السيسي: ليس في وسع أحد صرف جنيه دون الرجوع لي… و«الفقير ياخد باله من كل مليم»… ولم أخفِ عنكم شيئا

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أيام قليلة تفصلنا عن العام الجديد الذي يستقبله المصريون بقليل من التفاؤل، إذ ليس من جديد يلوح في الأفق، فلا الحكومة بيدها كبح جماح الغلاء، ولا نية تشير لعزم السلطة استخدام العصا الغليظة في زجر التجار المحتكرين للسلع الاستراتيجية، للتخلي عن جشعهم، والنظر بقليل من الرحمة لملايين الأفواه الجائعة، تلك التي تودع العام بعدم يقين في إمكانية النجاة من المصير المروع الذي ينتظرها، وفق شهادات محللين وخبراء وإعلاميين من القريبين من قوى الحكم. ومنذ نهاية الأسبوع تزايد الهجوم الذي تتعرض له الحكومة بسبب فشلها في الوفاء بوعودها، وتعاظم النقد الموجه لها بسبب مشروع قانون صندوق قناة السويس، وأمس الاثنين 26 ديسمبر/كانون الأول، أكد الرئيس السيسي أن أي أحد لا يمكنه صرف جنيه واحد من الصناديق التي يتم تدشينها، دون الرجوع إليه وأضاف: “إنتو مش عارفيني في الفلوس والفقير معندوش غير إنه يخلي باله من كل مليم”. وتابع، “الأسعار حمل على الناس.. ويجب أن نتكاتف لمواجهة ارتفاعها، وشدد على أن الدولة حريصة على استقرار الأسعار في ظل التحديات الحالية واعترف.. أنا لم أخف عنكم حاجة”. وأشار السيسي، إلى أن أرباح قناة السويس منذ إعادة افتتاحها في 1975 وحتى اليوم بلغت نحو 200 مليار دولار، متابعا: «لو حد كان شال 10% من الرقم ده وحطه في صندوق.. كان زمانّا بنتكلم في رقم كبير، والثمن بالدولار كان هيبقى كبير». وأضاف «الصندوق دخل البرلمان ليه؟ علشان يديله حصانة قانونية ومحدش يقدر ياخد منه ولا يتصرف فيه، طبقا للمعايير اللي تم التصديق عليه بها والقواعد اللي اتحطت، وأجهزة الدولة والرقابة الإدارية تفتش عليه طبعا، وتكون جهة سيادية مسؤولة عنه طبعا وكل حاجة».. وطالب السيسي بسرعة الإفراج عن السلع والبضائع في الموانئ المصرية لتوفير احتياجات السوق من هذه السلع. واستعرض رئيس الوزراء خطة الحكومة للإفراج عن السلع في الموانئ، موضحا أنه توجد في الموانئ حاليا بضائع بقيمة 9.5 مليار دولار. وأشار إلى أن خطة الإفراج ستستمر 4 أشهر وبعدها تعود حركة الاستيراد إلى طبيعتها. وقال إنه سيتم الإعلان أسبوعيا عن حركة ما يتم الإفراج عنه، موضحا: “عملنا مع البنوك للإفراج عن أكبر عدد من البضائع في الموانئ.
ومن أبرز الأخبار الاقتصادية: قرر مجلس إدارة البنك المركزي المصري إعفاء العملاء المتعاملين بخدمات الدفع والتحصيل الإلكترونية، من المصروفات والعمولات كافة، الخاصة بخدمات التحويلات البنكية، للأفراد.

انقذوا مصر

لم يدع الدكتور يحيى القزاز العام يمر قبل أن يوجه صرخة عبر “المشهد”: أعلن أنا المواطن المصري يحيى القزاز في هذه اللحظات بعد أن تجاوز الخطر مداه، وصارت الدولة مهددة في استقلالها وكينونتها على الكرة الأرضية، أن الصمت لم يعد ممكنا، بل هو خيانة للذات والوطن والمهنة، ولكل ضمير حي حر، وأن الحكومة المصرية ومن يسايرها تجاوزوا كل الخطوط الوطنية الحمر؛ أفرغوا الوطن من مقدراته، وجردوه من ثرواته، ونشروا جراثيم الفساد في كل مليمتر في مساحته. باعوا وفرطوا في أعز ما يملك؛ تيران وصنافير ومياه النيل، ومصانع الحديد والصلب والكوك والإسمنت وكثير يصعب حصره.. شردوا العمال، وسجنوا أصحاب الرأي، وارتضوا الجباية سياسة لجمع الأموال بديلا عن التنمية. صارت الدولة عزبة، والشعب عبيدا، عليه أن يدفع الجزية مقابل العيش في أمان كبقرٍ حلوب. سياسات لم تصنع إلا الفقر والذل والمهانة.. عليها اللعنة. اليوم وبلا خجل، وبأسلوب ملتو يطرحون بيع قناة السويس، بإنشاء صندوق (سيادة). أي سيادة لمن يفرط في عرضه وممتلكاته؟ بعد أن شهد شاهد من أهلها الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس الأسبق، في حديثه لـ”المصرى اليوم” وأشار فيه إلى أن القانون (قانون إنشاء صندوق هيئة قناة السويس) يفتح الباب لوجود أجانب في إدارة قناة السويس، ثم حذفوا هذه الإشارة من موقع “المصري اليوم”، “وهو ما يؤكد مخاوف المصريين” من إنشاء صندوق (سيادي) لقناة السويس. تصريح معناه فتح باب العودة لاحتلال مصر، من خلال بيع أو رهن هيئة قناة السويس، كما كانت قبل تأميمها 1956 لتصبح مصرية. ليست لدينا ثقة في “تطمينات” الحكومة عند كل قرار أو قانون لها، فكل طمأنة تأتى بعكسها، منذ أعوام وعدت بصلاح الحال بعد ستة أشهر ثم سنتين، وأن عام 2020 سنرى العجب العجاب، ورأينا الهباب والحوالك العجاب، وكل يوم بيع يا سياف من ممتلكات هذا الشعب المغلوب على أمره. ومن يشكو الظلم أو يتأوه منه فهو عميل خائن، سجنه واجب وتشريد اهله وتجويعهم فريضة سماوية غائبة لزم حضورها وتوقيعها عليهم عبرة لغيرهم.

وطن مرعوب

مضى يحيى القزاز في أسئلته المؤلمة: ما هذا القهر وما هذا الفجر في ظلم الناس وكبت حرياتهم؟ لن تدوم الدنيا لظالم وإن استطالت ترهلا.. وانتظروا قريبا سيزول كل ظالم ويؤول الحق لأصحابه، ويبقى الشعب حرا يحكي عن فترة طفرة أو زائدة دودية تحولت فيها الدولة لعزبة. صبرنا كثيرا ولم نجن سوى الفقر والألم والذل والعذاب وسوء المصير. صارت السجون مأوى لكل من ينطق بـ”لا”، والصمت محبس كل من خاف من السجن. صرنا خائفين مرعوبين في وطن خائف مرعوب. أي معيشة تلك؟ وأي كرامة تلك؟ وأي أمل يرتجى والسوط يلهب الظهر، والفقر يُقطع الحشا. وما الحياة إلا لحظة عزة وكرامة دونهما الموت أو السجن أو الفصل من العمل.. أي منها أكرم. صمتنا مرغمين عن بيع كل ما سبق، وعن ديون طالبتنا السلطة المستبدة بالمشاركة في سدادها سددنا ونسدد كالعبيد، لم يُؤخذ رأينا ولم نوافق على الاستدانة. أعلن رفضي لسياسات الحكومة ومن يزينون لها الباطل، فهي ديون سلطة مستبدة لإذلال الشعب، وليست ديون شعب لتنمية موارده، ديون أغرقت المواطن في قاع الفقر ولم تساهم في رفع مستوى معيشته. سياسات جاهلة وغبية تجلب الاحتلال لمصر. أرفض كل ما بيع من هذا الوطن في لحظة ساقطة من عمر الزمن، وأرفض صندوق بيع قناة السويس، ويجب إلغاء الموافقة عليه، وأرفض تلك السلطة التي أفقرتنا، وعليها أن ترحل الآن وليس غدا. كل يوم تقضيه يزداد الشعب فقرا وذلا، وتزداد الدولة تخريبا وخرابا. سياسات تؤهل مصر للسيطرة عليها واحتلالها بالدائنين. نحن أمام حكومة تفكيك وتقطيع أوصال مصر وبيعها قطعة قطعة. القضية هي بيع مصر قبل أن تكون بيع قناة السويس. نحن أمام لحظة فارقة، فعلام الخوف والخطر يحيق بنا من كل جانب وتسجيل الموقف سلميا واجب وفرض عين، لأننا لا نملك حق التظاهر السلمي وغير مسموح لنا به للتعبير عن رفض إنشاء صندوق بيع القناة ورفض بيع مصر. إذا كان من حق السلطة أن تنفذ، فمن حق الشعب أن يعترض لصالح دولته. نحن في دولة وليست عزبة، نحن أحرار لا عبيدا جاءوا بنا من سوق الرقيق. سلطة عليها أن ترحل سلميا.

الفاعل معلوم

بنبرة غضب يتساءل محمد أمين في “المصري اليوم”: كيف ارتفعت أسعار مواد البناء بطريقة خرافية؟ مَن الذي رفع سعر الإسمنت والحديد بهذا الشكل؟ كيف يصل سعر الإسمنت إلى 2000 جنيه للطن؟ وكيف يصل سعر الحديد إلى 30 ألف جنيه للطن؟ أتفق مع ما طرحه الزميل الإعلامي أحمد موسى.. وعنده حق. ولكني سأستعين بإجابة من المهندس حسب الله الكفراوي، رحمه الله، الذي رد على سؤال الزميل سعيد الشحات بطريقة عملية، فقال: لما توليت الوزارة كنا بنستورد 7 ملايين طن إسمنت، فقلت لممدوح سالم: إحنا بنستورد التراب من الخارج، وبلدنا فيها طفلة وحجر جيري، وهي مكونات الإسمنت، يعنى الأَوْلَى نعمل مصانع إسمنت في بلدنا، وبدأنا، والنتيجة كانت أنه في عام 1990 كنا ننتج 17 مليون طن، بعد أن كان 2.4 مليون طن عام 1977.وبغض النظر عن تأثير غبار الإسمنت على البيئة وصحة الناس، فقد كنا في حاجة إلى صناعته، التي أطلق عليها الكفراوي «صناعة الذهب»، وكانت أي زيادة في سعر الإسمنت تُحرك المقاولين وطلبات الإحاطة والأسئلة في مجلس الشعب، وكان الكفراوي يذهب ليرد على أسئلة النواب، حتى تم فصل الإنتاج عن التوزيع بإنشاء مكتب بيع الإسمنت. السؤال من جديد الذي يطرحه محمد أمين: كيف ارتفع السعر مع هذا الإنتاج الوفير؟ رد الكفراوي دون تردد: اسأل الدولة عن السبب.. فقد كانت مصانع الإسمنت مملوكة للمصريين، وهناك مَن وضعها على طبق من فضة وباعها إلى الخواجات، ومنهم السيد نتان اليهودي، اتباعت المصانع للإيطاليين والفرنسيين عشان ياخدوا الأرباح واحنا ناخد التلوث.

الغلط فين.؟

عاد محمد أمين بالتاريخ للوراء: زمان باعوا المصانع الرابحة لنأخذ التلوث ويفوزوا بالإنتاج.. يعني طن التراب أصبح بألفي جنيه.. فكيف نبني المساكن لمحدودي الدخل؟ وكيف نحافظ على أسعار الوحدات السكنية لطالبي الإسكان؟ لا أجد حرجا في طرح السؤال من جديد.. كيف حدثت هذه الزيادة غير المُبرَّرة؟ أترك الإجابة لأحمد موسى يقول فيها: هنا في حاجة غلط، ولا أقصد شيئا معينا، بل أقصد الزيادة غير مبرَّرة.. كده في زيادة على الأقل 25% في أسعار الحديد في مصر. الغريب أن الكفراوي كان يستنكر أيضا بيع المتر من الأرض في الصحراء بثلاثة آلاف جنيه، فكيف لو عاش الكفراوي ليرى طن الإسمنت بألفي جنيه وسعر متر الأرض في الصحراء بعشرة آلاف جنيه؟ خلونا في الإسمنت والحديد.. ليه الأسعار كده.. الغلط فين؟ مَن يضبط سوق الحديد والإسمنت؟ هل هناك علاقة بين سعر الدولار وسعر الإسمنت والحديد؟ كلام فارغ.. الإسمنت مصنوع في مصر والحديد في مصر، والتصنيع في مصر، فلماذا هذه القفزات؟ هل هناك إجابة لدى وزارة الصناعة والتجارة؟ هل الحكومة لديها إجراءات لوقف هذه المهازل وتأثيرها في قطاع التشييد والبناء؟ كيف نحافظ على أسعار الشقق في السوق في ظل هذا التوحش؟ أين الأجهزة الرقابية من هذا التلاعب في أسعار مواد البناء؟ وأخيرا، لا بد من التدخل الحكومي لضبط السوق ومنع التلاعب والمغالاة في الأسعار، ومواجهة الجشع والاحتكار بالقانون.

أقرب للكارثة

الأفعال على حد رأي الكثيرين من بينهم حمدي رزق في “المصري اليوم” دائما أبلغ من الأقوال، “صَدِّق ما تراه، وانسَ ما تسمعه.. تعاطفك وحده مع أطفال مستشفى 57 «مش كفاية»، وتغريدات تويتر ماتملاش مواعين، وفيديوهات يوتيوب لا تترجم دواء، سيادتك متعاطف وعندك مقدرة، تبرع، لكن تكتفي بالتعاطف الإلكتروني، وتهتبل عواطف الطيبين.. وحتى لا تلعنوا صاحب هذه السطور، وتصفونه منّاعا للخير معتديا أثيما، ترجم تعاطفك شيكات، شيكك قبل تعاطفك، أعتقد أن المعادلة هكذا تصح، ولكن سيادتك تتعاطف وتذرف الدمع الهتون، وتلقي مؤنة التبرع على عاتق الطيبين، هذا احتيال عاطفي مؤثَّم أخلاقيا، وإن لم يُجرمه القانون. أقول قولى هذا وأترحّم على روح طيب الذكر الأستاذ وحيد حامد. كان شجاعا في الحق وهو ينافح عن حق أطفال مستشفى 57 الكامل في التبرعات المليارية التي يتلقاها مستشفى 57، ولم يدخر قطرة حبر في معركته، (كنت شاهدا عليها)، لوصول التبرعات إلى مستحقيها وليس للعاملين عليها. الله يرحمه لم يكن أبدا منّاعا للخير معتديا أثيما، ويشهد الله على ما استبطنه من خيرية ومصداقية، وهو في دار الحق ونحن في دار الباطل. وقتئذ كنت رئيسا لتحرير هذه المطبوعة المعتبرة، التي أفسحت للأستاذ وحيد حامد صفحاتها ليقول كلمته صارخا بالشفافية والمحاسبة لكل مَن تمتد يده إلى التبرعات، بالورقة والقلم والأرقام، وبالجنيه حتى ملايين الدولارات التي تحصّل عليها المستشفى، تبرعات من الخارج. لن أُعيد حرفا مما خطّه الأستاذ وحيد دعما لحملة التبرع الآن، ولكل وقت حديث، ولكن أن يتنطع البعض قولا، ويتجاوز مع رجل يسكن القبر، علما بأنه لم يجرؤ أحدهم في حياته شاهرا قلمه، أن يفتح فاه مُكذِّبا أو مُشكِّكا، أخشى أن هذا ما لا يصح السكوت عليه.

صدق وحيد

تابع حمدي رزق: أترحّم على روح مَن كان يخشى على مصير الأطفال داخل المستشفى من مغبة مثل هذا اليوم، وحدث ما توقع المرحوم، كان أشبه بزرقاء اليمامة، مُحلِّقا فوق مستشفى مرسوم على شكل سفينة نوح.
وتدقيقا للمعلومات من شاهد عيان: مالك وإدارة هذه الصحيفة لم يطلبوا مني يوما إيقاف حملة الأستاذ وحيد حامد، ورغم علاقتهم الخيرية الوطيدة بالمستشفى، كانوا يطلبون مشددين على أقصى درجات الحياد في النشر، وهذا محمود لهم. الأستاذ وحيد لم يكتفِ بالكتابة، ولكن بادر إلى إبلاغ النائب العام عن نفسه بشجاعة وثقة في موقفه، طالبا وبإلحاح التحقيق معه وفحص مستنداته. لم يطلب، الله يرحمه، مني تجاهل الردود التي يصدرها المستشفى، بل كان يرد عليها بعد النشر مُفنِّدا ما جاء فيها جملة وتفصيلا.
كل ما تفضلت به إدارة المستشفى من ردود نُشرت كاملة بحرفها، حتى إنهم كلفوا المستشار مرتضى منصور بالرد القانوني، ونُشر على صفحة كاملة. لم يُمنع مقال واحد لكاتب في «المصرى اليوم» أو من خارجها دعما للمستشفى، لدرجة أن الأستاذ وحيد كان يكتب وحده تقريبا في مواجهة الجميع. جرى توقيف الحملة بعد بيان من الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن آنذاك، (وهي شاهدة على ذلك) وفتح التحقيق الذي طال حتى غادرت الصحيفة. أمسك عن الخوض في التفاصيل لأنها تؤذي حمَلة التبرعات الجارية، وكان الأستاذ وحيد أحرص من جميع المتشدقين بمصير الأطفال على تدفقها (فقط حرص على شفافية حساباتها ومصارفها)، ومن قلبي أقول تبرعوا لمستشفى 57 وترحّموا على روح الأستاذ وحيد، يرحمكم الله.

خطر على العالم

نتحول نحو فلسطين المحتلة، حيث ترى سناء السعيد في “الوفد” أن نتنياهو نجح في تشكيل حكومته الجديدة الأربعاء الماضي، وهي الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل. شركاؤه في الائتلاف يرفضون فكرة حل الدولتين، وهي صيغة السلام المدعومة دوليا، التي تنص على قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية إلى جانب إسرائيل، وعلى أن تكون القدس عاصمة مشتركة. إلا أن زعيم حزب «الصهيونية الدينية» ـ الذي فاز بالتحالف مع حزبين يمينيين متطرفين آخرين بثالث أكبر عدد من المقاعد في الكنيست ـ يريد أن يرى إسرائيل تضم الضفة، وأن تمنح سلطات واسعة على أنشطتها هناك. وكانت إسرائيل قد احتلت الضفة والقدس الشرقية وقطاع غزة في حرب 67، ويعيش الآن أكثر من 600 ألف مستوطن يهودي في القدس الشرقية والضفة، وتعتبر المستوطنات هذه غير قانونية بموجب القانون الدولي، رغم معارضة إسرائيل لذلك. في الوقت نفسه حذّر سياسيون إسرائيليون معارضون، بالإضافة إلى المدعي العام، من أن الإصلاحات التي تخطط لها حكومة نتنياهو اليوم، بما في ذلك منح النواب الحق في نقض قرارات المحكمة العليا ستهدد بتقويض الديمقراطية الإسرائيلية. كما اقترح شركاء الائتلاف إصلاحات قانونية يمكن أن تسقط محاكمة نتنياهو الجارية بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. وقد بادرت المعارضة وجماعات الحقوق المدنية فأعربت عن قلقها من ضم اليمين المتطرف إلى حكومة نتنياهو، التي تضم بين أعضائها إيتمار بن غفير وهو زعيم حزب «القوة اليهودية»، وقد أدين بالتحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية، ويعرف بتصريحاته المعادية للعرب، كما دعا إلى تخفيف القواعد المتعلقة بالحالات التي يمكن فيها لقوات الأمن الإسرائيلى فتح النار في مواجهة أي تهديدات. وقد عين وزيرا للأمن القومي بالإضافة إلى سلطته على الشرطة في إسرائيل والضفة الغربية. أما آفي ماعوز فهو رئيس حزب «نوعم» المعادى للفلسطينيين، ويعد الشريك اليميني المتطرف الذي تم ضمه إلى حكومة نتنياهو.

منبوذون فليغادروا

لقد تأكد الآن حسب رأي سناء السعيد أن ما تجسده حكومة نتنياهو اليوم من تجذر التطرف اليميني والديني، بالإضافة إلى الاستيطاني مع تصاعد تأثير الخطاب اليميني الديني، والجماعات الاستيطانية المتطرفة، وهو ما يؤكد نزوع الحكومة الجديدة نحو الصهيونية الدينية، ليظل المشروع الصهيوني مرتكزا على الشريعة اليهودية، ومعها يتم شطب حل الدولة ليتحول الفلسطينيون إلى فئة منبوذة رازحة تحت الاحتلال، أي أن إسرائيل اليوم حريصة على معزوفة الهوس الديني والاستيطاني مع زيادة وتيرة الاستعلاء وترسيخ العنصرية، ليكون كل ذلك في مواجهة الشعب الفلسطيني. وعليه فقد اختلفت الصورة اليوم، وبات هناك واقع جديد في إسرائيل مع حكومة يمينية متطرفة. وعلى نتنياهو إذا أراد الأمن والسلام والاستقرار، التعامل بموضوعية مع القضية بحيث تبدأ حكومته في مراجعة سياستها المتطرفة حيال الفلسطينيين، وتشرع في محاولة التوصل إلى تسوية سلمية عادلة للقضية، كشرط ضروري ورئيسي لاستقرار الأوضاع في المنطقة. على إسرائيل تقديم كل ما يثبت حسن نواياها تجاه الفلسطينيين من خلال احترامها لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان. وأن تعمل على وقف الاستيطان والاعتراف الواضح بحق الفلسطينيين في دولة قائمة بذاتها معترف بها من الجميع. آن الأوان لنزع نبتة التطرف الصهيوني حتى لا تنقلب هذه النبتة في النهاية على إسرائيل دمارا وتصفية.

هواجس القاتل

فى اللحظات الأخيرة من المهلة الممنوحة له، أعلن نتنياهو أنه توصل إلى تشكيل حكومته الجديدة.. وهكذا حسب رأي جلال عارف في “الأخبار” سيكون في إسرائيل خلال أيام أشد الحكومات تطرفا في تاريخها، وسيكون لنتنياهو الحكومة التي تمكنه هو وزوجته من الإفلات من المحاكمة بتهم الفساد والاحتيال والرشوة، التي كان من الممكن أن تلقي به في السجن، من أجل ذلك تحالف نتنياهو مع أقصى اليمين المتطرف، وخضع لشروط أحزاب فاشية، ومنح الوزارات الرئيسية لمدانين بتهم الاحتيال، ولمقيدين في قوائم الإرهاب.. وأصبح الصدام مع الفلسطينيين داخل الكيان الصهيوني وعلى أرض الضفة الغربية مؤكدا، بعد أن اتفق نتنياهو على أن يكون الإرهابي بن غفير الذي يقود مسيرات اقتحام الأقصى هو وزير الأمن الداخلي بسلطات واسعة، كما أصبح الإرهابي الآخر سيموتريتش مسؤولا عن شؤون الضفة وحل مشاكل الاستيطان الإسرائيلي فيها، بينما سيصبح درعي المدان بالفساد والاحتيال والمحكوم عليه بالسجن مع إيقاف التنفيذ وزيرا للمالية في فترة لاحقة، بعد أن يتم تمرير قوانين جديدة «مطعون في شرعيتها» للسماح بتوزير درعي، ولفتح الباب أمام التلاعب بالقضاء، لكي تتم تبرئة نتنياهو، أو منع محاكمته. بالنسبة للفلسطينيين.. فإنهم يعرفون أنهم سيواجهون أياما صعبة، لكنهم يعرفون أيضا أن كل الأيام صعبة ما دام الاحتلال الصهيوني جاثما على أرض فلسطين. تغيير الحكومات الإسرائيلية وبالنسبة لأهلنا في فلسطين – ليس أكثر من تغيير حراس السجن. القلق الحقيقي موجود لدى النصف الآخر من الإسرائيليين الذين لا ينضوون تحت لواء اليمين الإرهابي، والذين يخشون من عواقب حكومة يصفون رئيسها نتنياهو بأنه تحول إلى منسق بين عصابات مدانة بالفساد أو الإرهاب.. أو الاثنين معا.
صمت لا يليق بفلسطين

إذا كانت الولايات المتحدة نفسها تعرب عن مخاوفها من هذه الحكومة فإن على العالم كله، وفق ما يحذر منه جلال عارف، أن يقلق وأن يتصرف بمسؤولية قبل انفجار الأوضاع. نتنياهو حرص على التأكيد أن حقوق المثليين في الكيان الصهيوني لن تمس، بينما تجاهل المخاوف الأساسية من حكومة يؤمن أركانها الأساسيون بضرورة التخلص من كل الفلسطينيين، وضم الضفة للكيان الصهيوني، ويعتبرون العدوان على الأقصى جزءا من برنامجهم «المقدس» ويعتبرون الحديث عن دولة فلسطينية خطيئة لا يجوز التسامح معها، ولو كان العالم كله يراها حقا مشروعا لشعب فلسطين، لا يمكن للسلام أن يتحقق دونها. على العالم كله أن يقلق وان يتحرك لمواجهة الخطر.. إن تشكيل هذه الحكومة لا يعني إلا إصدار شهادة الوفاة لحل الدولتين.. فهل هذا ما يريده العالم؟ وهو يعني أيضا أن إسرائيل اختارت الطريق الآخر، وعليها أن تواجه التبعات، كما أن على العالم أن يواجه مسؤوليته، وعلى أطراف الصراع جميعا أن يعيدوا حساباتهم. وفي المقدمة بالتأكيد السلطة الفلسطينية والمنقلبون عليها في غزة. ثم من سلكوا طريق التطبيع المجاني بتوهم أنه طريق تسير فيه إسرائيل إلى منطقة السلام، فإذا بهم يرون أن النتيجة هي مساعدة اليمين المتطرف في إسرائيل، وليس شيئا آخر. إسرائيل بهذه الحكومة تكشف عن وجهها العنصري في أوضح صورة. ينبغي للعالم أن لا ينتظر حتى تنفجر الأوضاع في المنطقة. الصمت العربي لا يليق ولا التطبيع المجاني.. أما استمرار الانقسام الفلسطيني – مع كل هذه المخاطر- فهو الجريمة الكاملة.

ليس كمثله عام

كان عام (2022) حسب رأي عبد الله السناوي في “الشروق”، عام تقوض النظام الدولي، الذي نشأ عقب الحرب العالمية الثانية، وطرأت عليه تحولات عميقة عند سقوط سور برلين وانفراد الولايات المتحدة في قيادة العالم. في ذلك العام تَبَدَّى اضطراب غير مسبوق في العلاقات الدولية وموازين القوى وحسابات الدول. السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه على عام جديد يوشك أن يحل: ما مصير الحرب الأوكرانية؟ هل تتوقف آلة الحرب؟ أم أنها سوف تتمدد في الزمن بنيرانها وتكاليفها الباهظة؟ في مثل هذه الأجواء الدولية المأزومة، من المنتظر أن يبدأ سباق تسلح جديد، كما لم يحدث منذ ثمانينيات القرن الماضي، لإثبات القدرة العسكرية الفائقة. مع قدوم الشتاء من المؤكد أن ترتفع وتيرة الحرب وتتزايد معدلات ونوعية التسليح والتدريب. تحت ضغط الاستنزاف العسكري والاقتصادي من المرجح للغاية اتساع نطاق الإضرابات الاجتماعية في دول أوروبية رئيسية كفرنسا وإنكلترا، وتفشي ظواهر اليمين المتطرف، كما حدث في ألمانيا وإيطاليا. اليمين الفاشي يستدعي بالضرورة التنظيمات الإرهابية، كلاهما يحتاج إلى الآخر ويبرر وجوده. في الوقت نفسه فإن روسيا في حاجة إلى أن توقف النزيف الاقتصادي تحت وطأة العقوبات المفروضة عليها. التسوية السياسية ليست مستبعدة لكنها محفوفة بالمخاطر، إذا أفلتت حساباتها على البيت الأبيض والكرملين معا. الجانبان يدركان أنه لا يمكن الاستمرار في حرب مفتوحة منهكة دون أفق سياسي يعمل على إنهائها، لكنهما لا يبديان استعدادا لأي تنازل عما يسعيان إليه من أهداف في تلك الحرب. لا الولايات المتحدة مستعدة أن تسلم بأي انتصار روسي، حتى لو كان محدودا ورمزيا، فهو يعني تسليما بتراجع مكانتها الدولية كقطب أوحد في النظام الدولي. ولا روسيا مستعدة لأي خسائر استراتيجية تفقدها مكانتها في محيطها المباشر، كما في بنية العلاقات الدولية كلاعب فاعل ومؤثر كلمته مسموعة. بين طلب التسوية وفعل التصعيد لتحسين الموقف التفاوضي تتكثف الغيوم على المسرح الدولي كله، فلا أحد يعرف أين يقف؟ ولا إلى أين يمكن أن يمضي؟

لن يغادر

لا النظام الدولي القديم من وجهة عبد الله السناوي مستعد أن يغادر ولا الجديد بوسعه أن يعلن وجوده. كان لافتا في عام (2022) اتساع الكلام الدبلوماسي عن نظام دولي جديد. لم تنشأ الحاجة إلى نظام دولي جديد بأثر الحرب الأوكرانية وحدها. عند كل منعطف يضع مصير العالم بين قوسين كبيرين، تتأكد أهمية البحث عن قواعد جديدة أكثر عدلا واستقرارا في العلاقات الدولية. التحول من نظام دولي إلى آخر لا يتم بين يوم وآخر، بل يستغرق وقتا طويلا نسبيا، حتى تتأكد حقائقه الجديدة على ما حدث إثر الحرب العالمية الثانية بين عامى (1945) و(1956) التي كشفت معاركها وحسابات القوة فيها، أن العالم قد تغير. في حرب السويس سقطت الإمبراطوريتان البريطانية والفرنسية، وتأكدت مكانة القطبين الجديدين الأمريكي والسوفييتي وأعلنت حركات التحرير الوطني بقيادة جمال عبدالناصر حضورها على مسارح التاريخ. اللافت هنا، تبني الرئيس الأمريكي جو بايدن دعوة توسيع مجلس الأمن الدولي ليضم دولا جديدة، بينها ألمانيا والهند وممثل للاتحاد الافريقي، أي الحفاظ على جوهر النظام الدولي، الذي تتسيده، مع توسيع المشاركة فيه. أين الصين من ذلك كله؟ هذا سؤال جوهري يطرح نفسه على تفاعلات العام المقبل. في الوزن الاقتصادي فإنها القطب الدولي الثاني. وفي الوزن السياسي فإنها عنصر مرجح في حسابات القوة والنفوذ والمصالح. تتحالف مع روسيا لكنها تترك مساحة كافية للمناورة الاستراتيجية وكسب النقاط لمشروعها الاقتصادي. تتحدى السياسة الأمريكية في تايوان بمظاهرات سلاح لتؤكد حقها في «صين واحدة»، دون أن تكون مستعدة لإرباك مشروعها طويل المدى بأي مغامرات عسكرية. تنشأ نزاعات حدودية مع الهند دون أن تفكر في استعراض عضلاتها العسكرية. فوق ذلك كله فإنها طرف رئيسي في نزاعات أخرى في المحيطين الهندي والهادي، وطرف رئيسي في معادلات الأمن والاستقرار في محيطها الآسيوي. بالنظر إلى طبيعة التوجهات الصينية التي تميل تقليديا إلى الحذر، فإن القواعد الحالية التي تحكم حركتها سوف تتمدد في عام (2023) دون تغييرات دراماتيكية.

عليها السلام

في الأسبوع الماضي، احتفل العالم باليوم العالمي للغة العربية، إذ قررت الأمم المتحدة أن يكون هذا الاحتفال في يوم 18 ديسمبر/كانون الأول من كل عام، تابع الدكتور ياسر عبد العزيز في “الوطن”: تحتفي الأمم المتحدة باللغة العربية باعتبارها تراثا إنسانيا ونسقا حضاريا فعالا ومؤثرا في مدى التاريخ، وتصفها على موقعها الرسمي بأنها “تتيح الدخول إلى عالم زاخر بالتنوع في جميع أشكاله وصوره، ومنها تنوع الأصول والمشارب والمعتقدات، كما أنها أبدعت في مختلف أشكالها وأساليبها الشفهية والمكتوبة والفصيحة والعامية، ومختلف خطوطها وفنونها النثرية والشعرية، آيات جمالية رائعة تأسر القلوب وتخلب الألباب في ميادين متنوعة تضم على سبيل المثال لا الحصر الهندسة والشعر والفلسفة والغناء”. يتحدث العربية اليوم أكثر من 400 مليون نسمة حول العالم، ولا يحدث ذلك في العالم العربي فقط، لكن آخرين خارج المنطقة يتحدثون بها، سواء في الأحواز وتركيا وتشاد ومالي والسنغال وإريتريا، أو في مناطق أخرى من العالم. وإلى جانب الاحتفال الأممي بيوم اللغة العربية، الذي تضمن فعاليات كثيرة ومُهمة، فإن عددا من الدول العربية اهتمت بهذا اليوم أيضا، ومع ذلك فإن مكانة تلك اللغة والجهود المؤسسية لصيانتها وتطويرها وتجذير استخدامها لا تمضي على النحو الملائم، في ظل ضغوط يفاقمها الميل لإحلال لغات أجنبية محلها في بيئات عربية، أو إساءة استخدامها في مناحٍ كثيرة، خصوصا عبر الوسائط الاتصالية الجديدة. اللغة العربية الفصحى هي لغة القرآن والحديث الشريف، التي يتعبد بها مئات الملايين، من المسلمين العرب وغير العرب، في المساجد والبيوت، وهي لغة يستخدمها أيضا بعض المسيحيين في صلواتهم، كما كُتبت بها بعض الكتابات الدينية اليهودية، فضلا عن كونها وعاء لا ينضب لملايين الصفحات من الإبداعات الأدبية والفنية والأعمال العلمية التي دُونت على مدى التاريخ.

حية رغم تجاهلنا

مع ذلك الاعتبار المقدر والتاريخ الموقر والجماهيرية الواسعة، تنزوي الفصحى أحيانا وتضحى وفق رأي الدكتور ياسر عبد العزيز، عرضة للتشكيك، وتنحسر المساحات التي تحتلها في حياتنا الاتصالية لصالح لغات أخرى. ثمة أسباب جوهرية يمكن أن تفسر لنا بعض التراجع الذي تعانيه العربية بين بعض الناطقين بها؛ أولها أن دور اللغة العربية كلغة علم يتراجع، بمعنى أن نصيب تلك اللغة في الإسهام العلمي العالمي بات محدودا مقارنة بلغات أخرى. وعندما تخفق أمة في إنتاج البحوث والدراسات بلغتها، فإنها تكون قد خطت الخطوة الأولى نحو إرسال تلك اللغة إلى المتاحف. أما السبب الثاني، فيتعلق بالمساحة المتزايدة التي تحتلها اللغة العامية في المجال العام في دول العالم العربي، فمع سيادة النزعة “اللهجية”، وتكريس اعتماد اللهجات المحلية في الأوساط المختلفة، يقل اعتبار اللغة الفصحى. لقد حدث شيء شبيه بذلك للغة اللاتينية، التي كانت لغة شعوب الشمال بامتياز، حتى تنوعت اللهجات العامية، وزاد تطورها، واتسع حجم الاعتماد عليها في أنشطة التواصل المحلية، فنشأت اللغات الأوروبية الحديثة، وذهبت اللاتينية إلى المتحف. ويبرز السبب الثالث، في ما توصل إليه العالم الألماني فلوريان كولماس، الذي ربط في بحث شهير نشره عام 1992، بين التنمية الاقتصادية في مجتمع ما، ودرجة نفاذ لغته واعتبارها. فقد أثبت كولماس، أن هناك رابطا بين قدرة الدولة على تحقيق معدلات تنمية اقتصادية كبيرة ومطردة، وقدرتها على صيانة لغتها وتكريس احترامها وإشاعتها بين أمم أخرى. لم تكن الصين قد حققت طفرتها الاقتصادية الكبيرة حين أصدر كولماس بحثه، لكن المثل الصيني يقدم دليلا على نجاعة ذلك الطرح، الذي سبق أن اختبرناه مع اللغة الإنكليزية، التي باتت لغة العلم، واحتلت مكانتها السامقة والمؤثرة عالميا، لأسباب كثيرة، لعل أهمها التنمية الاقتصادية، والازدهار العلمي في بريطانيا والولايات المتحدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية