القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصل الجدل في مصر بشأن التعديلات الدستورية المقترحة من ائتلاف الغالبية في البرلمان المصري، وبينما دشنت أحزاب المعارضة «هيئة للدفاع عن الدستور» واصلت أحزاب الموالاة محاولتها، لإظهار التعديلات التي تسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2034 باعتبارها مطلبا شعبيا.
الأمانة العامة لمجلس النواب، أرسلت أمس الأربعاء، تقرير اللجنة العامة حول التعديلات الدستورية لكافة أعضاء البرلمان، وهو التقرير الذي وافق عليه أكثر من ثلثي أعضاء اللجنة أمس الأول الثلاثاء، ومن المنتظر مناقشته في جلسة عامة لاحقة.
وقالت اللجنة في تقريرها، إنها ترى، أن «طلب التعديل يأتي كاستجابة للأسباب الواقعية والقانونية التي تدفع في اتجاه مراجعة بعض أحكام الدستور، بهدف تبني عدد من الإصلاحات في تنظيم سلطات الحكم، وأن التعديل مثل أحد المطالب الأساسية لثورة 30 حزيران/يونيو 2013».
وبرر التقرير تعديل المادة 140 الخاصة بمدة الرئاسة، بـ«أن مقدمي المقترحات أوضحوا أن التعديل يستهدف زيادة مدة تولي رئيس الجمهورية، لتصبح 6 سنوات بدلا من 4 سنوات، بعد أن أظهر الواقع العملي قصرها الشديد» مضيفًا: «مع استحداث مادة انتقالية بسريان هذا الحكم على الرئيس الحالي، وتعديل ما يلزم لذلك».
وفي شأن المادة 185 والتعديل الذي يتضمن إنشاء مجلس أعلى للجهات القضائية يرأسه الرئيس، فالمبرر حسب التقرير، أن «الواقع العملي اقتضى وجود هذا المجلس للنظر في الشؤون القضائية المشتركة، ووضع آلية إجرائية واضحة لاختيار رؤساء الهيئات القضائية من بين 5 مرشحين لهذا المنصب ترشحهم مجالسهم العليا».
وتضمن تقرير اللجنة، المرجعية الدستورية واللائحة لطلب تعديل الدستور، ومضمون طلب التعديل، كما تضمن مدى استيفاء الطلب للاشتراطات الدستورية واللائحية، انتهاء برأي اللجنة.
يأتي ذلك، في وقت، بدأت أحزاب موالية، للسيسي، تحركاتها لإظهار التعديلات الدستورية، باعتبارها مطلبا شعبيا.
وقاد موسى مصطفى موسى، المرشح الرئاسي السابق، الذي عرف إعلاميا بالمرشح «الكومبارس» خلال انتخابات الرئاسة التي نظمت العام الماضي، وفاز فيها السيسي بولاية رئاسية ثانية، تحالفا من 40 حزبا سياسيا، للموافقة على تعديل الدستور المصري، بما يسمح للسيسي بالبقاء في الحكم حتى عام 2034.
واجتمع ممثلو تحالف الأحزاب المصرية، أمس الأربعاء، بحضور نحو 40 حزبا سياسيا، الذي دشنه موسى، في تموز/يوليو الماضي، لمناقشة التعديلات الدستورية، معلنا تأييد الأحزاب لمقترح التعديلات المقدم إلى مجلس النواب.
حزب المحافظين: المقترحات المقدَّمة عصفت بمبدأ استقلال السلطة القضائية ونظام الحكم المختلط
وأكد رؤساء الأحزاب، وفي مقدمتهم موسى، أن التعديلات شملت: «مد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات، ما يسمح لرئيس الجمهورية استكمال برنامجه وتنفيذ السياسات المطروحة على الشعب، لأن مدة الـ4 سنوات غير كافية».
وذكر بيان للتحالف أن «الاجتماع أيد مقترح دعم تمثيل المرأة وزيادة عدد المقاعد المخصصة لها في المجالس النيابية بتحديد نسبة 25 في المئة، وعودة مجلس الشورى بمسمى مجلس الشيوخ كغرفة تشريعية ثانية، ما يساهم في تجديد الدماء داخل المجالس النيابية».
وأضاف أن التحالف أشاد، «بما جاء في التعديلات من إعادة صياغة مهمة القوات المسلحة وترسيخ دورها في صيانة الدستور والديمقراطية والحفاظ على مدنية الدولة» إضافة إلى «دعم تمثيل الشباب والأقباط والمصريين في الخارج وذوي الاحتياجات الخاصة تمثيلا دائما بعد أن كان مؤقتا».
وأعلنت أحزاب التحالف دعمها للتعديلات، وجاء في البيان المشترك: «في النهاية يؤكد رؤساء أحزاب التحالف دعمهم ومساندتهم لتلك التعديلات في مواجهة أي دعوات للتشكيك فيها، وأن الأمر متروك لإرادة الشعب».
ممثلو حزب النور السلفي، داخل البرلمان، وافقوا على التعديلات الدستورية، لكنهم اعترضوا، على وصف مصر بـ«الدولة المدنية».
النائب سليمان وهدان، وكيل مجلس النواب، قال إن «حزب النور أبدى تحفظه على كلمة مدنية، الواردة في المادة المقترحة الخاصة بحفاظ القوات المسلحة على الديمقراطية والدولة المدنية».
وأضاف في مداخلة هاتفية في برنامج «يحدث في مصر» المذاع عبر فضائية «أم بي سي مصر» مساء الثلاثاء، أن «الحزب أبدى تخوفه من أن تعني كلمة مدنية معنى العلمانية».
وزاد «بعد إيضاح هذا الأمر للحزب، بأن هناك فرقا بين المصطلحين، وافق حزب النور على موضوع التعديلات».
وذكر أن «الدستور يتضمن نصا حاكما بأن الشريعة الإسلامية هي دين البلاد، وأن الديانتين المسيحية واليهودية، هما مصدر القوانين الخاصة بتنظيم الأمور الاجتماعية لأتباعهما».
ليست نهائية
وبين أن «التعديلات المقترحة على الدستور والمقدمة من ائتلاف دعم مصر، ليست نهائية وقد تخضع لأي تعديل، في ظل وجود تحفظات واعتراضات من نواب على بعض النقاط».
في المقابل، أصدر حزب المحافظين، بيانا يعلن فيه رفضه للتعديلات الدستورية المقترحة في البرلمان، والتي تقدم بها نواب ائتلاف دعم مصر صاحب الأغلبية في مجلس النواب، إلى علي عبد العال، رئيس البرلمان.
وحسب بيان له «أطلع الحزب على مقترح تعديل الدستور الموقع عليه من 150 نائبا من ائتلاف دعم مصر وبعض المستقلين» لافتا إلى أنه «يرى هذا المقترح تعبيرا عن رغبات عدد من النواب، وليس انطلاقا من إرادة شعبية أو مطالب جماهيرية بالتعديل أو إدارية، لأن فلسفته والمغزى منه غائبة».
وأكد أن «المقترح عصف بالمبادئ الأساسية في الدستور، كمبدأ استقلال السلطة القضائية والتوازن بين السلطات، ونظام الحكم المختلط الذي أخذ به الدستور»، مشيراً إلى أن «مقترح التعديلات تعرض لمواد حظر الدستور المساس بها من قبل الأكثرية حماية لحقوق الأقلية الذي أقرته الجمعية العامة للشعب».
يأتي هذا، بعد يوم من إعلان معارضين مصريين تشكيل تحالف يضم أحزابا سياسية وشخصيات عامة للدفاع عن الدستور، والوقوف ضد التعديلات المرتقبة.
ونشر المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي، بيانا الأربعاء، قال فيه إن اجتماعا جرى (أول أمس) الثلاثاء، ضم ممثلي ورؤساء 11 حزبا سياسيا، وعددا من الشخصيات العامة والبرلمانية.
لا للعبث بالدستور
وأضاف أن الاجتماع تناول «موقف القوى السياسية الديمقراطية والمدنية في مصر ضد العبث بدستور البلاد ومحاولة نسف أساس التوازن المجتمعي الحالي».
وأشار صباحي إلى أن المجتمعين قرروا تأسيس «اتحاد الدفاع عن الدستور» كـ»إطار شعبي ديمقراطي مفتوح يتصدى لمهمة حماية الدستور والدفاع عنه بكافة الطرق الديمقراطية السلمية».
وأوضح أنه «تم اختيار لجنة من المجتمعين (لم يحددهم) تقوم بالأعمال التحضيرية، وتسيير أعمال الإطار الجديد، ووضع تصور لخطة مواجهة محاولات تدمير الدستور الحالي».
ومن أبرز المشاركين في الاجتماع، أحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والدستور، والإصلاح والتنمية، ومصر الحرية، والحزب الاشتراكي، والوفاق القومي.
وتكتظ منصات التواصل الاجتماعي في مصر بانتقادات من معارضين لتلك التعديلات المقترحة، مقابل تأييد لها في البرلمان ووسائل الإعلام المحلية.
ولم تعلق الرئاسة المصرية على تلك المقترحات، لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي قال لشبكة «أس أن بي سي» التلفزيونية الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 إنه لا ينوي تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة.