الشاعرة السورية رشا عمران: المال لا يمكن أن يصنع شاعراً!

حجم الخط
0

بعد اهانتها من الشاعر السعودي عبد الله باشراحيل الذي الغيت مشاركته في فعاليات مهرجان جرش

عمان ـ “القدس العربي”: فوجئ الحضور والشعراء المشاركون في الأمسية الشعرية الرابعة التي أقيمت في النادي الارثوذوكسي بالعاصمة الأردنية عمّان، ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الفضية، بالهجوم الذي شنه الشاعر ورجل الأعمال السعودي عبد الله باشراحيل علي الشاعرة السورية رشا عمران، (معتبرا نفسه مخطئا عندما اعتقد انه يلقي الشعر في مكان يحترم الشعر والشعراء)، موجها (عبارات جارحة ومهينة نتعفف عن ذكرها) للشاعرة السورية رشا عمران بشكل خاص وللحضور بشكل عام، كان ذلك في ختام الأمسية التي شارك فيها كل من الشعراء الياس لحود من لبنان، سهام شعشاع من سورية ويوسف عبد العزيز من الأردن، و بحضور القنصل السعودي في الأردن.

وكان رجل الأعمال السعودي عبد الله باشراحيل قد استهل قراءته بقصيدة مهداة إلي عمان، مخصصا قصيدته الثالثة لطلبه الزواج من الشاعرة السورية والإعلامية سهام شعشاع، مخيرها بين الشمس والقمر أو كليهما (إن شاءت) مهرا لها إن قبلت الزواج منه، مختتما قراءته (بعبارات مهينة) وجهها إلي الشاعرة السورية رشا عمران بشكل خاص، طالت جمهور الأمسية والشعراء المشاركين أيضا، مما حدا بالمنظمين إلي اعتبار ذلك خروجا عن قواعد الآداب وأصول الضيافة…. وفي لقاء مع الشاعرة السورية رشا عمران، أفادت بأن إيثارها عدم الرد بنفس اللغة التي استعملها باشراحيل، إنما جاء احتراما للشعر وللغة أولا، ولإدارة المهرجان والحضور والمبدعين ثانيا، مكتفية بمؤازرة والتفاف الشعراء وإدارة المهرجان حولها، معتبرة أن إلغاء بقية أمسيات الشاعر من جدول المهرجان، هو بمثابة رد الفعل المناسب لهذا التطاول الذي لم يطلها فحسب، بل طال المهرجان والحضور والمثقف والمبدع العربي والأردني علي حد سواء.

واليكم نص اللقاء: ماذا تعني لك المشاركة في مهرجان جرش في دورته الفضية وما هو انطباعك عن هذه المشاركة؟ يعتبر مهرجان جرش من أهم المهرجانات الثقافية العربية، الذي استطاع عبر مسيرته التي امتدت لخمس وعشرين عاما أن يرسخ إرثا ثقافيا وإبداعيا هاما، هذه المشاركة الأولي لي في جرش، وأنا سعيدة بوجودي في هذا البلد الذي أحبه، ولي فيه الكثير من الأصدقاء، لكنني في نفس الوقت اخشي القراءة فيه، لارتفاع الذائقة الشعرية لدي الجمهور بشكل عام، هذا حقيقي وليس مجاملة، بالإضافة إلي أن مهرجان جرش يجمع الكثير من الأسماء الشعرية الهامة علي الصعيد العربي والعالمي، كما أنه يوفر فرصة اللقاء بهذه النخبة من الشعراء، وهذا أهم ما تقدمه المهرجانات، أكثر مما تقدمه من شعر. ما هو تقييمك للحضور الجماهيري في مهرجان جرش الشعري؟ ان ما فاجأني في مهرجان جرش بشقِّه الشعري هو غياب الجمهور. حتي الشعراء المدعوون لا يحضرون أمسيات زملائهم، كذلك لاحظت غياب الشعراء الأردنيين، التي تعتبر هذه فرصة للقائهم، والتعرف علي منجزهم الشعري، لكن هذا ينطبق علي معظم المهرجانات التي تقام في الوطن العربي، وهذه المشكلة تخيفني، لأن العزلة انتقلت إلي الشعراء أنفسهم، ولم تقتصر علي الجمهور، وهو ما يشكل إحباطاً للشاعر، لكن بالنسبة لي لو حضر خمسة أشخاص لكان هذا كافيا، لكن علي اللجنة المنظمة أن تجد حلولا لهذه المشكلة، وهي لا تنقصها الثقافة والمعرفة بذلك. لكن ماذا عن المهرجانات الثقافية التي تقام في سورية هل تعاني من نفس المشكلة أيضا؟ نعم! الكثير من المهرجانات في سورية انتهت أيضا، ومنها مهرجان المحبة الذي يقام في مدينة اللاذقية، لقد ظهرت مهرجانات أهلية أخري استقطبت اهتماما أكثر من المهرجانات الرسمية، علي إدارة المهرجانات أن تطور أساليبها وأن لا تكرر الأسماء ذاتها في كل مرة، لان تجربة الشاعر لا يمكن أن تتطور في عام واحد، وهذا يشعر الجمهور بالملل، فما فائدة الاستماع إلي نفس الأصوات الشعرية في كل عام، علي إدارة المهرجان أن ترصد الأسماء الشعرية الجديدة سواء في الوطن العربي أو في العالم، وأن تقدمها لجمهور الشعر، كما عليها أن تنوع في التجارب والأجيال الشعرية، فلا تدعو أصواتاً شعرية متشابهة، يجب ابتكار أساليب جديدة حتي لا يمل الناس. هل ينطبق هذا أيضا علي مهرجان جرش فيما يتعلق بتكرار الأسماء؟ نعم ينطبق هذا أيضا علي مهرجان جرش، ثمة شعراء مكرسون في كل دورة من دورات المهرجان، لا اعتقد أن هذا ايجابي، وأتمني علي إدارة المهرجان أن تتنبه إلي ذلك، وإلا فثمة خوف علي هذا المهرجان العريق بإرثه الثقافي والإبداعي الهام. هل بودك الحديث عما حدث بينك وبين الشاعر السعودي عبد الله باشراحيل؟ في الحقيقة قد لا ارغب في تضخيم ما حدث إعلاميا، كما ان من طبيعتي التسامح والنسيان، لكن علي أية حال ما حدث في تقديري هو نتيجة دعوة أسماء لا تحقق الشرط الإبداعي، أو الحد الأدني من المستوي المطلوب للمشاركة في مهرجان عريق مثل مهرجان جرش، ولا تنسجم في نفس الوقت مع بقية الأسماء المدعوة، ما قدمه باشراحيل علي المستوي الإبداعي ليس بشعر بل هو تهريج مبتذل، وإن الإهانة الحقيقية ليست فيما قاله عني، بل في الطريقة التي تعاطي بها مع الزميلة الشاعرة سهام شعشاع، حيث انه تعاطي معها كجسد فحسب، وليس كشاعرة وإنسانة، من هنا شعرت بالإهانة، وهو بالطبع لا يمثل الشعراء السعوديين الذين أكن لهم كل احترام، وفيهم أسماء علي قدر كبير من الأهمية، ولا يهمني ما يكتب أو كتب عنه، ثمة إهانة فيما قاله للغة وللشعر وللجمهور وللمهرجان وليست الإهانة لي فحسب، أنا شاعرة وابنة شاعر، وأحسن احترام الشعراء، وهذا نابع من المستوي الثقافي للمهرجان، وأتمني أن تكون هذه الحادثة سببا في اختيار أدق للأسماء المشاركة، لا أحب أن يعطي الموضوع اكبر من حجمه، حيث أنني لم أتعرض إلي موقف مشابه من قبل، لأن من يتجرأ ويتلفظ بهذه الألفاظ لا يستحق الرد، فالمال لا يمكن أن يصنع شاعرا…. ما هو تقييمك لردة فعل القائمين علي المهرجان تجاه ما حدث؟ أنا اقدر موقف إدارة المهرجان، وإن ما فعلته يعتبر كافيا لإعادة الاعتبار لي وللمهرجان والمبدعين والشعراء علي حد سواء، لكن الأهم من كل ذلك هو موقف الزملاء والمبدعين الذين أحسست بمحبتهم ومؤازرتهم لي، مثل هذه المواقف تكشف لك حقيقة الأشخاص، وتحسسك بأن ثمة أناساً صادقين يؤازرونك ويقفون إلي جانبك.

يذكر أن الشاعرة رشا عمران من ابرز الأسماء الشعرية السورية التي برزت في عقد التسعينيات، وهي ابنة الشاعر السوري الراحل محمد عمران، كما أنها رئيسة اللجنة المنظمة لمهرجان السنديان الثقافي الذي يقام في ملاجة في طرطوس بسورية منذ العام 1996، وهو مهرجان ثقافي شامل للشعر والموسيقي والفنون التشكيلية، صدرت لها ثلاثة دواوين شعرية بعنوان:1 ـ وجع له شكل الحياة 19972 ـ كأن منفاي جسدي 19993 ـ ظلك الممتد في أقصي حنيني 2003ولها ديوان تحت الطبع بعنوان: معطف احمر فارغ التقاها: إياد كنعان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية