القاهرة ‘القدس العربي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسيه تشتد المنافسة بين المرشحين مما يوفر للمصريين متعة الشعور بمقاومة الملل خاصة في ظل الكساد الذي اصاب صناعة السينما. فالمنافسة بين المشير عبد الفتاح السيسي المرشح الأوفر حظاً وخصمه حمدين صباحي تعيد للاذهان المنافسة في عالم السينما بين وحش الشاشة الراحل فريد شوقي، وخصمه في معظم افلام الابيض والاسود محمود المليجي. تلك الافلام التي ما زال يحرص على مشاهدتها الكثيرون. كان فريد هو الذي ينتصر في أغلب افلام الاكشن على خصمه بالضرب في المليان ولا تكاد تحتفظ السينما في ذاكرتها بموقف انتصر فيه المليجي على خصمه، غير ان المنافسة المرتقبة بين المرشحين الابرزين في الانتخابات المصرية توحي بأنها ستزداد سخونة مقبل قادم الايام، وان الصراع فيه سيتجاوز الخطوط الحمراء والضرب ربما ينتقل من فوق الحزام لتحته، فالسيسي رغم ثقته الكبيرة في حسم المعركة من الجولة الاولى، لا يعرف على وجه التحديد وبمنطق ايمانه بالقدر حلوه ومره ماذا تخبئ له الايام .. تلك الايام التي تبدو انها تلعب لحساب صباحي، فالمشاكل التي يعاني منها المصريون واهمها تزايد انقطاع معدلات انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع اسعار المواد الغذائية وتراجع مستوى الخدمات واستمرار الغياب الامني، تمنح صباحي مزيداً من التعاطف. فالنغمة التي تدور بين المصريين هذه الايام لا شيء تغير، محلب رئيس الوزراء مثل سابقه حازم الببلاوي، كما ان ظهور بعض عبارات اليأس في تصريحات المشير خلال الفترة الاخيرة لا يبعث على الشعور بالراحة. صحيح ان الرجل لا يريد ان يسرف في منح جمهوره بعض الوعود الكاذبة الا ان منافسه صباحي يتحدث بروح المستحيل ويتجنب السقوط في بئر اليأس. صباحي يقول انه سيفوز وانصار خصمه يسخرون من ثقته وغالبية الصح بجانب البشير حيث الهجوم على صباحي يتزايد في الصحف كافة بينما الحنين الجارف للسيسي مستمر ويشبه الحمى. بين الكتاب على اختلاف توجهاتهم في صحف الجمعة انتشرت المعارك كالعادة وبدا الجميع راغبا في تحميل الاخوان ورئيسهم المعزول كافة الكوارث التي تحيط بالبلاد حتى بعد زوال حكمهم، وبدأت الصحف تشهد مزيدا من الانتقاد لحكومة ابراهيم محلب. والى التفاصيل:
لماذ لا يذهب السيسي للقاء أنصاره؟
السؤال يبدو وجيها وصالحا لبداية رحلتنا مع الصحف .. لماذا لا يذهب المشير للقاء انصاره بدلاً من ان يستقبلهم كل يوم على النحو الذي نرى وهو ما يثير دهشة جمال سلطان رئيس تحرير ‘المصريون’: ‘غريب جدا ما يحدث مع المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي وخاصة مسألة تواصله مع الناس والمجتمع والقوى المختلفة، هذه أول مرة أرى فيها مرشحا رئاسيا يأتيه الناس ولا يذهب هو لهم ، يعرض الناس أنفسهم عليه من خلال وفودهم المتوالية، ولا يعرض هو نفسه عليهم، هو مشهد مثير وربما يختصر دلالات الحدث الانتخابي بكامله. نحن لسنا أمام انتخابات ديمقراطية بالمعنى المفهوم، وإنما أمام عملية إخراج ملائم لتنصيب المشير السيسي في منصب رئيس الجمهورية، وربما كانت الحالة الأمنية مبررا لاختفاء الرجل عن الجماهير والتواصل معهم والذهاب إلى المحافظات والمدن المختلفة لحشد الناخبين المفترضين وإقناعهم بمشروعه، ويخطب فيهم ويجيب على أسئلتهم ويطمئنهم على صحة اختياره وأنه الأحق في المنصب وأنه يملك مفاتيح إنقاذ الوطن وتصحيح مساره من خلال نقاط محددة يعرضها على الناس، فيشعرون به ويشعر بهم فعلا وليس عبر الشاشات. ولكن حتى التبرير بهذه الأزمة ‘الأمنية’ يعني أنه قد يبدأ مساره رئيسا للجمهورية وهو محاصر بين الجدران. فإذا كان رئيس الدولة غير قادر على الحركة بين الناس والجماهير والسفر والترحال، فكيف يثق العالم ومستثمروه في مثل هذه الدولة كمحطة للاستثمار؟ أيضا، المتأمل في المواكب التي ذهبت لمقابلة المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي في محل إقامته أو مقر حملته يلاحظ على الفور، أن الوجوه هي وجوه ‘عجائز’ وكهول، ودع عنك أن غالبيتهم العظمى هي الوجوه نفسها التي كانت تلتف حول مبارك وتتزلف لنظامه، فإن الملاحظة الأهم والأساسية هي أن رهان السيسي أصبح شبه محصور في من يتأهبون للرحيل، وليس في من يتأهبون للمستقبل’.
‘الشروق’: خلل أصيل في المنهج التربوي
والى اصداء نشر فيديوهات مدرب الكاراتيه مع عشيقاته التي تثير الزوابع، حيث يرى كثيرون خطأ عرض تلك الافلام من الناحية الشرعية ومن هؤلاء نادر بكار القيادي في حزب النور حيث كتب في جريدة ‘الشروق’ مندداً: ‘خلل أصيل في المنهج التربوي، وجهل مركب بمقاصد الشريعة الإسلامية، واعتقاد مضطرب في مسائل الإيمان والكفر، كل هذه العوامل مجتمعة وأكثر شكلت الدافع الرئيسي لحملة إشاعة أخبار فضيحة (المحلة) والتشنيع بأطرافها ونشر صورهم على أيدي أبناء (الإخوان) ومن دار في فلكهم’. يضيف بكار: ‘والذي لا يفهمه هؤلاء أن (المشروع الإسلامي) الذي طالما حلمنا به وتغنينا بأركانه وبالخير المنتظر على قدومه، ليس مشروعا نتمثله بالشعارات الخالية من المضمون، وليس مشروعا يُطبق فقط إذا ما اعتلينا كراسي الحكم.. بل هو نمط من التشريع والسلوك والعمل يستمد تفصيلاته من القرآن والسنة، يصلح للتطبيق في كل زمان ومكان على تفاوت ـ لا يسع المقام لتفصيله ـ ولا يتخلف ساعة الاستضعاف والاضطهاد أو يتوارى لتحل محله العصبيات الجاهلية، وإن ادعى أصحابها انتماء للمنهج الصحيح. المشروع الإسلامي، هذا في أعين عامة الناس ـ ويا للأسف ـ يرتبط ُارتباطا وثيقا بسلوك وعمل وتشريع الفئة التي تنادي به وتتغنى بفضائله، لذلك فإن هذه الفئة مطالبة بأن تثبت لكل الناس صلاحية منهجها الإصلاحى في كل الظروف، في الرخاء والشدة والقوة والضعف والغضب والرضا.. فإذا كان البعض يرى أنه الآن في حل من متابعة أخلاق الإسلام في التعامل مع (أعدائه) ومنافسيه، فلعمري لقد قدم بذلك أجل خدمة لمن يريد التشكيك في المنهج بأسره. فما الفارق بينك وبين غيرك إذن وأنت تدعي تميزا بالإسلام وتفردا بمنهجه؟ وهل (العلمانية) إلا ضربا من ذلك؟’.
الشكر واجب لرئيس الحكومة أم لهيفاء وهبي؟
ما زالت ازمة منع فيلم ‘حلاوة روح’ تتوالى وفق ما يراه محمد حسين في جريدة ‘الشروق’ واصفاً ما جرى بشأن ازمة فيلم هيفاء وهبي الجديد بانه شبه مؤسف: ‘بالتأكيد ليس لكون بطلته كائنا مثيرا للجدل بحد ذاته، ولا منتجه، الذي اشتهر بمثل هذه النوعية من الأفلام. الحقيقة أن هذه عوامل ثابتة في الموضوع. هيفاء وهبي اعتادت وعودتنا أن تكون هكذا، والسبكية اعتادوا وعودونا على هذا. ما هو الجديد إذن؟ الجديد هو أن الفيلم تم وقفه بقرار إداري من رئيس الوزراء، بدون أي محاولة لتكييف القضية قانونيا. رئيس الوزراء، الذي لم يأت عبر أي آلية ديمقراطية، استخدم فقط صلاحياته كرأس للسلطة التنفيذية، مخترقا مادة واضحة في الدستور تتيح حرية التعبير. لكن كلنا نعرف أن الممثلة اللبنانية والمنتج الشعبي، لم يكونا يختبران حدود حرية التعبير، بقدر ما كانا يستغلان هوامشها، لتحقيق نجاح وربح. هذا هو ما يضيف التوابل والطعم المميز للقضية، كون الطرف المعتدى عليه، هو مخطئ من البداية، مع ما يفرضه هذا علينا لاحقا من انحيازات عصبية، أو تغيير لانحيازات استقرت سابقا. المسألة بكل بساطة، وكما طرحتها الصحفية ‘دعاء سلطان’، اليوم سيكون ‘حلاوة روح’ هو الضحية، وغدا يتم منع فيلم لـ’داوود عبد السيد’ (مثلا). وطالما تغاضى المجتمع عن استخدام الإدارة لهذه الأداة الخطرة بسبب اثارة جنسية، يكون هذا تصريحا باستخدامها سياسيا باتساع. لكن الخيارات ليست سهلة بالنسبة لأهل الفن، فلقد استطاع هؤلاء تجديد صورتهم التي تشوهت أيام مبارك، وخلال أيام الثورة المربكة، واستقر الأمر بصورته الجديدة على كونهم منارات تحررية في مواجهة جحافل الظلاميين’.
مأساة جامعة النيل ما زالت مستمرة
والى الحديث عن بعض اوجه الفساد التي يحدثنا عنها فاروق جويده في جريدة ‘الاهرام’: ‘ما قام على باطل فهو باطل .. ماذا يعني ان تنفق وزارة الاتصالات 500 مليون جنيه من مال الشعب على جامعة النيل الخاصة التي يملكها عدد من رجال الأعمال ونقول ان ذلك عمل مشروع؟!ماذا يعني ان يتم التحقيق في نيابة الأموال العامة مع المسؤولين عن المؤسسة العامة المالكة للجامعة وتوشك على تحويلهم لمحكمة الجنايات ثم يحفظ التحقيق امام تنازل رسمي منهم قدموه الى مجلس الوزراء عن كل الأراضي والأصول والمنشآت والتجهيزات الخاصة بالجامعة ثم يتراجعون عن التنازل لتدور القضية في سراديب قضائية اخرى؟!. لقد حصلت الجامعة على 420 مليون جنيه من وزارة الاتصالات بقرار من مجلس الوزراء، وحصلت على نفقات إدارية سنوية بمبلغ 27 مليون جنيه من نفس الوزارة، وحصلت على 50 مليون جنيه دعما من مؤسسات الدولة الحكومية. هذه الجامعة يجب ان تعود فورا الى ملكية الدولة حتى لا يحال المسؤولون فيها الى محكمة الجنايات مرة اخرى. وهذه هي الحقيقة للقارئ اولا ولكل من يبحث عنها، وكل الأوراق لدى النائب العام المستشار هشام بركات’. ويؤكد جويده انه لا يريد ان يطول النقاش والجدل حول مشروعية جامعة النيل، ولا احب ان تلقى الاتهامات جزافا هنا او هناك ولكن حين نقف امام عدالة القانون موثقة بالحقائق والأسانيد، هنا يصبح للحديث وقع آخر.
مؤكداً ان بحوزته اكثر من 15 وثيقة ومستندا، شاركت في إعدادها اكبر المؤسسات القضائية في مصر حول إنشاء وتمويل جامعة النيل وما احاط بها من ملابسات وصلت بها الى محكمة الجنايات. هذه المستندات شاركت فيها نيابة الأموال العامة والرقابة الإدارية، والجهاز المركزي للمحاسبات والنيابة العامة، بجانب جميع القرارات الخاصة بهذه الجامعة والصادرة من مجلس الوزراء ووزارات المالية والتعليم العالي والاتصالات والإسكان.
فرص حمدين في النجاح شبه معدومة
يحلو للكثيرين وصف الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بانه الحارس الامين على مشروع السيسي، ولعل دفاعه المستمر عن المشير يؤكد ذلك. وقد اهتمت معظم صحف الجمعة بتصريحاته الاخيرة التي اوضح فيها أن هناك تغييرا في الموقفين الأوروبي والأمريكي تجاه مصر حاليا، بعد اكتشاف الغرب أن الإسلاميين ربما كانوا جاهزين لأي شيء إلا الحكم، حيث أدرك الغرب أن الرهان على التيار الإسلامي ليس مأمونا، وشاهدهم في ذلك ما يحدث في سوريا وفي دول إفريقية كثيرة، ولذلك فالمطلوب من الرئيس الجديد أن يعيد للدولة هيبتها داخليا وخارجيا، في ظل وجود معطيات الدولة من انتخاب رئيس وبرلمان. يقول هيكل مشخصا الحالة المصرية حاليا، إن مصر بسبب متغيرات حولها وداخلها وصلت إلى نهاية طريق، وإذا لم يستطع أحدهم ـ الرئيس ـ أن يمسك بهذه الدولة، ويحول دون أن تتحول لدولة فاشلة فنحن في خطر، وإذا كان السيسي من خلفية عسكرية، فالقوات المسلحة هي الضامن لسلطة الإجبار النهائية، ولابد أن يكون للرئيس القادم سلطة على القوات المسلحة، ولديه سلطة المعنى والفكرة، بالرغم من أنني أتمنى أن تسود الحياة المدنية لأنها تعطي فرصا أكبر. وحول فرص التكافؤ بين السيسي وحمدين كمرشحين رئيسيين لانتخابات الرئاسة، يؤكد هيكل، أن الفرصة غير متكافئة بين من له شعبية جارفة وجرب في أزمة معينة، وكل الأنظار متجهة إليه ولديه خلفية عسكرية كفيلة، وهو مرشح ضرورة، وبين مرشح آخر. وحول الدور المطلوب من الرئيس القادم تجاه المخاطر الخارجية، يرى هيكل، أن مشكلة المياه وما يحدث في ليبيا، أهم تحد يواجه الرئيس القادم، وعليه أن يستعيد دور مصر الإفريقي، ويواجه ما يحدث على الحدود مع ليبيا، خاصة مع وجود القاعدة في ليبيا، ومخاطر تقسيمها.
‘الوطن’: محلب يحلب الشعب
والى المعارك الصحافية ضد الحكومة ويقودها محمود خليل في جريدة ‘الوطن’: ‘المهندس إبراهيم محلب رئيس وزراء جاء لأداء مهمة محددة، تتمثل في رفع الدعم عن السلع الأساسية التي يحصل عليها المواطن تحت مسمى إعادة هيكلة الدعم الذي يثقل كاهل الموازنة العامة بعشرات المليارات. من الطبيعي جداً أن تشرع الحكومة في تنفيذ هذه الفكرة قبل تسمية السيسي رئيساً للجمهورية أواخر حزيران/يونيو المقبل. ربما تذكر حديثي منذ عدة أشهر عن التسريبات التي بثتها بعض المواقع والقنوات الفضائية لأجزاء من حوار المشير السيسي مع الكاتب الصحافي ياسر رزق، فقد توقفت أمام ما قاله المشير عن إلغاء الدعم وأنه ممن يؤمنون أن كل سلعة لا بد أن تباع للمواطن بسعرها الحقيقي دون أي دعم من الدولة، وأن الرئيس السادات -رحمه الله- كان الوحيد الذي امتلك الجرأة على اتخاذ قرار برفع الدعم، لكنه تراجع عنه بسبب خروج المصريين في مظاهرات حاشدة فى 18 و19 كانون الثاني/يناير عام 1977. هذا ما قاله السيسي! أتصور أن المسألة لا تحتاج إلى شرح، فاتخاذ حكومة محلب هذا القرار في التوقيت الحالي يمكن أن يُفهم منه أن هناك محاولة لتمهيد وتعبيد أرض الحكم أمام المشير’. ويرى خليل انه من غير المنطقي أن يبدأ السيسى، المؤمن بهذه الفكرة رحلة حكمه مع الشعب ‘العشمان’ فيه برفع الدعم وإشعال نار أسعار كل السلع والخدمات بالصورة التي يُتوقع أن تحدث مع حلول شهر ايار/مايو المقبل، حين تشرع حكومة محلب في رفع الدعم، الأفضل أن تكون هناك ‘فوطة’ يتم مسح هذا القرار فيها بعيداً عن المشير نفسه. والجعبة لا تخلو من أسباب.
‘اليوم السابع’: تعالى في ‘الهيفا’ ‘واتصدر’!
هذا مثل شعبي استخدمه اكرم القصاص في ‘اليوم السابع’ في مزيد من الهجوم على رئيس الحكومه بسبب قراره بمنع عرض فيلم هيفاء وهبي الجديد: ‘طبعًا نظن أن كثيرين يعرفون قصة الولد الذي قال لأبيه: ‘يابا علمني الهيافة’، قال له: ‘تعالى فى الهيفا واتصدر’. والحقيقة أن الهيافة لم تعد مقصورة على الهواة والمحترفين، لكنها صارت ظاهرة عامة يتسابق إليها كل من هب ودب. وآخر حدث هو قرار رئيس الوزراء بتحويل أوراق فيلم ‘حلاوة روح’ بطولة هيفاء إلى الرقابة، لإعادة الحكم عليه، وهو قرار بدا مخالفًا للقوانين التي تجعل هناك جهات لها حق الإجازة والرفض في السينما تسمى الرقابة، وربما كان على رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب أن يترك هذا الموضوع، ولا يدخل فيه طرفًا، ويتركه للمتخصصين يتعاركون فيه، ويختلفون لينتهوا إلى حل، خصوصًا أن رئيس الوزراء أمامه الكثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، من فقر وعشوائيات وإدارة تحتاج لجهد. والحقيقة أن محلب يتحرك بالفعل، ويحاول المواجهة، ولا يكف عن الحركة والجولات الميدانية، وكان عليه أن يستمر في طريقه، ويترك الفيلم لأصحابه’. ويرى اكرم ان الصراع حول الفيلم سحب الأضواء، مع العلم بأننا في عصر لا يمكن معه ممارسة المنع أو الحجب، بل ربما كان القرار الحكومي سببًا في مضاعفة المشاهدة، مع ملاحظة أن الفيلم يواجه انتقادات وآراء تراه مجرد نسخة بائسة من أفلام أخرى، وأن ‘الأفيش’ تقليد لـ’مالينا’ الإيطالي، فضلاً على كونه محاولة تقليدية لاستخدام المشهيات المحفوظة للإيرادات. وبالفعل بعد الحديث عن منع وحجب، سوف يرُوج الفيلم، حدث من قبل مع ‘خمسة باب’ وغيره، ولم تكن أفلامًا عظيمة، لكنها أثارت ضجة عظيمة. ومن متابعة ردود الأفعال النقدية والفنية، نكتشف أن الفيلم هو في النهاية تكرار لضجة فارغة، ونقل الجدل إلى الهيافة.
‘الوفد’: نعيش الآن ما يشبه اللا دولة
ونتحول نحو الحرب على الاخوان ويقودها طلعت المغاوري في جريدة ‘الوفد’:’ أصبح هناك ضرورة ملحة لعودة دولة القانون.. نحن الآن نعيش ما يشبه اللا دولة بسبب عدم تطبيق القانون.. وحالة الانفلات الأخلاقي التي سيطرت على المجتمع.. وانشغال الأمن بالتعامل مع جماعة الإخوان والمنبثقين منها مثل أنصار بيت المقدس.. التي تبنت العديد من العمليات التي استهدفت مديريات الأمن في محافظات جنوب سيناء والدقهلية والقاهرة والتي راح ضحيتها عشرات الشهداء ومئات المصابين.. حالة الانفلات الشاملة لابد وأن تنتهي حتى لا تنهار الدولة أو تأخذ طريقها إلى التفتت.. وحتى لا تصبح المحروسة على خطى العراق وسوريا وليبيا.. بعد ان توحشت الجماعة الإرهابية والخارجون على القانون للإيقاع بهذه الدولة.. وفي ظل المخططات الجهنمية التي تقودها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل وتركيا وقطر لتفتيت الوطن العربي.. وخاصة مصر والسعودية وسوريا والعراق إلى دويلات صغيرة لضمان هيمنة إسرائيل على المنطقة’.
ويرى طلعت انه ما زالت فكرة الدولة بعيدة وخاصة عندما تنشب الصراعات القبلية كما حدث في أسوان بين أهالي قرية الدابودية وعناصر من الهلالية المنتمين إلى قبيلة بني هلال المنتشرة في مصر وليبيا وتونس والسعودية. غابت فكرة الدولة فكان الصراع وسقوط 27 شخصاً قتلى وأكثر من 35 مصاباً رغم انهم تعايشوا مع بعضهم البعض عشرات السنين.. وربما يرتبطون بنسب وعلاقات مصاهرة.. غاب القانون فغابت الدولة فكانت العبثية القبلية والجاهلية وسفك الدماء.. والحل ليس في الجلسات العرفية ولا في ذهاب فضيلة شيخ الأزهر والعلماء لترضية وتهدئة الطرفين.
حكاية ملحن هدد بالانتحار اذا لم يفز السيسي
ونتحول نحو صورة من صور التملق للسيسي بطلها الملحن حلمي بكر ويسردها ناصر عراق في ‘اليوم السابع’: ‘لا أظن أن المشير عبد الفتاح السيسي سيحزن إذا انتحر الملحن حلمي بكر، ولا أعتقد أن أحدًا من المصريين سيعتريه الغضب لو رأى رسالة مكتوبة من بكر يعلن فيها أن سبب انتحاره يعود إلى أن المشير لم يحقق الفوز في الانتخابات ولم يتولَ منصب رئاسة مصر!
حكاية انتحار حلمي بكر المفترضة ليست من عندي، وإنما أعلنها الفنان الكبير نفسه في وسائل الإعلام، مؤكدًا أن السيسي أنقذ البلاد في 30 حزيران/يونيو من جماعة الإخوان، وهو قول حق لا ريب، لكنه منقوصا، فالمشير ما كان له أن يفعل ما فعل لو أن الشعب بملايينه الهادرة لم يخرج في 30 حزيران/يونيو 2013، ويبقى للمشير موقفه الإيجابي للغاية المتمثل في استجابته السريعة لرغبة المصريين في إزاحة مرسي من السلطة.
لقد شاعت في الآونة الأخيرة فكرة الانتحار بين المؤيدين والانتهازيين والمنافقين، وسمعنا نجومًا ومشاهير يعلنون بفخر وخيبة أنهم سينتحرون إذا لم يجلس فلان أو علان على عرش مصر؟ ترى.. ما الذي أدى بأولئك وهؤلاء إلى إطلاق تهديدات بهذه الخطورة؟
إن فكرة الانتحار لم تكن يومًا ما أصيلة في ثقافة المصريين، فما الذي أوصلنا إليها، وكيف يمكن تفسيرها خاصة إذا هدد بها كتاب وفنانون وصحافيون من المفترض أن يكونوا قدوة للشباب؟ لم يسأل بكر نفسه أو زملاءه في قبيلة المنتحرين المفترضين أنه بتهديداته هذه يرسخ لأسوأ الأفكار في حياة الشعوب، فالانتحار يعني أنك شخص فقير روحيًا.. متهالك نفسيًا.. مضطرب عقليًا.. غير قادر على مواجهة أزمتك، فهل يمكن لشخص مثل هذا أن تثق في آرائه وأفكاره وكتاباته وألحانه بعد ذلك؟’.
‘التحرير’: الحديث عن هُدنة في أسوان ‘مسخرة’
وما زال الحديث عن المذبحة التي شهدتها قرى النوبة في محافظة اسوان يثير غضب الكثيرين من بينهم جلال عارف في جريدة ‘التحرير’: الحديث عن ‘هُدنة’ في أسوان لمدة ثلاثة أيام هو ‘مسخرة’ حقيقية! حين تكون الدولة حاضرةً تفرض القانون، وحين تَغِيب الدولة ‘كما نرى من سنوات’، يصبح أقصى ما تستطيعه أن تتحول إلى ‘وسيط’ بين الأطراف المتقاتلة، ويصبح الوصول إلى ‘هدنة’ بين هذه الأطراف ‘إنجازًا’، بينما هو في الحقيقة.. فضيحة كاملة!
التهدئة بالطبع مطلوبة، ولكن استخدام مصطلح ‘الهدنة’، هو الأمر الكارثي، لأنه يعني الاعتراف بشرعية العنف واستخدام السلاح من جانب الأطراف المتصارعة، ويعني أيضًا أن الحكومة تحولت من مهمة الحَكَم إلى مهمة إدارة الصراع بين المتقاتلين بدلاً من الحل، الذي يستوجب مصادرة السلاح وتطبيق القانون وفرض هيبة الدولة من جديد. والنقطة الأساسية هنا أن يتم تصوير المأساة التي تشهدها أسوان على أنها صراع بين أهل النوبة وباقي مواطني أسوان.. وهو أمر يجافي الحقيقة التي تقول إننا أمام مشكلة تطورت إلى مأساة بين عائلتين، إحداهما نوبية والأخرى تقول إن أصولها عربية وترجع إلى بني هلال، أما الأغلبية الساحقة من أبناء القبائل النوبية والعربية وباقي مواطني أسوان فهم خارج الصراع.. ومهمتنا أن نحاصر قتال العائلتين حتى ننهيه، وأن لا نسمح مطلقًا بأن يتحول الأمر إلى صراع بين أهل النوبة والآخرين.. لأن هذا هو الخطر الحقيقي والهدف الأساسى للمؤامرة’. ويرى جلال ان القضية ليست صراعًا عِرقيًّا، بل هي ميراث من ثقافة كنا قد تجاوزناها، ونحن نسعى لبناء الدولة الحديثة، وتعود الآن في ظروف تتحول فيه قرى مصر إلى مخازن للسلاح، ويتراجع دور الدولة منذ سنوات في جميع المجالات.
كوارث مبارك ستتوارثها الأجيال
تبدو الكوارث التي جناها المصريون من حكم مبارك لا تنتهي. يحدثنا عن واحدة منها احمد عبد التواب في جريدة ‘التحرير’: ‘سوف تظل مصر تعاني من كوارث نظام مبارك إلى زمن ممتد يصعب التنبؤ بمداه! ويبدو، للأسف، أن التاريخ هو الذي سيحاكمه! نموذج واحد يدلل على عمق ما تردت إليه الأوضاع على يديه، وهو ما حدث فيما سُمي بعد ذلك شارع فيصل بمدينة الجيزة، الذي استفحل بعد ذلك وسُميّ حى فيصل، فقد كان في مكانه عندما تولى مبارك فى 1981 ترعة طويلة تمد أراضي زراعية شاسعة بمياة الري، وكانت هنالك بعض الفيلات المتناثرة على هذه المساحة تقطنها بعض الأسر من قدامى الأثرياء، إضافة في العمق لبيوت بسيطة للمزارعين الذين كانوا ينتجون الطعام لمئات الآلاف من سكان محافظة الجيزة. وكان لعهد مبارك قدرة فذة على اختراع الشعارات الجذابة التي لا علاقة لها بما يجري على الأرض، بل كان المقصود منها أحياناً الإخفاء والتمويه على ما يدور! كانت الأحزاب تُوأَد في مهدها بحجب تصاريح إنشائها تحت شعار التجربة الديمقراطية غير المسبوقة، وكان على أصحاب مشروع جريدة جديدة أن يَهلكوا في دهاليز البيروقراطية لسنوات وسنوات بأمل الحصول على رخصة الإصدار دون جدوى تحت شعارات حرية الصحافة، ولن نقصف قلماً، وللصحافي أن يكتب ما يشاء وبالمثل حلت كارثة فيصل، الشارع ثم الحي بعد ذلك، تحت شعار التخفف من الروتين لحل مشكلة الإسكان، ولرفع العبء عن الدولة! ولم يكن لرجال مبارك أي عذر فيما حدث بعد ذلك تحت هذا الشعار، كان أمامهم في التجربة المصرية الصميمة مشروع شرقي بحيرات عين شمس الذي بدأ عام 1905 وكانت ثمرته حي مصر الجديدة، وكان يمكنهم، على الأقل، أن يسيروا على نمطه’.
لهذه الاسباب يكرهون رابعة
ما السبب الذي يدفع الاجهزة الامنية والحكومة للذعر من اشارة رابعة ولو كان يرفعها صبي؟ سؤال يطرحه ماهر ابراهيم جعوان في موقع ‘اخوان اون لاين’: ‘يصر أنصار الشرعية على رفع علامة رابعة في كل مكان لأسباب كثيرة لا تخفى على أحد ويرفعها بفضل الله من يُشهد لهم بفضائل الأخلاق وطيب الذكر ونظافة اليد وطهر الضمير وحسن المسير وصحة الطريق وصدق القلوب ونُبل الغاية’. ويتساءل الكاتب ‘لكن لماذا يكره الآخرون علامة رابعة؟ وما الذي يجمع المؤسسات الأمنية والأجهزة السيادية وكافة أجهزة الدولة على كره وبغض علامة رابعة بل؟ وسجن واعتقال وقتل وإعدام من يلوح بها؟وما الذي يجمع أنصار مبارك وأنصار الحزب الوطني على كره وبغض علامة رابعة؟وما الذي يجمع قنوات الفلول ومذيعي الفلول ومشاهدي قنواتهم على كره وبغض رابعة؟’. ويجيب الكاتب على اسئلته: ‘إنها الخطيئة والجريمة المشتركة بينهم جميعًا والتي تذكرهم بحقدهم بمرضهم بشرورهم بآثامهم بغدرهم بخيانتهم بفسادهم بالخطيئة التي ارتكبوها في ميداني رابعة والنهضة في الرابع عشر من آب/أغسطس من عام 2013. ولكن هيهات أن يهنئوا بجرائمهم ورابعة راية الحق مرفوعة في كل أنحاء العالم تطاردهم في نومهم وصحوهم صباحًا ومساءً، في أحلامهم في كوابيسهم في الليل والنهار داخليًّا وخارجيّيه ميدانيًّا وقضائيًّا في الشوارع في المدارس في الجامعات في الطرقات في وسائل المواصلات في الإعلام في ‘الفيسبوك’ و’تويتر’ والهاشتاغ ورنات الهواتف. يرفعها العرب والعجم المسلمون وغير المسلمين الصغار والكبار الرجال والنساء الرضيع والهَرم يتغنى بها الأطفال في لعبهم ولهوهم وأناشيدهم في فرحهم وحزنهم. وترفع في الأفراح وعند الجنائز ترفع في البر والبحر وفي الهواء والفضاء’.
هل يذهب شيخ الازهر للاولمبياد؟
أتمنى أن يلبي فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر دعوة رئيسة البرازيل ويذهب إلى حفل افتتاح كأس العالم. هذا ما يرجوه بسيوني الحلواني في جريدة ‘الجمهورية’: ‘وذلك لكي يتحدث للعالم كله عن الإسلام ودعوته للسلام ونبذه للتعصب والإرهاب وإقراره لكل الجهود التي تبذل لإرساء قيم وأخلاقيات التعايش السلمي بين الأمم والشعوب.. الفرصة ذهبية والمشهد تاريخي وحضور شيخ الأزهر لهذا التجمع الكروي العالمي سيكون إضافة بلا شك لاسم مصر الأزهر، التي يحترمها العالم ويقدرها. هذه هي المرة الأولى التي يتلقى فيها عالم دين مسلم دعوة لحضور حفل افتتاح كأس العالم وتوجيه كلمة للبشرية كلها في هذه المناسبة التاريخية. وحتى لو شارك شيخ الأزهر بابا الفاتيكان ورجل دين يهودي فأنا أعتقد حضور شيخ الأزهر مهم للغاية. وغياب شيخنا الجليل عن هذه المناسبة الكبيرة سيفتح الباب أمام المنظمين للمسابقة الدولية الكبيرة التي هي محط أنظار العالم الى الاستعانة بشخص آخر ليمثل الإسلام، وهذه خسارة لمصر وللأزهر وللدين العظيم الذي ندين به. فلا أحد يستطيع أن يعوض غياب شيخنا الجليل الإمام الأكبر شيخ الأزهر’.
والواقع أن دعوة رئيسة البرازيل لشيخ الأزهر لحضور حفل افتتاح كأس العالم ومخاطبة العالم كله من خلاله جاءت في وقتها.