الشاعر الارد ني عبد الرحيم جداية: من الصعب الفصل بين الأثر الغربي والعربي في ثقافتنا

حجم الخط
0

أجرى الحوار:نضال القاسم: ينتمي الشاعر عبد الرحيم جداية إلى الجيل الأدبي الذي ظهر في نهاية الألفية الثانية في الأردن، وهو واحدٌ من الأصوات الشعرية البارزة في المشهد الشعري الأردني المعاصر، وقد أصدر عدداً من الدواوين التي ترصد تجربته الشعرية، حيث صدر ديوانه الأول (الخيل على مشارف قلبي) 2000م، وصولاً إلى ديوانه الأخير (ذاكرة…تحملُ أزرقها) 2013م، إضافة إلى كتب أخرى في الفكر والنقد والإصلاح التربوي، وهو عضوٌ في أكثر من هيئة أو رابطة.وفيما يلي حوار يضيء بعض جوانب تجربته الإبداعية وآرائه في الشعر وقضايا الإبداع وإشكالياتها.*أهلا بك، وأرجو في البداية أن نقرأ في هوية عبد الرحيم جداية ؟*هويتي التي بحثت عنها سنوات عديدة حتى وجدت في معترك الثقافة والأدب هوية الشاعر ولم تكن هويتي يوما أسمي أو تاريخ ميلادي أو الأرض التي ولدت فيها بل هويتي دائماً الأرض التي أنتمي إليها والأرض التي أدافع عنها وهويتي دمائي وجهدي وما أقدمه لثقافتنا العربية والإسلامية أما تاريخ ميلادي فقديم جدا فانا ولدت مع أقدم حضارة على هذه الأرض ونمت في صدري ثقافة العروبة والإسلام فطبعت هويتي من هذه الثقافة التي وصلتني في نظرتي إلى هوية إنسانية أتحرك في جغرافيتها، لا أنظر إلى لون أو عرق، بل أنظر في هويتي وأبحث فيها عن الحق والحقيقة.*لكل طريقه، فما هي البوصلة التي توجه أعمالك، وما هي المؤثرات التي شكلت وعيك وأسهمت في تكوين تجربتك الإبداعية، حبذا لو تعطي لمحة موجزة عن بداياتك الأدبية ؟ *إن التجريب والنضج والرؤيا نتاج للبحث عن الهوية ونتاج للبحث عن الذات وموقع هذه الذات من الكون والإنسان وموقعها بين الخير والشر وموقعها بين الوجود والعدم وبحثها في البدايات الأولى وإلى ماذا ستؤول إن التجربة الإبداعية لا تتشكل إلا بالوعي وبالأسئلة الفلسفية التي تنطلق من أعماق النفس البشرية وتبحث في الدين والمجتمع والجمال والسياسة والحق أسئلة فلسفية تبحث فيها عن الاتزان والتكيف مع المجتمع والحياة أسئلة تبحث فيها عما قدمت للإنسانية ولا تبحث فيها ماذا كسبت لأن المبدع الحق لا تتشكل مكاسبه إلا بالعطاء وطريق الإبداع طويل وشاق وبين صعود وهبوط قد تصل مشرق الشمس حينا وحينا آخر قد تصل مغربها وقد تضل بك السبل عند مفترقات البحث عن الحقيقة والوجود ولكن تعود إلى الثوابت لتكون مرتكزا وبوصلة تؤشر لكل الاتجاهات فلا تضل السبيل هذا البحث وهذه الثوابت وهذه الطريق الطويلة في معترك الثقافة والحياة هي التي تشكل الوعي للإنسان والمجتمع فتبرز هوية الشاعر هوية إنسانية يعيش أحداث الحياة يتفاعل معها ويتفاعل مع بداياته الأولى وذاكرة الطفولة التي امتلأت بأحداث سياسية واجتماعية واقتصادية عصفت بطفولته وذاكرته كما عصفت النكسة عام 67 بتلك الذاكرة وكما حركت حرب تشرين عام 73 كوامن الصبا وبذور الشعر التي كانت غراسا انبتت تجربة حياتية لا تلتف حول الذات ولا تعرف إلا أنا الإنسان الذي يعيش متفاعلا مع كل المعطيات ومع كل ما يؤثر بذاكرة الطفولة والصبا لتكون الهوية امتدادا وتواصلا مع أحداث اليوم في سوريا والعراق وفي فلسطين وعلى مساحة هذه الذاكرة تنزف جراحات لا يضمدها الشعر ولا تضمدها الكلمة ولكن يضمدها الموقف والثبات والعزيمة والنية الصادقة.*إضافة إلى الدواوين التي صدرت لك (الخيل على مشارف قلبي) و(حتف الكلمات) و(سندباد في رحلته الأخيرة) و(ثالثة الأثافي) و(كيف أمسي) و(ما لون الوقت) هناك ديوان جديد صدر مؤخراً هو ديوان (ذاكرة… تحمل أزرقها)، ماذا عنه، وما هي مشاريعك القادمة؟*جاء ديوان (ذاكرة…تحمل أزرقها) امتدادا للذخيرة الثقافية في الدواوين السابقة ولكن هذا الديوان تشكلت فيه نظرة فلسفية نبعت من علاقة الإنسان بالكون كما هي علاقة الإنسان بالجمر والرماد ولم يأت (ذاكرة…تحمل أزرقها) هجيناً بل جاء مصطلياً بجمر الفكر الذي أنضج تجربة شعرية تبحث في التوازن والاتزان، اتزان الذات وتوازن الكون والحياة وكما جاء امتداداً فهو في الوقت نفسه مقدمة فكرية لمشاريع قادمة مشاريع شعرية أبحث فيها عن تفاصيل المجتمع، أبحث فيها عن ذاكرة الطفولة، أبحث فيها عن معطيات الإنسان في هذا العصر الذي أصبح متأثراً بارتفاع النفط وانخفاضه وصار الحليب والهواء معلبا ولم نعد نعرف في هذا الزمن إن كان الهواء سلعة أم الإنسان هو السلعة فوقوفنا في مهب الريح، تعصف بنا عواصف السياسة والاقتصاد فغيرت في تركيبة المجتمع وغيرت النظرة إلى الذات والى العشيرة والعلاقات الاجتماعية كل هذه التفاصيل أفقدت الإنسان والشاعر الاتزان فعن ماذا نبحث؟ أنبحث عن الحب والجمال في زمن النفط والاحتراق أم نبحث عن ذاتنا وكياننا في زمن اخترقته العولمة، فمشاريعي تأتي من أسئلة دائمة كثيراً ما أفشل بالإجابة عليها: كيف نواجه هذه المعطيات؟ هل نتعايش أم ننسجم مع الهجين القادم إلينا؟ هل نترك التفاصيل ونتناسى تلك الرياح الملوثة ؟ هذه هي أسئلتي وهي عنوان مشاريعي الحالية والقادمة.*كيف تحدد مناخ إعمالك الشعرية ؟ وهل تأتي مناخاتك الشعرية إليك؟ أم انك تطاردها، وهل تهتم بالشكل أكثر أم بالمضمون؟*كثيرا ما نطارد الأحلام وكثيرا ما تطاردنا الأحلام قي مناخان فرضت علينا وضربت على نفوسنا وهيمنة على مشاعرنا فهذا المحيط الممزق كالعباءات القديمة وكقبب الليل السوداء التي تلمح فيها بقعا ضوئية صغيرة نعيشها وتعيشنا ونتعايش معا، نقبلها وتقبلنا ولكن ليس بالضرورة أن ننسجم مع هذا المناخ ولكن نتكيف معه أحيانا وأحيانا أخرى نكيف محيطنا حتى تستقر تلك النفوس التي تسعى إلى الإبداع عامة والإبداع الشعري خاصة.وفي هذه المناخات الضاغطة تولد الهواجس وتنمو الأفكار وتتبعثر الأشياء حولنا لا نلتقط منها إلا القليل وفي مهب الرياح لا تبحث عن الشكل رغم أهميته بل أن المضمون النابت من فوضى المناخ هو الذي يفرض على الشاعر شاعريته وأفكاره والمضامين التي يسعى ليتواصل بها مع مجتمع يعيش مناخه أو مجتمعات أخرى تعيش نفس المناخ.فالشاعر لا يصنع مناخه ولكنه يسعى دائما لتعديل المناخات التي يصنعها السياسيون بالتأثير على المجتمعات واقتصادهم والشاعر يعمل على الإنسانية والانسجام مع الذات والآخر عبر تنفيس انفعالي تأخذ شكلا إبداعيا وهنا يتواءم الشكل والمضمون متضمنة الحالة النفسية والفكرة حسب المناخ الذي يعيشه الشاعر.السؤال الخامس: ما مدى تأثير التراث العربي القديم والأدب الغربي باتجاهاته المختلفة في تجربتك؟ وما مدى توظيف الرمز والأسطورة في شعركم؟ وفي هذا الصدد حبذا لو تحدثت لي قليلاً عن ديوان (السندباد في رحلته الأخيرة)؟.التراث العربي والتراث الغربي رغم ما نحاول القول عن هذا الفصل بين التراثين إلا أن تكنولوجيا الحياة في هذا الزمن السريع المتوتر لم يبقي فاصلا للمتلقي أكان شاعرا أم قاصا أن يميز بين معطيات التراثين في نصه وتأويلهما بسبب التداخل في الحصول على المعرفة ونمذجتها في بنية الشاعر الذي يحرص على تلقائيته في التعبير عن مضامينه الحياتية، وهذه المضامين الحياتية بسبب التكنولوجيا أيضا والعولمة قربت كثيرا الثقافتين الغربية والشرقية حتى صار من الصعب على الناقد الحريص أن يفصل مؤثرات الثقافة الغربية والشرقية في نص الشاعر إلا عندما يجد إحالات دينية قرآنية أو منبثقة من تراث عربي أصيل ليصنف الرمز في هذا النص وتأويله في التراث العربي كما لا تصالح وكما قصة الجب وزرقاء اليمامة وغيرها من معطيات التراث العربي.أما ما يتعلق بالأدب الغربي فغالبا ما جاء من فلسفات وإسقاطات لرموز دينية جاءت من اليونانية حينا والرومانية أحيانا إضافة إلى الأساطير والملاحم مثل جلجامش ورموزها أنكيدو وأعمال هوميروس في الإلياذة والأوديسا، عدا عن ذلك فالموروثات الحالية متشابهة ومتداخلة الثقافات لأن العولمة الاقتصادية والسياسية شكلت لنا عولمة اجتماعية تتقارب فيها المفاهيم وانعكست مع مر الزمن على شكل الثقافة وتداخلها فلم يعد الاستشراف بشكله القديم ولكن الإستشراق صار مزيجا هيلينيا كما تمازجت ثقافتي الغرب والشرق في عصر الإسكندر ، وبهذا فإن تجربتي مرتبكة في رمزيتها ومصادرها وتأويلها وهذا ما ظهر جليا في مجموعتي الشعرية سندباد في رحلته الأخيرة، إذ تجد النص يحتمل رموزا قرآنية كعلاقة سيدنا موسى بهارون وقصة يوسف ومقتل سيدنا يحيى ودور شالوم في قتله لتجد بيت تلك الرموز زيوس وانكيدو مما يدلل على التعدد الرمزي في المضمون الواحد والشكل الواحد ويعكس التداخل الحضاري الذي لم نجده فيما سبقنا من شعر ولا اجزم بأن هذا التداخل او عدمه هو الحالة الصحية ولكني اجزم أن هذا ما نعيشه في عصر العولمة.*هل أنت راض عن الحركة النقدية في ظل التكتلات الشللية التي تمارس دور القمع مع بعض ذوي الاتجاهات المخالفة لآرائهم ؟ هل أنصفك النقد؟ وكيف تفهمون العلاقة بين النقد والإبداع؟*لا أستطيع أن أسمي ما يجري بالساحة الأدبية الأردنية بأنه حركة نقدية، بل هي حالات نقدية تأخذ قوالبا وتطبقها على نصوص شعرية لا تكافئ تلك القوالب وهذا ليس إنقاصا من النص الشعري بل هو إعلاء له لأن النص الشعري والأدبي قد يحتمل كل القوالب النقدية وقد يرفض كل القوالب النقدية أيضا فالنقد مؤشر للإبداع في أذهان النقاد والعامة ولكن النقد مؤشر لتشريح النص وتفتيته وإفقاده عذريته ويخلق منه مسخا لا يرى فيه الشاعر والمبدع الوليد الذي أنتجه عبر عقود من العمل والجد والاجتهاد فالنقد غالبا ما يكون أداة للوصول بالشاعر والمبدع إلى أعلى مراتب الإبداع حينما يتجاور النقد الشللية والتكتلات الإيديولوجية الضعيفة وهذا ليس هنا بل عالم يفهم النقد ويفهم قدرة النقد على تصحيح المسار وبأن الناقد هو قرون الاستشعار للمجتمع وثقافته وحاجته السياسية والاقتصادية ولكني لا أرى النقد حركة منظمة في مجتمعنا الأردني ولا يتعدى وجهات نظر موجهة أصلا باتجاه ولا ترقى لمستوى الحس الانطباعي الذي استنوق به طرفه ابن العبد جمل خاله المتلمس، ولكننا في زمنٍ يستنوقنا النقاد في عالم يسمى الإبداع.السؤال السابع: أريد أن أتوقف عند رؤيتك ومدى انعكاسها في أدبك، وعن مدى تفاعلك مع قضايا أمتك في وضعها الرهن؟ وهل صحيح أن الهبوط السياسي العربي قد جرّ معه الأدب وأنواع الفنون الإبداعية الأخرى؟ نستطيع أن نناقش الرؤيا عند البياتي والرؤيا عند أمل دنقل ومحمود درويش وغيرهم من قامات الأدب العربي، ولكن بعد محاولات عدة أظنني أراوح بين التجريب في الشكل والمضمون رافعاً أدوات النضج في التفاعل مع القضايا النفسية الداخلية وقضايا الأمة التاريخية التي ورثنا هزائمها ونكباتها ونكساتها وفترات الانحطاط والترهل إضافة إلى ضمير خائر القوى يختبئ خلف قامات دولية أحيانا والتهديد والأحكام العرفية أحيانا أخرى، فالوضع السياسي الراهن هو ما شكلنا منذ طفولتنا في أحداث 67 وأحداث 73 وما تلاها من حشودات حدودية بين دولة وشقيقتها واضطرابات داخلية في دولة كانت الديمقراطية جوهرها ومضمونها ودول أطيح بها وأخرى ينالها الحصار والتهديد والعزل عن المجتمع الدولي .هذا المجمل من قضايا الأمة العربية والإسلامية لم يشكل هبوطا سياسيا فقط بل تعداه إلى انحطاط نفسي وترهل مجتمعي وحول هذه المجتمعات من فكر المقاومة والتغيير استنادا إلى تراثها الإسلامي إلى فكر انزلق في تبعية سياسية وأخلاقية لقوى لا تمثل لها الخلاق إلا طريقا للسيطرة على العالم وابتزازه واستغلال أمواله وخيراته وقمعه بتهم الإرهاب.هذا القمع السياسي والاجتماعي والعالمي سحب الأدب بفنونه الإبداعية شكلا ومضمونا إلى ساحة الصراع وطريق المقاومة ورفض التطبيع والانقياد والاستسلام للغير فأعلن الأدب والأدباء موقفا في مهزلة الترهل كان الشعر قائدا لحركات التحرر الفكري من تلك التبعية وقد ظهرت فلسفات المقاومة في فلسطين على مدى ستين عاما من النكبة وفي لبنان على مدى عقود وفي السودان وليبيا والعراق في العقود الأخيرة ولم يقتصر هذا الموقف الأدبي الرجولي على أصحاب القضية مباشرة بل انسحب على كل ضمير واع لم يعرف العهر بل تعلم صحوة الضمير والمشاركة بعيدا عن الإقليمية الضيقة في هموم الأمة العربية والإسلامية.* يقال بأن الغرابة والمخالفة والخروج على المألوف في الطرح والتعبير هي التي تميز أدبا عن غيره، فهل تتفق مع هذا الطرح وفي السياق ذاته كيف تنظر إلى التجريب وكيف تنظر إلى مدرسة ما بعد الحداثة وإلى قصيدة النثر تحديداً ؟*بداية لا أتفق مع ما يسمى مدرسة الحداثة وما يسمى بمدرسة ما بعد الحداثة، فالحداثة حركة دائمة في الزمان والمكان وحركة الشخوص في هذا الفضاء الكوني الكبير وما يحصل من تجديد قد يكون إحياء لما طرقه الأولون وهذا حق في التأثير والتأثر داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات على مر العصور إذا آمنا أن التجريب هي العملية الطبيعية العقلية الواعية لقوانين وأنظمة المجتمع وهي على عكس المحاولة والخطأ (أي التجريب) هب التي ترتقي في العمليات الإبداعية في الشكل حينا وفي المضمون حينا آخر ومزاوجة الشكل والمضمون أحيانا كثيرة بجزئية مما يغلب على الفكر بأن هذا المولود الجديد هو غريب ومخالف وخروج لما ألفه الناس في الطرح والتعبير.ولكن هذا الخروج والبعد عن المألوف هو ما يستحق منا وقفة الإجلال والإكبار والتقدير والبحث في ثنايا هذه التجربة الجديدة ومنتجها وعلى سبيل ذلك قصيدة النثر وأخص هذا الشكل الأدبي بتقديره لما يحمل في ثناياه من فنيات في الصورة وتركيبات جديدة وإيقاعات داخلية متجددة مع تجدد تجربة الشاعر مما يظهر في مقابلها مقاومة للتغيير والتجديد عند الذين يحرصون على بطء الحركة وقلة التطور والركود أحيانا حتى تِأسن الماء لكن الحداثة في قصيدة النثر هي النهر الذي يحلل شوائب التقليد وينفض عن العقل كلاسيكية تعبت منها الثواني وملتها النفوس ومع هذا فقصيدة النثر هي إحياء لما مضى قبل أن تأخذ القصيدة العمودية شكلها الأدبي وأظن أن قصيدة النثر قد استفادت من البيان القرآني الكثير لتكون قصيدة النثر ساحة حرة في قادم الأيام لكل شاعر متفتح الذهن وينظر إلى المستقبل دون أن ينسى الماضي.*بماذا تحلم أيها الشاعر، وعلى إي جبهة تقاتل ومن وجهة نظرك كيف يمكن أن يصل الأدب إلى أوسع قاعدة في الجماهير؟ *أحلم أحيانا وأطارد الحلم للوصول إلى قصيدة تتسع لاختلاف الرؤى في الشعر وتتسع لاختلافها في الإيدولوجيات أطارد هذا الحلم ولكن أحلاما كثيرة تطاردني فتحول قلمي وممحاتي إلى أسلحة وتحول صفحاتي البيضاء إلى ساحات للقتال وأحيانا ساحات أعزف فيها سيمفونية الوجود والبقاء فحلم الهوية أي هوية الشاعر يطاردني دائما ويطاردني أحلام الشعر والقضية ويطاردني حلم وسؤال ماذا يقدم الشعر والشعراء للمجتمع وماذا يقدم لوجودنا وفلسفتنا في الحياة وما بعد الحياة.هي أحلام أخشى ألا تتحقق وأن لا أكون على قدر المسؤولية في مواكبة ما يستجد وما هو قابل للتنفيذ حينها أخشى الوهم وأخشى السقوط في الوهم وأكثر ما أخشى حين أحلم بمجتمع يكون الشعر والأدب قاعدة جماهيرية في حين يحلم المجتمع بالخبز أحيانا وقليل من الكاز يخبئه لبرد شتاء قادم.قد يسمع الجائع الشعر وقد يسمع المترف الشعر ولكن تبقى الحقيقة فيهم وفي الشعراء ألا يحلموا بمدينة فاضلة في عالم خسرت فيه الفضيلة كل أدوات البقاء.qadqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية