراقصة من زوجها بسبب انتشار فيديو الرقص» و«معلمة الدقهلية: من سرب الفيديو يقصد التشهير بي وتدميري» و«وكيل مدرسة: الرقص حرية شخصية» و«أولياء أمور يعترضون على رقص المدرسات» و«طلاق المدرسة الراقصة بعد انتشار الفيديو» و«مقاطعة أهل المدرسة التي رقصت عقابا لها على الرقص» و«كيف دمّر فيديو الرقص حياة معلمة» و«المعلمة الراقصة: أفكر في الانتحار مثل بسنت فتاة الغربية المنتحرة» و«رسالة من مبروك عطية لطليق المدرسة: رجّع زوجتك فلا تعلم ماذا يحمل لك الغيب في (الزوجة) الجديدة» و«مبروك عطية: رقص النساء أمام الرجال حرام شرعا» و«انتحار فتاة في الغربية بسبب ابتزاز وصور عارية مفبركة على الإنترنت» و«الشابان اللذان فبركا صورا عارية للطالبة المنتحرة طالبان في الأزهر» و«قرارات النيابة بشأن ستة متهمين في واقعة الصور العارية» و«حبس المدرس الذي تنمر على فتاة الغربية المنتحرة» و«بعد وفاة تهاني الجبالي ووائل الإبراشي.. دار الإفتاء توضح حكم الشماتة في الموت» و«موقف الدين من تتبع عورات الناس» و«دار الإفتاء توضح حكم الشرع في ادخار الزوجة المال دون علم الزوج» و«البحث عن ستة مفقودين في حادث سقوط سيارة في نيل منشأة القناطر» و«تصادم 11 سيارة على الطريق الدائري الأوسطي» و«انفجار سيارة نقل على الدائري الأوسطي» و«مصرع شخصين أعلى الدائري الأوسطي» و«الغزالة الرايقة تجتاح التريند في مصر». هذه أبرز الأخبار التي طالعتها في عطلة نهاية الأسبوع. فهل هناك علاقة بين الأعراض التي أعانى منها وما قرأت، أم أن الأمر مصادفة؟

حقيقة أم خيال؟

ساق مرسي عطا الله في “الأهرام” عددا من الشواهد ليؤكد أن الأوضاع افضل: مناخ الأمن والاستقرار الذي تنعم به مصر الآن، لم يجئ من فراغ ولم يتحقق بالدعاء والأمنيات، وإنما كان وراءه جهد كبير وعمل شاق وشهداء أبطال قدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن، وهم يفككون الألغام والمتفجرات التي زرعها الإرهابيون في كل مكان، بما في ذلك المساجد والكنائس والمدارس والقطارات وأسفل الكباري والجسور، ولا شك في أن مناخ الأمن والاستقرار الذي استعادته مصر، هو الذي أدى إلى رسم صورة جديدة على أرض الواقع نراها بأعيننا، حيث تحولت البؤر العشوائية إلى مجتمعات عمرانية جديدة، جنبا إلى جنب مع أكبر ورشة عمل لتجديد شباب القاهرة القديمة، وإزالة كل التشوهات التي غطت وجه مبانيها التاريخية العريقة، بينما يجري العمل لتقريب لحظة الافتتاح الرسمي للعاصمة الإدارية الجديدة، التي ستؤكد أن مصر ركبت بالفعل في قطار العصر، واحتلت أفضل المقاعد في هذا القطار، ولا شك في أن الذين أرادوا نشر الفوضى الهدامة تحت دخان الحرائق التي غطت سماء المشهد المصري بعد أحداث 25 يناير/كانون الثاني عام 2011 هم أكثر الناس ضيقا وألما واندهاشا، من ذلك الذي يحدث في مصر، تعميرا وتطويرا باتجاه بناء دولة جديدة تليق باسم هذا الوطن، وترتفع إلى مستوى طموحات هذا الشعب. لقد تم إنشاء ورصف آلاف الكيلومترات من الطرق الحديثة التي تربط كل محافظات مصر بشبكة متصلة متماسكة، وظهرت على وجه الأرض فجأة مئات المصانع الحديثة، بالتوازي مع أضخم عملية تجديد وترميم وتحديث للمصانع القديمة، استنادا إلى ما تم إنشاؤه من محطات عملاقة لإنتاج الكهرباء، التي تبعث حرارتها عبر الأسلاك المعلقة على الأبراج، ومن خلال كابلات عملاقة تغوص في باطن الأرض. وقد كان للريف نصيب وافر في التحديث والتطوير بأضخم عملية تبطين للترع وتطهير المصارف، إلى جانب توفير الخدمات الأساسية للقرى مثل، المستشفيات والمدارس والمراكز الاجتماعية، التي تلبي استحقاقات الحياة الكريمة لأهلنا في الريف. وسلام على مصر التي نجحت خلال سنوات قليلة في تقريب المسافة بين الحقيقة والخيال، واستطاعت في زمن كورونا أن تواصل تنظيم منتدى شباب العالم على أرض شرم الشيخ.

عودة القلق

نتوجه نحو أديس أبابا بصحبة خالد سيد أحمد في “الشروق”، حيث استهل آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي، العام الجديد بزيارة إلى موقع سد النهضة، ليرفع من منسوب قلقنا المشروع من ذلك الكابوس الجاثم فوق منابع النيل، الذي يعرقل تدفق المياه بسلاسة إلى دولتي المصب، ويشكل تهديدا حقيقيا ومباشرا لوجود مصر، التي يرتبط إرثها الحضاري وحياة شعبها ارتباطا وثيقا بجريان هذا النهر منذ آلاف السنين. زيارة آبي أحمد، جاءت عقب تمكنه بمساعدة عدة دول ـ بعضها للأسف في المنطقة ـ من تغيير بوصلة واتجاه الحرب ضد جبهة تيغراي لصالحه، بعد أن كانت عناصرها على مسافة قريبة جدا من دخول العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ووفقا لمصادر إثيوبية، فإن هذه الزيارة تأتى في إطار «الاطمئنان على جاهزية السد لتوليد الكهرباء». وذكرت تقارير إعلامية إثيوبية أنه تم اكتمال الاستعدادات لبدء اختبار إنتاج الكهرباء خلال الأيام المقبلة. يتزامن ذلك مع تزايد المخاوف من قيام إثيوبيا بعملية الملء الثالث للسد في فترة الفيضان المقبلة، والمقررة خلال شهور الصيف، حتى دون التوصل لاتفاق شامل وعادل ومُلزم قانونا حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، مثلما تطالب به مصر منذ سنوات، حيث رجح خبراء مصريون، شروع أديس أبابا في الأعمال الخرسانية لتعلية الممر الأوسط للسد خلال فبراير/شباط المقبل للوصول لارتفاع 20 مترا، والوصول لمنسوب مياه 595 مترا، حتى يمكن تخزين 10.5 مليار متر مكعب، ليصل إجمالي التخزين في الصيف المقبل إلى 18.5 مليار متر مكعب. هذه الخطوات مجتمعة تؤشر إلى أننا أمام كارثة حقيقية، ستلقي بتداعياتها السلبية على مصر أكثر من أي دولة أخرى، وهو ما أكده تقرير التنمية البشرية في مصر 2021، الصادر قبل أيام، فقد توقع أن تترك عملية ملء سد النهضة تأثيرا خطيرا، إذ تقع مصر حاليا تحت خط الفقر المائي العالمي المقدر من الأمم المتحدة.
خيار الضرورة

وذكر التقريرالأممي الذي استند إليه خالد سيد أحمد، أنه حال استغرقت عملية الملء 5 سنوات فقط، كما خططت إثيوبيا، سيزيد معدل النقص التراكمي لمياه السد العالي في أسوان إلى 92 مليار م3، موزعة على مدى عدة سنوات، وسرعان ما سينخفض منسوب المياه في بحيرة ناصر إلى 147م، فيتعذر تعويض الفاقد من المياه. وعلاوة على ذلك، سيكون لملء سد النهضة الإثيوبي الكبير وتشغيله تأثير سلبى في إنتاج السد العالي من الطاقة الكهرومائية، فمثلا حال استغرقت عملية ملء سد النهضة 5 سنوات ستصل التكلفة المرتبطة بانخفاض إنتاج السد العالي من الطاقة الكهرومائية بعد 10 سنوات من عملية الملء إلى نحو 16.4 مليار دولار، ما يعيق قدرة مصر على ضمان حصول الجميع، بتكلفة ميسورة، على خدمات الطاقة الموثوقة والمستدامة. وحذر التقرير من أن السد الإثيوبي سيؤدي إلى تفاقم الوضع، وقد يؤدي إلى نشوء نزاعات بسبب المياه في المنطقة. التحذيرات المصرية المتزايدة من مخاطر وتداعيات تحكم دولة واحدة في مياه النيل، لا تجد حتى الآن آذانا صاغية من جانب المجتمع الدولي، رغم أنها تمثل تهديدا مباشرا لحياة أكثر من 150 مليون شخص في مصر والسودان، وما يترتب على ذلك من أضرار بالغة للأمن والاستقرار في القارة الافريقية. عدم الاكتراث الدولي بالشواغل والمخاوف المصرية الحقيقية، يدفع آبي أحمد المنتشي بجرائمه ضد أبناء شعبه، إلى مواصلة عمليات ملء خزان سد النهضة بدون الالتفات لمصالح دولتي المصب، وهو ما يزيد من ضباب أزمة السد ويحجب الرؤية عن الوصول إلى حل قريب، وبالتالي ينبغي على الدولة المصرية الآن وقبل شروع أديس أبابا في عملية الملء الثالث، تغيير رسائلها اليومية المطالبة بتدخل دولي للتوصل إلى اتفاق ملزم، وأن تتبنى رسالة واحدة لا تخطئها عين، وهي أن إثيوبيا لن تنعم بالتنمية والكهرباء إذا نقصت حصة مصر من المياه كوبا واحدا، وأن الحرب هي «خيار الضرورة».

ضياع البوصلة

الشخصية المصرية بطبيعتها تمتاز، كما أشار الدكتور محمود خليل في “الوطن” بتنوع العناصر التي شاركت في تكوينها، وهي تظهر كشخصية ثرية، حين تحاول الاستفادة من كل عناصر تكوينها، وتفارق روح الثراء في الحالات التي تنكفئ فيها على جذر واحد من جذورها لتتحلق حوله، وتهمل جذورا أخرى مهمة، ترتبط بها مصالحها الحالية أو المستقبلية. وأكد الكاتب، أننا نعيش عصرا تراجعت فيه الأيديولوجيات النظرية أمام حسابات المصالح، وقد عاشت مصر زمنا طويلا حريصة كل الحرص على مصالحها في افريقيا، وهي مصالح مرتبطة في الأصل والجوهر بالنيل، مصر الملكية حرصت على وضع قدم ثابتة ومرتكزة للدولة داخل افريقيا، وفي عصر مصر الجمهورية والثورات التحررية، تمكن الرئيس جمال عبدالناصر من بناء علاقات شديدة المتانة مع الدول الافريقية، حمت مصالح مصر داخل القارة، وحرص السادات من بعد على بناء علاقات مصالحية قوية مع السودان، وعلاقات ردع محسوسة مع الدول التي تهدد أمننا المائي. اختلف الأمر، كما أوضح الكاتب، خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي وما تلاهما، حيث فقدت مصر البوصلة التي تمكنها من التحرك الفاعل والمؤثر في افريقيا، وظني أنها ما زالت تفقد هذه البوصلة حتى الآن، والدليل على ذلك تصريحات روجيه ميلا، والمشكلة أننا نفقدها في ظرف شديد التعقيد، تابع الكاتب: نحن أحوج ما نكون فيه إلى الدعم الافريقي في ملف سد النهضة. ضياع البوصلة كان أساسه في تقديري الإهمال من ناحية، والحسابات السياسية غير الدقيقة من ناحية أخرى، والتحديد غير الدقيق لتحيزاتنا مع، أو ضد الأطراف التي تتصارع سياسيا داخل بعض الدول الافريقية من ناحية ثالثة. هذه العوامل الثلاثة أفقدتنا البوصلة التي يمكن أن نتحرك بها حتى مع أقرب الدول الافريقية إلينا على مستوى التاريخ والجغرافيا.

ليس بظلام للعبيد

لا يتخيل فاروق جويدة في “الأهرام” أن يشمت إنسان في إنسان ميت، لأن ذلك يتنافى مع الدين والأخلاق وطبيعة الأشياء.. الميت أصبح في حماية خالقه، والشماتة نوع من السخرية، بل إن الشماتة في الميت من أسوأ الظواهر السلوكية، وهي تتعارض مع التدين الصحيح.. لأنك تسخر من إنسان لا يملك حق الرد عليك، وإذا كنت على خلاف معه فإن الصفح أفضل وطلب الرحمة له واجب عليك.. يرى الكاتب، أن الشماتة من أسوأ الظواهر السلوكية بين الناس الأحياء، فما بالك إذا كانت في حق الموتى، إنها تتعارض مع الدين، وهي تعكس سلوكا بشريا أبعد ما يكون عن الرحمة والتسامح.. إن ما تناقلته وسائل التواصل «غير» الاجتماعي من مواقف شاذة وغريبة تسخر من بعض الراحلين، وهذه الظواهر التي تتخفى باسم الدين، فلا أحد يعلم حسابه عند ربه، ومن أسخر منه وأتصور أنني أكثر منه إيمانا، ربما كانت مكانته عند الله سبحانه وتعالى أفضل مني.. يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أن يَكُونُوا خَيْرا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أن يَكُنَّ خَيْرا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالالْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الآية 11 من سورة الحجرات. ولا يليق بنا ونحن نودع أشخاصا أعزاء أن يكون الهجوم عليهم والسخرية منهم طريقا لطلب الرحمة.. تخيل أن من مات أخوك أو أبوك أو شخص عزيز لديك، وإنه في حاجة لدعوة صادقة تطلب له فيها الرحمة.. كل ميت حسابه عند الله ونحن لا نملك له شيئا غير الدعاء، أما السخرية والشماتة فهي أشياء لا تليق في حضرة الموت، وكلنا راحلون.. فلنعمل حسابا للرحلة هناك عائلات وآباء وأمهات وأبناء مجروحون في مصابهم، وحقهم علينا أن نواسيهم ولا نسخر من مصابهم، خاصة أن هذا ينشر على الناس، ويشاهدون الصور على مواقع كثيرة.. وإذا كان الميت في رحاب خالقه فإن أهله يتألمون لما يكتب أو يقال عنه، إنها جراح تفتح جراحا أعمق.. إن كل واحد من هؤلاء الراحلين أدى دوره في الحياة بمواقفه وقناعاته، حتى لو اختلفنا معه فهو قراره وحسابه عند الله والتاريخ، وما ربك بظلام للعبيد.

لماذا يهاجمونه؟

من بين المرحبين بمنتدى شباب العالم، الذي يعقد حاليا، محمد صلاح البدري في “الوطن”، إذ أكد أن عودة ذلك الحدث متحديا ظروف الجائحة التي أصابت العالم بالشلل.. يثبت للشباب القائمين عليه، أن الحدث قد تحول من اجتهاد يستحق الشكر.. إلى ضرورة، بل مسؤولية واجبة على صانعيه.. مسؤولية باتت أصعب من أن يتم التخلي عنها أمام الإنسانية كلها.. تابع الكاتب: مرة أخرى، يثبت هؤلاء الشباب أنهم جديرون بالثقة التي يمنحها لهم النظام السياسي منذ فترة ليست بالقصيرة، التي تزداد يوما بعد يوم.. في سياق لا ينفصل عن التأهيل، والتدريب المستمر الذي لا ينقطع أبدا. يرى الكاتب أن الهجوم على المنتدى ومدى جدواه، وتهم إهدار المال العام والجهد لم تتوقف منذ النسخة الأولى وحتى الآن.. على الرغم من البيانات التي تعلنها إدارة المنتدى، في كل مرة، التي تؤكد تكفل الرعاة والمعلنين بنفقات المنتدى كاملة. يقول الكاتب: أعتقد أن هذا الهجوم أصبح عادة، ربما تصيبني بالتفاؤل بنجاح المنتدى في كل عام.. طاقة إيجابية هائلة تلك التي تشعر بها بين شباب البرنامج الرئاسي المشارك في لجان التنظيم.. طاقة أعتقد أنها لو تم توزيعها على الشعب المصري، لكان وجه الوطن قد اختلف كله منذ زمن بعيد.. لقد نجحت اللجنة المنظمة أن تصل برسالتها إلى كل مشارك في فعاليات المنتدى، بل إلى كل متابع له على كل وسائل المتابعة والتغطية الإعلامية.. لقد نجحوا في أن يبعثوا رسالة السلام والإبداع والتنمية إلى عقل كل مسؤول على ظهر هذا الكوكب.. وإلى كل مهتم بحال الشباب من كل الأجناس. وتوجه الكاتب بالشكر لكل من اجتهد في تلك الفكرة التي بدأت كالحلم.. واستمرت وتطورت حتى صارت واقعا نتلمس فيه الإنسانية ذاتها، والشكر والامتنان لصاحب الفكرة، التي تحولت إلى حقيقة من النوع الفاخر.. حقيقة مبهجة شابة.

قطار العمر

تجربة ثرية مرّ بها عبد الغني عجاج يخبرنا بتفاصيلها في “المشهد”: مع مضي قطار العمر تظهر أصابع الزمن واضحة جلية على أجسامنا وعقولنا وشعورنا ومشاعرنا.. في مرحلة الشباب كان الحماس والإقدام والنشاط الزائد إلى حد الفوران.. في الشباب الأول كنا نجاهد لكبح جماح طاقتنا وتهذيبها والسيطرة عليها.. كنا نجري وراء أحلامنا وطموحاتنا ونقفز فوق الحواجز التي تعترضنا. في سنوات الشباب والفتوة وبدايات الحياة العملية سعيت، وأجريت الاختبارات للالتحاق بعدة أعمال في وقت واحد، كنت أبدأ يوم العمل في الثالثة صباحا قبل الفجر، وانطلق كالسهم من الشؤون السياسية في الإذاعة في ماسبيرو، إلى القسم الخارجي في صحيفة “المساء” في شارع زكريا أحمد، ثم أعدو للإعلام الخارجي في الهيئة العامة للاستعلامات في 22 طلعت حرب، ومنها أنطلق إلى القسم العربي في وكالة رويترز، في عمارة الإيموبيليا الشهيرة، للتدريب على يد الأستاذين الكبيرين عاصم عبدالمحسن ومجدي عبدالعزيز، وأكمل اليوم بزيارة منزل خطيبتي في مصر القديمة، أو التنزه معها في وسط البلد، ثم توصيلها إلى منزلها.. كنا نتحرك كفراشتين في خفة ونشاط. ومع مضي الأيام والسنين والعقود، أصبحنا أكثر تعاونا لمواجهة أصابع الزمن وضغط الدم وخشونة الركبة وآلام أسفل الظهر، أستند إلى زوجتي وتستند إليّ.. تساعدني في النهوض، إذا أحست أن قدميّ لا تحملانني.. وأساعدها في النهوض، نتساند إلى بعضنا بعضا، ونذهب للسوق لشراء مستلزمات البيت ولشراء أدويتنا التي أصبحت جزءا من حياتنا لا غنى عنها..

فلاش باك

واصل عبد الغني عجاج سرد مشوار : اختفى أو كاد يختفي كثير من مظاهر العلاقات في شبابنا وعقود زواجنا الأولى، وزادت جرعة المودة والرحمة بيننا زيادة هائلة.. عيوننا الآن تقول كثيرا مما صمتت ألسنتنا وأجسادنا عن قوله. الآن فقط وأنا في الطريق لإتمام 67 عاما من عمري، أستطيع القول إننى فهمت كلمات جدتي مثل “ظل رجل ولا ظل حيط” و”يجعل حسك في الدنيا” و”راجل بركة” و”الراجل راجل ولو عظم في قفة”.. أعترف بكل شجاعة أننى أصبحت رجل بركة بفعل أصابع الزمن.. أصبحت أقل نشاطا وأكثر حكمة.. أصبحت أتحرك قليلا وأفكر كثيرا.. أصبحت لا أنام إلا أقل القليل، وربما لأنني أعلم أنه سيأتي اليوم الذي سيطول فيه النوم.. أصبحت أكثر حبا وخوفا على أولادي وأحفادي.. وأصبحت أكثر مودة ورحمة على رفيقة حياتي، وأكثر شفقة عليها عندما أراها تتحرك بصعوبة، خاصة عندما أعود بالذاكرة للوراء فلاش باك، وأراها معي ونحن نجري معا، للحاق بالأتوبيس المتجه من أمام مجمع التحرير إلى جامع عمرو بن العاص، وأيضا وأنا أتذكر تحركها معي كفراشتين بين دور السينما ومطاعم وسط البلد. حقا الشباب لا يدوم والفتوة لا تدوم والطاقة الفوارة لا تدوم.. والمؤكد أن مشاعر المودة والرحمة تدوم، والمؤكد أن العشرة تدوم وتتحدى أصابع الزمن والشعر الأبيض والضغط والخشونة.. والمؤكد أن الأيام تمر وتدور بحلوها ومرها فلنستمتع بحلوها ونتكاتف ونتساند لمواجهة مرّها.

حرب محتملة

توقع جلال عارف في “الأخبار” أن يكون هذا الأسبوع حاسما في مسار العلاقات بين روسيا والغرب، وما إذا كانت ستسير نحو المزيد من التأزم الذي يهدد بصدام لا حدود لعواقبه.. أو أن الحكمة ستتغلب وتطفئ نيران حرب قد لا تظل حربا باردة لأجل طويل، ماراثون من المباحثات بدأ بلقاء الوفدين الأمريكي والروسي في جنيف، تعقبه جولة أخرى من المباحثات في بروكسل بين روسيا ومجلس حلف الناتو، ثم محادثات منفصلة متعددة الأطراف في إطار منظمة التعاون والأمن في أوروبا في فيينا يوم الخميس. المحادثات المتواصلة تأتي مع التصعيد الخطير في أزمة أوكرانيا، لكنها تمتد لقضايا أشمل، قد تحدد مسار العلاقات لسنوات طويلة. وإذا كان ما نراه يعبر عن خطورة الأزمة التي تواجه علاقات روسيا بالغرب، فإنه أيضا يشير إلى أن الحوار في حد ذاته يعتبر خطوة إيجابية قد تساعد في تخفيف التوتر وتفتح الطريق لحل وسط تمنع الانزلاق إلى ما هو أخطر. أكد الكاتب أن التصريحات ـ حتى الآن ـ من الجانبين لا تبدي تفاؤلا، والمواقف ما زالت متشددة. روسيا تريد ضمانات بعدم ضم أوكرانيا لحلف الناتو، والامتناع عن حشد الصواريخ الموجهة على حدودها. ودول أوروبا وأمريكا تطلب سحب جنود روسيا من على حدود أوكرانيا، وتهدد بالرد الشديد إذا أقدمت روسيا على غزوها. لكن إبقاء أبواب الحوار مفتوحة يعني أن كل الأطراف تدرك حجم المخاطر، إذا استمر التصعيد. وقد لا يكون هناك الآن حل نهائي لأزمة أوكرانيا، لكن تبريد الأزمة ممكن، خاصة أن كل الأطراف غير مستعدة لصدام كبير.. أوروبا لا تملك القدرة، وأمريكا لا تملك الرغبة، وروسيا تدرك أن الصدام قد يفقدها الكثير مما حققته في السنوات الأخيرة، على طريق استعادة مكانتها ونفوذها. لهذا يستمر الحوار، وتستمر المحاولات لتجنب المواجهة. ورغم التشدد في التصريحات من هنا وهناك، يبقى الحل الوسط ممكنا.. ولعله الممكن الوحيد.

لو عاد

نطير نحو واشنطن بصحبة سليمان جودة في “الوفد”: قالت مصادر مقربة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أنه سيطلق شبكة التواصل الاجتماعي الخاصة به في 21 من الشهر المقبل، وليست هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها ترامب، أو يتحدث مقربون منه، عن هذه الشبكة.. فقد تكلم هو عنها صراحة من قبل، ولكنه لم يكن قد حدد موعدا محددا لإطلاقها، كما حدث مؤخرا، ونحن نعرف أنه فكر في هذه الخطوة، ثم شرع في تنفيذها، في اللحظة التي قررت فيها مواقع تويتر وفيسبوك ويوتيوب حظر ظهوره عليها، وكان ذلك بعد السادس من يناير/كانون الثاني من العام الماضي، الذي شهد هجوما من مؤيدي ترامب على الكونغرس الأمريكي في واشنطن، واقتحام مبناه. كل هذه تفاصيل نعرفها منذ ذلك اليوم، ونعرف أن الرئيس الأمريكي السابق فقد القدرة على التواصل مع هؤلاء المؤيدين بعدها، وصار مجردا من قوته الحقيقية التي لم تكن في ماله رغم ثرائه الشديد، ولكنها كانت في تواصله مع الملايين عبر تلك المواقع التي حظرته.. وكانت الأرقام تقول إن عدد متابعيه على المواقع التي أصبح محظورا عليها، يصل إلى عشرات الملايين لا إلى الملايين فقط. القضية الآن ليست في الشبكة التي سيطلقها، ولكنها في تقديري تظل في اسمها الذي اختاره لها، فاسمها هو: تروث سوشيال.. إن بعض الذين طالعوا الاسم ترجموه على أنه، الحقيقة الاجتماعية.. ولا بد أنها ترجمة صحيحة إذا أخذنا الكلمتين بالمعنى الحرفى لهما.. أما المعنى السياسي لهما فهو شيء آخر، وهو في الحقيقة المعنى الذي لا بد أن يستوقفنا، ليس لأن صاحب الشبكة، رئيس سابق للولايات المتحدة الأمريكية، ولكن لأنه يرغب في أن يعود رئيسا لها في الانتخابات المقبلة، التي ستجرى في 2024، ولو حدث هذا وفاز بالفعل وعاد رئيسا، فسوف يبث من خلال شبكته، ليس فقط ما يراه حقيقة، ولكن ما يرى أن العالم يجب أن يراه كذلك، هذا هو المعنى السياسي الذي أقصده.. إنه المعنى الذي يريد به ترامب أن يقول، إن ما سوف يذاع على الشبكة الخاصة به هو الحقيقة، وما سواه بالتالي ليس حقيقة ولا صلة له بالحقيقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية