السيطرات الوهمية أفخاخ للقتل الطائفي تنشر الرعب في بغداد
ppبغداد ـ القدس العربي :أصبحت السيطرات الأمنية التابعة للشرطة والجيش الحكومي المنتشرة في مدن العراق مصادر رعب حقيقية لكل العراقيين كونها في الغالب تشكل أفخاخ موت لصيد المزيد من الضحايا المدنيين الأبرياء.وتتزايد مخاوف العراقيين في بغداد من الموت وفرقه المتعددة وحملات الاعتقالات مع كل خطة أمنية جديدة تبدأ القوات الحكومية في تطبيقها والتي تعني زيادة نقاط السيطرات الأمنية في شوارع العاصمة وحملات المداهمات والاعتقالات وخاصة في المناطق التي تشهد أعمال عنف مسلحة متصاعدة. ورغم أن الهدف المعلن من قبل الحكومة من زيادة انتشار السيطرات الأمنية في الشوارع ومداخل المدن والطرق الرئيسية هو الحد من السيارات المفخخة وتحرك المسلحين ضد قواتها وقوات الاحتلال، الا أن حوادث تفجير السيارات والاغتيالات وقصف المناطق بقذائف الهاون والكاتيوشا لا تتوقف خلال تطبيق الخطط الأمنية الجديدة بل تزداد عنفاُ لأسباب غير مفهومة.pppويتحدث أهالي بغداد برعب عن ظاهرة انتشار السيطرات (الوهمية) في الآونة الأخيرة والتي تتكون من أفراد يرتدون الزي الرسمي للشرطة أو الجيش الحكومي ويستخدمون سياراتها وأسلحتها المتوسطة والثقيلة ويقيمون نقاط تفتيش في شوارع العاصمة والمناطق الساخنة مثل الأنبار وديالي والموصل، حيث تقوم هذه السيطرات الأمنية بتفتيش السيارات المارة في الشوارع مع ركابها بحثاُ عن أشخاص مشتبه بهم أو أسلحة ومتفجرات ممنوعة يحتمل استخدامها في العمليات المسلحة ضد القوات الحكومية والأمريكية. الاّ أن ما يثير القلق والخوف عند العراقيين هو ما يحصل غالباُ في تلك النقاط الأمنية من قيام أفرادها باعتقال بعض أصحاب السيارات وركابها بحجة الاشتباه بهم وأخذهم الي مناطق مجهولة ليتم العثور علي جثثهم لاحقاُ علي قارعة الطريق وقد بدت عليهم آثار التعذيب واطلاقات نارية.ويشير السيد محسن الدليمي من منطقة الأعظمية التي تشهد مواجهات مستمرة بين مسلحين والقوات الحكومية والأمريكية أن العديد من نقاط السيطرة الأمنية منتشرة في مناطق العاصمة وتقوم باعتقال الأشخاص علي الهوية والانتماء الطائفي بحجة الاشتباه بهم أو يتم خطفهم من الدوائر ومناطق سكناهم، ثم يتم العثور علي جثثهم فيما بعد في معهد الطب العدلي، وبعد كل حادثة من هذا القبيل وعند استفسار أهالي الضحايا أو الأحزاب والصحافة من الجهات الأمنية الحكومية يكون الجواب الروتيني المعتاد كونها سيطرات وهمية تابعة لمليشيا وليست تابعة للحكومة. وأضاف الدليمي بأن الحكومة تتعذر دائماُ بأن المليشيا الطائفية تقوم بشراء ملابس الشرطة أو الجيش من السوق المحلية وتستخدمها في عملياتها الانتقامية ضد أبناء طوائف معينة، الاّ أن الشيء الغريب هو استخدام تلك المليشيات لسيارات رسمية وأسلحة تتوفر عند الأجهزة الأمنية الحكومية فقط، كما أن تلك السيطرات تقوم بعملها في وسط مناطق وشوارع بغداد المزدحمة بقوات الحكومة والأمريكان وأحياناُ خلال ساعات منع التجوال التي لا يتحرك خلالها سوي الدوريات الأمنية الحكومية والأمريكية. ويؤكد السيد عبد الحميد المشهداني وهو ضابط سابق من منطقة العامرية أن حكاية السيطرات الوهمية التي تعتقل الناس من الشوارع وتقتلهم علي الهوية والانتماء هي خدعة لا تنطلي علي العراقيين، لأن الحقيقة هي أن أفراد تلك السيطرات الأمنية التي تقوم باعتقال المواطنين علي الهوية هم في الواقع أفراد المليشيا الطائفية المعروفة التي قامت القوات الأمريكية بضمها الي قوات الشرطة والجيش في بداية تشكيلها عقب الاحتلال فأخذت تمارس برامجها الحزبية وعمليات التصفية الطائفية والاغتيالات مستغلة غطاء عملها ضمن الأجهزة الأمنية الحكومية. ويشير المشهداني الي أن الهدف من زيادة نشاط عمل تلك السيطرات الأمنية هو لزرع الرعب والخوف عند أهالي بعض المناطق من العاصمة واجبارهم علي النزوح من مناطقها وذلك ضمن تهيئة الأجواء لتطبيق قانون الفيدرالية الذي يريد منفذوه ضم العاصمة بغداد الي اقليم الجنوب حسب ادعائه. ويتحدث السيد أحمد علي من منطقة الدورة جنوب بغداد أن جاره كان ينقل أثاث بيته الي منطقة أكثر أمناُ خارج بغداد عندما ألقت سيطرة للشرطة القبض عليه هو وأثاث بيته وسيارته، ثم اتصل مجهولون بأهله وابلغوهم بأن ابنهم مختطف وعليهم دفع مبلغ كبير لاطلاق سراحه، حيث جمع أهل المختطف المبلغ وسلموه للخاطفين علي أمل اعادة ابنهم سالما، الا أنهم ورغم دفع الفدية عثروا علي جثة ابنهم في معهد الطب العدلي مصابة بثلاث اطلاقات في الرأس. وأكد السيد أحمد أن شهود عيان شاهدوا الضحية وهو يخطف عند سيطرة أمنية للشرطة شمال شرق العاصمة حيث تتمركز مليشيات طائفية معروفة، الاّ أن الحكومة نفت علاقتها بالحادث رغم أن السيطرة الأمنية التي قامت بخطف الضحية ما زالت موجودة في نفس المنطقة. ويشير السيد أحمد أن سائقي السيارات وركابها في شوارع بغداد وغيرها أصبحوا مرعوبين عند الوصول الي أية نقطة سيطرة أمنية حكومية ويدعون الله أن لا تكون سيطرة وهمية ينتهي عندها المزيد من الأبرياء، بل ان الكثير من العراقيين ولسخرية الأمور أصبحوا يفضلون الاعتقال من قبل الأمريكان علي الوقوع بيد السيطرات الوهمية التابعة للمليشيات الطائفية، لأنهم يفضلون الاعتقال وسوء المعاملة علي يد الأمريكان علي الاعتقال والتعذيب والقتل علي يد المليشيا الطائفية علي حسب زعمه!! ويتداول البغداديون العديد من الحكايات المشابهة الأخري التي تتحدث عن قيام نقاط السيطرات الأمنية الوهمية التابعة للمليشيا الطائفية بصيد صنف معين من العراقيين تحقيقاُ لأهداف طائفية استعمارية ضمن غايتها باضافة المزيد من الضحايا الأبرياء من أبناء الشعب العراقي المنكوب.