السيسي… يعلن حرب رمضان الثانية

حجم الخط
14

حرب العاشر من رمضان ،او ما تعرف لدى البعض بالسادس من اكتوبر/تشرين الأول العام 1973 ، كانت لأجل تحرير سيناء والجولان من قبضة العدو، لكن العرب لم يفلحوا في ذلك، فاستطاع السادات استرجاع سيناء بالمفاوضات وان كانت المعاهدة المبرمة مع العدو لا تسمح له بانتشار جنود مصريين على كامل تراب سيناء وتمكن اقامة مرافق سياحية عليها فكان التطبيع مع العدو ودخول السياح الى مصر مرفوعي الرأس.
فلم يعد كيان الاحتلال عدوا لمصر السياسية ، بل اصبحا «النظامان» ينسقان في كثير من الامور وتخلى النظام المصري آنذاك عن المقاومة التي قال عنها عبد الناصر انها انبل ظاهرة في العصر الحديث.
السيسي، ورث ارثا ثقيلا ،منها اتفاقية كامب دايفيد التي ولا شك لا يستطيع عاجلا ان يتبرأ منها ،فالأوضاع الاقليمية لا تسمح له بذلك وقد زرع له الغرب تنظيما «الاخوان» لا يقل خطورة عن كيان العدو،وللأسف فان التنظيم يمسك بزمام الامور في كل من ليبيا وتونس ولا يزال يسبب العراقيل في كل من سوريا ومصر،وبسبب اعماله الاجرامية عد التنظيم تنظيما عالميا ارهابيا.
السيسي أعلن عن حرب رمضان الثانية، رفع الدعم عن السلع التموينية والمحروقات التي ولا شك ستطال شريحة كبرى من سكان مصر.
في حديثه الى الشعب المصري تحدث بشفافية وبالأرقام عن الاوضاع الاقتصادية في مصر وديونها الخارجية،حيث زاد الدين العام في عهد الاخوان لأكثر من 16٪ ،كذلك تحدث عن قيمة الفوائد على الديون ،مرتبات القطاع العام، وكذلك قيمة الدعم الذي تقدمه الحكومة «الموازنة السلعية» ومن ان المستفيدين من الدعم بالدرجة الاولى هم اصحاب الدخول المرتفعة، في حين ان المواطن العادي لا يستفيد كثيرا من الدعم ولم يتحدث عن نسبة زيادة الرواتب وعما اذا كانت تلك النسبة ستغطي ما سيدفعه المواطن العادي في سبيل الحصول على نصيبه السلع والخدمات بنفس الكمية.
وعد المصريون بعديد المشاريع الزراعية «استصلاح مليون فدان»منها والإسكانية،وتوفير اماكن شغل للعاطلين عن العمل ومن ان تلك المشاريع سيبدأ تنفيذها بعيد انتهاء شهر رمضان لأن العمل بالشهر الكريم يثقل كاهل المواطن وبالتالي اراد ان تكون للمصري فرحتان، فرحة بانتهاء شهر رمضان وقدوم العيد المبارك،وفرحة بالبدء في المشاريع الاستراتيجية التي سيكون لها عظيم الاثر على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلد.
من خلال حديثه، بدا وكأنه عبد الناصر، يحاول ان يلم الجماهير حوله ولا يزال الكثير من المصريين يذكرون القرارات الاشتراكية التي اتخذها عبد الناصر،رفع الاجور وتوزيع الاراضي الزراعية على صغار الفلاحين وقوانين الايجار التي لا يزال العمل بها حتى وقتنا الحاضر،حيث خدمت العديد من فئات الشعب الكادحة.
السؤال هل سيفلح السيسي في تحقيق وعوده للمصريين الذين ارتضوه رئيسا لهم؟ لا شك ان المخاطر التي تحدق بمصر كثيرة، العرب ينظرون اليها على انها الاب الروحي لهم ،بها كانوا ومن دونها لم يكونوا ،الغرب يعتبرونها المدخل الرئيسي الى الشرق الاوسط والقارة الافريقية وان كل شيء يمر من خلالها ، لشعب مصر الرخاء والأمن، ولقيادتها التوفيق والسداد.
ميلاد عمر المزوغي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية