القاهرة ـ «القدس العربي»: قارن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بين موقف الشعب المصري عقب هزيمة يونيو/ حزيران 1967، وبين موقفه الآن، معتبراً أن «الجيش المصري يخوض حرب استنزاف في سيناء مع الجماعات الإرهابية، وأن الجيش والدولة يتحركون لبناء الدولة بجانب الحرب في سيناء».
جاء ذلك، خلال الندوة التثقيفية الـ31 للقوات المسلحة، بمناسبة الذكرى الـ46 لانتصارات أكتوبر/ تشرين الأول.
وتابع السيسي: «تحدثوا عن الوعي في قمة الهزيمة، المصريون في ذلك الوقت، كانوا في قمة الروح المعنوية، والهزيمة كانت قاسية ومريرة جدًا لكن وعي المصريين كان أكبر من هذه الهزيمة، وقالوا للقائد لا ترحل أكمل ونحن معاك، ونحن في قمة الهزيمة، والآن يقولون شيئا ثانيا ونحن في قمة النصر»، في إشارة للدعوات المطالبة برحيله على مواقع التواصل الاجتماعي والمظاهرات التي شهدتها مصر أواخر الشهر الماضي.
«هاخد حقي عند ربنا»
وبين أن «ما حدث في الدولة المصرية من تطورات لا يحدث في 20 عاما، الله يشهد على التطورات الحادثة في الدولة»، مضيفاً بالعامية المصرية : «هاخد حقي عند ربنا».
وزاد: «المصريون هم أصحاب الفضل في النهضة الكهربائية، التي استطعنا من خلالها تصدير الكهرباء إلى دول أخرى بعدما كنا نعاني من ندرتها في مصر».
وأشار إلى أن «الجيش المصري تعرض لحملة تشويه وإساءة ومحاولة التقليل من قيمته والتشكيك في قدرته خلال الفترة الماضية، وتحديدًا في الشهرين أو الثلاثة الماضية».
ولفت إلى أن «الشعب المصري لم يفقد ثقته بنفسه؛ لأن الجيش نفسه هو جيش المصريين، لو فقدنا الثقة بأنفسنا يبقى بنفقد الثقة في الجيش وقدراته».
وجاءت كلمات السيسي فيما يشبه الرد على ما كشفه الفنان محمد علي صاحب شركة المقاولات المقيم في إسبانيا الذي عمل مع الجيش لمدة 15 سنة، حول فساد وإهدار مال عام في مشروعات تديرها الهيئة الهندسية التابعة للجيش. ووجه السيسي التحية للمشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع المصري الأسبق الذي حضر الندوة، وقال: «إذا كنا نتحدث عن الفرقة 16 مشاة في حرب أكتوبر، معنا قائد الكتيبة 16 المشير محمد حسين طنطاوي، الرجل العظيم الذي قاد مصر في أصعب الفترات»، في إشارة لتوليه رئاسة المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية التي أعقبت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011».
وعن أزمة سد النهضة الإثيوبي الذي تقول القاهرة إنه يهدد أمنها المائي، برر السيسي فشل المفاوضات الثلاثية، بأن أحداث 2011 لها تأثير سلبي على تفاقم مشكلة سد النهضة.
وأضاف: «لولا أحداث 2011 كانت سيكون لدينا فرصة للتوافق حول بناء السد، حتى نحقق كل الاشتراطات التي تحقق المصلحة للدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، وسيكون اتفاق قوى وسهلا من أجل إقامة هذا السد، البلد كشفت ضهرها ولو ناخذ بالنا سيحدث فينا أكثر من ذلك».
وزاد: «القضايا تحل بالهدوء والتوازن والحكمة، وتابعت خلال الفترة الماضية تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي عن قضية سد النهضة، ونحن مبالغون جدا في ردود أفعالنا والقضايا تحل بهدوء وحوار ويكون هناك سيناريوهات مختلفة للتعامل مع كل موضوع».
وأضاف: «نحن كدولة ماذا فعلنا منذ 2014، الأمر لم يقتص على التفاوض فقط دون إعداد للدولة لأن بالفعل حجم المياه المتاحة لنا بالكامل لا تكفينا، ونحن بالمعايير الدولية دخلنا في مرحلة أو مستوى الفقر المائي».
أكد أنه اتفق مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد على الاجتماع في روسيا للتباحث حول سد النهضة.
أكد عزمه لقاء أبي أحمد في روسيا… وقال إن ما يحصل في سوريا سببه أهلها
وأوضح «اتفقت مع رئيس وزراء إثيوبيا أن نلتقي في موسكو حتى نتحدث في الموضوع (أزمة السد) ونتحرك للأمام حتى نحل هذه المسألة بشكل أو بآخر».
ومن المتوقع حضور العديد من قادة الدول الأفريقية للقمة الروسية – الأفريقية والمقرر انعقادها في مدينة سوتشي يومي 23 و24 تشرين الأول/أكتوبر. وتسعى القاهرة منذ سنوات الى حل أزمة السد، الذي بدأت اعماله في نيسان/أبريل 2011 بكلفة اربعة مليارات دولار، من خلال مباحثات مع الخرطوم واديس ابابا، لكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل خزّان السد.
وتقول إثيوبيا إنها تهدف من بناء سد النهضة الكبير إلى تأمين ستة آلاف ميغاواط من الطاقة الكهرومائية، ولا تهدف إلى تخزين المياه أو الحاق الضرر بدول المصب.
ووقع قادة مصر والسودان وإثيوبيا في آذار/ مارس 2015 اتفاق مبادئ يلزمهم بالتوصل الى توافق من خلال التعاون فيما يتعلق بالسد.
والأسبوع الفائت، أعلنت وزارة الري المصرية الوصول لـ«طريق مسدود» إثر فشل آخر جولات المفاوضات بين الدول الثلاث في الخرطوم
وقالت الوزارة في بيان حينها إن المفاوضات «وصلت إلى طريق مسدود لتشدد الجانب الإثيوبي ورفضه كافة الاطروحات التي تراعي مصالح مصر المائية وتتجنب إحداث ضرر جسيم لها». واقترحت مصر نتيجة لتعثر المفاوضات أن تتوافق الدول الثلاث على مشاركة طرف دولي يتوسط للاتفاق ويقرّب وجهات النظر. وهو ما ترفضه اثيوبيا راهنا.
وتصل حصة مصر من مياه نهر النيل، الأطول في العالم، إلى 55,5 مليار متر مكعب سنويا.
وتعتمد مصر بنسبة تتجاوز 95٪ على مياه النيل للشرب والري، وتقول إنّ «لها حقوقا تاريخية» في النهر بموجب اتفاقيتي 1929 و 1959 التي تعطيها 87٪ من مياه النيل وحق الموافقة على مشاريع الري في دول المنبع.
السيسي بين في ندوة الأحد أنّ «حجم المياه المتاح لنا بالكامل حاليا لم يعد كافيا»، خصوصا مع الزيادة السكانية في البلد العربي الذي يبلغ عدد سكانه نحو 100 مليون نسمة.
وأضاف «بالمعايير الدولية وطبقا للأمم المتحدة، دخلنا مستوى الفقر المائي»، أي ما يعادل 500 متر مكعب للشخص في العام.
ورد السيسي على طلب أحد المشاركين في الندوة، لإجراء لقاء مع الإعلاميين، قائلاً: «كنت مهتما بمصر وأنا صغير، أكثر من 40 سنة، ولا بد أن نعلم كل التفاصيل عن القضايا حتى نستفيد من خلال عرض كل تفاصيل الموضوع».
وأضاف: «عندما أجلس مع أحد، وعندما أجلس مع شخص، لا بد أن يكون ملما بكل الموضوع، وكنت ذات مرة في مؤتمر واقترح شخص دعم بطاقات التموين حتى يحصل الفرد على ألف جنيه مصري، وأخبرته أن الألف جنيه تكلف الدولة في الشهر الواحد 70 مليار جنيه، يجب أن ننفذ ما نقوله، ومن يجلس معي لا بد أن يكون يعرف القضايا الذي سيتحدث فيها جيدا. «
وشهدت مصر في الشهرين الماضيين أزمة بسبب فيديوهات نشرها الفنان ورجل الأعمال المقيم في الخارج محمد علي، أدت إلى توتر الأوضاع الأمنية في البلاد، حيث خرج المئات من المصريين إلى الشوارع للتظاهر ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشنت أجهزة الأمن حملة اعتقالات واسعة طالت الآلاف بحسب منظمات حقوقية مستقلة في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات.
ملتزمون بالموقف العربي
وفي الشأن السوري، قال السيسي، إن «من لا يمتلك جيشا وطنيا وسلاحا عصريا لا يملك أمنا»، مؤكدا أن «السوريين هم سبب تدمير بلادهم».
وأكد على أن ما يحدث في سوريا الآن السبب الرئيسي فيه هم أهلها الذين أشعلوا الموقف وتسببوا في سقوط بلدهم، مشددا على عدم المساس بمؤسسات البلد، كون ذلك يؤدي إلى سقوط أي وطن.
وأضاف أن بلاده «ملتزمة بالموقف العربي الموحد بشأن رفض التدخل في سوريا»، مشيرا إلى «قرار الجامعة العربية الذي أدان التوغل التركي في شمال سوريا». وعقد مجلس جامعة الدول العربية، السبت، اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية برئاسة العراق، لمناقشة التوغل التركي في الأراضي السورية، وأدان البيان العملية التركية، معتبرين إياها عدوانا واحتلالا لأراضي دولة عربية.