القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطرت الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا حول أزمة سد النهضة الإثيوبي، على كلمات المسؤولين المصريين خلال افتتاح أسبوع القاهرة الثامن للمياه الذي انطلق أمس الأحد، وتستمر فعالياته حتى الخميس المقبل.
فقد قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام النهج غير المسؤول الذي تتبعه إثيوبيا في أزمة سد النهضة، وستتخذ كافة التدابير لحماية مصالحها وأمنها المائي» في إشارة إلى أزمة سد النهضة.
وأضاف في كلمته خلال افتتاح أسبوع القاهرة الثامن للمياه، أن بلاده «تواجه تحديات جسيمة في ملف المياه».
وأوضح أن «المياه تعد قضية وجودية، تمس حياة أكثر من مئة مليون مواطن، يعتمدون بنسبة تفوق 98٪، على مصدر واحد، ينبع من خارج الحدود هو نهر النيل».
الفقر المائي
وتابع: «مصر تصنف ضمن الدول الأكثر ندرة في المياه، إذ لا يتجاوز معدل الأمطار السنوي 1.3 مليار متر مكعب، ويبلغ نصيب الفرد نحو 500 متر مكعب سنويا؛ أي نصف خط الفقر المائي العالمي».
وأكد رفض مصر القاطع لأي إجراءات أحادية تتخذ على نهر النيل، تتجاهل الأعراف والاتفاقات الدولية، وتهدد مصالح شعوب الحوض، وتقوض أسس العدالة والاستقرار.
وقال: التنمية ليست امتيازا لدولة بعينها، بل مسؤولية جماعية لكافة شعوب النهر، وحق يصان بالتعاون، لا بالتفرد، وانتهجت مصر على مدار أربعة عشر عاما، من التفاوض المضنى مع الجانب الإثيوبي، مسارا دبلوماسيا نزيها، اتسم بالحكمة والرصانة، وسعت فيه بكل جدية، إلى التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن السد الإثيوبي، يراعي مصالح الجميع، ويحقق التوازن بين الحقوق والواجبات.
وزاد: قدمت مصر خلال هذه السنوات العديد من البدائل الفنية الرصينة، التي تلبي الأهداف المعلنة لإثيوبيا، كما تحفظ مصالح دولتي المصب، إلا أن هذه الجهود، قوبلت بتعنت لا يفسر، إلا بغياب الإرادة السياسية، وسعى لفرض الأمر الواقع، مدفوعة باعتبارات سياسية ضيقة، بعيدة عن احتياجات التنمية الفعلية، فضلا عن مزاعم باطلة، بالسيادة المنفردة على نهر النيل، بينما الحقيقة الثابتة، أن النيل ملكية مشتركة لكافة دوله المتشاطئة، ومورد جماعي لا يحتكر.
تصرفات متهورة
وواصل السيسي: أيام قليلة على بدء تدشين السد الإثيوبي، وثبت بالدليل الفعلي؛ صحة مطالبتنا، بضرورة وجود اتفاق قانوني وملزم لأطرافه، لتنظيم تشغيل هذا السد، ففي الأيام القليلة الماضية، تسببت إثيوبيا، من خلال إدارتها غير المنضبطة للسد، في إحداث أضرار بدولتي المصب، نتيجة التدفقات غير المنتظمة، التي تم تصريفها، دون أي إخطار أو تنسيق مـع دولتي المصب، ما يحتم على المجتمع الدولي بصفة عامة، والقارة الأفريقية بصفة خاصة، مواجهة مثل هذه التصرفات المتهورة من الإدارة الإثيوبية، وضمان تنظيم تصريف المياه من السد، في حالتي الجفاف والفيضان، في إطار الاتفاق الذي تنشده دولتا المصب، وهو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن، بين التنمية الحقيقية لدول المنبع، وعدم الإضرار بدولتي المصب.
وأكد ان اختيار مصر طريق الدبلوماسية، واللجوء إلى المؤسسات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة، لم يكن يوما ضعفا أو تراجعا؛ بل تعبير عن قوة الموقف، ونضج الرؤية، وإيمان عميق بأن الحوار هو السبيل الأمثل، والتعاون هو الطريق الأجدى، لتحقيق مصالح جميع دول حوض النيل، دون تعريض أي منها للخطر.
أكد اتخاذ كافة التدابير لحماية مصالح مصر وأمنها المائي
وزاد: مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام النهج غير المسؤول الذي تتبعه إثيوبيا، وستتخذ كافة التدابير لحماية مصالحها وأمنها المائي.
في حين شدد بدر عبد العاطي وزير الخارجية في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، على أن أنه لا تملك أي دولة أيًّا كانت أن تعرقل أو تمنع وصول هذه المياه إلى دولتي المصب، لافتا إلى أن علاقات مصر مع أشقائها في حوض النيل ركيزة أساسية في دوائر السياسة الخارجية المصرية.
وأضاف أن قضايا المياه أصبحت حاضرة بقوة في النقاشات السياسية في ظل أبعادها المركبة سياسيًّا وقانونيًّا وفنيًّا.
حوض النيل
وزاد أن قضايا المياه ترتبط بشكل وثيق بقضايا السلام، وبقدرة الدول على الوفاء بحقوق الإنسان ومواجهة تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة. ولفت إلى أنّ التعاون الفعال بحوكمة المجاري المائية العابرة للحدود ركيزة أساسية للأمن والسلام الاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وإلى أن بلاده تولي أولوية للبحث والتطوير في مختلف أبعاد قضايا المياه، على ضوء الوضعية المائية الدقيقة التي تعيشها البلاد كونها تعيش تحت خط الفقر المائي، موضحًا أن مصر دولة صحراوية حباها الله نهر النيل ليكون مصدر الحياة فيها وحامل الخير والنماء لها ولسائر دول حوض النيل.
وزاد: هذه العلاقات بنيت على التعاون والتآخي لتحقيق المنفعة والمصالح المشتركة وعدم الإضرار بأي من الدول المشاطئة، مؤكدا أن مصر لديها سجل ممتد من التعاون مع الأشقاء في حوض النيل لتطوير المشروعات التنموية في شتى المجالات.
وبين أنه من بين هذه المشروعات إدارة الموارد المائية وإنشاء السدود لتحقيق الفوائد دون الإضرار بمصالح أي طرف، وكان آخر الجهود توجيهات السيسي باستحداث آلية تمويل من الموازنة المصرية للمشروعات المنفذة في دول حوض النيل، بما في ذلك إنشاء السدود في دول حوض النيل الجنوبي.
وكانت بعض القرى الواقعة في طرح النهر تعرضت للغرق الأسبوع الماضي، بسبب ارتفاع منسوب مياه النيل نتيجة فتح أديس أبابا لبوابات سد النهضة دون تنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان، وظهر الأهالي والمياه تغمر منازلهم وأراضيهم.
وطرح النهر تضم المناطق الواقعة في محيط مجرى النيل، التي استغلها بعض المواطنين على مدار السنوات الماضية في البناء أو الزراعة، وتكمن خطورتها في أنها تقع على منسوب أقل من سطح الأرض الطبيعية في المدن والقرى المجاورة بمسافة تصل إلى 4 أمتار تقريبًا، بينما ترتفع عن مستوى النهر نفسه بأقل من نصف المتر فقط، ما يجعلها عرضة للغرق مع أي زيادة في مناسيب المياه.
وأعلنت وزارة الري المصرية السبت أنها أطلقت منذ فترة أعمال تطوير قناة ومفيض توشكى ضمن خطة متكاملة تنفذها الوزارة لرفع الكفاءة والقدرة التصريفية وتعزيز جاهزية المنظومة المائية لمواجهة أي طوارئ محتملة، خاصة في ظل التصرفات غير المنضبطة للسد الإثيوبي التي حذّرت منها مصر مرارًا، والتي قد تؤدي إلى تغيّرات مفاجئة في كميات المياه الواردة من أعالي النيل.
وقالت الوزارة في بيانها: ثبت بالفعل صحة هذه الشواغل خلال الأيام القليلة الماضية، حيث قامت إثيوبيا بإدارة السد بطريقة غير منضبطة، تسببت في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، مما أدى إلى تضرر واضح لدولتي المصب.
وبينت أن تطوير مفيض توشكى يأتي في إطار خطة تطوير شاملة تهدف إلى رفع مرونة المنظومة المائية، حيث يجري حاليًا تطوير منظومة التشغيل وتحديثها بأحدث الأجهزة، ورفع القدرة التصريفية لقناة ومفيض توشكى بما يضمن تعزيز كفاءة منظومة إدارة المياه، والحفاظ على أمان السد العالي واستقرار تشغيله.
ولفتت إلى أن القرارات المتعلقة بتشغيل المنظومة المائية تدار من خلال لجنة إيراد النهر، التي تضم نخبة من أبرز الخبراء والعلماء في مجالات إدارة الموارد المائية والهيدرولوجيا والهيدروليكا وتشغيل السدود وتوزيع المياه والنمذجة الرياضية والاستشعار عن بُعد وتحليل الصور الفضائية ومتابعة التغيرات المناخية.
وأشارت إلى أن اللجنة تعتمد على الرصد اللحظي والتنبؤات الهيدرولوجية الحديثة لاتخاذ القرارات الدقيقة التي تضمن الاستخدام الأمثل للمياه، والتعامل الفوري مع أي متغيرات مفاجئة في تصرفات النهر أو التدفقات الواردة من أعاليه، وبهذه الإدارة الدقيقة يتحقق التوازن بين الاستفادة المثلى من المياه، سواء عبر استخدام المجرى الرئيسي لتصريف المياه لتلبية الاحتياجات المختلفة وتوليد الكهرباء، أو عبر مفيض توشكى في الحالات الاضطرارية وعند وصول المناسيب الهيدروليكية إلى المناسيب المثلى لتصريف المياه، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المائية وحماية الشعب المصري في مواجهة أي تصرفات عشوائية.
ويُعد السد، الذي أُطلق العمل فيه عام 2011 بكلفة بلغت 4 مليارات دولار، أكبر مشروع كهرومائي في افريقيا بعرض 1.8 كيلومتر وارتفاع 145 متراً.
وترى إثيوبيا أنه ركيزة أساسية لخططها في إنتاج الكهرباء، فيما تخشى مصر والسودان من تأثيره على حصتيهما من مياه النيل، خصوصاً في سنوات الجفاف.
وفشلت جولات التفاوض بين الدول الثلاث على مدى سنوات في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، وهو ما تتمسك القاهرة والخرطوم بضرورة تحقيقه.
… ويعين 100 عضو في مجلس الشيوخ
أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس الأحد، قرارا بتعيين 100 عضوا في مجلس الشيوخ.
وتضمنت القائمة التي شملها القرار عددا من رؤساء الأحزاب، بينهم رئيس الحزب «الناصري» محمد أبو العلا، ورئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة، ورئيس حزب التجمع سيد عبد العال، ورئيس حزب «الوعي المصري» باسل عادل. كما شملت حازم عمر رئيس حزب «الشعب الجمهوري» وناجي الشهابي رئيس حزب «الجيل الديمقراطي» وعصام خليل رئيس حزب «المصريين الأحرار».
كما تضمنت القائمة تعيين الفنان ياسر جلال الذي أدى دور السيسي في مسلسل «الاختيار» الذي تناول مرحلة ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 والأحداث التي تلتها.
كما تضمن القرار أسماء عدد من الوزراء السابقين، بينهم سحر نصر، وزيرة الاستثمار السابقة، والمهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، ومحمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق.
وشمل القرار أسماء 12 سيدة، ويحق للرئيس المصري وفقا لقانون مجلس الشيوخ، تعيين ثلث أعضاء المجلس بواقع 100 عضو، على أن تراعى في اختيارهم مجموعة من الضوابط المتمثلة في أن تتوافر فيمن يعين الشروط ذاتها اللازمة للترشح لعضوية مجلس الشيوخ، وألا يعين عددا من الأشخاص ذوي الانتماء الحزبي الواحد يؤدي إلى تغيير الأكثرية النيابية في المجلس، وألا يعين أحد أعضاء الحزب الذي كان ينتمي إليه الرئيس قبل أن يتولى مهام منصبه، وألا يعين شخصا خاض انتخابات مجلس الشيوخ في الفصل التشريعي ذاته وخسرها، وأن نسبة 10٪ من المقاعد على الأقل للمرأة.