القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطرت أوضاع الحريات في مصر، وقضية إعدام المعارضين على المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أمس الإثنين، في ختام مؤتمر القمة العربية الأوروبية، التي استمرت على مدار يومين.
ورد السيسي على سؤال أحد الصحافيين في ختام القمة، حول حقوق الإنسان، قائلاإن «هذه القضية تحظى باهتمام كبير من الجانب الأوروبي الذي يغفل الواقع العربي وما يدور فيه من أحداث».
وانتقدت الأمم المتحدة ودول غربية ومنظمات حقوقية دولية محاكمة أفضت إلى إعدام تسعة شبان الأسبوع الماضي. ونُفذ حكم الإعدام في التسعة يوم الأربعاء بعد أن أيدت محكمة النقض إعدامهم في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات في هجوم عام 2015. وتم التنفيذ وسط تسارع وتيرة تنفيذ أحكام بالإعدام هذا الشهر.
السيسي أضاف أن «القمة هي منصة جديدة للتشاور والتنسيق بين المنطقتين، وبين ثقافتين مختلفتين ومنطقتين لكل منهما ظروفها الخاصة، موضحًا أن الأولية في أوروبا هي تحقيق الرفاهية لشعوبها، بينما في بلادنا الأولوية هي الحفاظ على دولنا ومنع الخراب والانهيار، فالأمر مختلف، بين الجانبين». وتابع: «لا بد من التفاهم فيما بيننا ونعلم أن الأولويات الموجودة وإن كانت مختلفة لكن ستوجد قواسم مشتركة، ولا يمكن أن نغفل ما يحدث في العالم العربي وله تداعيات كبيرة، ولا يجب أن نغفل ما حدث في الواقع العربي».
وزاد: «عندما تتحدثون عن الواقع في بلادنا لا تفصلوه عما يحدث في المنطقة، وهذا لا يعني تجاوز القانون أو إحداث تجاوزات في حقوق الإنسان، وهذا ليس حديثًا سياسيًا لأرضيكم».
وعلق على عقوبة الإعدام في المنطقة العربية، قائلا: «أنتم تتكلمون عن عقوبة الإعدام، لكن أرجو ألا تفرضوا علينا، فهنا في منطقتنا العربية، الأُسر حين يقتل إنسان في عمل إرهابي تطلب حق أبنائها ودمائهم، وهذه ثقافة موجودة في المنطقة».
ووجه رسالة إلى منتقدى عقوبة الإعدام: «أنتم لن تعلمونا إنسانيتنا نحن لدينا إنسانيتنا ولدينا قيمنا ولدينا أخلاقيتنا، ولديكم كذلك ونحترمها، فاحترموا أخلاقيتنا وأدبيتنا وقيمنا كما نحترم قيمكم».
وردا على سؤال حول ما إذا كان السيسي مدركا لعدم رضا الاتحاد الأوروبي عن حقوق الإنسان في بلاده، قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، في المؤتمر نفسه إن «لا أحد من الحضور» تحدث عن عدم رضا عن أوضاع حقوق الإنسان.
واضطر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إلى التعقيب لتوضيح أنه جرى الحديث عن حقوق الإنسان، وقال: «لحظة… كنت في القاعة. ليس صحيحا أننا لم نتحدث عن حقوق الإنسان»، مضيفا أنه نفسه تحدث عن هذه المشكلة في خطابه الأول في القمة، موضحا أن قضايا حقوق الإنسان يتم التحدث عنها في كافة اللقاءات الثنائية للأوروبيين مع قادة الدول العربية.
كذلك أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أنها طرحت قضايا حقوق الإنسان في أثناء المداولات مع القادة العرب والأوروبيين خلال اجتماعات القمة.
ميركل طرحت قضايا حقوق الإنسان أثناء المداولات… ويونكر كذّب أبو الغيط
وفي تصريحات على هامش أعمال القمة، قالت للصحافيين إنها تحدثت عن أهمية تحسين مستوى الرفاهية الاقتصادية في دول الجامعة العربية وهو ما يمكن أن يتحقق «فقط إذا كان المجتمع المدني قويا وفي إطار احترام حقوق الانسان» و«الاستماع الى الشباب».
وأشارت المستشارة الألمانية الى أن «مصير الاتحاد الأوروبي يتوقف الى درجة كبيرة على مصير الدول الأعضاء في الجامعة العربية».
وبينت أن «مصيري أوروبا والعالم العربي مترابطان». وأضافت «رأينا ذلك في قضايا الهجرة واللاجئين ولذلك فإن مهمتنا هي أن نرسي تعاوناً متعدد الأطراف (بين الكيانين) حتى لو كانت لدينا وجهات نظر شديدة الاختلاف في بعض الأحيان».
وأشارت إلى ضرورة «حل الكارثة الإنسانية الرهيبة في اليمن» وأهمية التوصل إلى حل على أساس دولتين للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
شراكة حقيقية
أما رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، فقد أكد أنه حان الوقت للوصول إلى شراكة حقيقية بين العالم العربي وأوروبا، حيث «أننا نواجه العديد من التحديات المشتركة في سياق سياسي وجغرافي أصبح أكثر خطورة ويتسم بعدم الاستقرار».
وأشار في المؤتمر الصحافي الختامي للقمة إلى أن «المنطقتين العربية والأوروبية تواجهان تحديات، منها ما يتعلق بأزمات أمنية دولية مثل قضايا الإرهاب ومكافحة تغير المناخ والنزوح الجماعي للسكان، أو ما يتعلق بضمان النمو والاستثمار المستدامين في اقتصاد عالمي مجهول».
وأوضح أنه «ليس هناك سبيل سوى العمل معا حول هذه القضايا وغيرها».
ونوه إلى أن الجانبين «اتفقا على العمل معا من أجل الدفاع عن النظام العالمي القائم على القواعد والذي يتعرض للتهديد».
وتابع: «تظل الحلول المتعددة الأطراف أفضل طريقة للتصدي للأخطار التي تهدد السلام والأمن الدوليين. هذا صحيح سواء كنا نتحدث عن الأوضاع في سوريا أو ليبيا أو اليمن أو عملية السلام في الشرق الأوسط. ويسرني أن أقول إننا كما كتبنا في الإعلان الصادر عن القمة، جددنا التزامنا بدعم جميع جوانب القانون الدولي لحقوق الإنسان».
واستطرد قائلا «كما اتفق القادة على التعاون والتنسيق حول عدد من القضايا الأمنية ومراقبة الحدود، سنعمل على معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب وتعميق جهودنا لمكافحة حركة المقاتلين الإرهابيين الأجانب عبر حدودنا. يجب قطع جميع أشكال الدعم عن الإرهابيين».
وفيما يتعلق بمراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، أوضح أن الدول الأوروبية ستزيد من جهودها المشتركة لمنع تهريب البشر والقضاء على الاتجار بالبشر ومكافحة أولئك الذين يستغلون الضعفاء.
«بريكست»
وانتهز توسك الفرصة للحديث عن بريكست، قائلاً إن تمديد الموعد النهائي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بات الحل المنطقي حاليا.
وأوضح أن تريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية ناقشت عددا كبيرا من القضايا بما في ذلك السياق القانوني والإجرائي لاحتمالات التمديد.
ولفت إلى أن الأمر بات واضحا أن مجلس العموم البريطاني لم يوافق بأغلبية على اتفاقية «بريكست»، وبالتالي فهناك بديل واحد وهو «إما الفوضى أو التمديد». وأضاف أن التمديد بات الحل المنطقي، إلا أن رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي لديها القدرة على تجنب هذا السيناريو.
وبين أن الاتحاد سيعرب عن تفهمه الكامل ونيته الخالصة الطيبة في هذا الصدد.
وأول أمس الأحد، قالت ماي: «لن نتمكن من إجراء تصويت في البرلمان على اتفاق بريكست هذا الأسبوع»، لكنها تعهدت بأن يحدث ذلك بحلول 12 مارس/ آذار المقبل.
وأوضحت: «لا يزال تقديرنا أنه سنخرج من الاتحاد الأوروبي باتفاق في 29 مارس/ آذار المقبل، وهذا ما نعمل من أجله». وتسعى ماي لإعادة التفاوض مجددا مع المفوضية الأوروبية حول صيغة جديدة لاتفاق الخروج، بعدما رفضه مجلس النواب البريطاني، في يناير/كانون الثاني الماضي.
ومن المقرر أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي، في 29 مارس/آذار المقبل، مع انتهاء المهلة الزمنية التي تبلغ عامين لمفاوضات الانسحاب بموجب «المادة 50». وحسب «بريكست»، تبدأ مرحلة انتقالية مدتها 21 شهرا عقب خروج لندن رسميا من الاتحاد، تحافظ فيها بريطانيا على حقوقها ومسؤولياتها الناتجة عن عضويتها لدى الاتحاد.