القاهرة ـ ‘القدس العربي’ما حدث يعكس حالة من المسخرة من جانب الإخوان وحلفائهم من المؤلفة قلوبهم، ومن جهة ثانية عظمة الشعب المصري عندما يتحرك، ظل مرسي والإخوان يتحججون بحكاية الشرعية لمواجهة ثورة الغالبية الساحقة ضدهم، لدرجة انها انفجرت في وجه رئيسهم، وهو ما أخبرنا به أمس في جريدة ‘اليوم السابع’ زميلنا محمد عبداللطيف بأنه شاهد مرسي يسير ضاحكاً ويحمل قنبلة فتيلها مشتعل كتب عليها ‘الشرعية’، وأما عظمة الشعب حين يتحرك، فقد تجلت في عشرات الملايين الذين نزلوا إلى الميادين، رجالاً ونساء وشبابا وأطفالا وعواجيز، مسلمين وأقباطا، يرددون المطالبة بعزل مرسي وحكم جماعته، باسم مصر أولاً، وكرامتهم وديمقراطيتهم ثانيا، وألهبت الأغاني الوطنية مشاعر الناس، وهو ما نبهنا إليه من قبل بأن الوطنية المصرية سوف تغرق فرعونهم وجنود ‘طظ في مصر’، وأن روح ثورة 1919، 1952، وسعد زغلول وعبدالناصر ترفرف فوقها، وجاء البيان الذي ألقاه وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، والمشهد العام عاكساً لهذه الروح الوطنية، إذ حضر الاجتماع شيخ الأزهر والبابا تاوضروس لإعادة عناق الهلال مع الصليب، ويونس مخيون رئيس حزب النور السلفي وممثل للشباب من حركة تمرد ومحمد البرادعي عن جبهة الانقاذ وعن المرأة، وحكي السيسي أسباب تدخل الجيش بعد فشل كل محاولاته لإقناع مرسي بالتفاهم مع المعارضة، ثم أعلن القرارات التي تم الاتفاق عليها بين كل القوى الوطنية، وهي:
– تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت.
يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة.
إجراء انتخابات رئاسية مبكرة على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية لحين انتخاب رئيس جديد.
لرئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة إصدار إعلانات دستورية خلال المرحلة الانتقالية.
تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية.
تشكيل لجنة تضم كافة الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة على الدستور الذي تم تعطيله مؤقتا.
مناشدة المحكمة الدستورية العليا بسرعة إقرار مشروع قانون انتخابات مجلس النواب والبدء في إجراءات الإعداد للانتخابات البرلمانية.
وضع ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن.
اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب في مؤسسات الدولة ليكون شريكاً في القرار كمساعدين للوزراء والمحافظين ومواقع السلطة التنفيذية المختلفة.
تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات’.
ووجه السيسي تحذيرا لكل من يحاول الإخلال بالأمن، وما أن انتهى من بيانه حتى انطلقت الهتافات من الميادين والزغاريد من المنازل الفرحة والشامتة، وقبل إذاعة البيان كانت الميادين في العاصمة والمدن الأخرى في المحافظات قد امتلأت بالملايين الذين نزلوا ليسمعوا ما طالبوا به وصمموا عليه، في الوقت الذي تجمع فيه الإخوان وحلفاؤهم أمام مسجد رابعة العدوية بحي مدينة نصر، وتجمع آخر أمام جامعة القاهرة، وان كان قد بدأ يتضاءل نتيجة الاشتباكات الدموية التي حدثت في عدد من الشوارع والمناطق المؤدية إليه، وبدأها الإخوان وأعضاء الجماعات، وامتدت إلى محافظات أخرى سقط فيها عشرات القتلى ومئات الجرحى من الطرفين، وهو ما يدخل المزيد من الأحزان على قلوبنا، على الجميع من دون استثناء، وقد تابعت قناة الإخوان 25- لأشاهد تصرفاتهم في انتظار البيان، وأخذ أحد الخطباء على المنصة في رابعة العدوية يدعو على الجيش والمعارضين، وأن ينصرالمسلمين عليهم باعتبارهم من كفار قريش أو التتار والمغول يستعدون لاقتحام ديار الإسلام والهجوم على المتجمعين في رابعة، ومما قاله:
اللهم احم هذه الجموع ولا تسلط علينا أعداءنا، اللهم ساعدهم للتمكين لشرعك ولدينك، ألف بين قلوبنا، لا تسلط أحداً على هذه الجموع، ولا تحرمها من دينك، وانصرنا على القوم الكافرين، ولا تمكن الأعداء من الخارج منا، اللهم ألف بين قلوب المسلمين.
وكان صوته يتهدج ويختنق بالبكاء، ثم قال اسجدوا واذكروا الله كثيرا لعلكم ترحمون، وأخذ يقرأ آيات عديدة من القرآن الكريم، ومنها قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس.
ثم صمت وبدأت المنصة تذيع في الميكروفون آذان المغرب من الإذاعة المصرية الرسمية، ويبدو انهم شكوا في صحة آذان صادر من جهة حكومية لم تعد تتبعهم الآن وهي وزارة الإعلام، فقام أحدهم وأذن أذانا آخر، وبعد الصلاة بدأوا في أغنية شعبية سرقوا كلماتها من أغنية للمطرب الشعبي الريس متقال وأعدوا كلمات بديلة على وزنها مع الاحتفاظ بنفس العزف على الارغول، مثلما سرقوا أغنية المطرب اللبناني محمد سلمان لبيك علم العروبة، وحددوها بكلمات من عندهم، وسرقة اغنية ولحن متقال افسدت صلاتهم بالتأكيد، ثم أخذوا يهتفون مهددين الجيش، جيشنا يا جيشنا اوعى تكرر غلطة، واقتل واحد اقتل مية مش هانسيبها للحرامية، واضحك يا مرسي، اثبت يا مرسي، وهتاف آخر هو، انتباه يا سيسي، المرسي هو رئيسي. وبعدها بدقائق، القى السيسي بيانه وبدلا من أن يقف انتباها للمرسي رئيسي، أعلن عزله، وما أن سمعوا ذلك، حتى هتفوا باطل، باطل، ثم اسودت الشاشة وانقطع الارسال عن قناة 25 والقنوات الدينية الأخرى التي كانت تدعو للعنف، ثم جاءت قوات الجيش إلى رابعة العدوية وسمحت لمن يريد مغادرته بأن يفعل بشرط تفتيشه ورؤية بطاقة رقمه القومي، وكان واضحا انها تبحث عن أشخاص معينين، ولاحظت حالة من الانشراح والسعادة على وجوه من غادروا لأنهم تخلصوا من المأزق، فيما عدا، فتاة جميلة جدا كانت غاضبة، ثم تم الإعلان عن القبض على أربعة من عناصر حركة حماس كانوا يعدون لعملية إرهابية ضد المتظاهرين أمام قصر الاتحادية، وقامت قوات الأمن بمداهمة مقر الجزيرة مباشر وأغلقته واصطحبت عددا من العاملين فيه، ونحن نتمنى عودة كل هذه القنوات للعمل، بشرط أن تلتزم بعدم التحريض على العنف، ويسري ذلك على الجميع من دون استثناء.
شماتة ملك السعودية
ورئيس الإمارات في الإخوان
وبدأت تتكشف حقائق الاتصالات التي أجراها مرسي وعدد من قادة الإخوان بأمريكا ودول أوروبية، لإقناعها بأن ما حدث هو انقلاب عسكري لابد أن يتدخلوا لإفشاله، وهم بذلك يثبتون أن الوطن لا يعني عندهم شيئا، وأن حكاية ‘طظ في مصر’، عقيدة عندهم، المهم أن يظلوا في حكمها، وهم يكررون نفس ما فعله الخائن خديوي مصر توفيق مع خليفة المسلمين الخائن لدينه، عندما استعان توفيق بالقوات البريطانية ضد ثورة أحمد عرابي فهاجمت مصر واحتلتها عام 1882، وفككت الجيش المصري، وسبق الهجوم إصدار خليفة المسلمين في العاصمة الآستانة بتركيا، فتوى بأن أحمد عرابي كافر وخارج عن الإسلام، وعندما اندلعت ثورة المهديين في السودان أصدر فتوى أخرى بتكفيرها وإجازة مهاجمتها من جانب الانكليز المسيحيين، ولو أنهم اتصلوا برئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان وطلبوا منه ارسال الجيش التركي لمحاربة الجيش المصري، لكان الأمر مفهوماً، فهو إخواني مثلهم ومسلم ومن بلد الخلافة التي زالت ويعملون على إعادتها، أما ان يرفضوا ذلك، ويتوجهوا بالرجاء الى الصليبيين الأمريكيين والأوروبيين، في الوقت الذي يتهمون الأقباط المصريين بالمشاركة في المؤامرة ضدهم وضد الإسلام مع المسلمين من كفار قريش فهذا مما لا يمكن فهمه، إلا إذا كانوا على ثقة تامة من أن الأمريكان لا يهمهم مسيحيين أو غيرهم، إنما مصالحهم، والدليل ان المسيحيين في العراق غادروه بعد ان احتلوه. أما الرئيس الأمريكي أوباما فقد احبط محاولة الإخوان بالادعاء بتوريطه في دعم مرسي، وابتسم كل من العاهل السعودي وحاكم دولة الإمارات وأرسل كل منهما برقية تهنئة للشعب المصري والسيسي، وهي تتضمن سخرية وشماتة في مرسي والإخوان، طبعاً من دون أن يعلنا ذلك، ولكن ‘الحدق يفهم’، وحلف رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور أمس الخميس كما عاد المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام السابق الى مكتبه، وتم التحفظ على مرسي في مكان أمين، وأنباء عن إلقاء القبض على عدد من قادة الإخوان، والجماعات، ونتمنى أن يتم الالتزام الصارم بالإجراءات القانونية، فهذا حقهم.
وأصدر وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم قرارا بنقل مدير أمن الجيزة إلى ديوان الوزارة وتعيين آخر مكانه، بسبب ما حدث امام جامعة القاهرة، ومقتل ثمانية عشر شخصا، وما حدث من اعتداءات على السكان في منطقة بين السرايات، وكنت قد سمعت من صديق اثق فيه جداًً، ان مدير أمن الجيزة المنقول تم تعيينه في هذا المنصب باقتراح من رجل أعمال متعاطف مع الإخوان، هذا وستبدأ عملية إخراج الملفات عن قادة الإخوان ووزرائهم، وحلفائهم من المؤلفة قلوبهم. وما حققه البعض من ثروات بطرق غير مشروعة وإجبارهم على إعادتها، لكن السؤال الذي يحيرني هو، وكيف سيتم استعادة مبلغ الثلاثين ألف جنيه ثمن السندوتشات من محلي أبو شقرة، وبون ابيتيه، التي اكلها وزير الاستثمار الإخواني يحيى حامد وأعضاء مكتبه وطلب من مدير الشؤون المالية، اعتماد الصرف مع ثمن غرفة نوم له في مكتبه مشتراة من شركة يملكها رجل الأعمال الإخواني حسن مالك، فرفض فقام بإعطائه إجازة مفتوحة ونقله من منصبه، وأما الغرفة فأمرها سهل لأنها ستكون موجودة إذا كان قد أحضرها، ولكن المشكلة في السندويتشات، فهل سيطالبون كل من أكلها بان يدفع حسابه؟
معارك مرسي والجماعة
وإلى المعارك العديدة المتنوعة الخاصة بمحمد مرسي، والجماعة والأزمة الخاصة بحكم الإخوان ومحاولاتهم استخدام الإسلام لصالحهم بطريقة يستحيل على أي مسلم قبولها، طبعاً، وهل يمكن قبول قول مفتيهم الدكتور الشيخ عبدالرحمن البر عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع المنصورة، الذي كان يتطلع لمنصب شيخ الأزهر، قال يوم السبت في جريدة ‘الحرية والعدالة’، ‘أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ‘حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: ‘إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل’ ‘آل عمران 173’، إنها صورة متكررة على مدار التاريخ أن يسعى الشيطان إلى تخويف المؤمنين، من خلال إرسال رسالة عبر أبواقه الإعلامية التي مهمتها بث الرعب وإثارة الفزع في قلوب الناس، يخوف المؤمنين بأن أولياءه يجمعون الجموع ويعدون العدة لانقضاض على المؤمنين، واستئصال شأفتهم.
لكن الله تبارك وتعالى يدل المؤمنين على سبيل القصد، ويقول: ‘فلا تخافوهم فهم أضعف من أن يخافهم مؤمن يركن إلى ربه ويستند إلى قوته، وخافوني وحدي فإني كافيكم وناصركم، فالخوف من الله يقوي القلب ويحرر النفس من الخوف من الخلق فلا تخشوهم وأخشوني’ ‘المائدة 44’ ‘وأياي فارهبون’ ‘البقرة 40’.
ولهذا فإنني في كل حالة التخويف التي يمارسها بعض المفسدين ضد شعبنا المصري، أدعو أخوتي وأخواتي من أبناء مصر المحروسة، بإذن الله، إلى عدم الخوف إلا من الله القوي القاهر والتحرر من الخوف من كل أولياء الشيطان في هذا العالم، وانتظار ساعة النصر وما هي عنا ببعيد، ورسالتي لكل مخلص يحب هذا الوطن أياً كان اتجاهه الفكري أو السياسي أن ندع التنازع والتفرق وأن نتلاقى على حب هذا الوطن العزيز وأن نستجيب جميعاً لدعوة المصالحة الوطنية التي أطلقها رئيس الجمهورية، التي ينبغي ألا يتأخر الغيورون على هذا الوطن عن المشاركة فيها حماية للوطن ودرء الأخطار عنه’.
تشبيه مرسي بالقرآن
والسيسي بالسنة النبوية
أما صاحبنا الدكتور صلاح الدين سلطان المنتدب أميناً عاماً للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف، الذي صلى المغرب بالموجودين في رابعة العدوية منذ أكثر من أسبوع، وكان يبكي بكاءاً حاراً في السجدة الثالثة، بعد ان كان يدعو الله أن ينصر عبده مرسي، صلاح خرج علينا بتشبيه مرسي بالقرآن والسيسي بالسنة النبوية، قال يوم الأربعاء في الحرية والعدالة:
‘كنت في سورية بين صفوف المجاهدين وكتائب المرابطين اتفقد الجرحى والأيتام والمساكين وأسمع من الشبيحة المأسورين، وفوجئت بالبيان العسكري الخطير، شكلاً ومضموناً، قطعت رحلتي لما رأيت ما يشي بانقلاب مستتر لا يخفى على لبيب بين حروف البيان مستأسداً على الشعب والرئيس في وقت واحد، أما الشعب والرئيس في وقت واحد، أما الشعب فلأنه هو الذي انتخب د. محمد مرسي عدة مرات، مرة في انتخابات الرئاسة، وأخرى في الاستفتاء على الدستور، ولو جاز أن نقول سياسياً فلقد صوت الكثير عليه من الملايين في وقفات النهضة ورابعة العدوية والاتحادية، أما وزير الدفاع قد انتدبه الرئيس المنتخب كي يحمل أمانة حقيبة وزارة الدفاع، وثقتنا فيه من ثقتنا في فخامة الرئيس، فطاعتنا للرئيس لأنه الأصيل وطاعتنا للوزير لأنه الوكيل، ونحن في الإسلام لا نعرف لنا إلا إماماً واحداً للصلاة خمس مرات في اليوم، وتترتب عندنا المرجعيات بشكل واضح فلا نأخذ بالسنة في ما عارض الكتاب، سررنا بتدينك الظاهر وأدبك الجم وجديتك في تطوير الجيش المصري وحضورك بقلبك قبل جسدك في خطاب الرئيس، وظهور إعجابك بالرئيس في خطابه قبل جسدك في خطاب الرئيس وظهور إعجابك بالرئيس في خطابه يوم 26-6-2013م فكنت تصفق بإعجابك ونسمع انك طاهر اليد مثل رئيسك الذي اختارك، لكن كل هذا معالي الوزير الهمام لا يعطيك أدنى حق، لأن الشعب اختار د. محمد مرسي رئيساً واختارك الرئيس له مساعداً، ولا شك لدى العلماء أن طاعة الخليفة تسبق طاعة الولاة على البلدان وطاعة ولي أمر البلد تسبق طاعة ولاة الأقاليم ورؤساء المدن تسبق طاعتهم طاعة العمد وشيوخ البلد، وورثنا عن الفقهاء، لا يُفتى ومالك في المدينة، وهل غاب عن الفريق الحشد الطائفي الذي ظهر به شباب الكنيسة والراهبات، مما يوجب وقفة حاسمة مع قيادات الكنيسة تنسيهم وساوس الشيطان بدلا من اعتبارهم قوى سياسية للاستنزاف والابتزاز باسم حقوق المواطنة، مما يعد الحديث عنه من المناطق الشائكة بدلا من أن تقر أعينهم بهذا الإسراف في العطاء لهم؟!’.
الشعب المصري يكتب تاريخاً جديداً
لا حول ولا قوة إلا بالله، أضحكني سلطان رغم انني لا أود الضحك لأن ضرسي يؤلمني، اسمه على منصبه.
سلطان يتفقد رعيته من الأيتام والمساكين السوريين ويسمع اعترافات الأسرى من جنود نقفور كلب الروم وعندما علم بمؤامرة الجيش سارع بالعودة ليحبطها، والمسخرة هنا، انه لم يتمكن من دخول مكتبه بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وأما حجته في مقاومة السيسي، فهي ان مرسي يعتبر القرآن وهو السنة، والقرآن له الأولوية، على السنة، ومرسي يصلي والمسلمون وراءه في اليوم خمس مرات، والسيسي، لا، رغم ان مرسي يصلي الجمعة امامنا فقط، وعشرات الحراس يحيطون به وهم لا يصلون أي أن ذنب تركهم الصلاة في رقبة الإمام.
أما الكلام الذي يؤكد أن هؤلاء الناس دعاة فتنة طائفية، فهو تحريضه ضد الكنيسة واتهام قياداتها بالخضوع لوساوس الشيطان، طبعاً هو يتمنى أن يعالجهم بإخراج الشيطان من أجسادهم عن طريق ضربهم لإخراجه لعلهم يموتون كما يحدث من بعض المعالجين للمصابين بالمس الشيطاني.
ولكن من حظه الأغبر ان كان في انتظاره في نفس اليوم في جريدة ‘الوطن’، صديقنا والنائب الأول السابق للمرشد العام والأستاذ بجامعة أسيوط الدكتور محمد حبيب ليقول:
‘صعد الإخوان المسلمون من السفح إلى قمة هرم السلطة مباشرة وبشكل مفاجئ ويبدو أنهم سوف يهبطون إلى السفح مرة أخرى بنفس الطريقة، ارتكبوا أخطاء كبيرة، ورغم نصح الكثيرين لهم، فإنهم أصموا آذانهم وأغلقوا عيونهم، ظنوا أن إدارة دولة بحجم ووزن مصر بكل ما فيها من تنوع سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي كما إدارة جماعة، ولا يفوتني في هذا الصدد أن اذكر أن أفراداً لا يزيدون على عدد أصابع اليد الواحدة من شباب الإخوان كانوا يتهمونني على شبكات التواصل الاجتماعي بـ’الفجر’ في الخصومة مع الجماعة، لمجرد أنني كنت أنتقد بعض المواقف الخاطئة للدكتور مرسي وبعض قياداتها، ونسي هؤلاء أني كانت داعماً للدكتور مرسي أثناء جولة الإعادة، وقد احتملت تلك الاتهامات الباطلة حسبة لله، خاصة أنني ما كنت لأدلي بدلوي في أي موضوع إلا بما أعتقد أنه الصواب ومن منطلق الحرص على تصويب مسيرة الجماعة لما فيه خير مصر وخيرها، إن حزني بلغ مداه، فالصورة الذهنية التي تكونت لدى الجماهير عن الجماعة في تلك الفترة الوجيزة صورة سيئة ورديئة، وأهالت التراب على تاريخ حي ونابض عبر العقود الماضية، يكفي الأوصاف التي أطلقتها الجماهير عليها بعد ان كانت تتمتع بالتقدير والاحترام، ليست هذه هي الجماعة التي أعرفها ولا طريقة التفكير التي عهدناها وتربينا عليها عبر عقود طويلة من الزمن، فالإسلام الذي كنا ندعو إليه كان شيئاً مختلفاً والادعاء بأن الذين خرجوا وملأوا الميادين هم من الفلول هو إدعاء مضحك.
ولو كان هؤلاء من الفلول لاستطاعوا حماية ‘مبارك’ في الأيام الأولى للثورة، نعم قد يكون هناك فلول، لكنهم لا يمثلون شيئاً بالمقارنة بجميع الناس، إن المشهد الذي رأيناه ليس له سوى معنى واحد هو أن الشعب المصري يكتب تاريخاً جديداً، لا شك أن موقف القوات المسلحة والشرطة تجاه التظاهرات كان رائعاً’.
جماعة مرسي مثل
المنشار طالع واكل نازل واكل
ثم نترك صديقنا محمد حبيب إلى زميلنا وصديقنا والكاتب الساخر الكبير عاصم حنفي الذي أراد مداعبة مرسي بقوله عنه في ‘المصري اليوم’:
‘المسامح كريم والعفو عند المقدرة، سياسة تتبعها السيدة خالتي عند الصلح بين هانم بياعة الجبن القريش وصبحي بتاع الفول الذي يحتل ناصية الحارة بمفرده، أما في السياسة فإن العفو والسماح هما سمة الضعيف والعاجز، ولابد من محاسبة مرسي ابن العياط على الفوضى التي أغرق فيها البلاد، وعلى سماحه للتيار الإخواني الجاهل والمتخلف بالسيطرة على البلاد والعباد، وعلى تسليم مفاتيح الاقتصاد لجماعته التي هي مثل المنشار طالع واكل نازل واكل، لابد من محاسبة البلتاجي والعريان وغنيم وحجازي وحازم الهربان وصبحي الإسكندراني الزفر على تجبرهم على شعب مصر وعلى ألفاظهم النابية في حق رموزه وقياداته في السياسة والفن والاقتصاد والمجتمع، لابد من محاسبة مجلس الشورى وقياداته الجاهلة التي أرادت التحكم في الصحافة فأخونت الصحف القومية وأغلقت روزاليوسف صاحبة اللسان الطويل، وأبعدت كبار الكتاب محمد العزبي وجلال عارف ونبيل عبدالفتاح وسعد هجرس وأسامة الغزالي وإبراهيم حجازي ويوسف القعيد وغيرهم من كبار الأهرام والأخبار والجمهورية’.
وصبحي الزفر الذي يقصده هو المحامي الإخواني صبحي صالح.
الشرعية ‘يا ريس’
ليست فقط شرعية صندوق
وإلى ‘المصريون’ وصاحبنا السلفي أحمد فوزي السيد الذي عبر علنا عن شماتته في مرسي بقوله:
‘الشرعية ليست تبريراً للخطأ وليست إصرارا على ‘أملكة’ الحاكم من مؤيديه ليجعلوه إلهاً من دون الله، حتى أصبح الشعب في حراب فكري وديني، ليس فقط بين المسلمين والمسيحيين، ولكن بين المسلمين وبعضهم البعض، تمزق المصريون وصاروا شيعاً، ومازال أنصار الرئيس يرفعون شعار الشرعية والشريعة التي باتت في نظر كثيرين من قادة التيارات الإسلامية ‘تهديدا’، له استخدامه في اللحظة الحاسمة كأتون لثورة إسلامية إذا ما نجح المعارضون في إزاحة الرئيس عن السلطة، وكأن الشريعة صارت ‘إرهاباً تستخدم في حالة عدم القبول والرضوخ لحكم الإخوان، الشرعية ‘يا ريس’ ليست فقط شرعية صندوق، لكنها شرعية تنفيذ الوعود التي قطعتها على نفسك والتي تثبت يومياً أنك لم ولن تحقق أياً منها، سيادة الرئيس، ما يحدث الآن منك وحزبك وجماعتك ومؤيديك، ليس دفاعاً عن الشرعية، ولكنه، ‘هلاك بالشرعية’.