السَّيْل

حجم الخط
0

بَلغْتُنَّ، أخيراً، عُمُرَ الأربعاءسليم بركاتالسويد ـ من وليد هرمز: من جدبد يُضيفُنا سليم بركات إلى مائدة شعرية جديدة غنية بفيتامينات شجرته الريَّانة بما هو منعشٌ وعذبٍ من أغصان شجراته الخجولة المدجَّجة بمتاهة الخيالِ ولذائذه الصُّورية، حيثُ يُسرفُ في الخروج بكل ماهو متاحٌ في اطلاق أسر المعنى من رحاب الموصوف حتى عبق اللاموصوف حيثُ سر نصه الذي لايجد قيوداً للحدود مابين مسالك الشعر ومسالك النثر. في ديوانه ‘السَّيل’ سيلٌ بكل ماهو متاحٌ في مخاطبة النسوةُ وبكل ماهو رائقٌ وممتدحٌ حيناً بدءاً بعمرهُنَّ الذي هو عمر الثلاثاء حتى يبلغن أخيراً عمر الأربعاء، آخر مشقَّاتهنَّ في ترجمةِ القَرَنْفُلِ إلى لغة الأقحوان.الديوان صدر مؤخراً عن درا الساقي وهو أخر أعمال سليم بركات الشعرية هنا مقطع طويل يُنشر بالإتفاق مع الشاعرالسَّيْل(بَلغْتُنَّ، أخيراً، عُمُرَ الأربعاء) هابلغتُنَّ عُمُرَ الثلثاءِ، فلا تَرْتديْنَ للأربعاءِ ثياباً تغيظُ الخميسَ، بل تَحَرَّيْنَ، ككلِّ جرحٍ سَوِيٍّ، رائِقٍ ومُمْتَدَحٍ، مايتحرَّى المحقِّقون من برهانِ الموتِ. تَحَرَّيْنَ ماتتحرَّى السماءُ من مزاعمِ الملحِ عن السُّكَّرِ المُنْتَحرِ، لكنْلنتحتفظنَبمرآةٍبعدالآن.احتفظتُنَّ بالمرايا، طويلاً، في ظلالكنَّ الجيوبِ. لكنَّكُنَّ لن تحتفظن بها بعد الآن. لاتنجو قلوبكنَّ الثانيةُ منكنَّ: ستُغْرقْنَها في العاصف كما فعلتنَّ بقلوبكنَّ الأُولى. ستجرِّرْنَها وراءكنَّ من خاتمةٍ إلى خاتمةٍ، ومن عدلٍ ممزَّق إلى آخرَ، ومن قلقٍ إلى قلقٍ، ومن دَرَجٍ مكسورٍ إلى دَرَج مكسور. ستجرِّرْنها خلفكنَّ كما يليقُ بقلوبٍ مقصَّاتٍ قطَّعتِ الأقمشةَ كلَّها. لَلْمكانُ ينسى ذعرَهُ إنْ ذكَّرتُنَّه بصداعِ الفراشةِ ـ صداعكنَّ، لمَّا زعمتُنَّ أنكنَّ حصْنُ المفقود فصدَّقكنَّ العنبُ؛ صدَّقتْكنَّ الغيومُ الحلوى في فم المغيبِ. أنتنَّ اللواتي مددتنَّ أيديكنَّ إلى مراوح اللهبِ، في الأعالي، فوق الأرخبيلاتِ الأزليةِ، مبتسماتٍ للأرُزِّ يتناثر بين ثُديِّكنَّ المتعاركة تحت قميص النشيدِ. لأنتُنَّ ندمُ الشجرةِ، وانحناءةُ الغصن من ثقلِ الشُّكْر؛ ياالعدَّاءاتُ بأقدام الفجر اللَّبونِ، لن تحتفظن بمرآةٍ. حولكنَّ كلبةُ المعاني بجرائها الأحد عشر، لكنَّكنَّ لستنَّ وحيداتٍ كفكرة العسلِ، كما تُرَيْنَ، أو كسيراتِ الأخيلةِ كأنثى الزرياب، ياأنتنَّ الملحُ على لسانِ المجرَّدِ، والفستقَةُ في فمه. قد تتقاسمْنَ خسائرَ المَنْدريْنِ، كما عهدتكنَّ الفاكهةُ تتقاسمْنَ الأرقامَ المقتصدةَ في طباعها. قد تُخالِطْنَ أُجَرَاءَ السوادِ يحملون على أكتافهم نوافذَ المُحتَجِب. ولَربما ـ المتوقَّعُ أبداً ـ ستتوقّفْنَ، في الخطوة الثامنةِ، أمام ميزان الغامض. لكنَّكنَّ لن تحتفظنَ بمرآةٍ بعد الآن. كيف لكُنَّ أن تمتدحنَ المرايا بهباتٍ صورٍ مُذْ أتمَمتُنَّ وصفَ الأصلحِ بالكلمةِ القيْدِ، ومكَّنْتُنَّ الموجَ أن يسابقكنَّ على عجلاتٍ، في الخواءِ المأمور بوصفِ السُّفنِ؟. السُّحُبُ المغاسِلُ، تحت المرايا الكبيرة للمغيب، ليست كافيةً كي تدخلنَ، بأيدٍ نظيفةٍ، إلى الحياةِ ذاتها، المتأخرةِ أبداً؛ إلى الوجود المتأخرِ أبداً؛ إلى الألم المتأخرِ؛ والبهاءِ المتأخرِ؛ إلى المتأخِّرِ الجليلِ ككلِّ شيءٍ آخر، أنتنَّ العارفاتُ أن ليمونتين اثنتين تكفيانِ لردعِ الليلِ بنقدهما الحامضِ، ودحْضِ البرهانِ الناقص في منطقِ النهار. كيف لكُنَّ أن تَقِسْن نفادَ صبرِ الحدائق، قبل صعودكنَّ سلالمَ اللحم إلى عناقٍ؟. تُحمِّلْنَ الثوابَ القُبلةَ، والعقابَ القُبلة، ذعرَ السُّكَّرِ. ولاتغفرْنَ جنايةَ العادلين. لاتغفرن لحُبٍّ. هاالإلهُ، الذي أورثكنَّ الضجرَ، احشرْنَهُ كأنفاس الآلهات في زجاجتكنَّ المغلقةِ. هاقمامةُ الأفلاك، والزوايا الممعوسةُ في قبضة الهندسة، ووباءُ اليقظة، كلُّها مركومةٌ إلى جوار اليقين العائد من سرقةٍ أنجزها. أتلتفتن إلى هذا؟. أنتن، أيضاً، سرقتنَّ إفطارَ العطارين، وتغاضيتُنَّ عن نفاقِ زهرة المنثورِ، هنا، حيث يُحْيِيْ المطرُ ذكرى الوجود آنَ مزَّقَ الوجودُ قميصَه الثاني. القواربُ تكبرُ مهجورةً. أنتنَّ تركتنَّ القواربَ تكبرُ مهجورةً، فافعلن مايتوجَّب عليكنَّ. خذْنَ الذي تشأنَ في ذلك من وقتٍ. خذْنَ من الوقت مالم يأخذه أحدٌ، وتذكَّرنَ، في كل نهايةٍ، أن تكنَّ عادلاتٍ توزِّعن الظلامَ على أحفادكن بيدِ الألمِ النحَّاتِ. قلوبكنَّ واضحةٌ كغدرٍ، لاتثقُ بشيءٍ كشقيقها الغبار، ولها حِذْقٌ في نَشْلِ المحترقِ. صِفْنَ ماتُرِدْن ومالاتُرِدْن. القواربُ تكبر مهجورةً بنفْخٍ من وصفٍ مهجورٍ، والمرايا ـ عظِةُ الشقاءِ الدَّاهيةُ تردُّ عليكنَّ المكانَ خجولاً، يتوارى خلف أُمه الغاضبةِ، في الذي لن تَصِفْن من أنينِ القوارب. أنتنَّ، والقواربُ، معاً، تُبقينَ إلى جواركنَّ العامَ، الذي أحرق خمسين عاماً بجمرةِ لِفافتهِ ـ لِفافة التبغ المشتعلةِ. لكنكن لن تحتفظن بمرآةٍ تردُّ عليكنَّ المكانَ خجولاً. لن تحتفظنَ بمرآةٍ بعد الآن. هوَّلتُنَّ على الأكيد بالمجزرةِ الأنيقة كترحيبٍ؛ المُخْلِصةِ لأملها. كيف لكُنَّ أن تهوِّلْنَ على الأكيد بفضائحَ كجلد الفهد؟. لاتُحْتَملْنَ إلاَّ في زندقةٍ مِثلكُنَّ، أو في خيالٍ أصلٍ بشَّرَ بنبوةِ اللحم شهواتِ الكمالِ كلَّلها. الراقصاتُ هنا على منعطفِ الأملِ في جحيمٍ. ذوِّبْنَ ظلالَ أقدامهنَّ. أغلِقْنَ أفواهَ المغنِّياتِ باللَّوزِ الفِجِّ. بلغوٍ إِجَّاصةٍ أغلقْنَ فمَ المُطلقِ الجائعِ. هوَّلتُنَّ. المجازرُ لاتُمتَحَنُ، والأقداحُ لاتتأوَّه متعةً. كيف لكُنَّ كلُّ هذا التدبيرُ المائيُّ؛ العودةُ من المُمزَّقِ تَرَفاً مواثيقَ؟.كيف لكُنَّ أن تهدأْنَ مرَّةً وقد أنضجتْكُنَّ الحقائقُ كستنةً على جمرِ المعقولِ ـ ابنِ الرِّدَّة الإلهية؟. طائران نسيهما السَّهلُ يحلِّقان فوق الجبلِ. اتبعْنَهما ببصر الإوزِّةِ في طريقكُنَّ، مثلها، إلى البحيرة المفقودةِ، واتركْنَ قتلاكنَّ هنا: القيامةُ موصَدةٌ، والجسورُ لاتتسع لعبور قتيلينِ. أنتنَّ تعرفن هذا. تعرفن أن النحتَ الغائرَ، وحده، فَرْقٌ بين الموتِ والموتى. فلا تحتفظْنَ بمرآةٍ. قلوبكنَّ واضحةٌ في استجلاء الجدران المُبشِّرة بالعقلِ. هولٌ راجحٌ. شقِّقنَ مالايُشقَّقُ بأناملكنَّ ـ أنامل الموعد العريقِ، فأنتنَّ الغزواتُ المرحُ تفيض منها غنائمُ الأحوال عن حاجة الأحوال، وأَنتن من يجمعن، في السلال، أسماكَ التواريخ الكبيرة مجفَّفةً تتدلى من شجر التوت، وتعرفن أن النحتَ النافرَ، وحده، فرقٌ بين الموتِ والموتى. لكنْ، كيف لكنَّ صعودُ الأنقاض كلِّها إلى الولائمِ؟. لم تهيِّئنَ الأنقاضَ لصعودكنَّ. لم تهيِّئنَ الولائمَ في الأعالي. رميتُنَّ الحصاةَ الأولى إلى البحرِ محذِّراتٍ. موَّهتنَّ على الريح قِلْعَ الطبائع الخمسِ. صَدَّقْتُنَّ المراعيَ فصدَّقتْكُنَّ المراعي. أنتنَّ. كيف عثرتُنَّ على كل شيءٍ في الخيبةِ الأُمِّ؟. مُذْ كنتُنَّ الخيبةَ كنتُنَّ كلَّ شيء؛ مُذْ أنتنَّ، بقلقٍ واحدٍ، انتصرتُنَّ على الله. هيُّوا. حدِّقنَ: لاتُرى الأبراجُ إلاَّ من ثَقْبٍ في تَرقوةِ الحمار.أنفاسٌ مطويَّةٌ كالمناديل أنفاسكُنَّ. كيف لكُنَّ؟.لكُنَّ أن تتمدَّدن حيث تشأْنَ ـ على قُبلةٍ بمساندَ من جهاتها، أو على لونٍ وثيرٍ ذي وسائدَ من غمام البحيراتِ. لأنتُنَّ تصفعن بالأعين إذْ تغضبن. شريككُنَّ الجمالُ المستهتر بإرث الجزَّارين؛ شريكُ المساء العالةِ على الوصفِ؛ شريكُ البرقِ الذي لايسوِّي خلافاً. أَعَضٌّ بالأقدام، وركْلٌ بالألسنةِ؟. شهدتُنَّ هذا. وأَلْمحتُنَّ إلى السفرجل الشريك في القتلِ. جمالٌ شريكٌ، مستهترٌ، له شؤم القُبلة بعد النجاةِ. شريكُكنَّ العناقُ الصقيل كالألم؛ كصياح السياج المذعورِ. كيف لكُنَّ؟. أرزٌّ مطهوٌّ في راحاتكنَّ سرقتُنَّه من قِدْرِ الجوعِ. كيف لكُنَّ؟. تمدَّدْنَ حيث تشأْنَ ـ على همسةٍ سريرٍ؛ على المنسيِّ نقيًّا، محاطاً بغلالةِ المنسيِّ الآسِر. لاتُصدَّقْنَ. عَدَسٌ في راحاتكنَّ سرقتُنَّه من مؤنةِ الرغباتِ. اغْفِرْنَ أن لاتُصدَّقْنَ. الآباءُ لايغفرون. الأمهاتُ لايغفرنَ: وحدهُ التعبُ يغفرُ للتعبِ ـ صدِّقْنَ. كيف لكُنَّ رعونةُ المجد كلُّها؟. صدِّقْنَ المجدَ ينتحبُ مرتعداً كي يُصدَّق. لكنْ: لا تحتفظْنَ بمرآةٍ بعد الآن. صدوعٌ مستريحةٌ في الحجرِ.شقوقٌ في الشفاهِ؟ أعطشتُنَّ قطُّ؟. لاتعطشْنَ. الماءُ، الذي أنجزكُنَّ رسوماً على لوحه، لن يغفر لنفْسه إنْ عطشتُنَّ. الموتُ الذي أنجزكُنَّ رسوماً على لوحِ الماء لن يغفر لنفسه إن عطشتِ الرسومُ. كُنَّ مستريحاتٍ كصدوعٍ؛ مستريحاتٍ كشفاهٍ مدهونةِ الشقوق بمرْهَمٍ. أنتنَّ. كيف لكُنَّ أن تسترِحْنَ وقد نقلْتُنَّ المرايا من يدِ الشكل إلى يدِ الخفاءِ؟. لن تتأخَّرنَ في العودةِ من المرايا بما تسوَّقْتُنَّ من أَبعادٍ. لن تتأخر المرايا في إغلاقِ المرئيِّ على الخفاءِ الصِّور. أنجزَتْكنَّ حماقةُ العسل في البرهةِ تائهةً من دخولكنَّ المرايا، وخروجكنَّ من المرايا. كلُّ حماقةٍ أثرٌ عسلٌ على أصابع يومكنَّ. أنتنَّ. الوحشيُّ كُلُّه؛ الأليفُ كلُّه، ثقتكنَّ بالمرايا التي ثقةُ الشكلِ التائهِ. كيف لكنَّ؟. كعكةٌ يابسةٌ في صحن الشكل. قلوبٌ راقصةٌ في مراصد السواري. استدِرْنَ من سفن الكمالِ السفلى إلى التماثيل هناك ـ تماثيلِ الموانئ بعيونها المغمضةِ. يالِعذابها التماثيلُ بعيونٍ مغمضةٍ. اسمعْنَ الهديرَ في عيونها المغمضةِ؛ الصورَ منحورةً تتخبَّط، واللون َ بأظافرَ دمٍ يخمش الحنينَ الموصَدَ. هاهي جرادةُ الشهيق متعةً تصدم أقداحَكنَّ الفارغةَ. تسمعنَ الأقداحَ إنِ استدرتُنَّ من سفن الكمالِ السفلى إلى المجاهل تتضوَّرُ شَبَعاً. لكنْ، لاتستدرْن. البعيدُ المهشَّمُ منعكسٌ على زجاج النوافذ الشرقيةِ إن استدرتُن إلى الجنوبِ السفليِّ. ولاتسترحْنَ إنْ بلغتُنَّ، بعد الرحيلِ، مداخلَ الساحاتِ الزمرُّدِ: لامقاعدَ في الساحاتِ الزمرُّدِ حيث السَّحَرةُ يأكلون أكبادَ الخيولِ، والساحراتُ يأكلن أكبادَ السَّحرةِ. هيِّنٌ أن تستدرْنَ من السفن، قابضاتٍ بالعيونِ الأيدي على مجاذيفِ المصائرِ المختنقةِ. مزاجُ البحرِ، قربكُنَّ، مزاجُ الموز، لكنْ لاتستدرْنَ من السفنِ إلى السماءِ الفِيلةِ منهارةً من ثقل ِ المتشبثين بخرطومها. لاتخَفْنَ. أَمْ يخيفكنَّ نداءُ الجزائر مولودةً من تيه الإنسانِ؟. أُممٌ نكباتٌ من المرحِ تحيط بالجزائرِ مولودةً من تيهِ الآلهةِ. كيف لكُنَّ؟. الأسابيعُ الليليةُ أسابيعكنَّ. ربما بقلوبٍ ليليةٍ؛ بأقدامٍ ليليةٍ، وقسَمِ الليليِّ أحضرتُنَّ السماءَ مُكمَّمةً ألى مديحِ أجسادِكُنَّ للشهواتِ الذُّرةِ. ربَّما تماديتُنَّ، هنا أو هناك، على مرآى من أمهاتِ الخِفَّةِ النبيلةِ، في اجتذاب الزائرين يدخلون حدائقَ الفيروز حفاةً، مذهولين من الأناشيدِ الكزبرةِ نجتْ من قضْم البزَّاقِ. كيف لكنَّ نجوتُنَّ منهم؛ من أولاءِ المعذَّبين بوحشة ظلالهم متمدِّدةً كالهررةِ على كَليْم المكانِ الخُدعةِ؟. احتفظْنَ بالمكانِ أعزلَ كبدايةٍ؛ مدجَّجاً بالسلاحِ الحيرةِ. لكنْ لا تحتفظنَ بمرآةٍ بعد الآن. وابتعدن قليلاً عن المداخل، هناك، حيث يجرُّ الأبناءُ آباءَهم، في الأوهاقِ، إلى منتزَهاتِ النهايةِ الرملية، تتبعهم الآلهةُ ممرَّغةً في رمادِ الصِّور. لكُنَّ المشافهاتُ الصغرى في أخبار الموجودِ المعدومِ. المشافهاتُ كثيرةٌ تحت الأشجار السفليةِ. أنتن تتلقَّفْنها من بهاءِ الشوق المعتدلِ، ومن سرِّ النظرةِ المعتدلةِ. منحولةٌ هي؛ المشافهاتُ منحولةٌ. لن تأبهنَ: لقد أتممْتُنَّ الدَّرْزةَ بخيطان أيامكنَّ على قميص الخليةِ. كيف لكُنَّ؟. صعودٌ لكُنَّ إلى السرِّ، الذي لم يوهَبْ، بعْدُ، قلقَ السرِّ. تركتُنَّ في كل صعودٍ شيئاً من خُطط الأسْديةِ. تركتُنَّ على شرفة الله قفازاتكنَّ تسرقُها الملائكُ. أنتنَّ، أيضاً، اسرقْنَ الكتابَ، الذي يسرق خبزَكنَّ. اسْرقْنَ الحدائقَ السِّيَرَ من السماء الخلفية في بستان الجحيم. اسرقْنَ طفولتكُنَّ من الأفران محترقةً. اسْرقْنَ التعبَ مُفَصَّلاً قُفَّازاتٍ ستتركْنَها على شرفة الله، في العروج إلى السرِّ، الذي لم يُوهَبْ، بعْدُ، قلقَ السرِّ. اعْرضْنَ مَسْرَدكُنَّ ـ مَسْرَدَ الثُّديِّ الكبيرة على الدمِ الرقمِ ذاتهِ، حاصلاً من قياس الجهات بأرقام الدمِ. لكُنَّ عُذْركُنَّ في هذا. للغدرِ الصديقِ عذرُه في الترفيه عن الآباء إذْ يرحلون. لاتنسيْنَ. ولاتنسيْنَ: إنْ يُغتَصَبْ قلبٌ يُغتصَبْ قلبٌ آخر إلى جوارهِ. لكنْ لاتحتفظْن بمرآةٍ بعد الآن، تموِّهنَ بها على الألق ذي الأفواه العشرة، المُخلَّعةِ الأنيابِ والضواحكِ، فأنتُنَّ هُزِمتُنَّ في كلِّ سِلْمٍ ربحتُنَّهُ؛ هُزِمْتُنَّ في كل حربٍ ربحها اللهُ، وأوصدتُنَّ غرورَ الحقائقِ على حفاةٍ يلفُّون أقدامَهم العاريةَ بالأَعلام قبل المعاركِ، ويلفُّون أقدامَهم العاريةَ بالمجد بعدها، متخبِّطيْنَ في ظنون الحنطةِ ينزفهُم الدمُ، الذي ينزفُ الآلهةَ. كنتُنَّ الضرورةَ حامضةً، فابقيْنَ ضرورةً حامضةً كخيار الشقاء البستانيِّ يوزِّع على الحدائق أحفادَه السعداءَ. كيف لكُنَّ؟. استرِحْنَ. لكُنَّ ذرائعُ الملح وسلطانُ البَهَموتِ. وأنتنَّ الحلمُ المشمومُ في الورقة الأخيرة على غصْنِ الغارِ؛ الحلمُ الضالع في مقتلَةٍ، لايوقظكُنَّ النعناعُ في البستان إذْ تنمْنَ متجرِّداتٍ. لاتستيقظْنَ للمكان وقد ارتختْ شفتُه السفلى ذهولاً، غاضباتٍ في نومكنَّ من أسلافٍ لم ينتظروكُنَّ كي تَقُدْنَهم إلى الحرائقِ متعمَّدةً في حظوظ المعاني. اغضبْنَ أكثر. مَخْرَجٌ مُشَرِّفٌ غضبكُنَّ من مأزقِ الزيتونِ. اغضبْنَ، لكن لا تحتفظن بمرآةٍ بعد الآن. غرامٌ نباحٌ في جنباتِ العوالم، وانكسارٌ أثقلُ من أن تُدِرْنَ ظهورَكنَّ لانكسار. وسِّعْنَ لنبلاءِ الأرق مجالسَ الريحِ، فأنتنَّ خِلافٌ يُسوَّى بفديةٍ من الشرودِ؛ خلافٌ ريحٌ. أَمَ أنتنَّ تهافتُ الخفيِّ على اختلاس الأرقِ من مجالس الريح؟. وتُسْأَلْنَ: ألكنَّ تتهادى هذه الوفودُ مُعْتَقَلةً في الروعةِ المُعْتَقلةِ؟. تجاهَلْنَهم. تجاهلْنَ الألَمَ تُحْرِجنَ الألمَ. تجاهلْنَ الغرامَ النباحَ في جنبات الحدائقِ المقصَّاتِ، وجنباتِ البقاءِ المقصِّ. من دونكنَّ كانتِ البراعةُ حالمةً بمن يعيدها إلى أبيها الطيشِ، وكان الخيالُ الإجحافُ بحقِّ الصُّوَر. لالزوم لتمويهٍ على يقين التفاح كي تُذكِّرَ الحماقةُ الجديرةُ بالنحاس كلَّ تاريخٍ بكنَّ؛ بالهزائم وأخواتها. من دونكنَّ بُعِثْتُنَّ رضوضاً عِطراً لم ينجُ منها عَظْمٌ. من دونكنَّ أنتُنَّ. كدمةٌ تحت عين الفكرةِ أنتنَّ. الفكرةُ قبل الكدمة وبعدها. تهمةُ العشب للنُّورِ. أنزلكنَّ الملاكُ الحِرَفيُّ إلى المشاغلِ، وأُدْرِجْتُنَّ بنوداً لازورداً في المواثيقِ مشكوكاً في زرقتها؛ فنًّا من السهوِ؛ انتحالاً؛ مقايضاتٍ بين الموت والموتى بلفافاتِ التبغ. لأَنتُنَّ ربحُ الهارب، وحروبُ المتسكعين في برج الدلوِ. قبْلكُنَّ الغرورُ كلُّه؛ الألسنةُ القاحلةُ، والصوتُ المُبرَّدُ في الجدالِ القائظِ، والمهرِّبون الغاضبون من منافساتِ السماءِ. أهْدأْنَ هدأتِ المرايا. لاحولَ. سيُرَتِّبكُنَّ كلُّ حَمْضٍ أدباً حَمْضاً. سيأخذكنَّ الزئيرُ إلى الحناجرِ كإيمانِ الصوتِ بالحناجرِ. هابلغتُنَّ عمرَ الثلثاء متردِّداتٍ في البوح بشيءٍ للماءِ التَّابع وشقيقاتِهِ الخادمات. لكنْ لايحجبكُنَّ حجابٌ إنِ ارتديتُنَّ للأربعاءِ مايغيظُ الخميسَ. خلائقُ كثرٌ فَعَلنَها قبلكنَّ؛ كلُّها ارتدَتْ للأربعاء الثيابَ ذاتها، والحُليَّ القمريةَ ذاتَها، التي تغيظُ الخميسَ، أيتها السكونُ الغَرِدُ بعد الضربةِ، ياالجميلاتُ كحقِّ البرتقالةِ في مَنْصِبِ الموز. التاريخُ يبادلكُنَّ بالمعاركِ الدعاباتِ، وبالرسُل السكارى، من صمودٍ لليأس إلى صمودٍ، وتتبعكنَّ الشعوبُ القَسَمُ أنها لن تغفر لشجرةِ التينِ قَسَمَها بالعنبِ. اخْتَرْنَ التاريخَ، الذي يناسبُ القَسَمَ. اختَرْنَ الشعوبَ، التي ستبادلْنَها بالمعاركِ الدعاباتِ، في الأيامِ الغيظِ، الشهيةِ، المكتظَّةِ بأريافٍ تحت معاطفِ ساعاتها. لكن لا تحتفظْنَ بمرآةٍ بعد الآن. لاتحتفظْنَ بالسماءِ القفازات في أيديكنَّ. لقد بلغْتُنَّ عمرَ الأربعاءِ. ذلك يغيظُ السبتَ، المتحفِّظَ عن دعاء الليمون. ظلِّلْنَ عيونَكنَّ بالمراوح الصغيرةِ كي تريْنَ الأسلافَ يَبلُغونَ، مِثلكُنَّ، عمرَ الأربعاءِ، قادمين من طُرُقٍ عافيةٍ لاتصلُ إلى مكان. مشاجراتُهم رخيصةٌ في القدوم، وعلى أكتافهم رمادُ البركانِ. هُم تقاسَموا النهايةَ الرَّشْفةَ من نبيذِ الشتاءِ قبل النوم، ومسحوا المجدَ القطرةَ بأكمام ستراتهم قبل سقوطها من أفواه الكلماتِ. ربَّما أُعْطوا، مثْلكُنَّ، مراوحَ يُظلِّون بها خَيالَهم في ظهيرةِ الأربعاءِ، كي يَرَوكُنَّ، مذْ عرفوا: لم يعدْ ممكناً أن يثقَ بهم خيالٌ في الأيام المرتعدةِ من بلوغها عمرَ الأربعاءِ. والأربعاءُ، مثلكنَّ، صَفقةٌ عادلةٌ بين القيامة والعدمِ، يااللواتي نظراتٌ زيتٌ، وشَعْرٌ ضجيجٌ، وعطرٌ ـ زيارةٌ متأخرةٌ، أُنْجزْتُنَّ ملاهيَ، فاشْرَبنَ قدْرَ ماتستطعْنَ حتى تنهارَ عليكنَّ العماراتُ، وهشِّمْنَ السطرَ الثالث في رسائلكنَّ كلِّها؛ اجْعلْنَ البياضَ مائلاً بين سطورها الأُخرى، لأنَّ المكانَ غائبٌ، والوقتَ يقرع قلوبكنَّ بيدٍ مكسورةٍ. تذكَّرْنَ: لايليق بالخسارة أن تتعافى بين أيديكنَّ: قَدَرُها البقاءُ مرفهةً لاتتعافى من رفاهَتها. قدَرُ الحقائق أن تطأَ أقدامكنَّ في عبورها الأخيرِ. ابتكرتُنَّ المعاركَ سُوقاً لمحاصيل الأنفاس. معارككنَّ تستحقُّ قتلىً أكثر في حقل البابونج. اسْمَعْنَ دويَّ الأليفَ، يااللواتي كلَّما أطفأْتنَّ السراجَ تنفَّستِ النافذةُ. بكنَّ، أو بما لاتكنَّهُ، مامن دجاجةٍ ستعْدِلُ عن لامبالاتها بالفجرِ. كلُّ أربعاءٍ فجرٌ. تُحصى الأربعاءاتُ ـ الجيوبُ الملآى بالغُرَف. تُحصى القُبَلُ الهجينةُ، المنتفخةُ الأجفانِ تَعَباً. يُحصى القتلى الضروراتُ مديحاً للنسيانِ. الْتَفِتْنَ من السفن، بنظراتكنَّ المستحيلةِ، إلى الإثم المخلِّصِ، المرشدِ إلى الخلجانِ إذا انذَعَرَتِ المرافئُ. بكُنَّ، أو بما كُنتُنَّهُ، ستتَّضحُ للسفنِ أنها رهائنُ الصباحِ، الذي يمزِّقُ الوسائدَ حَنقاً من عودتهِ، دورةً بعدَ أخرى، صباحاً يعضُّ الوسائدَ بأسنانهِ، مشرِفاً من السواري على الطرقِ المياهِ متفرِّعةً عن شقاءِ الإنسانِ؛ الطرقِ الخمسِ، المعدودةِ على أصابع الله التسعةِ. صباحٌ ذاكرةُ الأثرِ الباقي من حذاءِ الليلِ المدهونِ شمعاً تتشمَّمه النجومُ كالجراءِ. صباحٌ ستُفلِتُ منهُ السفنُ الرهائنُ؛ سَتُفْلِتْنَ منه وأنتن تشجبْنَ نزقَ البحر كشجْبِ الخميس ترتيبَ خياله خميساً بعد الأربعاءِ. زائلٌ ماتريْنَ إذْ تلتفتن من السفن إلى العاصفة في قميصها المزرَّر بأزرار البياضِ الذاهلِ، يتبعها الوجودُ ذو ربطةِ العنقِ الماءِ، والحزامِ الماءِ، والأزرار المائية، والرعودِ التي تُشترى في مزادٍ؛ وجودٌ بقَدَمٍ في الحذاءِ وأخرى في الذهولِ. نجوتُنَّ، أبداً، من الصباحِ. لكِنْ حاذِرْنَ المجرَّدَ؛ لاتوكلْنَه بدفع دَيْنِكِنَّ إلى أُمَّه الصِّور ناطقةً بلسان اللانهائيِّ الجِلْفِ. لم تَخرُجْن من بيتٍ. لم تدخلن بيتاً. غادِرْنَ مالستُنَّ فيه. غادِرْنَ الحروفَ التي تلدُ الكلماتِ قبلَ أوانها. اسمَعْنَ:لاحولَ إلاَّ الغضبُ؛لاقوَّةَ إلاَّ القوس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية