الشاعرة الفلسطينية آمال العديني: بين النهر وزنبقة

حجم الخط
0

الشاعرة الفلسطينية آمال العديني: بين النهر وزنبقة

نصر جميل شعثالشاعرة الفلسطينية آمال العديني: بين النهر وزنبقةعينُ الإضاءة التي سأقدّمها، في هذه المقالة القصيرة، تَقصدُ قصائدَ، هي بمثابة خطوات قليلة ومتمكنة للشاعرة الشابة آمال العديني، التي ظهرت كصوتٍ يكتب الشعر وينشر، ما تسني له، في جريدتي الحياة الجديدة والأيام الفلسطينيتين ؛ فضلاً عن حضور حزمة من نصوص الشاعرة ضمن المختارات الشعرية للأصوات الجديدة التي أصدرها بيت الشعر الفلسطيني، بعنوان خارج سياق النهر بتقديم من الشاعر: مراد السوداني الذي أظهر التحمّسَ للجديد. علي أية حال، وَعَدَتْ قصائد الشاعرة الشابة، آمال العديني، بأن تثير اهتمامي بالجماليّ ؛ فهي تحملُ سماتها الفنية، وتقدّمُ نفسَها لقارئٍ مَعْنِيٍّ بنفاذِ الجمال إليه، ومانع نفوذ التقديم أن يوثّر عليه. إذاً، البشارة ما زلتُ أردّدها وأتردّد علي قولها، في ما تسني من المناسبات الشعرية المحلية والنقاشات مع الرفقاء: أنّ ثمة نصاً ناضجاً ومختلفاً تتفوّق به الشاعرة المقلّة آمال العديني علي مثيلاتها من شاعرات غزة. وهي مع ذلك تتعامل مع البشارة من منطلق إيثارها الظل علي الضوء، والهدوء علي الغرور. ولكن لا يمكن اعتبار الهدوء تواضعاً لغاية الآن، ذلك لأنّ هدوء الشاعرة واستماعها للتقديمات والامتداح الشفاهيّ يتبنّي فرضيةَ عدم إدراك الشاعرة الذاتي لمستوي النضج لديها. أو أنّ أيّا من القراءات التي تمارسها علي نصّها لم ولن ينتج ما يمكن أن تنتجه قراءة القارئ المحايد للمستوي. آمال العديني شاعرة تقف فوق ملكيتها الشعرية، ووراء وعيها مخزونٌ بكر ووفير. واللغة لدنة والعجينة الشعرية مهجّنة خير تهجين بالموضوعات. هي صوت متميز عن أصوات المحاوَلَة الكثيرة، صوت قليل ويؤسّس، بالمميزات الفردية، حضورَه. فلا مِنّة لأحد عليها، لا أستاذية، ولا وصاية أو تبنٍّ. شابة وفيرة الماء، تأتي للشعر من البداوة، ومن يباس المسالك والسلوك والجغرافيا الضيقة والملوحة ؛ بصوت أنثوي طازج يُخاطب الآخر: الوهم، الصوت، سيد الزرقة، والاتساع. الآخر المنشود والمخاطب لديها، أو الأنا الشامل فيها، يأخذ تسميات الوهم والظن والنهر والصوت ..، أو أنّ الآخر، بكلمة جديدة، هو الصوت الذي تخاطبه ويأخذ مدلولات التجريد.صوتك، يصل إلي حدّ الخرافةويدي نزهة في الثبات. وحين هي تصحو من الوهم أو كتابة الوهم المملوءة بالصوت، نجدها تبقينا خارج معادلة الوهم بالحلم. إنها تخاطب وتكتب الآخر، الوهم، الظن، الخرافة. لا تكتب الحلم والتمني. وفي مطرح آخر هي توازي الحلم بالملح، مع إمكانية معادلة الحلم بالملح بالمعني. فلو نعتمد القراءة المقلوبة لمفردة ملح ستفضي بنا إلي حلم . لنجدَ المعني قد تم وامتلأ بموضوع الإشارة. وفي فضاء موازاة الحلم بالملح تتردّد أعمال المخيلة علي الحضور، فتحضر مفردات الصدي، الخرافة، الضوء.. كأسلوب يُشرق علي سأم الموازاة، ويزحزح تكرار الموت بحياة الصدي: الآخر، الوهم، الصوت، الخرافة .سئمتُ موازاةَ الحلم بالملح كان الذي يتوسّد الفصول مفتاحاًَ للدهشةيموت مراراً وما زال محملاً بالصدي.وتكوّن الشاعرة الصورةَ بالمخيلة، لا بتخطيط الحلم للأمكنة، ولا بتحرير طاقة النوستالجيا ؛ بل باللجوء للوهم. هذا اللجوء يكشف عن موقف الشاعرة من الحلم. وهذا بعد جمالي أقدر علي منح المبادرة والطاقة الشعرية والصورة. إذاً، القضية الفارقة والحسّاسة هي مفاضلة الشاعرة الوهم علي الحلم. وهي خصيصة جمالية رائعة في أساس الكيفية الفنية لدي الذات المعذبة والحزينة.نجونا من الحلمولكن ما الذي يجهش فينا في قصيدته: الموت الجديد.. الحب الجديد ، تُكوّن آمال العديني صُورَها بالكناية والاستعارة لظروف وتحولات الأمكنة: شفني الطريق والضفاف أباريق لطائر شمر الأمكنة ، وفي إثر الصورة سرعان ما هي تكتب بين قوسين (ما افتقدت ثقتي بالوهم) مستدركة، بعد ثقتها المحروسة بقوسين، القول: لكن ينقصني دمي لأسافر فيك ثانية .. محايثة ومكثفة، في المقطع، المفرداتِ والدوالّ الحسية، والتي تَمُسّ وتُجسّد وتُقرّب الدلالة حدّ الاصطدام بالمُجسّد، في مقابل إبعادها الميتافيزيقي. ولكنها تظلّ أسيرةَ التوتر بين البعدين لتمرّر الإيحاءَ والإشارةَ معاً، ولتفعلهما علي أرضية جمالية في ذهن ووجدان القارئ. سنجدها تتخذ من الوهم ذريعة للميتافيزيقا، وفي نفس الوقت سنراها تنفي، في إطار الشكاية، خروج المحسوس كـ (حصاة) من الجسد. وتنفي ثقتها بالوهم كدليل. إنّها تستدلّ علي الخلاص والتحوّل بخروج الحصاة. وهذه الحصاة لا تخرج من الجسد، وتبقي بوصفها، الآن، معنيً مجسِّداً للمعني الذي يمكننا معادلته، هنا، دلالياً بمعني الملح أو الحلم. وهو المعني الذي يؤثر في حواس الجسد. شفتي الطريقوالضفاف أباريق لطائر شمر الأمكنة(ما افتقدت ثقتي بالوهم)لكن ينقصني دمي لأسافر فيك ثانية…….حيثالتناثر يمس حواف البصرالكون رحلة إلي وحش مفؤود..كتف في احتمالات مربكةعين مبحوحة علي شفرة اللون ( …. )ثمة زقاق يختزل أعلي الصهيلوما خرجتْ من جسد حصاةوما دلّني الوهمُوما تحررتُ من يباسي وملوحتيغربة أخري، في صلافة الظنيحاصرني الضبابتحاصرني الخطوط والدوائروبيننا تتدرج كينونة اللحظةسيكون النتاج لائقاًسيكون موتي أجملوستغفر سواد قلبي..!وتقيم الشاعرة علاقاتها الارتباطية بين الوجه والظن. فاشية الماء وطمأنية الدم. الرأس والوهم. القبعة وناس الحلم . علاقة بين الأنا التي تدعو الوهم أن يأخذها قبعة (أي حمايةً أعلي) لناس الحلم. وأما الوهم، مجدّدًا، فيعمل كمعادل للغياب، فيما الرأس منسية في ضوء (حضور) ملتبس بين الحلم والوهم.خذ عني املاءات المسافةأو خذني قبعةً لناس الحلم ومن قصيدة بين النهر وزنبقة:نسيت رأسي في باحة تعاقر الوهمتهالكت كل الأبعاد المحروسة بهودجييا عمري، ماذا أطفئ فيك كي أعيد رأسي إلي حضرته؟ بين النهر وزنبقةكتبتْ لهُ علي سحابةٍ ميّتةْ:نهرُ، يا نهرُ:جفّتْ آنية البرقوخان تقويمنا الظنّسوف يختلطُ دمع القارة بخمر الأقاليمسوف تفيقُ الطعنة وتتقن رأفة الانحاءسوف تشدّك قيلولة الوهم وتضرج الذاكرة بهوس التحوّلفإن ذهبتَ بعيداً لاجماً رموزك المضيئةبقلبكَ العاري إلا منكَبوهمك العاري إلا منكَمن أرضٍ ليستْ لكَ، لسماءٍ لستَ لهاتُبسطُ يداًأو تجمعها قليلاًليجفَّ الوصف علي حرير المقاموتسقط سهواً نقطة ضعفٍيُبقي لكَ شكلاً في الشّعروقمرٍ صالح لانتشار الشغبوتجمعك الريح رسائل يائسةتقرأُهافتكتبُكَ بين فاتحةٍ ودعاءأراكَ في كلِّ نأمة، تدلقُ المسالكوتدثّر الضوءبشفاعةِ السفرصوتكَ، يصل حدَّ الخرافةويدي، نزهة في الثباتْفكيف أبتكر مدلولات ليلكوأحوّل الشق مقاطعَ سرديّةكيف أعصف باللغةوألملمُ ظروف النصّ بعدك ؟!كنتُ دائماًأناهزُ روحكَ الناعسةوبي سطوع الرحييهرقُ عصير الرحيكنتُ أكتبُ وبردُ الخليقة منهمكوأصابعي موطوءة بالحروقِ والخروق، وبكَموتي، غرقي، وبئر تدورُخذ عني املاءات المسافةأو خذني قبعة لناس الحلم أدينُ لكَبملحِ الخرائط، ونجمةوهلال عيدوأبجدية توسوس فيك حتي أخمص الرُّوحولا تختزن أوردتيسوي السفك والشحوبأدخلُ بئراً في ذبولفتأخذني رشفةً من عطش المجرّةويظلُّ وجهي ظنّاًمن يحتمل عبء جهاته؟الأحري أن تسفح نثار الأمسمأوي لعشب الجهاتوأن تحزم الريح صلاة لبأس الفصولفحيثُ يتعرّج المساريتسني الممكن والمستحيلويصيرُ المنفي أقلّ التباساًتقدر أنتَ الغائب في كتابٍ متروكأن تعبر فاشية الماءإلي طمأنينة الدموتتأخر بليل النسيان ـ كلمة ـتقدر أنت المسفوح بين عينيّ مُهاجرأن تستحضر الخير والشر معاًوأن تملأ البر بالعافيةْ.ثمّة زقاق يختزل أعلي الصهيلوما خرجت من جسد حصاةوما دلّني الوهمُوما تحررتُ من يباسي وملوحتيغربة أُخري، في صلافة الظنيحاصرني الضبابُتحاصرني الخطوط والدوائروبيننا تندرجُ الزرقةولو تجاوزنا كينونة اللحظةسيكون النتاجُ لائقاًسيكونُ موتي أجملوستغفر سواد قلبي..!ہ شاعر من فلسطينQMK0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية