القاهرة – ‘القدس العربي’ واصلت صحف مصر امس الاثنين حشد الجماهير حول النظام الذي بني على جماجم دولة الإخوان التي لم توشك على مغادرة المشهد نهائياً كما يزعم كتاب ومحللون بعد عام، بالكاد مخلفة وراءها احلاما وئدت في سنوات الصبا للتيار الإسلامي باتت صحف مصر المستقلة منها وكأنها صادرة عن جهة واحدة، هدفها ترويع الناس من كل ماهو إخواني او سلفي لحساب دولة العسكر، التي تبني احلامها محملة بالحنين لزمن دولة مبارك، التي ما زالت رائحتها تزكم الانوف.. وفيما انهت الاجهزة الامنية موقعة ‘إمارة كرداسة’ بنجاح حسب زعم من اطلقوها مازالت الصحف تتحدث عن تلك القرية البائسة التي كانت احد معاقل الإسلاميين وتروي حكايات بعضها يبدو وكأنه معد سلفاً على ألسنة بعض أهالي القرية الذين هللوا وكبروا لما قامت به قوات الشرطة من أعمال اعتبروها جليلة لحماية المواطنين من الإرهابيين الذين كانوا يقيمون في القرية على حد زعم التقارير الامنية.
‘الأهرام’ وشقيقاتها القوميات ‘الأخبار’ و’الجمهورية’ و’المساء’ و’روزاليوسف’ وحذت حذوها الصحف المستقلة ‘المصري اليوم’ و’الشروق’ و’التحرير’ و’الوطن’، فضلاً عن ما تبقى من صحف المعارضة جميعها باتت لا تألو جهداً في تفزيع الجماهير من التيار الإسلامي الذي تحول لوحش ينبغي القضاء عليه في نظر تلك الصحف.
قليل هم اولئك الواقفون على الحياد والذين هالهم اختفاء التمايز بين صحف مصر، حيث باتت تعزف لحناً واحداً، فيما اختفى الرأي الآخر من تلك الصحف، ولا يحتاج المرء لكثير من الجهد كي يدرك ان السواد الاعظم من كتاب مصر باتوا يصفقون لدولة العسكر فمن شبه المستحيلات ان تعثر وسط ركام الورق على من يسير عكس الاتجاه.
وعززت الصحف ايضاً من هجومها على بعض الراغبين في الترشح للانتخابات الرئاسية ملوحة بتهديدات صريحة لهم وعلى رأس هؤلاء الذين هاجمتهم الصحف الفريق احمد شفيق المرشح السابق، والذي مازال يطلق تصريحاته من خارج الحدود ونال الهجوم ايضاً الفريق سامي عنان، والذي اعلن عن استعداده الترشح ولا يخفى على احد ان سبب الهجوم على الشخصين من قبيل النافلة وليس الفريضة، حيث يأمل عدد من كبار الكتاب ومسؤولي الصحف عن تقديم خدمات مجانية للرجل الاقوى في مصر وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي على الرغم من اعلان المؤسسة العسكرية انه لن يتم الدفع بأي من رجالها في الانتخابات المقبلة.
وتواصلت المعارك الصحافية بين الإسلاميين وخصومهم فيما حرص نجل القيادي الإخواني خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، والمسجون حاليا في ‘طرة’ على كشف تردي حالته، وكشف حسن عن تعرض والده لأزمة صحية جديدة للمرة الثانية خلال أقل من شهر، ودعا أنصاره للدعاء له وفك كربته، حسب قوله، وأضاف: ‘أغيثونا بالدعاء له بالشفاء العاجل وأن يفك الله كربه قريباً’.
‘الأهرام’: إذا ترشح
السيسي للرئاسة سندعمه
وعلى رأس الصحف التي تدعم فكرة ترشح السيسي للرئاسة وتشارك في الهجوم ضد من يسعى للترشح سواء من كان له خلفية عسكرية او مدنية جريدة ‘الاهرام’ والتي سعى عدد من كتابها للترويج لوزير الدفاع ومن هؤلاء حمدي حسن ابو العينين والذي وجه خطاباً للمرشح الرئاسي السابق احمد شفيق: ‘يقولون إنك المناضل العنيد من منفاك الاختياري في أفخم منتجعات الدنيا كلها. إليك يعود الجزء الأكبر من الفضل فيما حدث قبل وبعد 30 يونيو.. حشدت الإعلام ضد الإخوان وحشدت الموقف العربي لتأييد ثورة المصريين ضد حكم الإخوان وتقديم العون الاقتصادي قبل أن تقع البلاد في براثن الإفلاس وربما قال بعضهم إنك وضعت للجيش والشرطة المصرية خطط مواجهة العنف المتوقع في مصر.. هؤلاء الدراويش يا سيادة الفريق يسيؤون لك ولتاريخك. فإما تنهرهم على ما يقولون أو تتبرأ مما ينشرونه في مصر الآن وأخيرا فإن التصريح المنسوب إليك يتعامل مع مصر بمنطق الضيعة أو الإقطاعية. سوف تترشح. أما إذا ترشح الفريق السيسي فسوف تدعمه وتتنازل عن الترشيح للمنصب الكبير. إذا كنت ترى الفريق السيسي هو الأجدر والأكفأ فكان ينبغي أن تعلن تأييده وتمارس جميع الضغوط من أجل ذلك.. أما أن تجعل ترشيحك مرهونا بقرار ترشيحه فهذا منطق مغلوط .. وإذا كان الفريق السيسي هو الأكفأ لقيادة هذه الأمة وأنت تعرفه من زمن فلماذا لم ترشحه في الانتخابات الرئاسية الماضية بدلا منك.. أم أن الرجل الآن أصبح له وضع مختلف لا تقوى على منافسته.. سيادة الفريق يعلم كثيرون أن قرارك خوض معركة الرئاسة الماضية هو الذي جاء بمحمد مرسي رئيسا لمصر.. نريد وجوها مختلفة ومناخا جديدا للاختيار الحر الواعي. لقد أديت واجبك تجاه أمتك، وتاريخك شاهد على ذلك وبوسعك أن تواصل خدمة هذا الوطن من أي موقع، وبلاش حكاية الرئاسة’.
لا بد من عزل الإخوان والفلول بنص دستوري
ونبقى مع ‘الاهرام’ التي تصعد ضد الإخوان حيث يطالب محمد شومان منعهم والفلول من العمل السياسي بنص دستوري: ‘اقترح أن يتضمن الدستور الجديد النص على عزل قيادات الإخوان والحزب الوطني من العمل السياسي لمدة عشر سنوات، على أن ينظم القانون مفهوم القيادات في كل هذه الأحزاب، مع تطبيقه بشكل مجرد ومن دون استثناءات. وقناعتي أن قيادات الفلول والإخوان ينتميان إلى نظام مبارك وشاركا قبل ثورة يناير وبعدها في إفساد العمل السياسي والانتخابات بتحويلها إلى تجارة تباع فيها الأصوات وتشترى، مع خلط الدين بالسياسة، هذا الإجراء الاستثنائي كفيل بالقضاء على ممارسات سياسية وانتخابية لا تؤسس لوعي سياسي، كما سيضمن تجديد النخبة السياسية الفاشلة والطاعنة في السن شرط إجراء الانتخابات بنظام القائمة النسبية، مع تحديد نسبة النصف للمرأة في كل قائمة حزبية، كل ذلك سيدعم من فرص شباب الثورة والأحزاب الجديدة والمسيحيين في الوصول إلى البرلمان .. رسالتي باختصار أنه لا مجال للخطأ في المرحلة الانتقالية الحالية، أو تكرار أخطاء الماضي، ومن ثم لا بديل عن إصدار قوانين وإجراءات استثنائية لمواجهة العنف والإرهاب وتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان عملية التحول الديمقراطي، وأرجو ألا تفهم رسالتي على أنها تأسيس لدولة استبدادية أو تبرير لتوسع غير ضروري في استعمال الشرعية الثورية التي أكدتها الموجة الثورية الثانية في 30 يونيو، لذلك لابد من النص في الدستور الجديد على حق مجلس الشعب المقبل في مراجعة كل القوانين القديمة والإجراءات الاستثنائية، ولابد أيضا من الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات البرلمانية التي أقترح أن تتزامن مع الانتخابات الرئاسية ضغطا للوقت والجهد والإنفاق’.
‘اليوم السابع’: تكفير
الثوار ليس في صالح الإسلاميين
ومع مزيد من الهجوم على الإسلاميين، حيث ينتقد رئيس تحرير جريدة ‘اليوم السابع’ خالد صلاح الإسلاميين الذين يكفرون خصومهم: ‘لا ألوم هؤلاء الذين يتراشقون بالمصطلحات السياسية، ويتبادلون الاتهامات القانونية أو التعبوية من الطرفين (التيار الديني والتيار المدني)، لكني ألوم هؤلاء الإسلاميين الذين يتظاهرون بالاعتدال والسماحة، فيما لا تقلقهم مصطلحات التكفير التي تسترد عافيتها من جديد، وتوجه كالبرق إلى خصوم السلطة، دون أن يطرف جفن لهذه السلطة، ودون أن يخـــرج رجل من رجالاتها غيور على هذا الدين، ليضع حدا لهذا الإفــــراط التكفــــيري، العلني منه والمستتر، الفقهي منه والحركي، فهذه الأفكار التي تطرب لها قلــــوب أنصار السلطة اليوم، قد تكون وبالا على السلطة وأنصارها لاحقا، في الدنيا وفي الآخرة تحويل المعركة على السلطــــة من ساحة السياسة إلى ساحة الدين، واستدعاء النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، وسير المسلمــــين الأوائل من صحابة النبي، صلى الله عليه وسلم، وتابعيه، يحفران مقبرة جماعية لهذا البلد.. والسكوت السياسي من قيادات هذا البلد على هذه اللغة التكفيرية الجديدة ضد المعارضة السياسية، يحول البلاد إلى دار حرب، بعد أن كانت دار إسلام. فهؤلاء الذين كانوا يكفّرون مــبارك وحده في الماضي، باعتباره طاغوتا لا يطبق شرع الله، وقتلوا تحت شعارات التكفير الآلاف من أبناء هذا البلد، صاروا اليوم يكفّرون شعبا بأكمله، ويعتبرون معارضة الحاكم كمعارضة عثمان بن عفان رضي الله عنه، والوقوف في وجه الظلم، أو الاشتباك مع حالة الإخفاق السياسي في البلد شأنها شأن خروج اليهود على النبي، صلوات الله عليه، في المدينة المنورة بعد الهجرة، فلا هم خجلوا من تشبيه السلطة بالنبي وصحابته، ولا هم وجلت قلوبهم من الله تعالى من تطبيق أحكام الإسلام في اليهود المحاربين على إخوانهم في الدين، والوطن من المسلمين الغاضبين من السلطة، والمعارضين لسياساتها في الحكم والإدارة’.
ما بين رفض السيسي وإصرار الثوار:
مصر تبحث عن المخلص؟
يتنامى الحديث بين المصريين عن ذلك المخلص الذين ينتظرونه وما زال في رحم الغيب كي يقود الجماهير خلال المرحلة المقبلة، وفيما يصر فريق كبير منهم على ان وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي هو الاجدر لرئاسة البلاد يصر المحيطون بالرجل على انه لا نيّة له للترشح للرئاسة وهو ما جعل كريم عبد السلام في صحيفة ‘اليوم السابع’ يعبر عن غضبه من ذلك الجدل الدائر: ‘الرجل أعلن بوضوح أكثر من مرة، أنه لن يترشح لهذا المنصب الرفيع، ولا يفكر فيه، وأن حماية حدود مصر وأمنها أشرف بكثير وأعلى لدى قيادات الجيش من أي منصب سياسي، بل وطالب المتحمسين لترشحه والمنظمين بناء على رغبة منهم لحملات تدعو لانتخابه، طالبهم بالتوقف عن تلك الحملات التي بلا طائل. الكلام إذاً واضح وصريح من شخص نحترمه ونثق في كلمته مثل السيسي، ومع ذلك ومنذ قيام الجيش بالاستجابة للشعب في 30 يونيو والإطاحة بالاستبداد الإخواني، أصبحت قضية ترشح الرجل للرئاسة هي القاسم المشترك بين الفرقاء من كل لون وطيف سياسي، الإخوان وأذنابهم يروجون لفكرة ترشح السيسي للرئاسة من باب الطعن في أهدافه النبيلة في 30 يونيو، وأنها لم تكن لوجه الله والوطن عدد من النشطاء وأعضاء الكتل المسماة بـ’الثورية’، يتحفظون على ترشحه للرئاسة، ‘لاحظ أنه يرفض الأمر، وأن باب الترشح لم يفتح أصلا’، ويدعون قيادات الجيش للتفرغ لقضايا الأمن والحدود، ومن غير الجيش يفعل ذلك ويسهر عليه؟ وهل يحتاج في ذلك إلى لفت نظر؟ نشطاء آخرون تطوعوا لتدشين حملة ترشيح السيسي رئيسا، وجمع توقيعات تؤيد هذا الترشيح ‘لاحظ موقف الرجل ومطالبته الحملات التي تدعو لترشحه بالتوقف’، وكل يوم تعلن هذه الحملات عن جمع مليون توقيع أو مئات الآلاف، وكأنها تسير على خطى حملة تمرد، ولكن في الاتجاه المعاكس’.
لكن ماذا لو أصر
على عدم الترشح؟
يبدو السؤال وجيها، فماذا لو رفض السيسي الترشح للرئاسة، عبد الله السناوي يتولى طرح البدائل في جريدة ‘الشروق’: في حالة عدم ترشحه، وهو الأرجح حتى الآن، فإن ثلاثة قيادات عسكرية تطمح في التقدم للمنصب الرئاسي.. هم الفريق ‘أحمد شفيق’ قائد سلاح الطيران الأسبق والفريق ‘سامي عنان’ رئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق واللواء ‘مراد موافي’ رئيس المخابرات العامة الأسبق.. وكمائن الخطر ماثلة أمام الجنرالات الثلاثة، فالأول مشروع اضطراب داخلي يعيد توزيع القوى السياسية مرة أخرى بصورة تدعو إلى تغيير تال في بنية السلطة على نحو متسارع، وهذا آخر ما تحتاجه مصر المنهكة.. والثاني مشروع اضطراب من نوع آخر يفتح ملفات المجلس العسكري ومسؤوليته في تسليم البلد للإخوان المسلمين والأخطاء الفادحة التي ارتكبها في إدارة المرحلة الانتقالية، والملفات الملغمة بالطريقة التي قد تفتح بها تفضي إلى إساءات للجيش، وهذا آخر ما يطلبه في ذروة شعبيته.. والثالث مشروع طموح شخصي، من حقه بطبائع الأمور، لكنه لا يستند إلى تاريخ يزكيه عند الرأي العام والترشح ذاته يربك المشهد في تساؤلات حول ما إذا كان هو مرشح الجيش أم لا، والحقيقة أن ‘السيسي’ لن يدعم مرشحا عسكريا للرئاسة وتعقيدات علاقاته بالجنرالات الثلاثة لا تشجع.. فضلا عن أن صعود جنرال للرئاسة يدفعه لتدخل مباشر في شؤون القوات المسلحة والصدام في هذه الحالة مستعجل ومبكر.
يتبقى بعد ذلك ثلاثة أسئلة إضافية، أولها يتعلق بالفراغ السياسي الذي ترتب على انهيار مزدوج ومتزامن لجماعة الإخوان المسلمين وجبهة الإنقاذ، الجماعة على مشانق أخطائها التي أفضت إلى فجوات كراهية مع مجتمعها والإنقاذ على حافة عجزها عن أن توفر تصورات وتقود توافقات. في مثل هذه الأجواء تذهب الرهانات للرجال لا للبرامج.. للصفات الشخصية قبل التصورات السياسية.. لرمزية الجيش بديلا عن صراعات السياسيين ..الرهان على ‘السيسي’ أقرب إلى إعلان شعبي مدو بفراغ سياسي كبير’.
الكنيسة ترفض تعديل
المادة الثالثة من الدستور
وإلى الجدل المثار حول المادة الثالثة من الدستور والتي يرفض المساس بها بعض رموز رجال الدين ومن بينهم الأنبا أرميا الأسقف العام للكنيسة الارثوذكسية والذي اكد في تصريحات خاصة لـ’المصري اليوم’، إن تصريحاته بشأن رفضه لتغيير المادة 3 من دستور 2012، قالها باعتباره ‘مواطنا مصريا وبصفته الشخصية، لأن تغييرها يضر بالمسلمين والمسيحيين’. وتابع الأنبا أرميا أنه رد على ‘بدران’ قائلاً: ‘لي تعليق على المادة 3 بعد إذنك، مع احترامي لنيافة الأنبا بولا هو أستاذنا جميعًا، وأنا كنت طالبا في الكلية حينما كان أسقفاً، فأنا تعلمت منه الكثير، لكن أنا أتكلم بصفتي الشخصية كمواطن مصري أحترم الأديان المسيحية والإسلام واليهودية، ودول اللي بنقول عليهم كمصريين الأديان السماوية، فلما أقول (لغير المسلمين) هتحصل مشكلة كبيرة جوا مصر، وهيعاني منها المسلم والمسيحي، إفرض جاني واحد شيعي أو بهائي وإنت بتدي له الحرية في الدستور، وعايز يطبق شريعته، فهيحصل خلاف ومشاكل كثيرة، طيب بلاش ديه ولا ديه دخل لك (عباد الشيطان) اللي كانوا اتمسكوا قبل كده، وقال لك أنا من حقي أمارس العبادة ديه.. تعمل إنت إيه’ وأشار الأنبا أرميا إلى أنه استكمل تعقيبه بالتأكيد على ‘ضرورة أن يتم صياغة الدستور بما يصون البلد ويحافظ على أمنها وسلامتها، وهذه وجهة نظره التي لا يفرضها على أحد’ كان عدد من النشطاء الأقباط أعلنوا تنظيم وقفة احتجاجية أمام المركز الثقافي القبطي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، مساء الأربعاء المقبل، رفضاً للتصريحات الأخيرة للأنبا أرميا، الأسقف العام ورئيس المركز، التي أعلن فيها رفضه تغيير المادة 3 من الدستور’.
‘المصري اليوم’: السعودية بين الإخوان و’القاعدة’
ونتحول نحو جريدة ‘المصري اليوم’ التي تواصل عبر نادين البدير ملاحقة الإخوان خارج الحدود وتحديدا في السعودية: ‘ينتحر الإخوان في مصر فيبحثون عن ولادة جديدة بمكان آخر. مرة أخرى في السعودية التي كانت ملجأهم القديم قبل أن يخذلوها. هذه المرة بشكل سري غير معلن، فالحكومة لا تساندهم بعدما اكتشفت غاياتهم قبل سنين. في ‘تويتر’ مئات التغريدات اليومية السعودية الداعمة لتسلط الإخوان. وحين سقط نظام مرسي أعلن المغردون الحداد وتوالت عباراتهم إلى اليوم تزمجر وتتوعد كل من أهان وأسقط حكم الإخوان فماذا ينتظر النظام السعودي؟ أكثر من خلقهم لتنظيم القاعدة (الجناح العسكري للإخوان)، وأكثر من تخريب التعليم والإعلام السعودي وتحويلهما لهيئات إخوانية رسمية تخدم أهداف التنظيم، ولو بدت في شكلها تحت مظلة الحكم السعودي ماذا ينتظر النظام السعودي ليعلن الحرب المعلنة لا المبطنة؟ ومتى يعرف أن الصمت ليس دائما حكمة؟ كثر من أنهم عاثوا فسادا في الأرض الخليجية والسعودية بالتحديد. في الوقت الذي كانوا يحرمون فيه النشيد الوطني على الطوابير الصباحية بساحات المدارس بدعوى أن الانتماء لحدود الوطن كفر، كان نشيد حسن البنا يصدح بالأندية الشبابية الصيفية التي أنشؤوها كمراكز تجنيد تابعة لهم. لم نكن كمجتمع نعرف شيئا عن التسجيلات الإسلامية. فجاؤوا وأزاحوا محال الكاسيت والفنون لينصبوا مكانها أرففا مليئة بمختلف الأشرطة والتسجيلات الداعية للجهاد والتكفير والكراهية. وصارت الشريعة مدخلاً ملائماً لغزو مجتمع محافظ تكسوه السذاجة. وبدأ تيار الصحوة ينمو ويكبر على أيديهم حتى تفرخ الإرهاب بمختلف المدن والقرى السعودية، ألا يتحرك النظام إلا بعد واقعة تماثل أحداث 11 سبتمبر أو تفجيرات الرياض؟ حين يعلن باحثون وتربويون عن أن نسبة سيطرة الإخوان على التعليم في السعودية اليوم هي بين 80 ‘ و 90 ‘ فهذا يعني أن خطراً على وشك الانفجار بأي لحظة وحين يتكشف للجميع أن بن لادن وجهيمان وكل الإرهابيين الذين ظهروا على مدى العقود السابقة ما هم إلا صناعة إخوانية، فالسؤال الذي يدفعنا للاندهاش: متى تتحرك الأجهزة الأمنية بقوة وبشكل فاضح؟ سنوات طويلة عشناها منعزلين متخلفين عن بقية أفراد العالم. كل فرد منا كان على يقين أنه يحيا حياة مختلفة عن أبناء جيله ببقية البلدان. فما تعويض تلك السنوات؟ ومن يدفع ثمنها’؟
‘الشروق’: مصر ما بين شبح التقسيم وحلم المصالحة
باتت لغة الاقصاء ونفي الآخر هي الاكثر شيوعاً بين انصار دولة العسكر وخصومهم الذين ينظرون لما جرى للإخوان باعتباره ما يشبه حرب الابادة للحد الذي دفع البعض للحكم على الجماعة وانصارها باعتبار انهم يمثلون خطراً على البلاد وهو مايؤرق كتاباً قلائل على رأسهم فهمي هويدي في ‘الشروق’: ‘نعيش تلك الأجواء التي تروج لرفض الآخر المختلف، الأمر الذي يؤسس لثقافة النقاء الفكري التي تقيم مجتمع اللون الواحد. وإذا كانت النازية قد اعتمدت فكرة نقاء العرق، التي انطلقت من الإعتقاد بتفوق الجنس الآري على غيره من الأجناس، وإذا كانت الصهيونية تسعى في الوقت الراهن لتحقيق النقاء الديني، بحيث تصبح إسرائيل دولة لليهود دون غيرهم بما يفضي إلى طرد العرب وراء الحدود، فإننا نسير على الدرب ذاته. إذ تتردد في مصر الدعوة إلى إقامة مجتمع الفكر الواحد التي تبدأ بتخطئة التواصل مع الآخر. وقد رأينا كيف أن البداية كانت تطهير الأجهزة والمؤسسات الحكومية من الإخوان، ثم تطورت بعد ذلك حتى تحولت إلى دعوة لمفاصلتهم وتطهير الوطن كله منهم.. سمعت بقصة السيدة التي قالت لزميلة لها إنها تريد أن تبلغ الشرطة عن وجود واحد من الإخوان في البناية التي تسكنها. وحين سألت عما إذا كان الرجل قد أقدم على فعل يستحق بسببه أن يسجل في محاضر الشرطة؟ كان رد صاحبتنا إن الرجل ‘في حاله’ ولكن انتسابه إلى الإخوان يشكل خطرا يهدد العمارة بأسرها. وما حدث بين الجيران تكرر مع الأصدقاء في محيط الأسرة الواحدة. وله نظيره في العديد من مواقع العمل. وهو ما تمثل في حملة التطهير التي تمت في بعض الوزارات استنادا إلى الهوية السياسية. وقيل لي إن إحدى المدارس ألغت عقود أربع مدرسات لذات السبب. وفي العديد من المؤسسات جرى الإبلاغ عن الذين تغيبوا عن العمل أثناء اعتصام رابعة حيث اعتبر هؤلاء عناصر من الشعب الآخر غير مرغوب فيه. وليس ذلك أسوأ ما في الأمر، لأن الأسوأ هو مباركة بعض المثقفين والليبراليين لكل ذلك، هل سنضطر يوما ما لأن نناقش فكرة إبرام معاهدة صداقة وتعاون مع الشعب الآخر، على أمل أن يوصلنا ذلك إلى تحقيق وحدة الشعبين، في استعادة لما حققه فرعون مصر الملك مينا. الذي دخل التاريخ بحسبانه موحد القطرين وصاحب التاجين’؟
خلع مرسي ساهم في مزيد
من الكراهية بين المصريين
لكن إلى اي مدى تسبب خلع محمد مرسي عن سدة الحكم في مزيد من الفرقة بين انصاره وخصومه هذا مايجيب عليه عماد جاد في صحيفة ‘التحرير’: ‘وبعد خلع مرسي بفعل ثورة الثلاثين من يونيو تجذرت الكراهية بين أنصار تيار الإسلام السياسي وبين باقي فئات المجتمع المصري، فقد مارس أنصار التيار كل أشكال العنف والإرهاب، قتلوا شبابا مصريا أنهى خدمته العسكرية، وكان القتل بدم بارد، اعتدوا على جنود الجيش وضباطه، حرقوا مدرعات الجيش وآلياته، أشعلوا النيران في منشآت الدولة، حرقوا الكنائس ونهبوا ممتلكاتها ودنسوا مقدساتها، ألقوا بالشباب المصري من فوق الأسطح، قتلوا ضباطا وجنود شرطة ومثّلوا بجثثهم عكس تعاليم الأديان وقواعد الأخلاق والقيم الإنسانية.. امتدت الكراهية المتبادلة لتشمل كل شيء حتى طالت الأذواق العامة ووصلت إلى الرموز والأغاني الوطنية، فبدا واضحا أن تيار الإسلام السياسي بات يكره الرموز المصرية وصولا إلى النشيد الوطني والعلم، بات يكره كل ما يرمز لمصر الحضارة والتاريخ، ووصلت الكراهية إلى مؤسسات الدولة، فباتوا يكرهون الجيش والشرطة والقضاء، باتوا يمقتون الإعلام المصري والفنون المصرية والمبدعين المصريين في كل المجالات، وصل الانقسام في المجتمع المصري إلى درجة تؤشر إلى وجود شعبين في مصر، صحيح نسبة تيار الإسلام السياسي ومن يواليه لا تتعدى ما بين 15 إلى 20’، إلا أن الصحيح أيضا أنه انقسام حاد وتناقض في كل الجوانب، فكل ما يعشق التيار الأول ويحب ممقوت من التيار الثاني، وما يراه التيار الثاني انتصارا يستوجب الاحتفال يراه الأول هزائماً تستوجب الحزن وربما الحداد..نعم مصر اليوم مصران، وشعبها أصبح شعبين’.
‘المصريون’: الرئيس المؤقت لا أحد يشعر بوجوده
ومن المعارك التي تشن ضد الإخوان وما أكثرها للمعارك على الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي اطلق عليه الكاتب بلال فضل لقب ‘الرئيس الفاترينة’.. هكذا كان السيناريست بلال فضل، يصف الرئيس المؤقت عدلي منصور وهو ذات الرئيس الذي يهاجمه محمود سلطان في جريدة ‘المصريون’: عدلي.. لم نر منه ـ على سبيل المثال ـ إلا ‘الدوبلير’ أحمد المسلماني، حتى يمكن القول إن من يدير ‘المول’ الرئاسي، هو المسلماني، ويبقى ‘عدلي’ محض واجهة ‘فاترينة’ يعرض من خلالها مستشاره الإعلامي ‘منتجا’ يخص المسلماني وحده وليس الأجندة الرسمية لمؤسسة الرئاسة.. من بين المفارقات المدهشة، أن الرئيس المؤقت، هو قاض كبير، ورجل قانون، ورئيس أرفع سلطة قضائية في مصر، وهي المحكمة الدستورية، ومع ذلك لم نسمع له كلمة واحدة بشأن الانتهاكات التي لم تترك حتى الأطفال ـ اعتقال طفلة التجمع الخامس ـ ولا حتى الطيور ـ اعتقال ‘البطة’ الجاسوسة وذبحها في النهاية!! لا أريد أن أذكر بوجود ‘عدلي ـ القاضي’ ورئيس المحكمة الدستورية على خلفية مشهد 3 يوليو، ووجوده كـ’شاهد’ على عزل الرئيس السابق’ في اعتقادي أن الاختيار كان غير موفق، وقبوله لحضور ‘حفلة’ العزل، كان ماسا بـ’حيادية’ المحكمة الدستورية، وربما يعيدها إلى قلب الملاحقات التي تتهمها بـ’التسييس’.. فضلا عن أن وجوده كـ’شاهد’ و’مشارك’ كان ماسا بسمعة مؤسسة العدالة في المحصلة النهائية.. مهما قلنا عن مرسي ‘الضعيف’ وأدائه السيء والكارثي وعن قادة مكتب الإرشاد ‘الأغبياء’ الأداء الرئاسي ‘المؤقت’ مثير للدهشة، ويعزز من الاعتقاد بأنه ‘الأداء الفتريني’ فعلا.. وبوسع أي مراقب أن يجمع للرئيس أرشيفا، يرسم الصورة الحقيقية لما يجري داخل مؤسسة الرئاسة وربما يجيب أيضا بسهولة وبيسر، عما إذا كان صانعا للقرار أم متلق له، اعتمادا على قلة خبرته السياسية، وثقة منه فيمن حوله، من السياسيين الهواة، والمتخذين من الشعب المصري، ‘فأرا’ للتجارب’.
‘الحرية والعدالة’: ماذا قدم هيكل لمصر؟
حرصت صحف مصر كل منها على حدة ان تحتفل بالعيد التسعين لمولد الكاتب محمد حسنين هيكل. وقامت ‘الاهرام’ بعمل ملف خاص عن الكاتب وحذت حذوها ‘الشروق’، واهتمت ‘المصري اليوم’ بالقاء الضوء على الرجل، غير ان صحيفة ‘الحرية والعدالة’ واصلت هجومها على هيكل والذي يتهمه الإخوان بانه يقود حرباً سريةً ضدهم. وبالامس نشرت تصريحات للإعلامي المعروف طارق عبد الجابر جاء فيها ‘بمناسبة عيد الميلاد التسعين للكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل: بكل أدب ونحن نتقدم بالتهنئة للأستاذ هيكل نرجوه أن يتأمل ويجيب: ما الذي قدمته لمصر بكل ما كتبت ونقلت وجمعت من الوثائق البريطانية والأمريكية والفرنسية والمصرية؟ ما الذي أهديته لبني وطنك غير ‘علمت’ و’سمعت’ و’شاهدت’ وكأنك مجرد شاهد إثبات على الانهيار المستمر! ويضيف عبر ‘فيس بوك’: ما الذي تركته لنا في ساحة الصحافة المصرية التي سقطت وانحدرت بما فيها جريدتك العملاقة وأنت حي؟!هل تصر على بقاء ما بقي من عمرك أمد الله فيه ومتعك بمزيد من الصحة، وأنت تشاهد وترصد وتستمتع باستعراض قدراتك الفذة دون أن تفعل شيئا.. ولو بكلمة حق مرة واحدة لوجه الله’؟
آيزنهاور مصر يتآمر على الرئيس
ونبقى مع ‘الحرية والعدالة’ والحرب ضد السيسي والمستشار السياسي للرئيس المؤقت ويتولى المهمة محمد جمال عرفة: لا أعلم لماذا اختار مصطفى حجازي الملقب بـ’المستشار السياسي للرئيس’ أن يشبه الفريق السيسي بالجنرال الأمريكي آيزنهاور، ويقارن – في حوار مع صحيفة (التليغراف) البريطانية الجمعة- بين ما يفعله الفريق السيسي حاليا بعد الإنقلاب العسكري، وبين الجنرال والرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور، قائلا: إن ‘السيسي قد يصبح آيزنهاور مصر في النهاية’؟! هل لأن السيسي عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، مثلما فعل آيزنهاور وخلع رئيس الوزراء الإيراني المنتخب محمد مصدق عام 1953 بعمــــلية استخبارية مشتركة بين مخابرات أمريكا وبريطانيا (عملية أجاكس)؟ أم لأن (المكارثـــــية) – وهي اتجاه سياسي إقصائي رجعي لمعارضي السلطة من القوى السياسية الأخرى- انتشرت في عهد آيزنهاور، كما تنتشر حاليا بعد الانقلاب مكارثية أو فوبيا معادية لكل ما هو إسلامي، تبارك إقصاء واعتقال وقتل الإسلاميين؟ أم لأن آيزنهاور أجبر إسرائيل وبريطانيا وفرنسا على إنهاء عدوانهم على مصر 1956، ليس حبا في مصر بالطبع وإنما لمنع الاتحاد السوفييتي من انتهاز الفرصة ومد نفوذه لمنطقة الشرق الأوسط، وكان مشروعه (مبدأ آيزنهاور) يهدف إلى حلول أمريكا وملئها الفراغ الاستعماري في المنطقة العربية بدلا من إنكلترا وفرنسا’؟