ابراهيم حسو لا تشي نصوص الشاعرة السورية سوزانة خليل بمرحلة كتابية واضحة من التجارب الشعرية السورية الشابة، فكتابتها لا ترتبط بجيل شعري معين أو تاريخ شعري ولا حتى بالمكان والتضاريس للمشهد الشعري الراهن، هي تكتب كيفما تكون الكتابة دون أن تعلن وجودها المكاني والزماني، وكيفما تكون الحالة الروحية لديها، نصوصها أشبه بموشحات وجدانية لا تتوقف عن السيلان ولا تهدأ من حفر الطريق أمام اللغة ومن ثم تحريرها من رتابتها. تكتب سوزانة الشعر بتقنية سهلة ورقيقة في بعض الأحيان كأنها تنجز واجباتها المنزلية اليومية الروتينية وكل ذلك في لحظات اختبار لنفسها (الصغير) باجتياز (الأفكار) الكبيرة والإفراج عن تحولات (الحلم) لديها وتقلبات الحس الأنثوي، ترقب الكلمات على مهل وتنجذب إلى تلك التي تهيّج المعنى وتلهبه، تنحو نحو المفردات التي تصدر أصواتاً وتفسح مجالاً أوسع للإصغاء الشفيف الخفي، وربما تكمن جاذبية نص سوزانة في حفاظه على ذلك المشهد المتناغم لتراتب المفردات وتناسقها بشكل يفتح الطريق أمام اللغة السهلة لأن تنثر بظلالها على مدى بعيد. ليست اللغة هي المنبع الوحيد الذي يدرّ الجمال ويصنع الصور والاستعارات إنما ثمة دائماً جزالة ومنشأ خفي يتوالد من الكلمات نفسها ويصدّر واقعة شعرية دون رتوش أو هوامش أو مزالق بلاغية. هنا بعض منتقيات شعرية لسوزانة خليل بسياقها المقتطع، القصد منها إضاءة المكمن الجمالي الخفي لا غير دون المرور على تلك البقعة (التقنية) التي قد يكون مراماً مؤجلاً في نصوص أولى وتجربة مدهشة يصعب التشويش عليها. نصوص مختارة سوزانة خليل 1ما أزال تلميذة نست حقيبتها الصغيرةتنتظر منك العقوبة الكبيرةما أزال تلك التربة التيجئت بها من مسافة بعيدة.. بعيدةلتجففني رياحكما أزال أقضم بنهم وجعي كتفاحةاعتادت حواء قطفهاهذا اليومتاريخ الإنسانية تغيرآدم أنزل حواء من عرشهاوأزاح عن شعرها ستارهارغما عنها قبّلهاورغما عنها دمرهاهذا اليوم تغيرت ديانتيمن مؤمنة بالله إلى ملحدة بحبكما أزال أحبكرغم أنك الطاغيما أزال الشعب الذي لن يمل َّحكمك2يستحضرني وجودككالسحر الأسودلامرأة بفصول كثيرةتخمني حد الفجيعة معك استنزف ما تبقىوما أزالأستحضركعابثة بشرعية قدروكتابات لا تخص أنثىما أزالأرسمكوقد عريتك من أوراقكلأكتشف أنك أكثر إلحادا مما مضى3تعزفني؟
وأنا ألحن كل ما يخرج من فمكأقبّل ثغر الكلماتبك أهربومنك أهربوحينما الأرض تدورأدور معكخلف قضبان أنا صنعتهاأنت الوحشةوالليلة المقمرة4يستطلعني الغيميسألنيأهناك مطر؟
؟ نعمفأنا كل يوم أسقط من عينيكوكل يوم تلفظني أشرعة مراكبكوكل يومتتقيؤنيرافضا وجودي في ساحةليست لغانية..!!!4ما أزال مغرمة بنوع الزهر الذي تحبوبالنار التي تحرقك وأنا في داخلك أعبث بتفاصيل الجسدما أزالمسمارايثبت كرسيكعلى عرش الشعرعلى سكوت الكلماتفلا تنكرني.