الشاعر عبد المعطي حجازي في صنعاء

حجم الخط
0

د. عبد العزيز المقالح

كم هو صادق وحكيم ذلك الذي قال: ما اشد بؤس الشعوب الفقيرة من المبدعين لان كل فقر يمكن تدارك آثاره الا فقر الابداع والشعراء الكبار في كل عصر، ومصر هم في طليعة المبدعين الذين يشكلون الثراء الحقيقي للشعوب روحيا وفنيا. وضيف صنعاء اليوم الشاعر الكبير احمد عبد المعطي حجازي، واحد من اهم وألمع الشعراء العرب المبدعين الذين تعتز بهم امتهم ويعتز بهم الشعر، ولا اقول هذا من باب المجاملة او استحقاقات الضيافة، وانما اكرر الحقيقة المتداولة والمعترف بها علي مستوي الوطن العربي منذ ستينيات القرن الماضي.

كان شاعرنا وضيف عاصمة وطنه الثاني صنعاء يشكل مع زميله الراحل الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور اهم رائدين من رواد تجديد القصيدة العربية في مصر والوطن العربي. ولم يتوقف اثر هذين الشاعرين الرائدين المبدعين علي كتابة الشعر وتجديد القصيدة، بل تعدي هذا المجال الي النقد الادبي والكتابة الفكرية المفتوحة علي آفاق العصر بمتغيراته المتلاحقة.

ولشاعرنا الكبير احمد عبد المعطي حجازي، معاركه الادبية والفكرية التي جعلته يستحق المكانة التي يتبوأها الان. وفي سبيل العروبة اولا، في سبيل مصر العربية ثانيا، خاض الشاعر الكبير معارك يشيب لها الولدان، لكنه بقي صلبا قويا وكأن المعارك الملتهبة تزيده فتوة وتمنحه القوة والقدرة علي مواجهة الاحداث بشجاعة منقطعة النظير.

وفي زمن الخوف، زمن انتشار الاشباح المرعبة علي جوانب الطريق وفي كل منعطف، تبدو الشجاعة قيمة نادرة وعملة لا يتعامل بها سوي عدد قليل من المبدعين امثال شاعرنا الكبير المعتد بنفسه والصريح في مواقفه، الودود في صداقته. يختلف مع السياسيين ومع كبار الشعراء والمفكرين في مصر والوطن العربي، ويختلف مع الشعراء الشباب ويختلفون معه. يصارحهم بما في نفسه لكنه يظل القريب الي نفوسهم جميعا وان ابدي بعضهم غير ذلك، ومن هنا تأتي اهميته في تحريك الجامد وفي البحث عن زمن جديد لقصيدة جديدة لا تتنكر لذاتها ولا تخرج نهائيا عن مدار موروثها اللغوي والروحي و(الميثيولوجي). عرفته في بداية ستينيات القرن الماضي، وكان، يومئذ يشرف علي صفحة الأدب في مجلة روز اليوسف، ذات الشهرة الواسعة، كنت في بداية الطريق أدبيا، فمد يده الي بحنان ونشر قصيدة من محاولاتي الاولي محاطة بصورة بديعة لفنان تشكيلي شاب من روز اليوسف، وكانت تلك دفعة لا انساها جعلتني اغامر وابعث بقصيدة اخري الي مجلة الآداب البيروتية، وهكذا بدأت اشعر انني اقترب من عالم الشعر. ومن المؤكد انني لست الوحيد الذي اخذ الشاعر الكبير بيده، فهناك عشرات بل مئات الشعراء الذين وجدوا منه الرعاية والتشجيع وكان وراء خروجهم الي النور، ومنهم في مصر، علي سبيل المثال الشاعر الكبير الراحل أمل دنقل الذي ظل وفيا لاستاذه الي آخر نبض في حياته القصيرة.

ولا أدعي اني بهذه التحية اسعي الي التعريف به بين اهله، فهو معروف لهم منذ قصيدته الرائعة الصمت.. والدم التي حيا بها الثورة اليمنية وشهداءها من مصريين ويمنيين. وهو قبل ذلك وبعده مثقف كبير مسكون بهموم امته الفكرية والثقافية لا يخرج من معركة الا لكي يدخل اخري، وقد تختلف معه في موقف واحد لكنك لا بد ان تقف معه في كل المواقف لانه صادق وصريح ولا يقول الا ما يعتقد.

تأملات شعرية:

ما زال الشعر الأبهييغمر وجه العالم بالضوءوما زال الشعراء الأجملكتبا باذخة يقرأها الناسفلا تظمأ في الجدب الأوقاتيا هذا القادم من زمن الشعرعلي غيم اللغة البكر، سلاما لك من اهلك في اليمن الخضراءيأتيك.. علي عطر الكلمات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية