يحاول استغلال ضائقتهم من اجل محاولة تجنيدهم كمتعاونين
الشاباك يتبع سياسة منهجية لمنع دخول المرضي الفلسطينيين الي اسرائيل من اجل العلاج الطبي. هذا ما تدعيه رابطة اطباء من اجل حقوق الانسان في تقرير جديد صدر عنها. الرابطة تدعي أن هناك منعا عشوائيا للعلاج الذي يكون بعضه ملحا احيانا ومنقذا للحياة. في حالات كثيرة يتبع جهاز الأمن العام الشاباك اسلوب الرفض منذ البداية، وبعد ممارسة الضغوط القانونية فقط يعيد النظر في موقفه. الشاباك يقول ردا علي ذلك انه يوازن بين الاحتياجات الأمنية وبين حقوق الانسان، ويذكر بأن التنظيمات الارهابية تحاول استغلال المرضي الفلسطينيين من اجل العمليات الارهابية.
التقرير الذي وصلت نسخة منه الي صحيفة هآرتس يتحدث عن ان الشاباك هو المقرر النهائي وصاحب حق النقض الفيتو في كل طلب يتقدم به مريض فلسطيني للدخول لاسرائيل من اجل العلاج الطبي. نفس الشيء ينطبق ايضا علي طلبات الخروج من المناطق الي الخارج عبر المعابر الحدودية الموجودة تحت الرقابة الاسرائيلية.
طلبات كثيرة تُجابه بالرفض بحجة أن صاحب الطلب هو شخص محظور من الدخول وأنه يشكل خطرا علي أمن الدولة، مع أن المنع يتم في حالات قليلة فقط بناء علي معلومات محددة حول صاحب الطلب واحيانا يعتمد الشاباك علي صورة معيارية عامة للمخربين.
تحليل الردود السلبية التي وردت من الشاباك علي الطلبات أوصل مُعدي التقرير الي الاستنتاج بأن الشاباك يستخدم معايير عامة لرفض الطلبات: عمر صاحب الطلب، الوضع الأسري (الأعزب والمتزوج من دون اولاد يتعرض للرفض علي الاغلب)، الماضي الأمني (السجناء السابقون حتي بمخالفات متقادمة)، الخشية من عمليات انتقامية (من أصيب أفراد عائلته علي يد الجيش الاسرائيلي)، الطلاب (بحجة أن الجامعات هي دفيئات للارهاب )، ومرضي الايدز بسبب الوصمة التي يعانون منها في المجتمع الفلسطيني الامر الذي قد يدفعهم الي تنفيذ عمليات لتطهير اسمهم.
الرابطة تري في استخدام هذه المعايير عقابا جماعيا، وتذكر أن حجب العلاج في البلاد عن الفلسطينيين هو خرق لحقوق الانسان. منع بعض المرضي من العلاج يعتبر بمثابة حكم بالاعدام. صحيح أن الصلاحيات الصحية والطبية في المناطق انتقلت الي أيدي السلطة الفلسطينية في اطار اتفاق غزة اريحا عام 1994، ولكن السلطة لا تملك القدرة علي تلبية الاحتياجات الطبية للسكان فعليا، لذلك تقوم بتوجيه عدد كبير من المرضي الي اسرائيل أو الدول العربية.
علي حد قول الرابطة يلزم القانون الدولي والمواثيق التي وقعت عليها اسرائيل بالاستجابة للاحتياجات الطبية لسكان المناطق. اسرائيل لا تعترف بالتزاماتها القانونية المترتبة علي ذلك، إلا انها تستجيب لجزء من الطلبات لاعتبارات انسانية علي أن يتحمل الجانب الفلسطيني النفقات المالية المترتبة علي ذلك. الشاباك ليس مستعدا لتوفير الموارد والقوي البشرية للتحقيق والفحص التفصيلي للطلبات حسب تقرير الرابطة، لذلك تقوم برفضها تلقائيا. مُقدم الطلب لا يعرف أبدا ما هو السبب التفصيلي للرفض، وليس هناك توثيق مكشوف ومدون من اجل الاستئناف، والكثيرون الذين يُرفض طلبهم (من قبل الادارة المدنية من اجل الشاباك ) لا يعرفون بالمرة أن بامكانهم الاستئناف. النتيجة: مئات آلاف الطلبات المرفوضة. أما اغلبية من يتوجهون الي الرابطة طلبا للمساعدة فتُستجاب طلباتهم علي الاغلب من خلال اتفاقية مع جهاز الأمن أو من خلال القضاء. عندما تتوجه الرابطة الي محكمة العدل العليا تميل النيابة العامة للدولة الي الاستجابة للطلب قبل بدء الاجراءات القانونية حتي تحول دون حدوث سابقة قانونية ملزمة. وفي تلك الحالات التي تتمسك فيها الدولة بالرفض يقبل القضاة موقفها بعد أن تضع أمامهم معلومات وأدلة أمنية لا يعرف الملتمس ومن يمثلونه طبيعتها أو مضمونها.
مُعدو تقرير رابطة اطباء من اجل حقوق الانسان يوصون بتغيير سياسة التصاريح من أساسها. الشاباك حسب رأيهم يختبئ وراء غموض مضمون، الامر الذي يتيح له السيطرة اللانهائية والتي تجد محكمة العدل العليا ايضا صعوبة في وضع حد لها. منع المرضي من العلاج هو تعذيب حسب رأيهم، لذلك يدعون الدولة لاجراء فحص تفصيلي لطلبات المرض ومنع الرفض بسبب وجود صاحب الطلب ضمن قائمة المحظورين من الدخول فقط.
الرابطة توصي بالغاء حق الفيتو الذي يتمتع به الشاباك واعطاء الصلاحية في المسائل الخلافية لطرف طبي اختصاصي، كما تطلب وضع أنظمة رقابة خارجية علي قرارات الشاباك ونشر انظمة واضحة ومعللة لتصنيف الممنوعين لاسباب أمنية.
التقرير يتطرق ايضا لظاهرة اخري: استغلال ضائقة المرضي من خلال الشاباك من اجل محاولة تجنيدهم كمتعاونين. في حالات عديدة ادعي أن المرضي قد استدعوا لاجراء محادثة مع المخابرات واشترط حصولهم علي العلاج بموافقتهم علي الادلاء بمعلومات استخبارية حول أقاربهم المطلوبين. الشاباك رد علي ذلك بالقول ان سياسته توازن بين الحاجات الأمنية وبين الحفاظ علي حقوق الانسان. وذكر باستغلال الفلسطينيين للتصاريح الطبية من اجل تنفيذ العمليات، وحالة وفاء بص من غزة التي خططت لعملية في مستشفي سوروكا بعد أن دخلته للعلاج بطلب من فتح، هي مثال بارز علي ذلك. وفاء اعتقلت وهي تحمل حزاما ناسفا عند حاجز ايرز. الشاباك يذكر أن سياسته تخضع للرقابة القانونية، وانه يدرس كل طلب علي حدة ويسعي للحصول علي بدائل علاجية لمن يُمنعون لاسباب أمنية.
عاموس هرئيلكاتب في الصحيفة(هآرتس) 12/10/2006