قد تكون هذه الصياغة مجرد رابط يجمع بين أفقين غريبين عن بعضهما بعضا، فحرف العطف «و» يعبر عن الرابط بالطبع، لكنه يكتم الحقيقة ويعلن عن الوجود بالذات، رغم هذه العلاقة الغامضة التي تنتمي إلى مضمار استراحة الفلسفة في السينما، وعودة السينما إلى تأمل ماهيتها في مفهوم الصورة حركة والصورة زمن، فإن المسافة التي تفصلهما تظل بعيدة، لكن كيف يمكن جمعهما في وحدة غير قابلة للانفجار؟ وهل حرف العطف يكفي لتحقيق هذه الغاية؟ وإلا ما معنى الجمال كمشترك جاهز للجمع بينهما؟ وبعبارة أخرى: هل الاستيطيقا هي الاختبار الفلسفي للسينما؟
هكذا تعود الفلسفة إلى السينما من جديد، من أجل أن ترى وجهها في مرآة الحقيقة، وتستيقظ باكرا لتبحث عن نفسها في الضوء، في سحر التوهج المنعكس، ذلك أن النور هو قوة الانعكاس، وما السينما سوى هذه القوة المنعكسة التي تعجل بسقوط الفلسفة في شباكها، ومن أجل الانعتاق جاء مهرجان الأغورا الذي يسعى إلى الاحتفال بالسينما والفلسفة في عيد الفكر، لأن نسيان الفكر هو نسيان للسينما. فمن خلال تاركوفسكي ونيتشيه، يبدأ الصورة والمفهوم، ما دفعنا إلى الانفتاح عن العالم، ولذلك ستحضر معنا دول متعددة: إيطاليا، بلجيكا، روسيا، روندا، الهند، الجزائر، وسيكون المغرب هو فضاء هذا الحوار بين السينما والفلسفة، فبأي معنى يكون تاركوفسكي وجها لوجه مع نيتشه؟ وبأي معنى تكون فاس عاصمة الفلسفة في المتوسط هي الأمل، وغاية هذا المهرجان هي الأمل، باعتباره مطرقة نيتشه وكاميرا تراكوفسكي .
كاتب مغربي