الشاعر العراقي المميز الذي وجد ميتا في شقته بعد خمسة ايام علي وفاته: صبراً قال كمال سبتي للطبائع الأربع!

حجم الخط
0

الشاعر العراقي المميز الذي وجد ميتا في شقته بعد خمسة ايام علي وفاته: صبراً قال كمال سبتي للطبائع الأربع!

الشاعر العراقي المميز الذي وجد ميتا في شقته بعد خمسة ايام علي وفاته: صبراً قال كمال سبتي للطبائع الأربع!لندن ـ القدس العربي غيب الموت قبل ستة ايام الشاعر العراقي المعروف كمال سبتي، الذي وجد ميتا علي كرسي في شقته بجنوب هولندا، بعد ان لم يتلق شقيقه الذي يقيم في امريكا اي اتصال منه، ولم يرد علي اتصالات اخيه، وهو، كما يقول اصدقاء الشاعر في هولندا، امر نادر، اذ ان كمال كان يلازم شقته، تقريبا، طوال الوقت.وقد وجدت الشرطة الهولندية، حسب الرواية نفسها، الشاعر العراقي ميتا علي كرسي بعد ان داهمه نزيف قوي ومفاجئ في المعدة، ولم تصدر الشرطة حتي الان بيانا تفصيليا عن وفاة الشاعر العراقي الذي يبلغ الثانية والخمسين من العمر.ولد كمال سبتي في مدينة الناصرية ـ جنوبي العراق عام 1954 والتحق بمعهد الفنون الجميلة في بغداد حيث درس الاخراج السينمائي ولكنه لم ينه دراسته اذ فصل من المعهد لاسباب سياسية، ثم سيق الي الخدمة العسكرية. وقد شكل الشاعر الراحل مع زاهر الجيزاني وخزعل الماجدي ورعد عبد القادر ابرز شعراء السبعينات في العراق حيث خاضوا سجلات طويلة في قضية الحداثة الشعرية ونأوا عن الاتجاهات السياسية التي كان حزب البعث الحاكم يحاول ارساءها في الحياة الثقافية العراقية، ولم يعرف عن الشاعر الراحل انخراطه في شعر الحرب الذي ساد بعد اندلاع الحرب العراقية الايرانية، كما انه لم يلتحق بأي اطار سياسي في الخارج وظل محافظا علي استقلالية موقفه وكتب في الشأن العراقي موضوعات عديدة انطلاقا من وجهة نظر وطنية ترفض المحاصصة الطائفية مثلما رفضت الديكتاتورية من قبل.ولاسباب لها علاقة بالتضييق السياسي غادر كمال سبتي العراق عام 1989 الي اسبانيا حيث درس في كلية الفلسفة والاداب – جامعة مدريد المستقلة، ثم غادر الي هولندا عام 1997 التي ظل يقيم فيها الي ان توفي قبل ستة ايام، وقد ذهب في زيارة واحدة الي العراق بعد سقوط النظام وكتب بعد عودته انطباعات متشائمة عن احوال البلاد في ظل الاحتلال الامريكي وسيادة الارهاب والمليشيات الدينية والتكفيرية علي الشارع العراقي.. وبرحيل كمال سبتي تخسر الساحة الشعرية العربية واحدا من الشعراء الذين لم يركنوا الي المنجز وعملوا علي تجديد السؤال الشعري وطرحه سواء من خلال اعمالهم الابداعية ام من خلال تنظيراتهم في قضية الشعر، وما الاشكال والموضوعات التي اشتغل عليها الشاعر الراحل الا دليلا علي القلق الشعري الذي ظل يسكنه حتي اخر ايامه.ففي عمله الاخير صبرا قالت الطبائع الاربع الصادر هذا العام عن دار الجمل في المانيا، عاد كمال سبتي الي القصيدة الموزونة التي كان هجرها الي قصيدة النثر فترة طويلة، ولكن ذلك لايعني عودة القصيدة عن فكرة الحداثة وسؤال التجديد حتي وهي تخوض في التراث وتقلبه تقليبا.صدرت لكمال سبتي المجموعات الشعرية التالية:ـ وردة البحر ـ بغداد، 1980ـ ظل شيء ما ـ بغداد 1983 ـ حكيم بلا مدن ـ بغداد 1986 ـ متحف لبقايا العائلة ـ بغداد 1989 ـ آخر المدن المقدسة ـ بيروت 1993ـ آخرون.. قبل هذا الوقت ـ دمشق 2002ـ صبرا قالت الطبائع الاربع ـ المانيا 2006.كتب كمال سبتي عددا من المقالات والتأملات في الحياة الثقافية والسياسية العراقية والعربية في منابر صحافية عربية مختلفة منها القدس العربي ، كما كان يعكف علي انهاء عمل يمزج بين السيرة الذاتية والشعر، نشر بعض فصوله في هذا المنبر، وكان اخرها في الرابع والعشرين من اذار (مارس) الماضي بعنوان الشعر وحاسة معرفة الناس ، كما انه ارسل مقالا عن الشاعر السوري الراحل محمد الماغوط ولم يتسن لنا نشره، وها نحن نقوم بنشر تحية وداعية من شاعر راحل الي شاعر راحل. يذكر اخيرا ان الشاعر كان يعاني من متاعب صحية في السنين الاخيرة استلزمت بقاءه في المستشفي بعضا من الوقت.محمد الماغوط.. وداعاً!كمال سبتيشعرية متمردة بنكهة عذبة..جارحةٍ وأليفة. مزاجٌ قلِقٌ يربّي قارئه علي تعلقٍ أسطوريٍّ بالحرية..هو الشاعر محمد الماغوط.ليس ثمة شاعر عربي واحد لم يتربَّ علي يديه. سواء أكان من جيلنا أم من جيله هو نفسه.كلنا تعلمنا منه.وكلنا بكينا في شعره ومن أجل شعره.ہہہأسطورة شعرية عربية في شكل سميناهُ قصيدةَ النثر.لا همَّ له واضحاً متكلفاً باللغة.لكنَّ بساطته العميقةَ فيها هي كلُّ هم.ہہہلم يجتمع أدباءُ عربٌ في جلسة وتحدثوا عن الظلام العربي إلاّ وانبثق صوته الشعري ناقداً مصيرَنا وقدرنا.وحين ينبثق وهو غير موجود بيننا فيزيقياً فإنه ينبثق من ضمير أحدنا وعلي شفاه أحدنا.ہہہواضح وضوح الألم العربي كله حين يكتب صرخته:(أيها العرب يا جبالاً من الطحين واللذةيا حقولَ الرصاص الأعمي تريدون قصيدةً عن فلسطينعن القمح والدماء؟)ہہہوقد لا أكون أحببتُ نصوصه المسرحية مثلما أحببت شعره.لكن، مؤكد أن حسه النقديّ في شعره قد رحَّله إلي كتابة المسرح.وكم أحبَّ الناسُ مسرحَه النقدي.ہہہيحفظ الشعراء العراقيون الشبان عادةً قصيدته عن موت السياب:(أيها التعس في حياته وموتهقبرُكَ البطيءُ كالسلحفاة لن يبلغ الجنّةَ أبداًالجنة للعدائين وراكبي الدراجات).ولربما تذكَّرَها الماغوط قبل موته. لربما.ہہہرحل محمد الماغوط.الذي عاش معي كلَّ فتوتي في مدينة الناصرية.بمجاميعه منفردةً وبأعماله الكاملة حين وصلت مكتباتنا النائية.ہہہوداعاً.. محمد الماغوط.وداعاً أيها المربّي.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية