السيسي: صندوق «تحيا مصر» تحت مسؤوليتي والأموال تخرج منه بصعوبة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين سياسات اقتصادية رفعت من نسبة الفقراء، وقوافل تحمل عنوان «الإنسانية» برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يقع المواطن المصري، الذي يتحمل أعباء ما عرفت بالإصلاحات الاقتصادية على مدار السنوات الـ 6 الماضية.
فالسيسي، شهد الأحد، إطلاق ما عرفت بأكبر قافلة إنسانية لرعاية مليون أسرة على مستوى الجمهورية، في إطار احتفالية حملت عنوان «أبواب الخير».
وحسب تصريحات للسفير بسام راضي، المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية، فإن «احتفالية أبواب الخير التي ينظمها صندوق تحيا مصر في العاصمة الإدارية الجديدة، بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، تأتي تزامنا مع اليوم العالمي للعمل الخيري، وتستهدف حوالى 5 ملايين مواطن».

الحماية الاجتماعية

وأضاف أن «القافلة تستهدف تكثيف جهود وإجراءات الحماية الاجتماعية، التي تتخذها الدولة لتحسين الأحوال المعيشية للمواطنين، بالتنسيق ما بين القطاع الحكومي وغير الحكومي ومنظمات المجتمع المدني».
السيسي قال: «نحتاج إلى مزيد من دعم المبادرات الاجتماعية بهدف تحسين حياة المواطنين، فضلا عن تحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم».
وأضاف خلال كلمته في احتفالية: «نحتاج لزيادة موارد صندوق «تحيا مصر» لتحقيق المزيد من الخدمات المقدمة للمواطن المصري» لافتا إلى «العمل على تحويل حياة المواطنين للأفضل وتلبية احتياجاتهم وتحويل حال الأسر الصعبة إلى حال أكثر استقرارا».
وقال: «نحتاج أن نطور أداءنا ونأمل في تعزيز القدرة المالية لصندوق «تحيا مصر» لدعم مبادرات العمل الخيري بهدف تحويل حياة المواطن من حياة صعبة إلى حياة خير».
ووجه رسالة طمأنينة إلى أصحاب التبرعات بأن أموالهم في أيد أمينة، قائلا: «صندوق تحيا مصر تحت مسؤوليتي المباشرة، ما يعني أن الأموال لا تخرج منه إلا بصعوبة، ويتم إنفاقها وفق دراسات وتصور للتخفيف من مشاكل وقسوة الحياة على الناس في مصر».
وأعرب عن أمنيته بأن تمتد أعمال الصندوق خارج مصر، قائلا: نتمنى أن تكون للصندوق أعمال تمتد خارج مصر.
وتحدث عن جائحة كورونا قائلا إن مصر على أعتاب الموجة الرابعة لفيروس كورونا، داعيا المصريين للانتباه للإجراءات الاحترازية.
ولفت إلى خطة حصول أعضاء هيئة التدريس وطلاب الجامعة على لقاح كورونا قبل بدء العام الدراسي المقرر في 9 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
مصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري، قال إن قافلة أبواب الخير تتضمن 6 برامج رئيسية، تبدأ بالبرامج الصحية وبرنامج الدعم الاجتماعي، وبرنامج الأزمات والكوارث، وأخيرا التعليم.
وأضاف، خلال كلمته في الاحتفالية: «مرت 7 سنوات على إنشاء صندوق «تحيا مصر» وتمكن الصندوق من تحقيق إنجازات ضخمة خلال تلك الفترة» لافتا إلى أن موسوعة «غينيس» تضم الآن رقمين قياسيين حققهما الصندوق لأكبر قافلة تبرع بالأجهزة الطبية وأكبر قافلة تبرع بالغذاء».
وأضاف: «هذا الإنجاز الكبير تحقق بفضل تعاون جهات عديدة بالدولة، وحاليا تتأهب موسوعة «غينيس» لإضافة 3 أرقام قياسية جديدة حققها صندوق «تحيا مصر» والصندوق قدم نموذجا يحتذى به في كافة المجالات».
وتابع أنه «بعد كل ما تحقق خلال السنوات القليلة الماضية، تدشن اليوم أكبر قافلة خيرية يستفيد منها نحو 5 ملايين مستحق».
وتابع: «أبواب نفتحها معا لإطلاق أكبر قافلة خيرية، وإلى جانب قافلة المساعدات الإنسانية نفتح الباب لمشاركة الجميع».

السلطات تلجأ للقوافل الخيرية لامتصاص الغضب من السياسات الاقتصادية

وأضاف أن «العمل الخيري يبدأ من البيت، ونحن بحاجة لتعليم أبنائنا كيف يكونون خيرين ونشركهم فيما نقوم به من أعمال خيرية، وعلينا أن نقص عليهم أيضا ما ينتج عن هذه الأعمال وأثرها».
واختتم رئيس الوزراء كلمته بحديث الرسول محمد: «من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عليه كربة من كرب يوم القيامة».
وأنشىء صندوق «تحيا مصر» بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 139 لسنة 2014 وقرار رئيس الجمهورية رقم 84 لسنة 2015. وتم الإعلان عنه ضمن مبادرة السيسي لدعم اقتصاد مصر والتغلب على الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، ودعم العدالة الاجتماعية.
وطبقا لقرار إنشاء الصندوق، فإنه يتبع رئيس مجلس الوزراء، ويكون مقره مدينة القاهرة، ويجوز له إنشاء فروع ومكاتب في المحافظات الأخرى.
وينص على تشكيل مجلس أمناء للصندوق يتولى رسم سياساته العامة، وذلك برئاسة رئيس مجلس الوزراء. ويختص الصندوق بمعاونة أجهزة الدولة في إقامة مشروعات خدمية وتنموية، من بينها تطوير العشوائيات، والحد من ظاهرة أطفال الشوارع والمشردين، وتمويل المشروعات متناهية الصغر، ومشروعات البنية التحتية، والمشروعات الصغيرة للشباب، وغير ذلك من المشروعات التي تساهم في دعم الموقف الاقتصادي والاجتماعي للدولة.

هدف القوافل

ويرى خبراء أن القوافل الخيرية ما هي إلا محاولة من نظام السيسي لامتصاص غضب المصريين، الذين أنهكهم الفقر، في ظل سياسات اقتصادية مستمرة منذ سنوات، عرفت بسياسات الإصلاح الاقتصادي، تضمنت تعويم سعر الجنيه المصري ورفع الدعم عن المحروقات والخدمات، في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار.
وتأتي القافلة وسط حالة من الجدل أثارها إعلان السيسي عزمه تحريك سعر الخبز المدعم، لأول مرة منذ 33 عاما.
ويبلغ سعر الخبز المدعم خمسة قروش، ونجا الخبز المدعم من عمليات رفع الدعم، التي طالت كافة المنتجات خاصة الوقود خلال السنوات الماضية، طبقا للاتفاق بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي، فيما عرف بتطبيق خطة الإصلاح الاقتصادي، في مقابل حصول مصر على قرض قيمته 12 مليار دولار. ولم يتحرك سعر الخبز في مصر منذ عام 1988، وهو العام الذي شهد ارتفاع سعر الرغيف من قرشين إلى 5 قروش.
وحافظت الدولة على استقرار سعر الخبز البلدي المدعم حتى يونيو/ حزيران 1980 عند سعر نصف قرش للرغيف، ليرتفع بعد ذلك إلى قرش، واستقر عند هذا السعر حتى سبتمبر/أيلول 1984، ليرتفع مرة أخرى إلى قرشين واستقر سعره حتى عام 1988، إلى أن ارتفع إلى 5 قروش وظل سعره ثابتا حتى الآن. وظل سعر الرغيف خطا أحمر لم تجرؤ أي من الحكومات المتعاقبة طوال هذه الفترة على تحريكه، سوى مرة واحدة في عهد السيسي من خلال تخفيض وزن الرغيف وليس رفع السعر.

معدلات الفقر

وحسب تقرير لجهاز التعبئة العامة والإحصاء: في عام 2015 كان معدل الفقر في مصر 27.8٪ ارتفع إلى 32.5 عام 2018 أي بعد تنفيذ برنامج الصندوق، ثم عاد إلى الانخفاض ‏إلى 29.5٪عام 2020، كذلك ارتفعت نسبة الفقر المدقع إلى 6.2 ٪ من السكان أي أكثر من 6.5 مليون مصري غير قادرين على ‏توفير الاحتياجات الغذائية الضرورية
وفي عام 2020 احتسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء خط الفقر الوطني بـ 857 جنيهاً للفرد شهرياً أي 3428 جنيهاً شهرياً ‏للأسرة المكونة من 4 أفراد، وخط الفقر المدقع 560 جنيهاً/ شهريا للفرد بما يعادل 2033 جنيهاً للأسرة المكونة من 4 أفراد شهرياً، ووصل خط الفقر ‏المدقع في 2020 إلى حوالى 560 جنيهاً للفرد، بينما بلغ معاش الضمان الاجتماعي 420 جنيهاً للأسرة المكونة من 4 أفراد أي أقل ‏من خط الفقر المدقع للفرد بتقرير التعبئة والإحصاء، وكذلك معاشا تكافل وكرامة، اللذان طرحتهما الحكومة لتعويض الفئات المتضررة ‏من تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي وإطلاق الأسعار وحرية القطاع الخاص وتقليص مخصصات الدعم.
وحسب تقرير للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، حمل عنوان «الدين الخارجي 2020: كورونا ترفع الاستدانة» فإن الدين ارتفع بما يقرب من أربعة أضعاف عن مستواه في عام 2010 وبلغت نسبته حوالى 35٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 في مقابل 15٪ في 2010.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية