السيسي وملحمة إسطوانة الغاز

حجم الخط
0

قصة ترشح السيسي لمنصب رئاسة الجمهورية في مصر ذكرتني عمليا بملحمة أسطوانات الغـــــاز في عالمنا الـــــعربي، ملحمة جميلة أخاذة تفوق في روعتها وجمــــال سبكها أشــــهر الملاحم العالمية، أبطال هذه الملحمة هم أسطوانة الغاز والمواطـــن العـــربي البســـيط والحكومة الرشيدة، في البداية سنفترض بأن سعر الأسطوانة هو خمسة دولارات والمواطن سعيد بذلك وراضٍ لدرجة الغناء في العب، ثم فجأة وبلا سابق إنذار أو إخطار تقوم الحكـــومة برمــــي إشاعة في السوق عن طريق أذنابها من التجار الكبار بوجود نية لرفع سعر الإسطوانة إلى خمسة عشر دولارا، حينها تبدأ الحبكة والآكشـــن في ملحمتنا الآنفة الذكر، ويبدأ معها الـــقيل والقال بـــين أوســـاط الشعب الغافل، هذا الآكشن الحادث هو نفسه الذي يصفه الشاعر الرائع عمر الفرا بلكنته الرائعة في قصيدته الشهيرة (حمدة) حين يقول :

وانفتحت أبواب البشر
هذا دخل هذا خرج
واحد همز واحد لمز
واحد سكت واحد هرج
صار الوعي واللاوعي
يمشو سوا كل شي انمزج
بعد هذا التجاذب المصحوب بالهرج والمرج، تخرج علينا الحكومة في بيان مطول نافية تلك الإشاعة الباطلة، محذرة من مغبة بث الفتن المغرضة من قبل شرذمة قليلون ينوون زعزعة أمن الوطن والمواطن، ثم يقوم خطيب ذات الحكومة ومتحدثها الرسمي بعدها بشهر ويعلن في بيان آخر بأن سعر الإسطوانة الجديد ولأسباب خارجة عن المعقول والمنقول قفز من خمسة إلى عشرة دولارات، وليس خمسة عشر دولارا كما قال المندسون المنافقون المارقون، حينها تنفرج أسارير المواطن العربي، ويحمد الله حمدا يوزاي نعمائه، أن الله منّ عليه بحكومة واعية متفهمة لأحواله المعيشية الصعبة، وأن الإشاعة لم تكن إلا إشاعة كاذبة خاطئة أطلقها ذلك الكذاب المندس الأشر .
إشاعة ترشح السيسي أتت على لسان نائبه مباشرة، ثم تم نفيها… بقيت الخطوة الأخيرة في ملحمة إسطوانة الغاز.. وقريبا ستسمعونها، ولدي إحساس جارف عارم (ونادرا ما يخيب إحساسي) بأن شرفاء حركة تمرد أنفسهم سيقفون قريبا جنبا إلى جنب مع شرفاء الإخوان والشعب المصري العظيم في ميدان التحرير يهتفون مرة أخرى لخلع أناس أعظم أهدافهم تحطيم مصر الحبيبة جوا وبرا وبحرا… وإن غدا لناظره قريب.

م . معاذ فراج كاتب من الأردن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية