لندن ـ «القدس العربي»: أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس الأربعاء، خلال لقائه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن «تمسك مصر بحقوقها من خلال التوصل إلى اتفاق قانوني منصف وملزم يضمن الأمن المائي لمصر من خلال قواعد واضحة لعملية ملء وتشغيل سد النهضة، ويحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف».
وحسب بيان للرئاسة المصرية، استقبل السيسي بلينكن «بحضور سامح شكري وزير الخارجية وعباس كامل رئيس المخابرات العامة، وكذلك كلٍ من فيكتوريا نولاند وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، وجوناثان كوهين، سفير الولايات المتحدة في القاهرة، وتوماس سوليفان نائب سكرتير رئيس الأركان الأمريكي، وباربرا ليف من مجلس الأمن القومي الأمريكي».
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن السيسي «أعرب عن ترحيبه بلقاء وزير الخارجية الأمريكي، ناقلاً تحياته إلى الرئيس جو بايدن، ومؤكداً على علاقات الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين مصر والولايات المتحدة، ودورها المحوري في دعم الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، والتطلع لتعزيز التنسيق والتشاور بين الجانبين بشأن مختلف الملفات السياسية والأمنية وقضايا المنطقة».
ووفق البيان نقل بلينكن السيسي «تحيات الرئيس الأمريكي، مؤكداً اهتمام بلاده بتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع مصر، وكذا تكثيف التنسيق والتشاور المشترك حول جميع قضايا الشرق الأوسط، وذلك في ضوء الثقل السياسي الفعال الذي تتمتع بها مصر في الشرق الاوسط ومحيطها الإقليمي، ومساهمتها بقيادة السيسي في السعي لتحقيق الاستقرار المنشود لكافة شعوب المنطقة».
إحياء عملية السلام
وأوضح المتحدث الرسمي أن «اللقاء تطرق إلى مستجدات القضية الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام في أعقاب التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية، حيث ثمن وزير الخارجية الأمريكي الجهود المصرية الحثيثة في هذا الإطار للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والعمل على تثبيته».
في حين أشاد السيسي بـ«الدعم الأمريكي الكامل للجهود المصرية المذكورة، مشيراً إلى أن تطورات الأحداث الأخيرة تؤكد أهمية العمل بشكل فوري لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بانخراط أمريكي فاعل لعودة الطرفین مجدداً إلى طاولة الحوار».
وشدد على «حرص مصر على التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في هذا الإطار، وموقف مصر الثابت بالتوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وفق المرجعيات الدولية، حيث تم التوافق على تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي بين البلدين فيما يخص تثبيت وقف إطلاق النار وكذلك إطلاق عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة تأسيساً على المبادرة المصرية في هذا الإطار».
مكافحة الإرهاب
كما تم تناول «ملف مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف» حيث أكد السيسي «في هذا السياق إرادة الدولة الثابتة حكومةً وشعباً على مواصلة جهودها الحثيثة لمواجهة تلك الآفة، وتقويض خطرها أمنياً وفكرياً، وتدعيم مبادئ المواطنة الراسخة من التآخي والتعايش وحرية الاعتقاد، مشدداً في هذا الصدد على أهمية استمرار التنسيق والتعاون المشترك مع الولايات المتحدة لتدعيم تلك الجهود».
بحث مع ميركل هاتفيا ملفات إقليمية أبرزها تطورات القضية الفلسطينية
وقد أشاد وزير الخارجية الأمريكي، تبعا للبيان، بـ«نجاح الجهود المصرية الحاسمة في هذا الإطار خلال الفترة الماضية وما تتحمله من أعباء في مكافحة الإرهاب، معرباً عن دعم الإدارة الأمريكية لتلك الجهود، ومؤكداً أن مصر تعد شريكاً مركزياً في التصدي لتحدي الإرهاب العابر للحدود».
ملفات إقليمية
وأضاف المتحدث الرسمي أن «اللقاء شهد كذلك التباحث حول عدد من الملفات الإقليمية، خاصةً تطورات الأوضاع في ليبيا والمرحلة الانتقالية التي تمر بها حالياً، وصولاً على الاستحقاق الانتخابي المنشود في ديسمبر( كانون الأول) المقبل، حيث تم التوافق على أهمية دعم تلك المرحلة السياسية الفارقة في تاريخ ليبيا، مع ضرورة خروج المرتزقة والميليشيات الأجنبية المسلحة من ليبيا، بما سيساهم في تحقيق طموحات الشعب الليبي الشقيق والحفاظ على وحدة الأراضى الليبية وسلامة مؤسساتها الوطنية ويقوض تفشي الفوضى بها ويقطع الطريق أمام تحولها إلى مناطق نفوذ لقوى خارجية».
كما تطرق اللقاء كذلك إلى قضية سد النهضة، حيث أكد السيسي «تمسك مصر بحقوقها من خلال التوصل إلى اتفاق قانوني منصف وملزم يضمن الأمن المائي لمصر من خلال قواعد واضحة لعملية ملء وتشغيل السد، ويحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف، ومن ثم أهمية الدور الأمريكي على وجه الخصوص للاضطلاع بدور مؤثر لحلحلة تلك الأزمة، حيث جدد الوزير بلينكن التزام الإدارة الأمريكية ببذل الجهود من أجل التوصل إلى اتفاق يحفظ الحقوق المائية والتنموية لكافة الأطراف» وفق بيان الرئاسة.
كم تم تناول «بعض موضوعات العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أشاد وزير الخارجية الأمريكي بالجهود التنموية الضخمة التي تشهدها مصر حالياً، وقد أوضح السيسي في هذا السياق جهود الدولة من خلال سلسلة المشروعات التنموية الكبرى بهدف تحقيق التنمية الشاملة في كل القطاعات والارتقاء بكافة جوانب الحياة المعيشية للمواطنين وكذلك جميع الخدمات المقدمة من قبل الدولة» على حد قول البيان.
كذلك تلقى السيسي اتصالاً هاتفياً عبر تقنية الفيديو كونفرانس من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن «المستشارة ميركل أكدت اعتزاز ألمانيا بروابط الصداقة التي تجمعها مع مصر، والتي تمثل ركيزة هامة للحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، والحرص على التشاور والتنسيق المستمر مع السيسي فيما يخص مختلف التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المتبادل، مشيدةً في هذا الصدد بجهود السيسي للحفاظ على الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية في المنطقة بأسرها، ومؤكدةً في هذا السياق التزام بلادها بدعم مسيرة العلاقات الثنائية المشتركة في مختلف المجالات ودعم جهود مصر التنموية من خلال خبرات الشركات الألمانية وزيادة الاستثمارات».
«تدعيم الشراكة»
وأكد السيسي خلال الاتصال «حرص مصر على تدعيم الشراكة القائمة مع ألمانيا، والتطلع لتعظيم التنسيق والتشاور الثنائي بشأن مختلف الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، وتعظيم حجم الاستثمارات الألمانية في مصر، خاصةً في مجالات الطاقة والنقل، أخذاً في الاعتبار أن ألمانيا تعتبر واحدة من أهم شركاء مصر داخل القارة الأوروبية، معرباً في هذا الإطار عن التقدير للإسهام الكبير الذي قامت به المستشارة ميركل منذ توليها مقاليد الحكم في ألمانيا في تطوير العلاقــات الثنائية بين البلدين». وأضاف المتحدث الرسمي أن «الاتصال شهد التباحث حول عدد من الملفات الإقليمية، خاصةً تطورات القضية الفلسطينية في أعقاب الأحداث الأخيرة؛ حيث عبرت المستشارة الألمانية عن خالص تقدير بلادها للجهود المصرية الناجحة بقيادة السيسي، والتي أفضت إلى وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وتهدئة الأوضاع في قطاع غزة، مثمنةً في هذا الإطار الاتصالات المصرية الفعالة مع كافة الأطراف المعنية، والتي ساهمت في إنهاء حالة التوتر والحد من الخسائر البشرية والمادية، ومؤكدةً حرصها على تكثيف التشاور وتبادل الرؤى مع السيسي في هذا الخصوص».
وقد أكد السيسي في هذا السياق «رؤية مصر بضرورة العمل بشكل فوري لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشدداً على استمرار الجهود المصرية في تثبيت وقف إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وذلك بالتوازي مع التنسيق مع المجتمع الدولي لإطلاق عملية إعادة إعمار غزة تأسيساً على المبادرة المصرية في هذا الإطار». ووفق المتحدث «تم كذلك تبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع الحالية في ليبيا؛ حيث استعرض السيسي جهود مصر الهادفة في مجملها إلى دعم المرحلة الانتقالية الحالية في ليبيا، وصولاً إلى إجراء الاستحقاق الانتخابي المنشود في شهر ديسمبر المقبل، بما يساعد على استعادة أركان الدولة ومؤسساتها الوطنية. وقد أشادت المستشارة ميركل بالدور المصري تجاه القضية الليبية، والذي عزز من مسار العملية السياسية في ليبيا. وقد تم التوافق في هذا الإطار على أهمية خروج المرتزقة والميليشيات الأجنبية المسلحة من الأراضي الليبية، الأمر الذي سيعزز من سلاسة ونجاح الفترة الانتقالية، ويساهم في تلبية طموحات الشعب الليبي في مستقبل أفضل، كما تم الاتفاق على استمرار التنسيق الثنائي الحثيث بين البلدين في هذا الإطار»، وفق المتحدث الرئاسي.