السيسي للجماهير عن أزمة السد: ثقوا في بلدكم وقدراتنا… وتحذير من الذروة المنتظرة لكورونا بعد عيد الفطر

حسام عبد البصير
حجم الخط
3

القاهرة ـ «القدس العربي»: أهم ما في الغزاويين والمقدسيين بالتأكيد، أنهم وعوا الدرس جيدا، وأدركوا بعد كل هذه السنوات من النضال، في وجه أبشع قوة احتلال عرفتها البشرية، أن أبرز شروط النجاح ألا ينصتوا للعواصم العربية، التي بات معظمها لا ينتج ولا يصدر سوى بضاعة اليأس والهزيمة والانكسار..
أقدم الغزاويون أمس على فتح جبهة ضد جيش الاحتلال عبر إطلاق صواريخ المقاومة صوب المستوطنات والمدن المحتلة، دعما لأشقائهم المدافعين عن الأقصى والقدس.. ينضج الأطفال والشباب بسرعة فلا يحتاجون لنظريات عسكرية ولا أكاديميات حربية للتدرب على فنون القتال، بعضهم يصنع الصواريخ التي تدفع رجال حكومة جيش الاحتلال للفرار نحو المخابئ، بمخلفات الأواني والعدد اليدوية في فناء منزله.. يدرك الفلسطينيون عن يقين بأنه على مدار التاريخ العربي والإسلامي لم يكتب لأجدادهم من الصحابة والتابعين أن انتصروا في أي معركة بقوة العتاد والسلاح والجنود بل بقوة العقيدة.. تراهن أبشع قوة احتلال عرفها العالم على الوقت وأذرعها الإعلامية في القضاء على انتفاضة المقدسيين، والرهان على عدم انتشارها لخارج الخط الأخضر، فيما يراهن شباب الانتفاضة على وعد سماوي بالنصر أو الشهادة.
وفي صحف الثلاثاء 11 مايو/أيار تشم على استحياء رائحة المقاومة والجهاد والتنديد بالصهاينة على غير عادة تلك الصحف، التي ظلت على مدار السنوات الماضية تبشر بالسلام وتسخر من المناضلين وحلمهم بتحرير التراب الفلسطيني.. ومن المخجل أن نضال المقدسيين الذين لفتوا أنظار العالم لعدالة قضيتهم، لم يجلب على بعض مشايخ العار ودعاة النكبة وأصوات الهزيمة سوى بث خطب الضلالة والإفك، فها هو لاعب إماراتي يعلن دعمه لجيش الإحتلال، وذاك داعية أزهري يندد بجماعات المقاومة متهماُ إياها بتبديد الأموال التي كانت تكفي لتحرير فلسطين وسائر الأوطان المحتلة، وعلى درب الداعية انتقد عدد من المشايخ المصريين والعرب جماعات المقاومة بسبب لجوئها لخيار المقاومة والنضال.. في المقابل فتحت الممثلة الإباحية اللبنانية ميا خليفة، بثا حي للتضامن مع المرابطين في المسجد الأقصى عبر حسابها في أنستغرام، والممثلة الأمريكية الإسرائيلية ناتالي بورتمان، التي فازت في الأوسكار، أعلنت تضامنها مع فلسطين في منشور عبر أنستغرام أيضا.
ومن أبرز أخبار امس، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الحفاظ على حقوق مصر المائية في مياه نهر النيل أمر لا يمكن لأحد تجاوزه أو التفريط فيه. وقال خلال افتتاحه الثلاثاء عددا من المشروعات في هيئة قناة السويس “إن الحفاظ على حقوق مصر المائية لا يمكن لأحد أن يتجاوزه.. لكن يجب ألا نتعجل فكل شيء له ترتيبه وتدابيره”. وأضاف “أنا أعلم أن الشعب المصري يشعر بالقلق وأنا كذلك.. وهذا طبيعي لكن يجب أن تكونوا واثقين في بلدكم وفي قدرتها”. ومن التقارير الأمنية: وجه وزير الداخلية اللواء محمود توفيق بتكثيف الانتشار الأمني خلال إجازة العيد في الشوارع والميادين ومتابعة غلق الشواطئ والحدائق العامة والمتنزهات والمراسي النيلية، ومنع ارتيادها من قِبل المواطنين.. ومن تقارير الحكومة قام هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، بزيارة إلى شركة النصر لصناعة السيارات التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام. وتفقد الوزير، خلال الزيارة، السيارة E70 الكهربائية كاملة الصنع في شركة دونغ فونغ في الصين التي تم استيراد 13 منها لعمل الاختبارات لها في الأجواء المصرية، وتعتبر هذه الخطوة ضرورية قبل الوقوف على المواصفات النهائية للسيارة، التي سيتم إنتاجها محليا في مصانع شركة النصر للسيارات، التي ستحمل علامتها “نصر” المعروفة.
لن يموتوا

منذ سنوات كما أوضح فاروق جويدة في “الأهرام”، اهتزت أركان العالم بالانتفاضة التي اجتاحت ربوع فلسطين ويومها كانت إسرائيل على استعداد لأن تقدم أي تنازلات لوقف ثورة الشعب الفلسطيني.. وكانت إسرائيل تخاف من خروج انتفاضة أخرى، ولكن الشعوب لا تهدأ ولا تموت.. فقد خرجت القدس أخيرا تعيد المشهد القديم، ولم يعبأ الفلسطينيون بشيء، بل إنهم لقنوا الجيش الإسرائيلي درسا جديدا في المقاومة. إن أخطر ما في هذه المواجهة التي هزت أركان القدس المدينة العريقة، إنها حركت أطرافا كثيرة.. وأعادت صورة الشعب المناضل، وأثبتت أن اتفاقيات السلام ومواكب التطبيع التي تهرول إلى تل أبيب لن تغير الحقائق.. ولن تفرط في حق الشعب الفلسطيني في أرضه ودولته وحماية شعبه.. سوف يكون من الصعب الآن أن تتجه حشود السياح العرب إلى القدس، فسوف يلاقون ما يسيء إليهم. إن إسرائيل في الوقت الذي تصورت فيه أن القدس صارت لها اكتشفت أن البركان ما زال يغلي، وأن هناك شعبا ما زال حيا، وأن الأرض لن تستسلم. ما حدث في القدس أخيرا وانطلاق شبابها في مواجهات دامية مع الجيش الإسرائيلي، أسقط صفقة القرن والسفارات الجديدة والوفود السياحية المتدفقة.. إسرائيل سوف تدفع الآن ثمن تجاهلها لحقوق الشعب الفلسطيني.. وهذا الشباب الذي خرج من أنقاض المدينة العريقة، سوف يعيد تشكيل الأشياء. ونرى أجيال انتفاضة جديدة تعود بالقضية الفلسطينية إلى شعبها وأجيالها الجديدة بعيدا عن مواكب المغامرين وتجار الفرص. ما يحدث الآن في القدس وشبابها الواعد ثورة ضد أزمنة الاستسلام.. إن العالم يتابع من بعيد ما يجري في القدس وكيف يتصدى شبابها للجيش الإسرائيلي.. ويتذكر الانتفاضة الأولى والثانية وكيف اهتزت أركان الطاغوت، ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه.. ما يحدث من مواجهات في القدس سوف يغير حسابات كثيرة.. وسوف يعيد الشعب الفلسطين إلى المشهد مرة أخرى.
نبقى بصحبة المحتفين بأشقائنا في فلسطين.. عصام كامل في “فيتو”: درجات الحرارة قفزت فوق الأربعين، ويوم عمل شاق أرهقتنا فيه كل الظروف المحيطة من وباء لا تحتاط منه إلا قدرا، وظروف نفسية قاسية بعد أن هزمنا الموت في أحباء وأشقاء وأصدقاء وجيران. ألقيت بجسدي المتعب على أريكة لم يعد فيها شيء مريح.. قلبت محطات الأخبار بدون أن أرى جماهير عاصمة عربية تنتفض وتهب، ولو بنجدة صوتية لأهالينا في القدس. أتنقل بين المحطات العربية، ينتفض الغرب الاستعماري وتبقى العواصم العربية كما هي، تحظى باحتلال وطني من الدرجة الرابعة، لا صوت يعلو فوق صوت الأنانية، والذات المتعبة بعساكر السلاطين. كم كانت شربة الماء مرة وكم كان الطعام علقما، وكم كانت بهجة رمضان منطفئة بحكم الموت المطبق على الشوارع العربية، التي لم تتحرك حتى برفض جهوري كذلك الذي اعتدناه. حتى النضال بالصوت أصبح مادة ممنوعة على حوارينا، عواصم كانت تتحرك كالدم في الوريد، كلما تهدد الأقصى تحرك صهيوني مريب وقوات من جحافل الشر الصهيوني تطارد الأطفال والشيوخ والنساء. أمل وحيد يطل برأسه نبتة يانعة في جوف الأرض تطرح تحديا قادرا على الحياة، شيء واحد هو الذي لا يزال فينا حيّا نابضا وقويّا. هؤلاء الأطفال الذين يواجهون الموت بالحياة، وبصدور عارية، يستقبلون رصاصات الاحتلال الغاشم، وهم يتلاعبون بقنابلهم وكأنها فوانيس رمضان. شكرا أيها المقدسيون العظام فأنتم الأمل الوحيد الحي في أمة هامدة، ساكنة، فتاة تسحل على الأرض المباركة برأس مرفوع وهامة منتصبة بدون انحناء وقدرة على المواجهة لا تجدها فينا نحن القابعين خلف جدران بيوت من وهم وأوطان من أكاذيب. شاب يلتقط القنبلة في خفة وحيوية ليلقى بها على عدوه الخائف مذعورا ومنهكا وغير قادر على استيعاب المشاهد النضالية العظيمة، لأجيال تربت على المقاومة. أدركت وأنا أقلب تلك المشاهد العظيمة أن السادة المهرولين لا يمتلكون من أمرهم شيئا.. وقعوا على سلام زائف فإن أصحاب الأرض لم يوقعوا ولن يوقعوا.. سافروا إلى تل الربيع وأطلقوا عليها تل أبيب وقولوا ما تقولون فإن ما تقولون لن يصنع سلاما للمغتصب.

تركناهم بمفردهم

سؤال يلاحق الكثيرين من بينهم محمد أمين في “المصري اليوم”: هل تركنا الفلسطينيين وحدهم في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم؟ هل الهرولة العربية نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني تمنع إصدار بيان ضد إسرائيل؟ لا شيء يمنع ممارسة السياسة، وبيانات الاستنكار على الأقل.. ليس معقولا أن يُتركوا في مواجهة الآلة العسكرية الغاشمة، ويتم الاعتداء على المقدسات الإسلامية، ومنع الفلسطينيين من الصلاة في المسجد الأقصى. زمان كانت إسرائيل تخشى الغضب العربي والانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة. الآن، كما أكد الكاتب لا شىء يجعلها تقلق، فقد قامت بالتطبيع مع العديد من الدول العربية، من دون قيد أو شرط، وشيئا فشيئا تغيرت القواعد والسياسات، وتغيرت لهجة التعامل مع إسرائيل، فقد أصبحت فجأة بنت عمنا وأصبحت فجأة ديانة إبراهيمية تدعو للسلام، وهي تقتل الفلسطينيين. من المنطقي كما أكد محمد أمين، أن مجلس الأمن يتحرك تجاه المناطق المشتعلة، من دون طلب ومن دون إبداء رغبة (وهي بديهة).. وقد قرأت أن مجلس الأمن يبحث في تصعيد قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، ويطالب بضبط النفس.. وأظن أن مصر تمارس هذه السياسات مع إسرائيل على مدى عقود.. ولا يمنعها وجود اتفاقية سلام أن تطالبها بضبط النفس لعدم إحراج العرب.

عار ألا يفعلوا

لو أن كل المهرولين نحو التطبيع بحسب رأي محمد أمين، وجهوا رسالة قاسية لتل أبيب، لانزعجت منها أكثر من بيانات استنكار مجلس الأمن، لأنه يعنى أنها تخسر على مستوى كبير، وتخسر كل ما كسبته في الأعوام الماضية. لقد أبلغت مصر تل أبيب باستنكارها اقتحام المسجد الأقصى، وطالبتها باحترام المقدسات الإسلامية، وهي رسالة لها قيمتها عندما تصدر من مصر.. فإسرائيل تعرف أن مصر لا تتهاون في شأن المقدسات الإسلامية، وكان اتصال من مبارك يوقف أي نشاط، ويكون له فِعل السحر قبل أن تتحرك الأمم المتحدة ومجلس الأمن.. وأظن أن هذا الأمر ما زال له قيمته حتى الآن. وأعتقد أن الأخ أبو مازن قد طلب تدخل مجلس الأمن الدولي لوقف كل الممارسات العدوانية، ولكن مجلس الأمن يستغرق وقتا حتى يتحرك، فتكون إسرائيل قد حققت أهداف تحركاتها باقتحام الأقصى ومنع المصلين أو تهجيرهم.. وإذا كان الكونغرس قد تحرك ليطالب بايدن بحث إسرائيل على عدم تهجير الفلسطينيين، فإن العرب يجب أن يخجلوا فيطالبوا بقطع العلاقات مع إسرائيل.. وعلى رأي المثل «أهو كلام سياسة». الهرولة لا تعني الاستسلام لمشيئة إسرائيل.. ولا تعني أن نكفَّ عن الرفض والاستنكار، من دون أن يهدد ذلك أصول التطبيع.. فالتطبيع لا يعني أن تعمل نفسك من بنها.. على الأقل ارفضوا اقتحام المسجد الأقصى.. وعلى الأقل استنكروا الممارسات الإسرائيلية، حتى يأتي يوم تكون لكم فيه كلمة، إذا اشتعلت الانتفاضة، وأظنها انتفاضة غير كل ما سبق، وأظنها قريبة جدا، خاصة بعد الأغنية المروعة التي كتبها الفلسطينيون بالعبرية.. ومبروك عليكم الهرولة.

ماذا ربحنا؟

هل شفع التطبيع في منع المهزلة التي تحدث للفلسطينيين الآن في المسجد الأقصى وحى الشيخ جراح؟ سؤال جدير بالإجابة تولى الإجابة عنها زكي الطرابيشي في “الوفد”، الغريب أن أحدا من الدول التي هرولت مؤخرا للتطبيع مع إسرائيل بأمر ترامب، لم تتدخل تدخلا مباشرا لوقف الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى وأحداث الشيخ جراح، التي أصيب فيها حتى الآن نحو 250 فلسطينيا، فضلا عن القبض على السيدات والشباب والشيوخ والأطفال. وكلنا رأينا عبر الميديا صورة الجنود الإسرائيليين وعددهم لا يقل عن 20 جنديا يمسكون سيدة مسنة تجاوزت الـ90 سنة ويسوقونها إلى السجن. إذن أين أصدقاء إسرائيل الذين ينظمون الحفلات الإسرائيلية في بلادهم، ويفتحون خطوط الطيران لبعضهم بعضا، وينظمون برامج سياحية لزيارة إسرائيل وغيره وغيره. فماذا استفاد العرب من هرولة التطبيع، التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ هل اشترطت الدول العربية التي طبعت مع إسرائيل بعض البنود التي تحافظ على الفلسطينيين وتمنع إقامة مستوطنات جديدة، وتمنع تهجير الفلسطينيين من أراضيهم؟ بالطبع لم يحدث.. وإذا طرحت سؤالا آخر: هل تستطيع الدول التي هرولت بالتطبيع مؤخرا التدخل لوقف انتهاكات المسجد الأقصى والتهجير الحادث الآن في حي الشيخ جراح؟ هل استبيح الدم الفلسطيني لهذه الدرجة؟ على العموم نحن متأكدون من الدور المصري الآن الرافض لهذه الانتهاكات والرافض المساس بمشاعر المسلمين، كما هو الحال نفسه للمسيحيين والمقدسات المسيحية هناك. والشعب المصري على ثقة بأن قياداتنا لها أسلوبها، ولها طريقتها في وقف المهازل الإسرائيلية في حي الشيخ جراح التي أفسدت صلاة المسلمين، وأعياد الفطر المبارك. وعلى الجميع أن يعلم بأن خطة التهجير من الشيخ جراح ليست إلا مرحلة أولى للاستيلاء على باقي مناطق القدس الشرقية، ويليها تهويد القدس. فهل يعقل أن يتم تهجير سكان خمسينيات القرن الماضي في هذه المناطق بحجة أنها ملك للإسرائيليين؟ لا سبيل للدول العربية إلا بالعودة والالتفاف مع مصر لنعبر جميع مشاكلنا.

سلاح مريم

لأن الفلسطينيين كما أشار طلعت إسماعيل في “الشروق” لا يعدمون الوسائل لإظهار تحديهم لآلة القمع والوحشية الإسرائيلية، برزت هذه المرة الفتاة المقدسية مريم العفيفي، عازفة الكونتراباص في فرقة بنات القدس، وأوركسترا فلسطين للشباب، لتعزف لحن التحدي والصمود في وجه الاحتلال، الذي يتوهم قادته أن الأيام كفيلة بالقضاء على القضية الفلسطينية التي تخلى عنها، للأسف، بعض من الأعراب، تشبثا بعروش واهية. وخلال مشاركتها في اعتصام سكان حي الشيخ جراح، ضد محاولات الاستيلاء على منازلهم، قام جنود الاحتلال باعتقال مريم العفيفي بطريقة تعكس مدى الحقد والغل الذي يملأ صدورهم، وأظهر مقطع فيديو تداوله، بشكل واسع، رواد في مواقع التواصل الاجتماعي، وعدد من الفضائيات، والمواقع الإخبارية، لحظة اعتقال الشابة الفلسطينية، التي ظهر معدنها الصلد، فلم تجزع أو تخف، وأطلقت وهي مكبلة بالأصفاد ابتسامة ساخرة تحدت بها عنف جلاديها. مريم لم تكتف بسلاح الابتسامة الساخرة بعد ضربها وسحلها على الأرض، بل راحت تعطي واحدا من الجنود درسا في الأخلاق والإنسانية التي لا يعرفها الإسرائيليون بطبيعة الحال، ولا يقدرها مناصروهم في الغرب، أولئك الذين يذرف بعضهم الدموع الحارة على موت الحيوانات الأليفة، وتلك المهددة بالانقراض، ويتجاهلون معاناة بني جلدتهم من البشر، الذين ينكل بهم ليل نهار، في نفاق رخيص يعكس زيف عواطفهم. سلاح الابتسام الذي استخدمته مريم العفيفي، لجأ إليه عشرات من الشباب والأطفال الفلسطينيين، وأطلقوه بكثافة لحظة اعتقالهم في السنوات الأخيرة، كما يظهر العديد من الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، في رسالة تؤكد أصرار الفلسطينيين على الدفاع عن حقوقهم ومقدساتهم بكل الوسائل المتاحة، والتأكيد على أن شعب الجبارين قادر تحت أحلك الظروف على هزيمة عدوه، وإن تسلح بالحديد والنار.
حركت ابتسامة مريم مشاعر ملايين العرب من المشرق إلى المغرب، وأجبرت في الوقت ذاته بعض المتخاذلين على المسارعة لتحريك آلة الشجب والإدانة، علها تستر عورة البعض منهم، قبل أن تعيد التأكيد على أن القضية الفلسطينية مثل العنقاء تنهض من تحت الرماد، كلما ظن المرتجفون أنها ماتت، ولهذا ستظل «فلسطين قضيتي» وقضية كل عربي شريف يدرك أن الحقوق تنتزع ولا يتم استجداؤها بالتوسلات، وهذا هو درس الشيخ جراح.

مداس ينداس

كان الدكتور محمود خليل في “الوطن” مثل الكثيرين ينظر إلى حدث دخول الفرنسيين الأزهر بخيولهم خلال الحملة الفرنسية كحدث جلل مزلزل أدى إلى ثورة المصريين على الاحتلال الفرنسي، بل تسبب بعد ذلك في مقتل صاري عسكر الحملة «كليبر» على يد سليمان الحلبي، وهو أحد المجاورين في الأزهر الذي راعه مشهد اقتحام أرضه الطاهرة. إذا كان ذلك كذلك بالنسبة للأزهر.. فما بالك بالمسجد الأقصى، بما له من قيمة ومقام. أما الإنسان المقدسي الفلسطيني الذي يقف في وجه الاحتلال الغشوم فله الله تعالى، ثم إرادته الحديدية التي لا تهتز، وإيمانه الذي لا يتزلزل بقضيته. وهو قادر على النهوض بعبء المقاومة وحده، بعد أن تخلى عنه العرب والمسلمون. إن حالة اللامبالاة التي يتعامل بها العرب والمسلمون مع ما يشهده «الأقصى» من أحداث خلال الأيام الأخيرة، يشهد على حالة التحول المرعب، الذي حدث في جدول أولوياتنا. أول مظاهر هذا التحول أن بعض الحكام وكذا الشعوب العربية لم يعودوا يرون في إسرائيل عدوا، بل يرون فيها وفي قادتها صديقا ذا خطر، يمكن أن يفيد الحكام – على وجه التحديد – في الجلوس على كراسي الحكم أو الاستمرار عليها. ولعلك تتابع عملية الهرولة التي تحرك بها المسؤولون داخل بعض الدول العربية مؤخرا للتطبيع مع إسرائيل. إيران اليوم أصبحت هي العدو.. وبعض العرب على استعداد اليوم للتحالف مع الإسرائيلي والأمريكي من أجل كبح جماحها عن مد نفوذها داخل العالم العربي. والمضحك أن من يرددون ذلك ينسون أن إسرائيل أشد طمعا في كل ما لديهم من الإيرانيين، لكنه الهوى الذي يلقي بهم في أحضان تل أبيب. المظهر الثاني للتحول يتعلق بحالة عجيبة من اللااكتراث بدأت تسيطر على الشعوب المسلمة عموما والعربية خصوصا. فأمام أي انتهاك لمقدسات إسلامية أو بشر مسلمين من غيرهم، تجد أغلب المسلمين والعرب يقابلون مثل هذه الأحداث من دون اهتمام، مدفوعين في ذلك، إما ببلادة المشاعر، أو الخوف من التعبير عن الحماس لما هو إسلامي، حتى لا يحسب ذلك عليهم في مجتمعاتهم. للأسف الشديد حماس العرب والمسلمين للطم بعضهم خدود بعض شديد، وأمام الغير يصبح خدهم «مداس ينداس».

ادخلوها آمنين

أسئلة مهمة أدلى بها محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”: هل فكرت يوما وأنت تسير برفقة أسرتك في شوارع مصر آمنا مطمئنا، كيف وصلنا لهذه الحالة من الأمن والسلام؟ وكيف أصبحت تتجول في شوارع مصر ليل نهار على مدار الـ 24 ساعة بحرية كاملة من دون خوف أو قلق؟ وكيف أصبحت تنام في منزلك بهدوء وسكينة؟ وكيف تنزل زوجتك وأختك وبنتك لشراء “لبس العيد” ومستلزمات المنزل في أمان؟ تابع الكاتب: بالتأكيد، لم يأت ذلك سُدى، وإنما سبقته جهودا ضخمة، بذلتها الدولة، حتى وصلنا لهذه الدرجة من الأمن والاطمئنان، والهدوء الذي لم تألفه دول كثيرة. هذه الجهود الضخمة وقف خلفها رجال مخلصون، كان الوطن شغلهم الشاغل، لم تعرف عيونهم النوم، ولا أجسادهم الراحة، قدموا جميع ما يملكون من جهد ووقت لخدمة هذا الوطن، ما وصلنا إليه من أمن في شوارعنا، كان سببه دماء طاهرة لشهداء أبرار قدموا أرواحهم فداء للوطن، ورجال شرطة مخلصون واصلوا الليل بالنهار، يرصدون الخطر ويتعاملون معه باحترافية شديدة، من أجل توفير مناخ آمن للمواطنين. جهود ضخمة تبذلها وزارة الداخلية بقطاعاتها المختلفة، منها ما هو معلن ومنها ما هو غير معلن، تنم عن وطنية هذا الجهاز ـ الشرطة ـ ورغبته الحقيقية في توفير أجواء آمنة للمواطنين، ورسم البسمة على الوجوه، تحت قيادة اللواء محمود توفيق. ربما كنا ـ أنا وأنت ـ لا نعرف كثيرا عن هذه الجهود الأمنية المبذولة، حتى جاء العمل الدرامي المتميز “الاختيار 2” ليوثق تضحيات وبطولات رجال الظل، ويكشف المؤامرات التي كانت تحاك ضد الوطن في وقت صعب، وكيف تحمل رجال الشرطة مواجهة جميع هذه الأخطار، ونجحوا في التصدي لها، والعبور ببلادنا لبر الأمان، لتبدأ عجلة التنمية في الدوران، ويسود الأمن شوارعنا، وتبقى مصر دائما آمنة مطمئنة تصديقا للوعد الرباني “ادْخُلُوا مِصْرَ أن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ”.

إنجاز مهم

من أشد المتفائلين امس أحمد إبراهيم في “الوطن”: شيء لا يصدقه عقل ولا يحدث في أي دولة أخرى غير مصر، أن يذهب المريض إلى المستشفى ويُجري جميع الفحوصات الطبية وعملية زراعة كبد مجانا بالكامل، وعلى نفقة الدولة في إطار مبادرة رئيس الجمهورية لإنهاء قوائم الانتظار. إنه حقا إنجاز يشبه الإعجاز وحلم لم نتوقعه أبدا ولكنه أصبح حقيقة، يحدث الآن في مركز جراحة الجهاز الهضمي والكبد في جامعة المنصورة. جميع عمليات زراعة الكبد تتم حاليا هناك، من دون مقابل، وهي العملية الأهم والأكبر في عالم الطب، حيث تستغرق 18 ساعة في غرفة العمليات للمريض والمتبرع، وتكلفتها حوالي مليون جنيه في الخارج أو حتى في بعض المستشفيات المصرية الخاصة والاستثمارية. هذا الإنجاز العظيم ربما وسائل الإعلام لا تعلم عنه شيئا يقف خلفه علماء وأبطال يعشقون تراب هذا البلد يتحدون كل الصعاب، بما في ذلك فيروس كورونا اللعين من أجل إنقاذ الأرواح من الموت، وحتى يكونوا سببا في إحياء النفس التي يقول عنها المولى تبارك وتعالى: «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعا». فريق زراعة الكبد في مركز الجهاز الهضمي في المنصورة قام بإجراء حوالي 850 عملية زراعة كبد، وهو رقم عظيم لأنه بذلك يحتل المركز الأول على مستوى مصر والمنطقة، والثالث عالميا في زراعة الكبد بين الأحياء. عبقرية هذا الإنجاز أنه يتم بأيدٍ مصرية خالصة، وفي مستشفى حكومي تابع لجامعة المنصورة، والدولة تقدم له كل الدعم لأنه يُعتبر من أنجح البرامج الطبية الموجودة في مصر حاليا، بل من أهم الإنجازات التي تتحقق وتتطور، وما زالت تحافظ على استمراريتها. تجربة المنصورة في زراعة الكبد تدرّس في المحافل العلمية الدولية وسمعتها تجاوزت الحدود المصرية، حيث يوجد مرضى كثيرون من جميع الدول العربية الشقيقة يزرعون الكبد في المنصورة. إنه إنجاز لم يأت من فراغ.

غبنا فحضروا

زار عمرو الشوبكي ليبيا مؤخرا فلاحظ نشاطا تركيا كثيفا كما أوضح في “المصري اليوم”: الحضور التركي ليس فقط عسكريا، إنما هو سياسي وثقافي، فتركيا لديها واحدة من أكثر وكالات التنمية نشاطا في ليبيا وهي «الوكالة التركية للتعاون والتنسيق TIKA»، التي أقامت حفل إفطار في داخل كلية الدعوة الإسلامية التي تضم طلابا من مختلف دول العالم في ليبيا، وغاب الأزهر مثلا الذي يستنزفه البعض عندنا في معارك صغيرة. والحقيقة أن الحضور المصري في ليبيا ما زالت عليه قيود، وموافقات أمنية تعطله، وهو أمر كان مفهوما في الفترة الماضية، ولكن مطلوب مراجعة كل ذلك ووضع تصور للحضور الثقافي والتعليمي، وتبادل الخبرات بين البلدين. وتابع الكاتب قائلا: المسار السياسي الانتقالي في ليبيا لا يزال هشا، ولكنه يتميز بأنه جاء عقب فشل خيارات الحسم العسكري، سواء تلك التي رفعها قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، أو تلك التي رفعتها قوات طرابلس المدعومة من تركيا، وأصبحنا أمام اختبار أساسا «غير عسكري» للقوى الفاعلة في المشهد الليبي داخليا وخارجيا. إن أهم ما يميز الحكومة الانتقالية أنها غير أيديولوجية، وعلاقتها بالقوى السياسية في الداخل، والقوى الإقليمية في الخارج تقوم على المصلحة والعملية، وهي فرصة لكل الفاعلين الإقليميين، خاصة مصر، أن يصححوا الآن أي أخطاء سابقة، وأن يكون تواصلهم ليس فقط مع المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة، إنما أيضا مع المجتمع الليبي ونخبته ومؤسساته التي ما زالت قيد التشكيل. نعم ليبيا تواجه خطر تعثر مسارها الانتقالي، وتعاني من انقسام مؤسساتها، وخاصة الجيش، ولذا فإن من سينجح في التأثير إيجابا على هذا المسار والحضور داخل المجتمع والنخب المختلفة (عسكرية ومدنية) في الشرق والغرب هو الذي سيربح معركة الشراكة مع ليبيا وليس الهيمنة.

رئيس مختلف

اهتم عماد الدين حسين في “الشروق” بالتغيرات النسبية لإدارة جو بايدن الحالية، مقارنة بموقف إدارة دونالد ترامب السابقة: “نعلم جميعا أن كل الرؤساء الأمريكيين، ديمقراطيين وجمهوريين، وعدوا بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس العربية المحتلة، خلال حملاتهم الانتخابية، لكنهم جميعا تراجعوا عن تنفيذ هذا الوعد، لكن ترامب كسر كل هذه القواعد، ونقل السفارة للقدس، وقطع المساعدات عن الفلسطينيين، وعن منظمة الأونروا التي ترعى اللاجئين الفلسطينيين، وأغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، واعترف بسيادة إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة والجولان العربي السوري المحتل، واخترع «صفقة القرن» التي تعني عمليا تصفية القضية الفلسطينية. ترامب أيضا ضغط على العديد من البلدان العربية لتقيم علاقات مع إسرائيل. سقط ترامب غير مأسوف عليه من الفلسطينيين وغالبية العرب، وجاءت إدارة الرئيس الديمقراطي الجديد جو بايدن في 20 يناير/كانون الثاني الماضي. بايدن أعاد العلاقات مع الفلسطينيين واستأنف الدعم الإنساني للأونروا، والأهم أنه رفض الاعتراف بصفقة القرن، وأكد موقف بلاده الداعم لحل الدولتين. صحيح أن بايدن لم يستطع أن يعيد السفارة لتل أبيب، كما كانت قبل 4 سنوات، لكنه على الأقل لم يساير الطموحات الليكودية في إنهاء القضية الفلسطينية للأبد. لكن ما هو الجديد الآن؟ أجاب الكاتب عن هذا السؤال قائلا: قبل أيام تحاول إسرائيل طرد عشرات الأسر الفلسطينية من حي الشيخ جراح وبلدة سلوان في القدس العربية، بحجة أن ملاك هذه المنازل كانوا من اليهود قبل عام 1948، وتواصل محاولات تهويد المسجد الأقصى بدون كلل أو ملل. الفلسطينيون تصدوا بكل بسالة للمحاولات الإسرائيلية دفاعا عن الأقصى والقدس، وأصيب منهم المئات منذ يوم الجمعة الماضي. الجديد نسبيا هو الموقف الأمريكي المختلف الرافض لما يحدث الآن في القدس. وأكد الكاتب أنه مختلف مقارنة بموقف إدارة ترامب.

الذروة المنتظرة

الكل بات يتحدث عن أن الذروة المنتظرة لفيروس كورونا ستكون عقب إجازة عيد الفطر مباشرة، وفق عدة أسباب، يقدمها لنا محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”، أولها الاختلاط بين الناس والإجازات الممتدة، بالإضافة إلى فترة أعياد الربيع، التي كانت قبل نحو 10 أيام، ومنتظر أن تظهر نتائجها خلال الأيام المقبلة، وهذا ما يؤكده الخبراء والمتخصصون، ويجعلنا أمام تحديات كبيرة مرتبطة بضرورة اتخاذ الإجراءات الاحترازية، واتباع الأساليب الوقائية المناسبة للحد من انتشار العدوى قدر المستطاع. بعد ما يقرب من 14 شهراً مع الفيروس المستجد في مصر، تكونت لدينا معلومات أساسية ومهمة عن مواجهته ووسائل السيطرة عليه والإجراءات الاحترازية المرتبطة بالتعامل معه، وأساليب رعاية المصابين، وكيفية العزل المنزلي، وبروتوكولات العلاج، لذلك يجب أن ننقل الوعي بهذه الأساليب والوسائل واتباع طرق أكثر فاعلية لنقي أنفسنا من هذا الفيروس، الذى ما زالت خطورته كبيرة، وما زال العالم حائراً أمامه، حتى بعد تصنيع لقاحات الاستخدام الطارئ، والأدوية التي نسمع عنها بين الحين والآخر. كان مثالياً أن تتخذ الحكومة قراراً بالإغلاق الجزئي أو الكامل مرة أخرى خلال الأسبوعين الماضيين لمواجهة ارتفاع حالات الإصابة بكورونا، أو على الأقل حظر السفر إلى عدد من المحافظات في الصعيد ووجه بحري، بعدما أظهرت وزارة الصحة ارتفاع معدلات الإصابة فيها، إلا أن الأمر ليس سهلاً كما يتصور البعض، وليس كل مثالي ممكن، فلا يمكن أن تتحمل البلد فاتورة جديدة للإغلاق، في الوقت الذي نستهدف فيه عودة السياحة وتحسين مناخ الاستثمار وتعويض من فقدوا وظائفهم، واستعادة الأمور لنصابها من جديد، وأرى شخصيا أن أي قرار بالغلق الآن أو خلال الفترة المقبلة، لن يكون في مصلحة هذا البلد على المدى الطويل والمتوسط، فلا يمكن أن يتحمل الاقتصاد المصري تبعات هذا الإغلاق، حتى لو كان لأسبوعين فقط. الحلول المتاحة لمواجهة انتشار فيروس كورونا كثيرة ومتعددة، على رأسها الحصول على اللقاحات من خلال وزارة الصحة، بعد التسجيل في المنظومة الإلكترونية، إلا أن الحل الأسهل هو تطبيق شروط التباعد الاجتماعي كما ينبغي، والالتزام بارتداء الكمامة، وغسل وتطهير الأيدي بصورة مستمرة، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة والتجمعات، وتقليل ارتياد المواصلات العامة وقطارات السكة الحديد والمترو قدر الإمكان، وعدم الذهاب إلى الأسواق الشعبية، وتجنب كل مناطق التكدس والزحام، وصلاة العيد في المنزل، أو اتباع الإجراءات الاحترازية الكاملة خلال الصلاة، والتقليل من عادة السلام بالأيدي التي تعقب الصلاة مباشرة، فلو أن مصاباً واحداً بالفيروس داخل المسجد من الممكن أن ينقل العدوى لأغلب المصلين، لذلك علينا أن نحتاط وننشر الوعي، حتى  نخرج من هذه الفترة الصعبة بأقل الخسائر الممكنة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية