السيطرة الخارجية في حرياتنا الإعلامية والاجتماعية

حجم الخط
0

قرأت إحدى الكتب التي تقص أيام الحرب العالمية الثانية التي تختص بالدعاية الألمانية ‘الغوبلزية ‘ والتي تروي كيف أن هناك طريقة تصيب عدوك دون أن يعرف، وطرح مثال في غاية الروعة وهي عملية ‘التكيف المميت’، وتقول لو أحضرنا ضفدعا مما تعيش في مياه الينابيع الحارة ووضعناه في درجة حرارة فاترة في حوض ماء، وأخذنا نزيد درجة الحرارة شيئاً فشيئاً حتى وصلنا درجة الغليان فسيموت هذا الضفدع دون أن يفكر أن يقفز لأنه لا يحس انه وصل لدرجة حرارة مميتة! لا أريد أن أكون غير متفائل ولكن أعجبتني مقولة مترجمة من كتاب ياباني تقول ‘ان الحيطة والحذر تجعل القلب مطمئنا دائما’. الحريات العامة تتراجع يوماً بعد يوم حتى صنفت الدول العربية في محط دول عديمة الحرية في الصحافة والتي تسبقها عدة تقييمات وهي: ضعيفة الحرية، ومقبولة الحرية، ومتوسطة الحرية، وجيده الحرية، وجيده جدا، وممتازة، فانظر أين نحن من الحريات العامة، وحتى الاجتماعية والإعلامية تحدد بأرقام وإحصائيات وليس بنقاط فقط، وحتى نكتشف الخطأ في المعاير فلنتابع التصنيفات في الحريات عالميا.

ثغرات في بعض الحريات سواء الإعلامية أو الاجتماعية، فمثلا تخيلوا أن المواطن يستطيع الاعتراض على ضريبة معينة وهذا شيء متقدم جدا ويعتبر حضاريا ً جدا، ولكن لا يستطيع الاستفسار عن ضريبة معينة وهذا تأخر مريب، لذلك هناك ثغرة في الحريات العامة من الناحية الاجتماعية! أما عن الثغرة في الحريات العامة من الناحية الإعلامية فإن الثغرة اكبر، فتخيلوا أن الصحافي في الوطن العربي لا يحبس على قضايا النشر، وهذا تقدم رائع ومثير بين الدول من ناحية الديمقراطية والحريات العامة، ولكن هل تعرفون أن بعض الصحافيين يشتكون من عدم تمكنهم من الحصول على بعض المعلومات! وطبعا أنا هنا لا أتحدث عن معلومات للنشر تضر في مصلحة البلد، ولكن من نواح عادية جدا ومن القطاع الخاص أيضا.

أنا لا أنكر أبدا أننا أحرزنا تقدما في سلم الحريات على الصعيد الداخلي، ولكن نحن بعيدون عن الحريات التي وصلت لها كثير من الدول، لذلك يتوجب علينا ان لا نبحث في التاريخ والتغني في حرياتنا التاريخية لأننا تعبنا من البحث فيه، لأنه تبين أن الاعتماد على التاريخ في الأطر الاجتماعية تسبب بتراجع في تقدم المجتمع، لذلك يجب أن نركز على ماذا يمكن أن نقدم للحريات العامة وليس ما خسرناه أو ما أنجزنا فقط، مع احترامي لكل ما أنجزنا، فما زالت مشكلتنا في أننا نقيس على نجاح أنفسنا، مما اوجد مشكلة في تحديد المعاير بمقارنة بالدول المتقدمة.

خلاصة القول وما قصدته في مثال الضفدع أول الكلام ما يلف حولنا من ضغوطات خارجية في تحديد حرياتنا، سواء من الناحية الإعلامية والاجتماعية، ومهما كان السبب سواء من الاستقرار السياسي لتلك الدول المسيطرة أو بروزها كأفضل الدول الديمقراطية والتي تجعلها في الدول التي تحمل وزنا سياسيا ودوليا كبيرا بين الدول يجب أن نراجع أنفسنا وننفك من هذا التكبيل في حرياتنا.

مصطفى محمد العمري – جامعة البترا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية