السيسي خلال لقاء شيوخ القبائل الليبية في القاهرة
“القدس العربي”: قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقاء عقده مع مشايخ وأعيان قبائل ليبية، بالقاهرة، اليوم الخميس، إن بلاده “لن تقف مكتوفة الأيدي” أمام التحشيد العسكري للهجوم على مدينة سرت، شمالي وسط ليبيا.
وتابع السيسي أن بلاده ترفض أن “تتحول ليبيا إلى ملاذ آمن للخارجين عن القانون”، داعيا أبناء القبائل الليبية إلى الانخراط فيما وصفه بـ”جيش وطني موحد وحصر السلاح في يد دولة المؤسسات دون غيرها”.
وجدد السيسي تأكيد استعداد بلاده “لاستضافة وتدريب أبناء القبائل الليبية لبناء جيش وطنى ليبي”، معتبرا أن حالة الانقسام السياسي في ليبيا لن تؤدي إلى حل للأزمة.
ويأتي ذلك بعد يومين من إعلان مجلس النواب الليبي المؤيّد لخليفة حفتر، أنّه أجاز لمصر التدخّل عسكرياً في ليبيا “لحماية الأمن القومي” للبلدين.
وبالتزامن مع تصريحات السيسي، أعلنت الرئاسة المصرية في بيان نشره المتحدث باسمها بسّام راضي على صفحته على موقع فيسبوك “أعرب مشايخ وأعيان القبائل الليبية عن كامل تفويضهم للسيد الرئيس والقوات المسلحة المصرية للتدخل لحماية السيادة الليبية واتخاذ كافة الاجراءات لتأمين مصالح الأمن القومي لليبيا ومصر”.
وأضاف أن ذلك جاء “ترسيخا لدعوة مجلس النواب الليبي لمصر للتدخل لحماية الشعب الليبي والحفاظ على وحدة وسلامة اراضي بلاده”.
وتنتقد أطراف ليبية استخدام السيسي ورقة القبائل في الصراع الليبي لدعم حليفه الاستراتيجي الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، مقابل التأليب على الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا في البلاد.
“تدخل سافر”
ووصفت وزارة الخارجية الليبية، الخميس، تصريحات السيسي، بأنها “تدخل سافر” في الشأن الداخلي للبلاد.
وقال المتحدث باسم الوزارة محمد القبلاوي، في تصريحات لقناة “الجزيرة” الإخبارية، إن “حديث السيسي تكرار لتصريحاته السابقة، وهو تدخل سافر في الشأن الليبي”. واعتبر أن “خطاب السيسي لا يهدف للسلام كما قال، لكنه هو من يؤجج الصراع (الليبي)”.
وأضاف القبلاوي “نذكر السيسي بأن حكومة الوفاق هي من هزمت (تنظيم) داعش في ليبيا، بينما لا يزال هو يعاني (من التنظيم) في سيناء”.
وشدد المسؤول الليبي على أن “حكومة الوفاق هي من تحدد الوضع على الأرض، وقد أكدنا رغبتنا في دخول سرت دون سفك دماء”.
وفي بيان سابق، اعتبر المجلس الأعلى للدولة الليبي، أن دعوة السيسي إلى تجنيد وتسليح أبناء القبائل الليبية تمثل “مزيدا من إذكاء الفتن والزج بالليبيين لقتل بعضهم البعض”.
وقال السيسي، في لقائه بمشايخ القبائل اليوم، إن بلاده “ترفض التدخل الخارجي في الشأن الداخلي الليبي، ولن ترضى سوى باستقرار ليبيا سياسيا واجتماعيا وعسكريا”.
وبرر تصريحاته السابقة بشأن اعتبار مدينتي سرت والجفرة (وسط ليبيا) “خطا أحمر” بقوله: “الخطوط الحمراء في سرت والجفرة هي دعوة للسلام”.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، قال السيسي، خلال تفقده قاعدة عسكرية متاخمة لليبيا، إن “تجاوز سرت والجفرة خط أحمر”، في تصريح اعتبرته الحكومة الليبية المعترف بها دوليا “إعلان حرب” و”تعديا على سيادة ليبيا”.
والسبت، نفّذ الجيش المصري مناورة عسكرية باسم “حسم 2020″، ضمّت تشكيلات من القوات البحرية والجوية والخاصة، في المناطق الحدودية الغربية بين مصر وليبيا.
وتشهد ليبيا التي تملك أكبر احتياطي نفط في إفريقيا نزاعاً بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرّها طرابلس والانقلابي خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق البلاد والمدعوم من روسيا ومصر والإمارات وفرنسا.
(وكالات)