السيّد يصف تقرير ‘سي بي سي’ بالاستخباراتي… وجنبلاط يحذر من مسلسل درامي يهدّد لبنان

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ بعد تقرير ‘دير شبيغل’، لا يزال التقرير الذي بثته محطة ‘سي بي سي’ التلفزيونية الكندية، حول التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يستقطب الاهتمام والمتابعة، في وقت لوحظ أن رئيس الحكومة سعد الحريري وحزب الله التقيا على انتقاد التسريبات الاعلامية التي طالت هذه المرة قيادياً أمنياً محسوباً على آل الحريري هو رئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن، إضافة الى اتهامها مجدداً عناصر من حزب الله استناداً الى البيانات الهاتفية.

ولفت في التقرير الجديد الاشتباه بالعقيد وسام الحسن الذي غاب يوم الانفجار عن موكب الحريري رغم أنه كان مسؤول أمنه، لكن التقرير ذكر ‘أن ضغوطاً سياسية منعت استنفاد التحقيق مع الحسن الذي قدم للجنة روايات وأجوبة ضعيفة حول مبرر غيابه، وقد أظهرت سجلات محطات الإرسال قرب بيته أنه أمضى الوقت قبل اغتيال الحريري في مكالمات هاتفية وليس في الدراسة’. وجاء الرد سريعاً من سعد الحريري الذي قال عن الحسن ‘كان ولا يزال موضع ثقتي التامة’، معتبراً ‘أن التسريبات الإعلامية لا تخدم مجرى العدالة’. وإذا كانت التسريبات حول مضمون القرار الاتهامي تستند الى الاتصالات الخليوية لتوجيه التهمة الى عناصر في حزب الله، فإن الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله يتحضّر يوم الاحد لاطلالة اعلامية جديدة يفنّد فيها استباحة اسرائيل لقطاع الاتصالات في لبنان، وقد سبقه الى تفنيد الامر بالمعطيات العلمية والمعلومات الموثقة وزير الاتصالات شربل نحاس ورئيس لجنة الاتصالات النيابية نائب حزب الله حسن فضل الله اللذان بيّنا ان ‘الموساد’ امتلك قدرة تقنية كبيرة على التغلغل في نسيج الشبكات الهاتفية وتطويعها.

وأكد نحاس وفضل الله ‘أن سيطرة اسرائيل على شبكات الاتصالات المدنية ‘أمر مثبت وأكيد ومداها واسع’، وقال فضل الله ‘تبين بعد التحقيق ان هناك سراً كبيراً تمكّن فنّيو مخابرات الجيش والمقاومة من كشفه وهو يتعلق بالاستخبارات الاسرائيلية’ التي استطاعت ‘زرع خطوط هاتفية في خطوط اخرى’، مشيراً الى ان ثلاثة مقاومين كانوا في دائرة الاستهداف. وتحدث عن ‘الادوار التي قام بها العملاء في شبكة الاتصالات’. وفي تعليق على تقرير ‘سي بي سي’ ذكرت أوساط متابعة أن فيه ‘ثغرات تجعله في منزلة بين استعجال من يقف وراءه لتحقيق سبق اعلامي والاستهداف المخابراتي من اجل القاء المسؤولية بكل ثقلها على جهة محددة’. واشارت الى ‘ان الثغرات الواضحة هي تلك المتعلقة بارقام هواتف عدة لا ذكر لاصحابها، في حين ان التقرير اخذ الامور في اتجاه ‘حزب الله’ وحده مع تفاصيل واسماء قليلة’. وفي تداعيات تقرير ‘سي بي سي’ أعرب المدّعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان القاضي الكندي دانيال بيلمار عن قلقه الشديد إزاء التقارير التي بثتها القناة الكندية ‘في الوقت الذي يسعى فيه مكتبه جاهداً ليضمن تسليم مسودّة قرار الاتّهام في المستقبل القريب إلى قاضي الإجراءات التمهيديّة ليصدّق عليها’، كما جاء في البيان الصادر أمس عن بيلمار الذي اعتبر ‘ان أخطر أثر يمكن أن تخلّفه تقارير قناة ‘سي بي سي’ هو أنّ بثها قد يعرّض حياة بعض الأشخاص للخطر’. ولاحظت مصادر قانونية ان بيان بيلمار اتسم بالآتي: 1ـ لم يكذب صراحة ما ورد في تقرير قناة ‘سي. بي.

سي’.2- لاحظ ان اخطر ما في بثته القناة انه ‘يعرّض حياة بعض الاشخاص للخطر’ ويؤثر على سرية التحقيق الضرورية ‘لضمان نجاح التحقيق نفسه’. 3 – اشارة بيلمار الى أن تسليم المسودة في ‘المستقبل القريب’ للقاضي دانيال فرانسيس للتصديق عليها، لا تعني ان القرار الاتهامي بات جاهزاً للصدور خلال ساعات او ايام، لانه بعد ان يتسلم قاضي الاجراءات التمهيدية سيحتاج الى وقت لمراجعته والتدقيق فيه والمصادقة عليه قبل احالته الى المحكمة.

وفي المواقف من التقرير الكندي، اعتبر اللواء الركن جميل السيد في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي، أن ‘التقرير هو تقرير مخابراتي بامتياز سواء لجهة مكان صدوره أو مضمونه أو توقيته، خصوصاً أن الغاية من تسريبه قبل صدور القرار الظني المرتقب، هي تسليط الضوء مجدداً على حزب الله من جهة، والإيحاء من جهة أخرى أن العقيد وسام الحسن مشتبه فيه أيضاً، لتبرئته مسبقاً من تهمة توريط حزب الله لكون الحسن وجهازه هم مصدر المعلومات عن الشبكة الخليوية في فرضية اتهام حزب الله، وكما كان الحسن أيضاً من المصادر الرئيسية لاتهام سورية والضباط الأربعة بواسطة شهود الزور خلال الفترة الماضية’. وأضاف: ‘ان القراءة المعمقة للتقرير الكندي تظهر بوضوح أن الربط بين حزب الله ووسام الحسن في هذا التقرير هو ربط تحليلي واصطناعي، بصرف النظر عن أن الاشتباه في وسام الحسن كان قائماً ومستمراً لدى لجنة التحقيق الدولية منذ عام 2006، بعدما ثبت للجنة أن الحسن تقدم بإفادة غير صحيحة ومشوهة لتبرير غيابه عن موكب الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وبعدما ثبت أيضاً أنه سوّق اليها بضعة شهود زور وعلى رأسهم محمد زهير الصديق لتضليل التحقيق وتوجيه التهمة زوراً الى سورية والضباط الأربعة بالتنسيق مع آخرين وعلى رأسهم المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا، وبعدما ثبت أيضاً أنه تدخل لدى العقيد سمير شحادة لتشويه التحقيق مع مجموعة الـ13 الاصولية التي اعترفت حينذاك بارتكاب الجريمة وبإخفاء رفاق احمد ابو عدس في مخيم عين الحلوة، الى أن كلف الرائد الشهيد وسام عيد إكمال السير بالتحقيق مع تلك المجموعة، في حين أن العقيد الحسن لم يكن يومذاك رئيساً لفرع المعلومات ولم تكن لديه أية صفة رسمية للتدخل في التحقيقات’. وأشار اللواء السيد الى أنه ‘يأسف ولا يستغرب تصريح الرئيس سعد الحريري بالامس أنه لا يزال يتمسك بثقته بوسام الحسن، على الرغم من ان دولته يعرف تماماً أن كثيرين من المحيطين به من قضاة وضباط وسياسيين واعلاميين، ومنهم العقيد وسام الحسن، قد تورطوا مباشرة في مؤامرة شهود الزور وفي تضليل التحقيق الدولي واللبناني على مدى أربع سنوات، وبالتالي فدولة الرئيس مضطر الى حمايتهم والوثوق بهم لأن تخليه عنهم سيجعله محرجاً تجاه الرأي العام حول الاسباب والدوافع التي حملته على تبنيهم في توريط سوريا والضباط الأربعة زوراً’. من جهته، وبعد ساعات على تقرير اسي بي سيب طالب رئيس االلقاء الديمقراطيب النائب وليد جنبلاط مجلس الوزراء بأن ايشجب بالاجماعب المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وان ايرفضب قرارها الاتهامي المرتقب.

وقال جنبلاط في تصريح لوكالة فرانس برس ان االمحكمة الدولية تهدف الى زعزعة استقرار لبنان بدل ان تقيم العدالة فيهب. واضاف اسيكون من المناسب لمجلس الوزراء في هذا الوقت ان يجتمع ويشجب بالاجماع هذه المحكمة ويرفض قرارها الاتهاميب.

واعتبر جنبلاط اان الشائعات والتقارير الاعلامية المتعلقة بعمل المحكمة الدولية وما توصلت اليه اصبحت بمثابة مسلسل درامي خطير يهدد استقرار لبنانب. وتابع امن الواضح ان هذا التحقيق يستخدم لاغراض سياسية ومن الواضح ايضاً ان المحققين يسرّبون معلومات ويعملون خدمة لدول لها مصالح ا.

في المقابل، أكدت الامانة العامة لقوى 14 آذار ‘تمسكها بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، على قاعدة العدالة والاستقرار معاً، من أجل وضع حد نهائي لعهود الاغتيالات السياسية وعادة الإفلات من العقاب’، مجددة العهد على ‘مواصلة التصدي بحزم لكل محاولات إلغاء المحكمة أو حرفها عن مسارها القانونيب.

ودعت بهذه المناسبة ‘الجميع، لا سيما السياسيين والاعلاميين، إلى الابتعاد عن التسريبات والسيناريوهات المختلقة التي ترمي إلى التشكيك في جدوى العدالة، ولا تؤدي إلا إلى مفاقمة مخاوفه، كذلك تنصح بعض السياسيين بالكف عن الإستعراضات السياسية والمعلوماتية، كما شاهدنا البارحة، وإحالة ما يتوفر لديهم من معطيات إلى الجهات القضائية المختصة، وخصوصاً المحكمة الدولية’. ودعت الأمانة العامة إلى ‘تضافر كل الجهود المخلصة كي يشكل استحقاق العدالة الدولية فرصة كبرى لطي صفحة الماضي الأليم وتجديد الثقة بالذات الوطنية الجامعة’، مشددة على ‘دور الجيش والقوى الأمنية في حفظ الأمن وحماية السلم الأهلي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية