عواصم ـ وكالات: قال احمد نجيب الشابي زعيم الحزب الديموقراطي التقدمي الجمعة لوكالة فرانس برس ان حزبه على استعداد لدعم ‘حكومة تكنوقراط’ برئيس وزراء من خارج الاحزاب تتولى ادارة شؤون البلاد لتتفرغ القوى السياسية لوضع الدستور الجديد ل’الجمهورية الثانية’ في تونس.
واوضح الشابي ان حزبه (17 مقعدا في المجلس التأسيسي) ‘على استعداد لدعم حكومة تكنوقراط وهي تعني الابقاء على الفريق الحكومي مع تعيين رئيس حكومة مستقل’ مبديا عدم معارضته لتولي الباجي قائد السبسي رئيس الوزراء الحالي رئاسة الدولة في المرحلة الانتقالية الجديدة التي تلي الاعلان النهائي لنتائج الانتخابات بعد النظر في الطعون. واشار الى ان قائد السبسي ‘يملك الخبرة وثقة الداخل والخارج’. واكد الشابي ان انتخابات 23 تشرين الاول/اكتوبر ‘كانت حرة وشفافة وعكست نتائجها الواقع السياسي في تونس (…) هناك شرعية افرزها الشعب نحن نحترمها’. وكان حزب النهضة الاسلامي اكبر الفائزين في انتخابات المجلس التاسيسي (90 مقعدا من 217)، اعلن انه يؤيد تشكيل حكومة وحدة وطنية واقترح امينه العام حمادي الجبالي لرئاستها. واعتبر الشابي انه ‘بالنسبة الينا فان حكومة وحدة وطنية تعني في النهاية حكومة النهضة، والديموقراطيون الذين يشاركون فيها لن يكونوا سوى ديكور وهو امر نرفضه’. واعرب عن الاسف لحالة ‘الانقسام في صفوف الديموقراطيين’ التي اعتبر انها تعود الى ‘مشاحنات شخصية في معظمها من مخلفات مرحلة النضال ضد ديكتاتورية النظام السابق’. وهو يشير بذلك الى حزب المؤتمر من اجل الجمهورية بزعامة منصف المرزوقي (يسار قومي-30 مقعدا) وحزب التكتل من اجل العمل والحريات (يسار وسط-21 مقعدا). وقال انه لم يجر اي لقاء منذ الانتخابات بين حزبه وحزب المرزوقي في حين حصل لقاء يتيم مع حزب بن جعفر ‘اصر فيه كل طرف على مواقفه’. ولاحظ الشابي انه مع الاستعداد لدعم حكومة تكنوقراط فان ‘من حق الفائزين ان يقرروا ما يريدون، لكن نحن نرى ان الاسلم هو حكومة تكنوقراط’ تتولى التصدي للمشاكل الملحة في حين تتفرغ القوى السياسية لكتابة الدستور الجديد. وعن المشاورات الجارية للتحضير للمرحلة الانتقالية قال الشابي ‘حزبنا مع القطب الديموقراطي الحداثي (يسار-5 مقاعد) وحزب آفاق (ليبرالي-4 مقاعد) اخذ مسافة من المشاورات ولم يتم الاتصال بنا، ونحن بصدد تشكيل كتلة ديموقراطيين مفتوحة على باقي القوى الديموقراطية’ لتشكيل ‘قوة معارضة مسؤولة’. وتستمر المشاورات بين الفاعلين في المشهد السياسي التونسي الجديد بهدف التوافق على خارطة طريق المرحلة الانتقالية الجديدة التي توقعت بعض المصادر الحزبية ان ‘تنتهي الاسبوع المقبل’ في حين قدرت مصادر اخرى انها ‘ستحتاج اسبوعين آخرين على الاقل’. وعند التوصل الى اتفاق يدعو الرئيس التونسي الموقت فؤاد المبزع المجلس التاسيسي المنتخب الى الاجتماع. ويتولى المجلس التاسيسي اختيار رئيسه ونائبيه والاتفاق على نظامه الداخلي ونظام موقت لادارة الدولة. كما يعين رئيسا موقتا جديدا خلفا للمبزع الذي كان اعلن انه سينسحب من العمل السياسي حال تسليم الرئاسة. وبعدها، يكلف الرئيس الموقت الجديد من تتفق عليه الغالبية في المجلس تشكيل حكومة جديدة للمرحلة الانتقالية الثانية منذ الاطاحة بنظام بن علي. الى ذلك قال زعيم العريضة الشعبية التونسية الدكتور محمد الهاشمي الحامدي إنه سيتعاون مع حركة النهضة الفائزة بالمركز الأول في انتخابات المجلس التأسيسي، رافضا حدوث انقسام بين التونسيين في هذا الظرف الحساس.
وأوضح الحامدي في حوار لصحيفة ‘الخبر’ الجزائرية الجمعة أن ‘حركة النهضة حركة وطنية تونسية، وهي فازت بالمركز الأول في الانتخابات، ونحن سنعمل معها ومع بقية الأحزاب في المجلس التأسيسي من أجل الصالح العام، بروح المحبة والأخوة والاحترام’. ونفى وجود وساطة للمصالحة مع قيادة حركة النهضة قائلا ‘لا توجد وساطة، وإنني أغتنم الفرصة لأقول إنني أكره الانقسامات التي لا مبرر لها.. أكره تكرار مآسي عهد ملوك الطوائف، لذلك أدعو التونسيين جميعا للوحدة والتصالح والوئام’. وبشأن الحكومة التي ستتوزع حقائبها على الأرجح بين النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي ووجوه تكنوقراطية من دون الإشارة إلى العريضة الشعبية قال الحامدي ‘نرحب بأن يكون تيارنا زعيم المعارضة في المجلس الوطني التأسيسي.. سنكون صوت الشعب بإذن الله، وندافع عن برنامجنا الذي خضنا به الانتخابات، وسنسعى لتضمين مبادئه الكبرى في الدستور’. وأكد الحامدي الذي يعيش في المنفى في بريطانيا منذ 25 عاما بأنه سيعود إلى تونس فور ‘هدوء الحملة الإعلامية الشرسة التي أتعرض لها’ في تونس.
وقال ‘في البرلمان اليوم نواب من أحزاب محسوبة جهرا وعلنا على التجمّع الوطني الدستوري (حزب بن علي) ولا أحد يحتج عليها بكلمة، القصد واضح إذن، إنه التشويش على النجاح الذي حققته العريضة الشعبية بإطلاق الإشاعات الكاذبة’. وأكد الحامدي أن برنامجه هو ‘الاستعداد للانتخابات المقبلة بعد عام تقريبا’ مشيرا الى أنه سيستوعب أنصار العريضة الشعبية في حزب المحافظين التقدميين الذي أسسه في شهر تموز/يوليو الماضي ‘أما الانتخابات فسنخوضها باسم العريضة الشعبية’.